عدد القراءات: 7838

بدون فبركات في الأحداث أو الديكور "منع في سوريا".. دراما تلفزيونية من أرض الثورة

 

السوري الجديد- قسم التحرير


في بلاد ليست بوليسية وحسب، بل ربما لا يمكن إيجاد توصيف دقيق لها، فهي جمعت بين كل أنواع النظم البائدة والسائدة التي استهترت بالإنسان. في سوريا التي تم السطو حتى على اسمها، فأصبحت سوريا الأسد، حيث صنعت دراما لصوص السياسة والمال والعسكر، وأوهمت الكثيرين أنها أنجزت شيئاً، وأنكرت على مواهب سوريا الحقيقية حقهم في فرصة مثمرة، فصنع الأسد نجومه ومخرجيه وكتابه دون أن ندري لماذا، فأتت الثورة وبان المستور.
بعد انطلاق الثورة حيث السوريون يكتبون دراماهم العظيمة في الشارع، بكل أنواع التراجيديا، بدأت تظهر طاقات طبيعية غير مفبركة، تقدم على اليوتيوب وبكاميرات الهاتف أحاسيس وطن ثائر، وتتفنن بإيصال الصورة والصوت بأدواتها البسيطة، مقابل نظام ضاعف الأجور والفرص والأدوات لممثليه ومخرجيه، ليمرر رأيه من بين خبث بعض النصوص للتشويش على الثورة وثقافتها الولادة، فكان تحدي الشباب السوري، أبناء الثورة، أيضاً في هذا المجال ليس بالسهل، لغياب الإمكانيات والأدوات، حتى منافذ العرض.
في مدينة غازي عينتاب التركية، تعرف الكاتب والسيناريست حافظ قرقوط على بعض هؤلاء الشباب، يامن نور، جهاد أبو الجود، وغيرهم، واتفقنا على إنجاز أي شيء يحاكي الناس الذين نحبهم، بأفكار بسيطة واضحة لا تحمل التكلف لتصل كما هي، وهكذا انطلق "منع في سوريا" بلا أفق واضح إلى أين ستسير الأمور، سوى الرغبة بالعمل. الجميل والملفت بهؤلاء الشباب أنهم هم الممثلون، وصانعو الديكور ومصممو الملابس والماكياج ومبدعو الحركات، ويتساعدون بالصوت وأدواته، كذلك بإدارة الكاميرا إلى تحضير السندويش والشاي وغيره، فتقدمت شركة "لمبة" للإنتاج الإعلامي، وهي أيضاً بكادر من الشباب المتحمس الذي يرغب بتقديم أي شيء مهما كان، وبهذا وفرت بعض الأدوات والمال لتيسير بعض الأمور، وكان التحدي الأهم هو التصوير في شوارع أخطر مدن سوريا، وهي حلب، حيث البراميل المتفجرة والقناصة والقتال الدائر وانعدام الكهرباء والماء، وغير ذلك، وكان على هذا الفريق البسيط والنشيط أن يتحمل تلك الظروف الاستثنائية لينجز التحدي، ويقدم شيئاً من رحم الثورة.
"منع في سوريا" قيمته هنا بالحفر بأظافر اليد كما ثورة السوريين، حيث يؤجل التصوير بسبب برميل حاقد أو استقبال شهيد، وينقل مكانه أيضاً بسبب قناص للنظام يراقب ويطلق رصاصات الغدر فينجو الفريق، مع وجود فصائل متشددة بالجوار، لكن تم الإنجاز وحضنت أحياء حلب المحررة، هذا الفريق وحمته بكل طاقاتها.
هي لوحات بأفكار متنوعة تحاكي جمهور الثورة، كما تحاكي السوريين الذين مازالوا تحت قبضة النظام، فغطت تلك الأفكار بعض الفساد هنا وهناك، وكذلك بعض الآلام.
كان النقد للسياسة كما للعسكر، كما لبعض المنظمات والأحزاب الوليدة، ضمن ابتسامة من قلب الوجع، بحلقات قصيرة، مدة الواحدة منها اثنتا عشرة دقيقة، تتضمن عدة لوحات، على أمل أن تعبر عن بداية طريق وإن كان بسيطاً نحو دراما الثورة أو سوريا الجديدة.

هوية العمل:
تأليف: حافظ قرقوط
بطولة: يامن نور، جهاد أبو الجود ، لافا اسماعيل ، روان الصالح ، أبو النور
إخراج: هوزان علي
إنتاج: لمبة للإنتاج الإعلامي

 

التعليقات

مشكورة جهودكم وأرجو ان تفيدونا كيف نستطيع مشاهدة العمل علا اليوتيوب تحت نفس العنوان ( منع في سوريا ) ؟؟؟ ولكم كل الشكر

علِّق

المنشورات: 106
القراءات: 1008270

مقالات الكاتب