عدد القراءات: 2790

بالصور والفيديو: في أول تحرك شعبي روسي، تظاهرات ضد التدخل في سورية تقابل بالقمع والتخويف

 

(التغطية المستمرة للصحافة والرأي العام الروسي)

السوري الجديد- خاص :  إسماعيل العودة الله

 

في اول تحرك شعبي من نوعه خرجت يوم السبت 17 تشرين الأول 2015  أول مظاهرة في العاصمة الروسية موسكو  ضد التدخل الروسي في سورية، المظاهرة التي أطلقها حزبان معارضان لسياسة الكرملين بشكل عام ولبوتن بشكل خاص  هما حزب "التضامن" و "حزب 5 ديسمبر".

ورغم ان عدد المشاركين اقتصر على 150 شخصاً إلا أن هذا التحرك يعتبر جديداً وسط الأجواء التعبوية التي يقوم بها الاعلام والماكينة الروسية لحشد التأييد للحرب في سورية.

وحسب  تصريح للسلطات الروسية فقد سمحت بخروج المظاهرة ضمن ساحة سوفوروف وسط العاصمة موسكو تحت مسمى (لا للحرب)، دون أن توافق على ذكر اية كلمة تشير للحرب في سوريا.

 

وبالرغم من توافد عدد كبير من رجال الشرطة إلى مكان المظاهرة، وتعاملها بحزم مع تطبيق شروط الترخيص الذي اقتصر على السماح لعدد محدد من الاشخاص ( لا يتجاوز 300 شخص) بالمشاركة، وعدم السماح برفع اية عبارات صريحة مناهضة لبوتن، فإن ذلك لم يمنع بعض المتظاهرين من تجاوز هذه الحدود، حيث علق احد المتظاهرين لافتة كبيرة كتب عليها ( سوريا، افغانستان ثانية) مما كلّفه اعتقاله، واعتقال احدى المتظاهرات التي حملت لافتة كتب عليها ( بوتين قاتل، انت عار على روسيا)، كما ازال عناصر  الأمن الروسي اغلب العبارات التي كتب عليها كلمة سوريا، واوقفت الكثير من الخطابات التي ذكر فيها المتظاهرون سوريا.

وكان  رئيس مكتب حقوق الانسان في روسيا ليف بونوماريف  قد القى كلمة اشار فيها الى أن داعش منظمة ارهابية وهذا شيء متفق عليه من قبل الجميع، وانه الحرب ضرورية في بعض الحالات، ولكن أن تشن الحروب على الشعوب تحت ستار الارهاب وبعض الحجج الواهية فهذا شيء غير مقبول، ويجب ايقاف الحرب في سورية ومساعدة السوريين على التخلص من داعش.

 

وقد هتف المتظاهرون (لا للحرب، لا للحرب) وانشدوا الاغاني الوطنية التي تدعو للسلام وايقاف الحرب، وقد حمل بعضهم صوراً لقتلى قصف الطائرات في سورية، دون كتابة اية عابرات تشير الا اذلك، واكتفوا بتذييل الصور بعبارة "نتيجة القصف الهمجي"، فيما قام آخرون  وضع علم سورية دون كتابة اسمها، كطريقة على ما يبدو للتحايل على شروط الترخيص للمظاهرة.

وقد ركزت بعض الخطابات على سياسة مسؤولي الكرملين تجاه الشعب الروسي والدعاية الإعلامية الكاذبة التي تروجها القنوات الحكومية، ورفضوا دخول أغلب المحطات الرسمية لساحة المظاهرة، و قد علل أحد منظمي المظاهرة ذلك بالقول  "  ما يهمنا هو الشعب الروسي، ونحن نعرف كيف نصل اليه بطرقنا الخاصة، وليس عن طريق اعلام ومحطات النظام البوتيني التي تكذب حتى في النشرات الجوية"

 

قد اخترقت أجواء المظاهرة للحظات من قبل ببعض المؤيدين لسياسات الكرملين الذي تسللوا إلى داخلها، وقد تم إخراجه من من قبل منظمي المظاهرة، و برر أحدهم ذلك بقوله لا نريد ان يصور الاعلام بأننا نتظاهر ضد الحرب وندعم بوتن في نفس الوقت

يذكر أنه -وقبل يوم واحد من هذه المظاهرة المرخصة- قام مجموعة من الشباب الروس وبشكل فردي بوقفة صامتة في أشهر شارع سياحي في موسكو القديمة- شارع تفرسكايا- (حيث يسمح قانون التظاهر في روسيا للمواطنين بالوقوف وحمل لافتات ذات طابع انتقادي ضمن مدة لا تتجاوز ساعتين بشكل فردي)

حيث حمل المتظاهرون بعض العبارات التي تنتقد صراحة تدخل روسيا في سورية منها:

(اود أن تقصفوا سياستنا الخارجية)، (القصف ليس له قيمة اخلاقية)، (كلما ارتفعت الطائرات في السماء السورية، كلما انخفض سعر الحياة البشرية)، (التنمية و التقدم بدلا من القتال)، كما تم تداول مثل هذه العبارات بشكل كبير في شبكات التواصل الاجتماعية ومواقع الشبكة العنكبوتية، فيما ينبئ بتغير ولو طفيف في المزاج الشعبي الروسي، الذي يمكن أن يتصاعد لمراحل أكثر تطوراً وتعقيداً، في مشهد يعيد للذاكرة التحركات المناهضة لبوتن في سبتمبر 2012.

 

 
مظاهرة ضد التدخل الروسي في سورية

علِّق