Your rating: لا يوجد (2 votes)
عدد القراءات: 5234

بالصور والفيديوهات الفضائية؛ كيف يبدو تأثير الحرب في سوريا ؟

الكاتب الأصلي: 
BBC
تاريخ النشر: 
30 آيار (مايو), 2017
اللغة الأصلية: 

 

كيف يبدو تأثير الحرب في سوريا من الفضاء؟ ... لقد كان لهذه السنوات الست من الحرب أثر مدمر على الملايين من السوريين. وأحد أكبر الأضرار لحقت بشبكة الكهرباء في البلاد.

 

أظهرت صور من ناسا حصلت عليها بي بي سي العربية كيف أن الأضواء تلاشت خلال الصراع وتركت الناس في محاولتهم للبقاء بالقليل أو حتى بدون أي نوع من الطاقة.

تُظهر كل شريحة متوسط الضوء المنبعث ليلاً في كل شهر منذ عام 2012، بعد عام واحد من بدء الحرب. ومنها يتبين أن المناطق التي يستطيع فيها السوريون إضاءة الأنوار ليلاً والقيام بأعمالهم وتشغيل المعدات الطبية اللازمة لإنقاذ الحياة قد تقلصت بشكل كبير.

 

حلب:

لقد كانت مدينة حلب هي المدينة السورية الأكبر وكانت موطناً لأكثر من مليوني شخص.

ولكن عاصمة البلاد الصناعية تحولت إلى ساحة حرب لأكثر من أربع سنوات. بدأت الغارات الجوية الروسية ضد الثوار السوريين في تشرين الأول عام 2015، وتُظهِر شرائح العرض المدينة غارقة في ظلام دامس ليلاً طوال عام 2016 تقريباً عندما كانت معركة حلب في ذروتها.

ومع انخفاض إمدادات الطاقة الكهربائية الرئيسية، كان على الناس العاديين أن يبدعوا في إيجاد مصادر بديلة للضوء والطاقة. قام فيروز ووليد بصناعة الشموع من زيت الطعام...

يقول وليد "كانت الحياة بالقليل من الكهرباء صعبةً للغاية" وأضاف "لقد كسرنا الأثاث في منزلنا لنحرقه ونحصل على الوقود. كنا نستحم كل 10 إلى 15 يوماً. لم نتمكن من وضع أي شيء في الثلاجة لذلك كلما اشترينا طعاماً أكلناه في نفس اليوم. لقد عشنا الحياة يوماً بعد يوم".

ولا تزال أقرب محطات توليد الكهرباء إلى حلب متضررة بشدة بعد أن اقتتلت عليها مختلف الأطراف المتحاربة. كان يُسيطر عليها الجيش السوري الحر عام 2013 ثم انتقلت إلى داعش عام 2014 واستعادتها قوات النظام عام 2016.

وحين كانت القوات الحكومية تحاصر المناطق الشرقية التي يُسيطر عليها الثوار في عام 2016 أصبحت مسألة نقص الكهرباء مسألة حياة أو موت.

وتعين على مستشفيات حلب وفرق الإنقاذ فيها الاعتماد على المولدات الكهربائية لإنقاذ الأرواح وكثيراً ما كان هناك نقص في الوقود وقطع الغيار.

1.jpg

11.jpg

 

دمشق

وعلى الرغم من أن معظم دمشق تقع تحت سيطرة النظام إلا أن انقطاع الكهرباء يطال الجميع ولا تصل الكهرباء بتاتاً إلى المناطق التي يُسيطر عليها الثوار.

لقد كانت سوريا يوماً واحدةً من موردي الطاقة الرئيسيين في شرق المتوسط. ولديها 15 محطة توليد كهرباء منها ثلاثة سدود كهرومائية رئيسية، كل منها يُغذي محطات فرعية متعددة توزع بدورها الطاقة عبر شبكة الكهرباء الوطنية. ولقد أبلغتنا وزارة الكهرباء السورية أن البنية التحتية للكهرباء تعرضت للتلف والدمار بسبب الحرب.

لقد ازدهرت سوق بيع المولدات الكهربائية وبطاريات السيارات ومصابيح الليدات. وفي شوارع دمشق تصدح أصوات مولدات المازوت عالية.

وفي الغوطة الشرقية التي يُسيطر عليها الثوار والتي تُحاصرها القوات الحكومية وتعرضت لهجوم كيماوي في عام 2013 فإن السكان هناك يعيشون حياتهم دون مصدر كهرباء رئيسي منذ منتصف ذلك العام.

وقال أحد نشطاء الإعلام هناك: "الشعور بالظلام مخيف جداً، خاصةً عندما نتعرض للقصف، ويبدأ النساء والأطفال بالبكاء".

aleepo2.jpg

aleepo22.jpg

 

الرقة:

سيطرت داعش على الرقة في أواخر عام 2013. وتظهر شرائح العرض غرق المدينة في الظلام الدامس لثلاثة شهور تقريباً بعد أن بدأت غارات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في نهاية أيلول عام 2014.

في الطبقة التي تبعد عن الرقة 40 كيلومتراً يوجد السد السوري الأكبر. وبعد أسابيع من القتال تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من السيطرة على المدينة وطرد داعش منها.

لقد أدت هذه العملية العسكرية التي شنتها قوات سوريا الديمقراطية إلى إعطاء موقع استراتيجي كبير يساعد في الهجوم على الرقة عاصمة الدولة الإسلامية داعش بحكم الأمر الواقع في سوريا.

وتظهر الصورة أدناه الأضرار التي لحقت بالمباني الإدارية لسد الطبقة والطرق المؤدية إليها.

rakka3.jpg

rakka33.jpg

 

كيف أصبحت الطاقة بيدقاً في الصراع السوري؟

لقد كانت الكهرباء مثلها مثل بقية السلع أداة للضغط على الخصم. ففي أنحاء سوريا يعيش الكثير من الناس على القليل من الكهرباء أو حتى بدونها متأثرين بما يتركه غياب الطاقة من أثر على إمدادات المياه مثلاً.

في العام الماضي قالت لجنة الصليب الأحمر الدولية إن المدنيين في حلب يعانون كثيراً جراء استخدام التخفيض المتعمد لإمدادات الكهرباء والماء، ذلك الأسلوب الذي يستخدمه كلا الطرفين ضد الآخر.

وتقول الحكومة السورية إن الأضرار التي لحقت بسبعة حقول غاز رئيسية في البلاد خلال الحرب يعني أن عليها أن تشتري وتوزع الوقود بأسعار أعلى مما يؤدي إلى النقص والتقنين.

وتضيف إن تقنين الكهرباء يعتمد على "الظروف الأمنية". وقالت إنها مضطرة لاعتماد التقنين وألقت باللوم على هجمات المسلحين على خطوط الغاز ومحطات توليد الكهرباء وأبراج نقل الكهرباء.

في المقابل يقول الثوار إن قصف الحكومة لمحطات الكهرباء وقطع الكهرباء المتعمد عن مناطق سيطرة الثوار هو السبب في غياب الكهرباء المتواصل.

وفي شمال محافظة إدلب، التي تسيطر عليها قوات المعارضة، قال السكان لهيئة الإذاعة البريطانية إنه لم يكن لديهم أي كهرباء لمدة خمس سنوات. وقبل أن تتوقف تماماً كانت هناك عمليات تقنين. إنهم يعتقدون أن هذه هي الطريقة التي تعاقب بها الحكومة الناس الذين يعيشون في أراضٍ يُسيطر عليها الثوار.

 

 
سوريا من الفضاء..... ثلاث مدن بين الظلام والنور

علِّق

المنشورات: 73
القراءات: 552458