No votes yet
عدد القراءات: 7999

بالصور والخرائط: وادي بردى؛ ما الذي جرى لمياه دمشق؟

الكاتب الأصلي: 
Nick Waters
تاريخ النشر: 
7 كانون الثاني (يناير), 2017
اللغة الأصلية: 

 

قطعت الجهات المسؤولة عن تزويد مدينة دمشق بالماء، الماء عن المدينة في 23 ديسمبر\كانون الأول المنصرم بعد مزاعم حول تلوثه بمادة الديزل (المازوت). وقد أدى ذلك إلى حرمان أكثر من أربعة ملايين نسمة من الحصول على المياه بالأساليب المعتادة، مما دفع الأمم المتحدة إلى إصدار بيان تدق فيه جرس الإنذار. وهنالك تنافس في الادعاءات بين الثوار والنظام فيما إذا كانت النتيجة ناجمة عن نشاطات الثوار أو عن قصف النظام للمنطقة. ستستخدم هذه المقالة مصادر المعلومات المفتوحة لدراسة الحادثة ومحاولة إثبات المسؤول عنها ما لم ينص صراحة على خلاف ذلك. جميع التواقيت هي بالتوقيت العالمي بما فيها جميع التغريدات على تويتير ومنشورات الفيسبوك.

 

سياق الحادثة:

يعتمد حوض دمشق بشكل أساسي على ينابيع بردى والفيجة لتغذيته بالمياه. ويغذى نبع بردى بحيرة بردى بالمياه وهي بدورها تعتبر مصدر نهر بردى. ويتدفق النهر ماراً بعين الفيجة في وادي بردى حيث يلتقي بالمياه القادمة من ينابيع الفيجة والتي تشكل ما نسبته 50% من تدفق المياه. تشكل المياه المتدفقة النسبة الأكبر من المياه التي تحتاجها مدينة دمشق والتي بدورها تعالج وتوزع لكافة أرجاء مدينة دمشق.

C:\Users\Tariq Al-Dimashqi\Desktop\1.jpg

خريطة عامة لينابيع الفيجة (المصدر:خرائط جوجل)

 

https://017qndpynh-flywheel.netdna-ssl.com/wp-content/uploads/2017/01/Watersupply-in-detail-courtesy-good-maps-M-Darwishah-and-talkingsyria.com_.jpg

خريطة مفصلة لينابيع الفيجة المصدر:(Google Maps, M. Darwishah, and talkingsyria.com)

 

وتعتبر السيطرة على مصادر مياه الشرب لعدة ملايين من البشر رصيداً استراتيجياً يعطي قدراً كبيراً من التأثير للفصيل المسيطر. ويعطى هذا للثوار الذين يسيطرون على وادي بردى تأثيراً غير متناسق مقارنة بالأراضى التي يسيطرون عليها.

https://017qndpynh-flywheel.netdna-ssl.com/wp-content/uploads/2017/01/Image-Map-from-conflict-map-ua.jpg

توضح الصورة وادي بردى نسبة لدمشق الكبرى ويشكل الخط البني في الجيب الذي يسيطر عليه الثوار طول حوالي 9 كم المصدر: syria.liveuamap.com

 

وقد استخدم الثوار هذا التأثير لمنع غارات النظام على وادي بردى ومناطق سيطرة الثوار الأخرى بتهديد النظام بقطع مصادر المياه لمدينة دمشق. ويبدو أن هذا ما حصل فعلاً عدة مرات خصوصا في 6 تموز\يوليو 2015، عندما قطع مجلس شورى وادي بردى مصادر تزويد دمشق بالمياه لعدة أيام رداً على هجوم النظام العنيف على الزبداني.

لذا فإن الوضع في عين الفيجة ليس بلا مخاطر واذا حاول النظام السيطرة على وادي بردى فإنه يخاطر بقطع المياه عن أكبر المدن السورية، وإذا ألحق الثوار الضرر الدائم بالينابيع فإنهم سيفقدون كل عوامل تأثيرهم ويخاطرون بتدمير الجيوب التي يسيطرون عليها. وهذا ما يجعل الوضع الراهن الخيار الأقل مخاطرة لكلا الطرفين، ففي حين يسيطر الثوار على جيوبهم فإن النظام يحصل على مياه الشرب لحوض مدينة دمشق.

 

ادعاءات ودراسة مصادر الإعلام المفتوحة:

وعلى الرغم من أن النظام السوري يؤكد أن الثوار من سمم النبع، يبدو أن عدداً كبيراً من وسائل الإعلام التي عرضت القصف على نبع الفيجة وحوله في 23 ديسمبر\كانون الأول وتدمير الهيكل الذي يغطي رؤوس الينابيع. وهناك أيضا أدلة تشير إلى أن الثوار قد أعدوا بعض البنى التحتية لنسف النبع في أو قبل 25 ديسمبر\كانون الاول.

دليل على القصف في 23 ديسمبر\كانون الأول:

من خلال وسائل الإعلام المتاحة، وادعاءات الثوار يبدو أنه بالفعل كان هناك قصف للنظام في 23 ديسمبر\كانون الأول على موقع هيكل النبع وحوله.

https://017qndpynh-flywheel.netdna-ssl.com/wp-content/uploads/2017/01/Claim-of-regime-bombing.jpg

ادعاءات أحد الناشطين بقصف النظام للمنطقة

 

فيديو نشر في الساعة 16:04 يوم 23 ديسمبر\كانون الأول يظهر الدمار في عين الفيجة بالقرب من الينابيع

 

https://017qndpynh-flywheel.netdna-ssl.com/wp-content/uploads/2017/01/Geolocation-of-aftermath-video.jpg

تحديد الموقع الجغرافي للفيديو أعلاه، والتي تبين القرب من هيكل النبع بالأزرق

ويُظهر مقطع الفيديو المذكور أعلاه أن الهيكل الذي تتوضع فيه الينابيع باللون الأزرق غير مدمر وقت تحميل الفيديو. يلاحظ الجانب الأيسر من الهيكل باللون الأزرق في تحديد الموقع الجغرافي في الفيديو والذي سوف نراه متضررا في الصور اللاحقة.

 

دمار في هيكل النبع:

باستخدام وسائل الإعلام المتاحة مجاناً على تويتر وفيسبوك ويوتيوب فمن الواضح أن الهيكل الذي يغطي النبع تضرر بشكل كبير في أو بعد 23 ديسمبر\كانون الأول. كما وهنالك عدة مقاطع فيديو وصور تظهر الضرر.

https://017qndpynh-flywheel.netdna-ssl.com/wp-content/uploads/2017/01/Damage-to-spring-1.jpg

 

https://017qndpynh-flywheel.netdna-ssl.com/wp-content/uploads/2017/01/Damage-to-spring-2.jpg

صورة تظهر الدمار الذي لحق بهيكل النبع

 

https://017qndpynh-flywheel.netdna-ssl.com/wp-content/uploads/2017/01/Image-showing-external-damage.jpg

صورة تبين الأضرار الخارجية, لاحظ كيف لحق الأذى بالجدار القريب من الكاميرا

 

ونشاهد في الأسفل صور بالأقمار الصناعية تقارن بين صور ملتقطة في 25\10\2016 و صور في 29\12\2016. ونلاحظ الضرر الواضح بالإضافة إلى ما يبدو أنه حفرة مميزة باللون الأحمر بالقرب من التدفق.

https://www.bellingcat.com/wp-content/uploads/2017/01/Slider-Left.jpg

https://www.bellingcat.com/wp-content/uploads/2017/01/Slider-Right.jpg

 

فيديو يظهر القصف:

وهنالك فيديو أيضاً يظهر قصف لنوع ما من القنايل قريب جداً من هيكل النبع. ونظراً لتضمينه في تقرير قناة الجزيرة الإخبارية، فإنه من غير الممكن التحقق من تاريخ تحميله.

https://017qndpynh-flywheel.netdna-ssl.com/wp-content/uploads/2016/12/Geolocation-of-video-1.png

لقطة ثابتة من مقطع فيديو - فيديو يظهر تحديد الموقع الجغرافي

 

https://017qndpynh-flywheel.netdna-ssl.com/wp-content/uploads/2016/12/Geolocation-of-video-2.png

فيديو تحديد الموقع الجغرافي - الصور من Panoramio - صور تطل على هيكل النبع

 

https://017qndpynh-flywheel.netdna-ssl.com/wp-content/uploads/2016/12/Geolocation-of-video-3.png

فيديو تحديد الموقع الجغرافي- صورة تظهر الأبنية ونقطة المراقبة المحتملة باللون الزهري المصدر: جوجل إيرث

 

https://017qndpynh-flywheel.netdna-ssl.com/wp-content/uploads/2017/01/Image-of-missile-before-impact-1.jpg

صورة للقنبلة أثناء سقوطها

 

https://017qndpynh-flywheel.netdna-ssl.com/wp-content/uploads/2017/01/Image-showing-moment-of-impact-between-buildings-highlighted-in-blue-and-the-spring-structure.jpg

صورة تظهر لحظة انفجار القنبلة: تظهر دفقة بين المباني لونت باللون الأزرق في الموقع الجغرافي وهيكل النبع إلى اليسار في الأسفل.

 

وتجدر الإشارة إلى أن هذه القنبلة يبدو أنها تسقط  إلى الجنوب الشرقي من هيكل النبع الحقيقي بين هيكل النبع والمبنيين الملونين بالأزرق. مما يجعل نقطة تأثير القنبلة تبعد 80 متراً عن هيكل النبع الرئيس ويرجح الجاني المحتمل المسؤول عن الحفرة التي رأيناها في صور الأقمار الصناعية في 29\12\2016. كما ويظهر الفيديو سقوط قنبلة ثانية وإلحاقها الضرر بهيكل النبع.

https://017qndpynh-flywheel.netdna-ssl.com/wp-content/uploads/2017/01/Image-of-second-bomb.jpg

صورة ملتقطة من الفيديو تظهر سقوط القنبلة الثانية

https://017qndpynh-flywheel.netdna-ssl.com/wp-content/uploads/2017/01/Splash-and-second-bomb.jpg

صورة ملتقطة من الفيديو تظهر سقوط القنبلة الثانية (الدائرة الصفراء) على وشك أن تلحق الضرر بهيكل النبع، كما وتظهر مكان انفجار القنبلة الأولى (المربع البرتقالي).

https://017qndpynh-flywheel.netdna-ssl.com/wp-content/uploads/2017/01/Two-distinct-splashes.jpg

صور ملتقطة من الفيديو تظهر الفرق بين مكان سقوط القنبلتين موجة الضغط الناجمة عن سقوط القنبلة الثانية واضحة للعيان في الجزء العلوي من الدائرة الصفراء

يبدو أن القنبلة الثانية هي السبب الأكثر احتمالاً للأضرار الكبيرة التي شاهدناها في هيكل النبع. ويمكن أن نرى من خلال الفيديو أن القنبلة ألحقت الضرر بالجزء الجنوبي للهيكل، والتي بدورها تحاذي الحفرة التي يمكننا رؤيتها من خلال صور الأقمار الصناعية. واعتماداً على نوع الفتيل الذي حوته القنبلة فمن المحتمل أنها انفجرت داخل الهيكل مما أسفر عن دمار في سقف القسم المركزي من الهيكل.

 

ادعاءات بأن الثوار وراء الدمار:

وهناك أيضاً مقطع فيديو بث على حساب شخصي لأحد الثوار على الفيسبوك يطلق على نفسه اسم أبو طالب بردى. ويظهر استعدادات الثوار لتدمير نفق المياه الذي يزود مدينة دمشق في حال محاولة النظام السيطرة على وادي بردى. تم تحميل هذا الفيديو في 25 ديسمبر\كانون الأول الساعة 11:51 بالتوقيت العالمي على الرغم من أنه قد تم تصويره في وقت سابق. وهذا ما كتب في حساب أبو طالب بردى:

ليعلم الجميع أن حياة المنافقين في دمشق ليست بأغلى من حياة طفل في وادي بردى. أحد أنفاق مياه عين الفيجة المتجهة إلى العاصمة المحتلة دمشق، يقوم الثوار بتلغيمها. وفي حال استمر المرتزق قيس مروة قائد الحملة الهمجية على وادي بردى. سيتم تفجير جميع الأنفاق الرئيسية ولن تعود ابداً.

C:\Users\Tariq Al-Dimashqi\Desktop\Screenshot-of-video-post.jpg

صورة ملتقطة من الفيديو المنشور لاحظ وجود تاريخ وزمن تصوير الفيديو

 

الفيديو:

https://www.bellingcat.com/wp-content/uploads/2016/12/Demolition-Video.mp4

وهنالك أيضاً صورة نشرها ناشطون موالون للنظام تظهر مزاعم أبو طالب وهو على وشك تفجير هيكل النبع.

https://017qndpynh-flywheel.netdna-ssl.com/wp-content/uploads/2017/01/Image-Abu-%E2%80%9Cboasting%E2%80%9D.jpg

 

صورة تظهر مزاعم أبو طالب

وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن أبا طالب لا يبدو خجلاً من نشر استعدادات الثوار لنسف نفق المياه المغذي لدمشق، فمن المرجح أن يقوم بنشر فيديو نسف النفق في حال قام الثوار بذلك. ولكن دراسة التعليقات الواردة على منشوره في الفيسبوك تدل أنه لا إشارة على أن الثوار قد نفذوا خطة الطوارئ. وتستبعد هذه الرواية ما ورد في منشور آخر لأبي طالب يوم 23 ديسمبر\كانون الأول الساعة 19:21 وفيه يلقي وبوضح اللوم على قصف النظام في تلويث مياه النبع. وهذا يناقض بشكل مباشر المنشورات التي تم انتقاؤها من قبل الناشطين الموالين للنظام وبعناية

https://017qndpynh-flywheel.netdna-ssl.com/wp-content/uploads/2017/01/Image-Abu-blaming-the-regime.jpg

صورة لأحد منشورات أبي طالب يلقي اللوم فيها على النظام لتلويثه مياه النبع.

 

ترجمة للجزء الملون باللون الأزرق

بعد ما شهدته منطقة وادي بردى من أحداث متواترة منذ ظهر يوم أمس وتصعيد عسكري من قبل العصابة النصيرية والميليشيات المساندة لها من من حزب الشيطان ولجان تشبيحية تمثلت بالقصف على قرى وادي بردى بالطيران الحربي والمروحي وجميع أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة واستهداف جميع النقاط الطبية والحيوية في المنطقة وحرم نبع الفيجة بشكل مباشر ما أدى إلى تجرثم المياه بعد اختلاط مادة المازوت وزيوت المضخات في المياه التي تغذي مدينة دمشق وكان سبباً في خروج النبع عن الخدمة و توقف المضخة.

 

نقاش:

ولدى دراسة وسائل الإعلام مفتوحة المصدر المحيطة بالحادثة فيمكننا الوصول لعدة استنتاجات:

  1. تعتبر ينابيع الفيجة مصدراً متنازعاً عليه وسبق وأن قطعه الثوار بغية منع أو وقف هجمات النظام.

  2. في 25 ديسمبر\كانون الأول أو قبله كان الثوار قد جهزوا النفق الممتد من ينابيع الفيجة إلى دمشق للتفجير.

  3. في 23 ديسمبر\كانون الأول قصف النظام منطقة ينابيع الفيجة وما حولها مما أدى إلى دمار في المباني والبنية التحتية المحلية.

  4. هنالك مقطع فيديو يظهر قنابل تضرب هيكل الينابيع والأماكن المحاذية لها وبالرغم من عدم القدرة على تحديد وقت وتاريخ التقاط الفيديو بما لا يدع مجالاً للشك.

  5. ونفس الثوار الذين عرضوا نفق المياه أثناء إعداده للنسف يلومون وبوضوح قصف النظام للمنطقة وأنه سبب أزمة المياه الراهنة.

 

ونظراً لقصف النظام بالقرب من النبع وكذلك وجود دليل فيديو يظهر قنبلة تلحق الدمار بهيكل النبع، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو أن النظام كان مسؤولاً عن الأضرار التي لحقت بهيكل النبع. وربما كان هذا التفجير السبب الأكثر احتمالاً لدخول الديزل (المازوت) إلى إمدادات المياه لمدينة دمشق سواء من خلال خزان الوقود التالف أو المولد أو غير ذلك. وإذا رغب الثوار بقطع إمدادات المياه لمدينة دمشق فبإمكانهم ببساطة إغلاق أو تحويل مجرى النبع كما قد فعلوا بالماضي. يبدو أن إعداد أحد الأنفاق للتفجير بمثابة عمل لردع النظام وإعطاء الثوار الخيار الأقوى في حال شن النظام أي هجوم. في حين تدمير الثوار لهيكل النبع يضعف نفوذهم، كما ومن شأنه إعطاء النظام المبرر لشن هجوم للسيطرة على وادي بردى. إن الدمار الذي لحق بينابيع الفيجة نتيجة المعارك العنيفة الدائرة حول وادي بردى حسب تقارير كان السبب في هجوم النظام العنيف على هذا الجيب من الجيوب التي يسيطر عليها الثوار.

 

 
دمار منشأة عين الفيجة ومحيطها إثر غارات الطيران الحربي والبراميل المتفجرة | 23 ديسمبر 2016

علِّق