Your rating: لا يوجد (2 votes)
عدد القراءات: 2080

اليهود هم أكثر من يدافع اليوم عن المسلمين ضد التمييز الذي يتعرضون له في أمريكا

الكاتب الأصلي: 
Jessica Mendoza
تاريخ النشر: 
4 كانون اﻷول (ديسمبر), 2016
اللغة الأصلية: 

 

 

العنوان الأصلي :

دفاع اليهود عن المساجد في أمريكا، ما سببه؟

التعاون بين اليهود والمسلمين آخذ في الازدياد. وقد تكون قدرتهم على التعاون برغم عقود من الصراع حول مسائل تتعلق بالسياسة الخارجية نموذجاً على تبني القيم الأمريكية المشتركة.

 

عندما تطرقت شيرلي أوليتزكي إلى موضوع إنشاء منظمة نسائية لليهود والمسلمين، لم تقتنع عطية أفتاب بذلك.

وتستذكر الآنسة أفتاب: "لم قد يقوم أحدهم بدعوتي لأنني مسلمة؟ هذا مخيف حقاً".

لكن عندما قامت الآنسة بعرض قضيتها وتوضيحها في ستاربوكس في ضواحي ولاية نيوجيرسي، وجدت أفتاب نفسها منجذبة إليها.

تقول أفتاب، التي تعمل أستاذة في مركز جامعة روتجرز لدراسات الشرق الأوسط: "إنها إمرأة تمدّ يدها إلي وتقول 'أريد أن أتعرف بكِ، وأحميكِ. أريد أن أساندك لأني أعرف ما تمرين به، بسبب معرفتي بما مر به المجتمع اليهودي'. كان ذلك مقنعاً للغاية وصادقاً إلى حد بعيد".

 

وبعد ذلك الاجتماع عام 2010، أطلقت السيدتان أخوية سلام شلوم  التي كانت عندئذ مجرد تجمع عادي لنساء مسلمات ويهوديات من السكان المحليين يتحدثن عن الإيمان والعائلة، ويتشاركن الخبرات بصفتهن من الأقليات الدينية في أمريكا. أما اليوم، فقد أصبح لتلك المجموعة فروع في ما يزيد عن 50 مدينة.

ويشير نجاح المجموعات من قبيل الأخوية إلى رغبة متزايدة -وربما غير مسبوقة- لدى الأمريكيين المسلمين واليهود للعمل نحو تحقيق هدف مشترك، حسب ما يقول البعض.

ويقول "هارون مغول"، وهو زميل بارز ومدير التطوير في مركز السياسة العالمية، وهي مؤسسة أبحاث في نيويورك: "على مر السنين أصبح المزيد من الناس على بيّنة من عقائدهم المشتركة نظراً لتزايد المشاعر الخبيثة المعادية للمسلمين والكراهية المعادية للسامية".  وأضاف هارون: "كان هناك تغيير واضح، كان تغييراً نحو الأفضل".

وفي ربيع هذا العام، شكل زعماء عالم التجارة والقادة السياسيون والدينيون ولأول مرة مجلساً استشارياً مشتركاً يسعى إلى منح الأمريكيين من المسلمين واليهود صوتاً وطنياً. ووسط تصاعد المشاعر المعادية للإسلام في فترة ما بعد الانتخابات، كثفت الجماعات اليهودية من دعمها للمسلمين في مجتمعاتهم المحلية.

و تقول أوجالا أحمد، مديرة الاتصالات في مجلس العلاقات الإسلامية في لوس أنجلوس، أن الجماعات اليهودية كانت من بين أول من مدّ يده لتقديم المساعدة عندما تلقّت المساجد في ولاية كاليفورنيا هذا الأسبوع رسائل تهديد تدعو المسلمين "بالشعب القذر والحقير"، وتنص على أن الرئيس المنتخَب "سيفعل بكم أيها المسلمون كما فعل هتلر باليهود". كما كانت الرسالة قد أرسِلت كذلك إلى المساجد في العديد من الولايات الأخرى، ومن بينها جورجيا وميشيغان وأوهايو بالإضافة إلى رود آيلاند.

 

كما بدأت إحدى المجموعات اليهودية من نيو هيفن في ولاية  كونيتيكت، بجمع الأموال لمنظمة مسلمة غير ربحية، لتحثّ زملاءها اليهود على "محاسبة أنفسنا على المظالم الجماعية التي يقاسي منها المسلمون والانضمام إلى الحركات التي يؤسس لها المسلمون الأمريكيون لمحاربة سطوة البيض واحترام تلك الحركات بالإضافة إلى الدفاع عن حقوقهم".

وتقول أفتاب في الأخوية: "أعتقد أن هناك قدراً كبيراً من الشعور بالحاجة الملحة. سمعنا الكثير من الناس عبر البلاد وحتى من جميع أنحاء العالم يقولون 'أريد تقديم المساعدة والقيام بشيء بنّاء بدلاً من التأثر السلبي بهذا الخوف".

ويقول الخبراء، من الممكن لهذا التعاون بين هاتين الجماعتين الدينيتين، على الرغم من عقود من الصراع على قضايا تتعلق بالسياسة الخارجية، من الممكن له أن يكون نموذجاً مهماً للآخرين ممن يسعون إلى التركيز على القيم الأخلاقية الأمريكية المشتركة.

كما تثبت هذه الجهود وجود دافع مستمر في أوساط الأمريكيين للمحافظة على مبادئ الديمقراطية والتعددية من خلال التكاتف وإيجاد أرضية مشتركة في أوقات الخوف والارتباك.

وتقول بري لوسكوتا، المدير التنفيذي لمركز الثقافة الدينية والمدنية في جامعة كاليفورنيا الجنوبية: "تمثل الجماعات التي ما تزال على استعداد للتفاوض والتعلم والتي ما تزال أيضاً تحافظ على هويتها وتميزها، تمثل عهداً حقيقياً لما يبدو عليه المجتمع التعددي".

كما أضافت لوسكوتا: "الاختلاف حقيقة جوهرية للإنسانية. فنحن إن لم نتمكن من التفاوض حول ذلك _ وإذا كان أي اختلاف يعني اختلافاً وجودياً _ عندها يصبح من المستحيل تشكيل مجتمع يضم 300 مليون شخص".

 

بناء الجسور

أدى اللقاء الذي عكس آراء أوليتزكي وأفتاب في لوس أنجلوس إلى تشكيل شراكة يهودية مسلمة أخرى.

بعد الاجتماع في مركز المجتمع المحلي، بدأت كل من الحاخام "ميشيل ميساغيه" و"عزيزة حسن" الوسيطة التي تتمتع بسنوات من الخبرة في تشكيل التحالفات، بدأتا بالتنظيم لاجتماعات محلية للنساء لدراسة القرآن الكريم والتوراة. وقد أصبح البرنامج جزءاً أساسياً من منظمة "New Ground" التي ترعى العلاقات بين الأديان من خلال البرامج والمنح والتدريب الداخلي بالإضافة إلى تأمين مجلس قيادي لطلاب المرحلة الثانوية.

وبالنسبة لكل من منظمة New Ground وأخوية سلام شلوم، فقد كان الهدف يقتضي سد فجوة بين اثنتين من المجموعات الدينية التي تتشارك تاريخاً غنياً والكثير من الخبرات بوصفهما من الأقليات الدينية في أمريكا ذات الأغلبية المسيحية.

وتقول الآنسة لوسكوتا في جامعة كاليفورنيا الجنوبية: "بالنسبة للمسيحي، فإن الذهاب إلى الخدمة الأسبوعية تعني عموماً أنه لا يجب عليك أن تطالب بيوم عطلة. فيوم الأحد هو يوم عطلة لدى الجميع. أما في حال كنت مسلماً، فإن ذهابك منتصف يوم الجمعة كإجازة لأداء الصلاة، ذلك أمر لا يتم استيعابه بسهولة".

وتقول لوكوستا أن الأمر ذاته ينطبق على القيود الغذائية وطرق ارتداء الملابس والعادات المتعلقة بالسلوك تجاه الجنس الآخر، ناهيك عن تجارب التمييز العلنية.

وتضيف لوسكوتا أن تجاوز الحدود الدينية لتشكيل علاقات حول تلك الوقائع المشتركة يسمح للأمريكيين؛ المسلمين واليهود بسماع واستيعاب قصص بعضهم البعض، فضلاً عن مساعدتهم في بناء مجتمع يستطيع أن يؤلف رواية أكثر قوة تتحدث عن مكانتهم في المجتمع الأمريكي.

وتقول لوكوستا في ذلك: "هذا ينقل الخطاب من كونه ملك لامتيازات خاصة لمجموعة ما أو شخص ما ليصبح حجة ونظرية تتحدث عنا كدولة. هل نقدر الناس ونحترم كرامتهم حقاً؟".

 

رمز للتعاون

ويبين "روبرت سيلفمان"، المدير التنفيذي للمجلس، أن المجلس الاستشاري لليهود والمسلمين، والذي ظهر لأول مرة عقب الانتخابات، يمثل الخطوة التالية في بناء مجتمع بين الجماعتين. وتدور أهدافه الأساسية حول العمل على المستوى السياسي لمكافحة القوانين القائمة على التمييز، فضلاً عن تعزيز الدعم المقدم للجهود الشعبية مثل الأخوية و New Ground.

كما يقول أن: "هذا المجلس الجديد يشكل هيئة قيادية على المستوى الوطني بإمكانها مناقشة الأمور التي تحدث في جميع أنحاء البلاد وإحداث بعض التغييرات. يجب أن يكون هناك منظمات مجتمعية، ولكن إذا كانت مجرد مجموعات شعبية، ستظل قدراتها محدودة. انت بحاجة إلى تعاون الطرفين".

وفي الوقت نفسه، يشكل المجلس رمزاً مهماً للتعاون من أجل المجموعات الأخرى التي تسعى إلى بناء تحالفات عشية استلام ترامب لمنصب الرئاسة.

وعلى مدى عقود من الزمن، وقعت اشتباكات بين المسلمين ولليهود في أمريكا حول القضية الفلسطينية الإسرائية والمجلس لا يختلف في ذلك _فقد لحظ سيلفمان أن أعضاء المجلس غالباً ما يقفون على طرفي النقيض من الصراع.  ويقول أنهم بذلك إنما يعززون مخاوف المجتمعين في أمريكا.

ويضيف سيلفمان: "ويتمحور هذا (المسعى) حول البلد الذي نهتم لأمره كثيراً، وهو البلد الذي نعيش فيه".

أما السيد مغول من مركز السياسة العالمية فيقول أن العلاقات بين المسلمين واليهود "هي القضية الأصعب بين الأديان في زمننا. وفي حال تمكنا من إيجاد طريقة للتحدث واستيعاب واحترام بعضنا البعض كما نختلف، عندها نستطيع تشكيل ذلك النموذج".

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2564257

مقالات المترجم