No votes yet
عدد القراءات: 2652

الولايات المتحدة لا يمكنها تجاهل روسيا وسلوكها المروع على نحو متزايد - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Josh Rogin
تاريخ النشر: 
3 تموز (يوليو), 2016
اللغة الأصلية: 

 

العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا هي أكبر من أن تفشل، لكنها تفشل.

جاءت إدارة أوباما إلى السلطة حاملةً فكرة كبيرة بشأن هذه العلاقة: إنه يجب على تلك القوتين العالميتين أن تعملا معاً في مجالات المصلحة المشتركة حتى لو ما زالتا تعملان ضد بعضهما البعض من خلال تباين مصالحهما. كانت الفكرة مدوية، ولكن بينما تدهورت العلاقات واتخذت روسيا موقفاً أكثر عدائيةً، فقد فشلت الولايات المتحدة في التكيف.

تصريح الأسبوع الماضي بأن الإدارة تقترح زيادة التعاون العسكري مع روسيا في سوريا، في مقابل موافقة روسيا على الالتزام بوقف إطلاق النار، التي وافقت عليه مسبقاً، كان نموذجاً صارخاً على نظرية الإدارة حول كيفية سوء تطبيق العمل مع روسيا على أرض الواقع. تقدم واشنطن لموسكو مهلة من العزلة السياسية والعسكرية التي فرضت عليها بعد غزو أوكرانيا - ومكافأة لاتخاذ عمل عسكري تهدف إلى تقويض سياسة الولايات المتحدة في سوريا.

 

يعتقد كل من البيت الأبيض ووزارة الخارجية أن السبيل الوحيد لإحراز تقدم في سوريا هو العمل مع موسكو، حتى لو كان ذلك يعني وضع جهد العزلة من جانب واحد. ذلك مفيد وذو معنى؛ ولكن فقط إذا احترمت روسيا اتفاقاتها في سوريا وقامت بتقدم ما نحو حل أزمة أوكرانيا.

ولكن لم يحدث أي من هذه الأمور. حيث أخبرني رئيس الوزراء الأوكراني الراحل أرسيني ياتسينيوك الأسبوع الماضي أنه في حين تصرف روسيا بنجاح انتباه العالم عن أزمة أوكرانيا، يواصل الجيش الروسي حملة عسكرية في انتهاك للاتفاق مينسك. "في كل يوم يقتل جنود أوكرانيون، كل يوم يزداد عدد القتلى، كل يوم يسقط ضحايا من المدنيين. ليس هناك وقف لإطلاق النار على الأرض".

 

بالنسبة لياتسينيوك، استراتيجية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واضحة. ستتظاهر روسيا بالعمل مع القوى الغربية والصفقات وستنكس بالاتفاقات. ولكن من خلال الانتهاك الانتقائي للاتفاقات والتلاعب بحكومات أخرى وبوسائل الإعلام، سيستمر بوتين في تحقيق تقدم مطرد على أهدافه المعادية للغرب المعادية للديمقراطية. بالنسبة لياتسينيوك، ببساطة لا يوجد أي وسيلة للعمل بشكل بناء مع الكرملين الحالي. حيث قال ياتسينيوك: "لا أعتقد أنه يمكنك الاتفاق على أي شيء جوهري مع الاتحاد الروسي؛ لأن الولايات المتحدة هي عدو الاتحاد الروسي من وجهة نظرهم.

يمكنهم القيام بمحادثات، ويمكنهم القيام بمناقشات، كما يمكنهم حتى الاتفاق على بعض القضايا غير الوجودية. ولكن هناك فارقاً وجودياً. حيث يوجد فقط عالمين مختلفين".

لا تستطيع الولايات المتحدة تحمل شطب العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا. هناك حقيقة قيد النقاش أنه لا يمكن حل المشاكل الأكثر إلحاحاً في العالم - بما في ذلك التطرف الإسلامي - دون مشاركة روسية. لكن لا يمكن لواشنطن تجاهل سلوك روسيا المروع على نحو متزايد. حيث أضحت الآن المناورات العسكرية الخطيرة لروسيا قرب السفن الأمريكية حوادث عادية. وما زالت المضايقة والترهيب الروسي لدبلوماسيين أمريكيين في أنحاء أوروبا في أعلى مستوياتها. وما زال التجسس الفضائي للحكومة الروسية وحملات الدعاية الروسية يعيث في الأرض فساداً.

 

وقال صموئيل تشاراب، زميل بارز في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: "الحقيقة أنهم في حرب باردة عالمية جديدة ضد الولايات المتحدة، لا يوجد على الاطلاق أي شك في ذلك. لدينا ذلك الجرح النازف في العلاقة التي لا أحد من الجانب الأمريكي يمضي الكثير من الوقت في محاولة إصلاحه".

أقامت الولايات المتحدة علاقات مع الكثير من الدول الإشكالية. على سبيل المثال، تعد الصين دولة قمعية داخلياً وعدوانية وخارجياً، ولكن ليس هناك تفكير بقطع العلاقات مع بكين. وبالمثل، هناك حدود لدى سياسة عزل روسيا كعقوبة على غزوها لأوكرانيا. ليس هناك حد للعقوبات ضد روسيا، ولكن نظام العقوبات لن يدوم إلى الأبد.

قال ياتسينيوك: "يعتبر بوتين حيواناً سياسياً متطوراً ذكياً جداً، ويمكنه الانتظار والانتظار لفترة طويلة جداً من الزمن. ويعرف كيف تعمل القوى الغربية".

يجب على الولايات المتحدة أن تنشئ علاقة جديدة مع روسيا، وهي العلاقة الصادقة فكرياً بشأن تصرفات موسكو ونواياها مع الحفاظ على التعاون الممكن. وهذا قد يعني إيجاد الحل النهائي لعقوبات أوكرانيا قبل انهيارها. ولكنه يعني أيضاً الدفع أكثر ضد استفزازات روسية ورفع التكلفة ضد بوتين عندما يعمل على جبهات أخرى.

قال وزير الدفاع اشتون كارتر الأسبوع الماضي، والذي عارض داخليا اقتراح الرئيس أوباما الجديد بشأن سوريا: إذا فعلت روسيا الشيء الصحيح في سوريا - وهذا شرط مهم - كما هو الحال في جميع القضايا في روسيا، فنحن على استعداد للعمل معهم".

يجب على الحكومة الأمريكية التوصل إلى إجابة شافية عن السؤال: ما هي على استعداد للقيام به إذا واصلت روسيا القيام بأشياء خاطئة؟

علِّق