No votes yet
عدد القراءات: 1799

الولايات المتحدة تتهم روسيا رسمياً بقرصنة حسابات أعضاء في الادارة، ومحاولة التأثير على الانتخابات الرئاسية

الكاتب الأصلي: 
Ellen Nakashima
تاريخ النشر: 
9 تشرين اﻷول (أكتوبر), 2016
اللغة الأصلية: 

 

العنوان الأصلي:

اتهامات أمريكية لموسكو بشن حملة قرصنة للتأثير على الانتخابات الرئاسية

 

وجهت الإدارة الأمريكية يوم الجمعة اتهاماً رسمياً لروسيا بمحاولة التدخل في انتخابات الرئاسة لهذا العام،  وذلك عن طريق قرصنة حواسيب اللجنة الوطنية الديمقراطية ومنظمات سياسية أخرى.

وجاء هذا الاتهام الذي أدلى به مكتب مدير الاستخبارات الوطنية ووزارة الأمن الداخلي، تزامناً مع تزايد الضغوطات من داخل أروقة الإدارة الأمريكية وبعض المشرعين لتوجيه أصابع الاتهام إلى موسكو رسمياً ومحاسبتها على الأعمال التي تهدف على ما يبدو لزرع الشقاق حول الانتخابات.

وقال بيان مشترك للوكالتين: "تثق لجنة الاستخبارات الأمريكية بأن الحكومة الروسية هي من أشرفت على عمليات فضح رسائل البريد الإلكتروني التابع لشخصيات ومؤسسات أمريكية مؤخراً ومن بينها المنظمات السياسية، وتهدف هذه السرقات والإفصاح عن محتوى تلك الرسائل إلى التدخل في العملية الانتخابية في الولايات المتحدة"

و رحب كبار المشرعين الديمقراطيين والجمهوريين بهذا الاتهام الرسمي، وقالوا أنهم يتوقعون أن تتحرك الإدارة الأمريكية الآن لمعاقبة الكرملين كجزء من مجهود يهدف لردع قراصنة موسكو من القيام بأي عمليات مشابهة.

وقال عضو لجنة الأمن الداخلي  السيناتور "بين سايس": " هذه مجرد بداية، وعلى موسكو أن تتحمل عواقب خطيرة. لقد نظمت روسيا عمليات القرصنة الحاسوبية هذه لأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعتقد أن الاعتداء الذي يأخذ النمط السوفييتي يستحق ذلك، ويجب على الإدارة الأمريكية قلب حسابات بوتين بردة فعل دبلوماسية وسياسية والكترونية واقتصادية قوية".

وكان البيت الأبيض يفكّر في ردود فعل محتملة كالعقوبات الاقتصادية، غير أنه لم تُرفع أية توصيات رسمية للرئيس أوباما.

 

قالت اللجنة الوطنية الديمقراطية عن عمليات الاختراق في حزيران الماضي أن تحقيقاتها أظهرت تورط قراصنة تابعين للحكومة الروسية. وتَبِعَ ذلك بفترة وجيزة تسريب رسائل البريد الإلكتروني الخاص باللجنة، والتي كان البعض منها محرجاً للغاية، لدرجة أنها أدت لاستقالة رئيسة اللجنة النائبة " ديبي واسرمان شولتز" عشية المؤتمر الوطني الديمقراطي.

وألقت الإدارة الأمريكية اللوم على موسكو أيضاً بسبب اختراق لجنة الحملة الديمقراطية في الكونغرس، وتسريب لاحق لعناوين خاصة للبريد الإلكتروني وأرقام هواتف المشرعين الديمقراطيين، وأعقب ذلك تسريبات أخرى لمواد تم اختراقها.

 

وقد نُشِرت المواد المختلسة رقمياً على مواقع الانترنت مثل موقع " ديسيليكس" و " ويكيليكس" وتضمنت رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بـ "كولن باول" وزير الخارجية الأسبق، ومساعدي " هيلاري كلينتون" وزيرة الخارجية السابقة  والمرشحة الديمقراطية الحالية للانتخابات الرئاسية.  

وأعلن شخص على الإنترنت يطلق على نفسه اسم " Guccifer2.0 " مسؤوليته عن نشر تلك المواد. وأضاف البيان المشترك أن" هذه المواقع المذكورة وتلك الشخصية إنما تتفق مع أساليب ودوافع الجهود الروسية الموجهة نحو هذا الموضوع، ونعتقد، استناداً على حجم وحساسية هذه الجهود أنه لا يمكن إصدار أوامر للقيام بأنشطة كهذه إلا كبار الضباط الروس".

 

ويوم الجمعة، رفض الكرملين هذه الاتهامات الأمريكية.

وتعليقاً على هذه الاتهامات، قال " ديميتري بيسكوف" السكرتير الإعلامي للرئيس بوتين :" هذا كلام فارغ فحسب، ففي كل يوم يتعرض موقع الرئيس بوتين لهجوم من قبل عشرات الآلاف من القراصنة الالكترونيين، وإذا ما تتبعنا الكثير من مواقع هذه الهجمات لرأينا أنها تنطلق من على التراب الأمريكي، ولا يعني ذلك أننا نتهم البيت الأبيض أو  جمعية" Langley" في كل مرة يحدث فيها ذلك".

 

وبعد ساعات من اتهام الإدارة الأمريكية للروس، نشر موقع " ويكيليكس" 2000 رسالة بريدية تم اختراقها على ما يبدو من صندوق البريد الوارد والخاص  بـ "جون بوديستا" رئيس حملة " كلينتون" الانتخابية. وتضمنت هذه الرسائل مقتطفات من كلمات " كلينتون" لبنوك " وول ستريت"، حيث عملت " كلينتون" ما بوسعها للحفاظ على سرية هذه الرسائل. وقالت في إحداها إن سوق الأوراق المالية "وول ستريت" يدرك جيداً كيف ينبغي أن يتم تنظيمه. ولم تعترف حملة " كلينتون" بصحة  ومصداقية هذه المقتطفات ولم يُعَقِب مكتب التحقيقات الفيدرالي الـ FBI"" فوراً عن ما إذا كان الروس هم من يقفون وراء عملية نشر الرسائل.

 

ونوهت الإدارة الأمريكية أن هذه المحاولات للتدخل في الشؤون السياسية الخاصة بالدول الأخرى ليست جديدة على موسكو، فقد استخدم القراصنة الروس عمليات الاختراق و تقنيات أخرى للتأثير على الرأي العام في أوروبا وأوراسيا. ولاحظت الإدارة أنه عشية  الانتخابات الرئاسية الحاسمة بعد الثورة في أوكرانيا عام 2014 تعرض الموقع الالكتروني الخاص بلجنة الانتخابات المركزية في البلاد، لهجوم رقمي أدى إلى شل عمله تقريباً.

وكانت لجنة الاستخبارات واثقة لأسابيع أن قراصنة مرتبطين لهيئات تجسس روسية كانوا وراء اختراق بريد اللجنة الوطنية الديمقراطية. وضغط كبار المسؤولين في وزارتي العدل والأمن الوطني على البيت الأبيض من أجل أن يتهم روسيا على الملأ.

ولكن عبر عدد من مسئولي الإدارة الأمريكية عن خشيتهم من أن بيان كهذا من شأنه أن يظهر كما لو أنه يُسَيِسُ القضية قبل أسابيع من الانتخابات ونقل المسئولين مخاوفهم من ردة فعل الكرملين والإفصاح الغير متعمد عن مصادر وأساليب استخباراتية حساسة.

وفي قمة للأمن الإلكتروني عقدت في واشنطن يوم الخميس، تساءلت مستشارة الرئيس أوباما للأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب " ليزا موناكو": " هل من مصلحتنا التحرك؟!، وتابعت، إن التوجيه الأساسي والتركيز الرئيسي في هذه المناقشات هو ما يلي: ما الذي يصب في مصلحة الأمن القومي الأمريكي؟! وهذه هي بوصلة تلك النقاشات".

وفي الأسابيع الأخيرة، بدأ مسئولون بارزون في الإدارة الأمريكية يلمحون لإمكانية تَبَني تلك الاتهامات على المستوى الشعبي.

وفي مؤتمر الأمن الإلكتروني  عقد في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية الشهر الماضي، قالت " موناكو":" نعلم أن روسيا لاعب سيء في المجال الإلكتروني تماماً مثلما كانت الصين وإيران ، ولا يجب أن يعتقد أحد أن له حرية الحركة إذا كان يقوم بأنشطة إلكترونية خبيثة".

وفي ذات المؤتمر، قال " جون كارلن" مساعد المدعي العام بأن الرسالة الموجهة لدولٍ تحاول التدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية مثل روسيا هي على الشكل التالي: "يمكن أن نحاسبكم وسنفعل ذلك".

ومع هذا الاتهام العلني لموسكو، تكون الإدارة الأمريكية قد سمت اليوم رسمياً كبار أعداءها من الدول في المجال الإلكتروني وهي الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية بيد أن روسيا هي الدولة الوحيدة من بين هذه الدول التي لم تخضع لأي إجراءات رادعة من جانب الأمريكيين.

 

إن لدى الإدارة الأمريكية خيارات عديدة من بينها العقوبات الاقتصادية في مواجهة أي نشاطات إلكترونية خبيثة، وهي إجراء جديد قدمه الرئيس من دون استخدامه لغاية الآن. ويمكن لوزارة العدل تقديم لوائح اتهام ضد عمليات القرصنة كما يمكن لوكالة الأمن القومي أن تباشر بعمل سري في المجال الإلكتروني لإرسال رسالة إلى الكرملين ويمكن أيضاً لوزارة الخارجية أن تقرر طرد الدبلوماسيين الروس.

وقال "جيسون هيلي" الباحث الكبير في القضايا الإلكترونية في جامعة "كولومبيا" الأمريكية أنه ينبغي على القيادة الإلكترونية  للبنتاغون تعطيل عمليات القرصنة الروسية ، وأضاف: " تَتَبَعوا قيادتهم وسيطرتهم فإن الهجوم المضاد هو كلمة السر هنا".

و حث "ادم شيف" النائب الديمقراطي البارز في لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، إدارة الرئيس أوباما على العمل مع حلفائها الأوروبيين لترتيب رد منسق  سواء كان يشمل فرض عقوبات اقتصادية أو غيرها من التدابير.

وتابع "شيف": " إن الطريقة المثلى لردعهم تتمثل في جهد دولي حقيقي يدرك من خلاله الروس أنهم سيدفعون ثمناً باهظاً لهذا النوع من اعتداءاتهم الإلكترونية الأخيرة ضد الآخرين". 

علِّق

المنشورات: 111
القراءات: 722511

مقالات المترجم