No votes yet
عدد القراءات: 3385

الولايات المتحدة: "آلة الموت" الأسدية هي الأسوأ منذ النازية - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Josh Rogin
تاريخ النشر: 
12 تموز (يوليو), 2016
اللغة الأصلية: 

 

مسؤول رفيع في قسم جرائم الحرب في الخارجية الأمريكية يقول أن أدلة جديدة حول القتل الجماعي الذي يمارسه نظام الأسد تظهر أن ارتكاب الأعمال الوحشية يتم بشكل ممنهج لم نره منذ أيام المحرقة.

قال مسؤول رفيع في قسم جرائم الحرب في الخارجية الأمريكية أن عشرات آلاف الصور التي  تُظهر ما تمارسه الحكومة السورية من تعذيب وقتل وتجويع ضد المدنيين المحتجزين لديها، هي أدلة على أعمال وحشية ممنهجة لم نَر نظيراً لها منذ قام نظام هتلر النازي بالقضاء على الملايين خلال الحرب العالمية الثانية.

تفحص ستيفن راب، سفير الخارجية الأمريكية المسؤول عن جرائم الحرب ومدير مكتب الجرائم الدولية، تفحص جزءاً كبيراً من مجموعة هائلة من الصور والوثائق حول جرائم الحكومة السورية التي تم تهريبها خارج الدولة من قبل مصور عسكري سابق يعرف بـ "قيصر". وقد تحدث راب عن الأدلة تلك خلال لقاء نظمه مركز الأبحاث أتلانتيك كاونسل في واشنطن في الثالث من تموز (يوليو) بقوله: "هذه أدلة قوية حول نوعية من آلة الموت القاسي لم نشهدها بصراحة منذ النازيين. وإن كان الأمر كما يبدو حتى الآن، فنحن بصدد أكثر من عشرة آلاف شخص قُتلوا في السجون خلال الفترة من 2011 حتى 2013، معظهم من الرجال ولكن معهم أيضاً نساء وأطفال وشباب صغار جداً جداً في العمر. الأمر صادم بالنسبة لي كمدعي عام إذ اعتدت على ألا تكون الأدلة بهذه القوة."

 

يأتي استهجان راب القوي للأسد ودعوته إلى تحرك دولي للرد على جرائمه ضد الإنسانية في وقت تخوض فيه إدارة أوباما في جدل داخلي حول كيفية الدفع نحو تغيير النظام في سوريا مع تنامي الإرهاب في المنطقة. وقد قال مدعٍ عام سابق آخر كان قد اطلع على بعض الأدلة لصحيفة ديلي بيست أنه يعتقد أن الصور تشير إلى "مسؤولية الحكومة الروسية" غير المباشرة على الأقل عن تلك الجرائم.

بدأت بعض الصور بالظهور في شهر كانون الثاني (يناير) عندما نشر فريق دولي لجرائم الحرب تقريراً مبنياً على وثائق  قيصر خلص إلى أنه "هناك أدلة واضحة قابلة للتصديق في المحكمة القانونية على تعذيب وقتل ممنهج للمحتجزين من قبل عملاء النظام السوري" ترقى إلى جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية.

ساهم بكتابة التقرير كل من ديفيد كرين وديزموند دي سيلفا وجيفري نايس، المدعين المشهورين في جرائم الحرب الدولية، وقد تم تمويله جزئياً من حكومة قطر. وعندما تم نشره، ألقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بظلال الشك حول نتائجه ودعا إلى التأكد من مزاعمه من قبل جهة مستقلة.

وقال راب أن الحكومة الأمريكية توشك على الانتهاء من تحليلاتها الجنائية على ثمانية وعشرين ألف صورة، وهي لا تبدو أصلية وحسب بل وتبين درجة من المنهجية في الفظائع تورط مسؤولين سوريين في جرائم ضد الإنسانية بما في ذلك الرئيس السوري بشار الأسد، "حتى الآن هناك ما يشير إلى أنه من المستحيل فبركة هذا النوع من المواد، وكوني اطلعت بنفسي على مئات الصور للجثث الملتوية والتي تحمل جروحاً حقيقية وتعود لأناس حقيقيين من كل شكل وحجم، إنها ليست دلائل مزيفة. أُحضرت تلك الجثث من 24 منشأة إلى مكان واحد تم فيه تعذيبهم حتى الموت بشتى الطرق: خنقاً وحرقاً وضرباً وتجويعاً وبتفريغ الأحشاء، بأفظع الطرق التي يمكن تخيلها."

قد لا توصف جرائم الأسد بأنها "إبادة" بشكل رسمي، لأنها لا تُظهر جهداً مركزاً على القضاء على مجموعة واحدة، كما أن الأسد ليس أسوأ القتلة منذ النازيين، فهناك الخمير الحمر مثلاً الذين ذبحوا مئات الآلاف في كمبوديا خلال حكمهم، لكن أفعال الأسد هي جرائم ضد الإنسانية وهي بنفس خطورة وفظاعة ما شاهدنا في الماضي ووصل إلى مستوى الإبادة بحسب ما قال راب.

كما قال أيضاً أن الأسد نفسه متورط بالجرائم بما يمكن محاكمته مستقبلاً، لأنه رئيس الحكومة السورية والجيش ويحمل مسؤولية القيادة، لذا فهو مسؤول بحسب ما تبين الصور من سياسة تعذيب وقتل للمدنيين، كما أنه أصدر عفواً عن مرتكبي الجرائم من قواته، وهو عمل آخر يشير إلى مسؤوليته.

“من الواضح أنه هناك سلطة عليا وأوامر تمر عبر سلسلة السلطة" بمعرض حديث راب عن الجيش العربي السوري الذي يظهر في الصور وهو يرتكب الجرائم التي فيها، "واضح أنه ليس هناك أي سعي لمحاسبة أحد مهما بلغت درجة الشر، ومهما كانت فظاعة تعامل قوات جيش الجهمورية العربية السورية." كما قال أنه تمت مشاركة جزء كبير من أرشيف قيصر مع رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية في الأمم المتحدة باولو سيرجيو بينهيرو،.

 

كذلك عُرضت بعض الصور التي هربها سيزر أمام أعضاء مجلس الأمن في شهر نيسان (إبريل)، حيث قالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سامنثا باورز بعدها "الصور المروعة للجثث التي تحمل علائم التجويع والخنق والضرب، مع تقرير اليوم المرعب تشير إلى أن نظام الأسد قد قتل بشكل ممنهج وواسع."

إلا أن مسعى مجلس الأمن في شهر أيار (مايو) الماضي لإحالة نظام الأسد إلى المحكمة الدولية قد فشل بسبب الفيتو الروسي والصيني. وقال بينهيرو الشهر الماضي "مرتكبو الجرائم لا يفكرون بالعواقب ولا يخشونها. لقد استوطنت الحصانة داخل الجمهورية العربية السورية."

وبالرغم من ذلك قال راب بأن هناك تحرك نحو تحضير الأدلة لمحاكمة جنائية في المستقبل من خلال وضعها تحت رعاية خارجة عن السيطرة المباشرة لأي دولة. ولم يحدد متى ستنتهي الولايات المتحدة من تحليلاتها الجنائية أو ما تنوي إدارة أوباما فعله عندما يتم ذلك.

هذا وقد اطلع شريف بسيوني، خبير جرائم الحرب الدولية الذي قاد تحقيقات الأمم المتحدة حول جرائم الحرب في يوغوسلافيا والبحرين وليبيا، والذي ساهم بتأسيس المحكمة الجنائية الدولية، اطلع على العديد من صور الجرائم التي هربها قيصر خارج سوريا، وتحدث إلى ديلي بيست حصرياً عن الأدلة وقال أنه من الممكن أن يكون هناك تورط من قبل مسؤولين من دول تساعد الجيش السوري بشكل مباشرفي الجرائم ضد الإنسانية التي يقترفها نظام الأسد. وقد حدد بأن التعذيب والقتل الممنهج كان قد لاحظه خلال دراسته للاتحاد السوفيتي إذ قال "ما أراه في الصور مغاير جداً لطبيعة الجيش السوري. فالصور تدل على قدر عظيم من المنهجية التي تعكس ثقافة العمل المنظم. وهذه الثقافة برأيي ظاهرة أكثر في روسيا، فما تراه في البيروقراطية الروسية اليوم، وخاصة في خليفة الجيش وجهاز الأمن السوفيتي، لا يختلف حقيقة عما كان في الاتحاد السوفيتي."

 

كذلك ظهرت تكتيكات الاتحاد السوفيتي في الاستجواب والتعذيب الجماعي للمدنيين في دول شرق أوروبا التي تدربت قوات أمنها على أيدي الروس بحسب بسيوني، وهذه التكتيكات ما تزال ممارسة في سوريا كما يتضح من الصور، إذ قال "نرى نمطاً من المنهجية والالتزام في أخذ الصور، من ترقيم للأشخاص وما إلى ذلك، مما لم يحدث من قبل في تاريخ سوريا، لكنها حصلت في روسيا. فبالمقارنة مع ممارسات الجيش السوري في الماضي يتبين أنهم اعتمدوا التعذيب والقتل والتخلص من الجثث والقرائن. وعند النظر إلى ممارسات الاتحاد السوفيتي ودول شرق أوروبا، تجد أن كل شيء موثق."

وأضاف بسيوني بقوله أنه حتى وإن كان المستشارون الروس الذين يساعدون الجيش السوري غير متورطين مباشرة في التعذيب، يمكن تحميلهم المسؤولية لمساعدتهم الجيش بطرق أخرى، مثل إبقائهم على الطائرات التي تلقي بالبراميل المتفجرة على المدنيين، وهي أيضاً جريمة حرب. ويمكن محاكمة أفراد القيادة الروسية الذين كانوا على علم بتلك المساعدة أو كان ينبغي أن يعلموا يها إذ قال "هناك مسؤولية واقعة على الحكومة الروسية بحكم قيادتها، وهذا يضع القادة العسكريين الذين يشرفون على أولئك "المدنيين" الروس المنخرطين في هذا العمل  تحت المسؤولية القانونية."

هناك ثلاثة خيارات محتملة لكيفية استخدام الأدلة التي قدمها قيصر في محاكمات مستقبلية ضد الأسد وأعوانه. إذ يمكن أن يحاول مجلس الأمن مرة أخرى إحالة الأسد إلى المحكمة الجنائية الدولية. أو كبديل، هناك مقترح غير رسمي لإنشاء لجنة تحقيقات خاصة حول الجرائم في سوريا. وأخيراً، يمكن للنظام الجنائي في سوريا النظر في تلك القضايا بعد انتهاء النزاع في ظل قوانين جرائم الحرب الموجودة الآن هناك، وبحسب ما قال بسيوني، فإن الأسد هو قائد الجيش السوري ويمكن محاكمته بموجب القوانين المحلية التي تحكم الجيش.

 

ومن جهة أخرى، يرى بسيوني أن إدارة أوباما كانت بطيئة جداً في تجميع أدلة قيصر والتحقيق فيها والتأكد منها وبالنهاية الإعلان عنها لأنهم يخشون مواجهة الأسد بمسؤوليته عن الجرائم، إذ قد يعيق ذلك جهود التفاوض معه لإنهاء الحرب الأهلية السورية. وقد تم عرض مخرج آمن للأسد إلى بلد ثالث كحافز له لتسليم السلطة، الأمر الذي قد لا يكون ممكناً إن تم تأكيد جرائمه ضد الإنسانية على العلن بحسب بسيوني، إلا أن الأسد رفض العرض.

وعندما تنتهي الحكومة الأمريكية من تحليلاتها الجنائية على أدلة قيصر، ستضطر إدارة أوباما إلى اتخاذ قرار حول ما إن كانت ستعلن عنها  وتطالب بمحاسبة فورية أم لا. وبرأي بسيوني، سيكون على الولايات المتحدة أن تتحرك إن وجدت الأدلة حقيقية ودامغة. "سيضع هذا عبئاً قانونياً وأخلاقياً على الولايات المتحدة. العبء الأخلاقي واضح، لكن العبء القانوني يأتي من مسالة أن هذا النوع من القتل تحت التعذيب هو خرق لاتفاقية مناهضة التعذيب التي أقرها القانون الأمريكي، وهي تجبرنا على تبني كافة الوسائل المتاحة للحؤول دون استمراره. وطبعاً أقل ما علينا عمله هو الإعلان عنها لزيادة الضغط العام على الأسد وربما على حكومتي روسيا وإيران، لإخطار حكومة بشار الأسد رسمياً بمسؤوليتها أمام القانون الجنائي الدولي." وأضاف بسيوني "بعد أن تصل الأمور لنقطة معينة يصبح تجاهلها غير ممكن."

علِّق

مقالات المترجم