No votes yet
عدد القراءات: 15806

الواشنطن بوست تكذّب ادعاء إدارة أوباما أنها تمكنّت من التخلّص من مخزون الأسد من الكيماوي

الكاتب الأصلي: 
Glenn Kessler
تاريخ النشر: 
12 نيسان (أبريل), 2017
اللغة الأصلية: 

 

العنوان الأصلي:

ادعاء سوزان رايس أن أوباما جعل سوريا "تتخلى عن مخزونها من الأسلحة الكيميائية بشكل يمكن التحقق منه"

"لقد تمكنا من إيجاد حلٍّ لا يستلزم استخدام القوة التي أزالت فعلاً الأسلحة الكيميائية المعروفة من سوريا بطريقة لا يتم فيها استخدام القوة أبداً". لم يكن هدفنا في التفكير باستخدام القوة بعد استخدام الأسلحة الكيميائية في أغسطس من عام 2013 هو عدم التدخل في الحرب الأهلية، وعدم المشاركة في القتال بين الأسد والمعارضة، بل كان هدفنا هو التعامل مع تهديد الأسلحة الكيميائية بفضل الدبلوماسية التي طبقناها مع روسيا ومع مجلس الأمن. لقد تمكنا من جعل الحكومة السورية تتخلى طواعيةً عن مخزونها من الأسلحة الكيميائية وبطريقة نتمكن فيها من التحقق من إنجاز الأمر"، قالت سوزان رايس، مستشارة الأمن القومي آنذاك، في مقابلة مع صحيفة "الصباح".

في أعقاب الضربة الصاروخية التي قام بها الرئيس ترامب ضد سوريا بسبب الاستخدام الواضح لغاز السارين المتلف للأعصاب ضد المدنيين، طلب العديد من القراء من مدقق الحقائق فحص هذا الاقتباس من قبل مستشارة الأمن القومي السابقة سوزان رايس. لم نكن قد فحصنا ذلك من قبل، ولكن من المؤكد أنه يثير بعض التساؤلات.

لقد سبق وأزال زملاؤنا في "بوليتيفاكت" بالفعل من موقعها على الويب فحصاً للحقائق تم بموجبه تقييم هذا البيان الصادر عن وزير الدولة آنذاك جون ف. كيري في عام 2014 على أنه صحيح: "حصلنا على 100 في المائة من الأسلحة الكيميائية."

كانت تعليقات رايس أكثر دقة قليلاً من كيري ولكن لا تزال لدينا إشكالية ما. لنلقِ نظرة.

 

الحقائق

اعترفت رايس في مقابلة أجراها معها "الراديو الوطني العام" بأن الحرب الأهلية السورية كانت أكبر خيبة أمل للإدارة، لكنها أشارت إلى إزالة الأسلحة الكيميائية من سوريا كإنجاز. وكان الرئيس باراك أوباما قد شنَّ هجوماً مخطّطاً على منشآتٍ سورية - يعتقد المخططون أنه سيترك ثلثي الأسلحة الكيميائية السورية سليمة - مقابل حل دبلوماسي من شأنه أن يؤدي إلى إزالة جميع الأسلحة الكيميائية.

وقالت رايس "لقد تمكنا من إيجاد حلٍّ لا يستلزم استخدام القوة التي أزالت فعلاً الأسلحة الكيميائية المعروفة من سوريا بطريقة لا يتم فيها استخدام القوة أبداً. لقد تمكنا من جعل الحكومة السورية تتخلى طواعيةً عن مخزونها من الأسلحة الكيميائية وبطريقة نتمكن فيها من التحقق من إنجاز الأمر".

ولكن قبل عامٍ تقريباً من قيام رايس بهذه التعليقات، قال مدير المخابراتِ الوطنيّة جيمس ر. كلابر الابن للكونجرس إن سوريا واصلت استخدام الأسلحة الكيميائية، مثل الكلور، ضد شعبها:

"إننا نقيّم أن سوريا لم تعلن عن جميع عناصر برنامجها للأسلحة الكيماوية حسب اتفاقية الأسلحة الكيماوية. وعلى الرغم من تشكيل فريقٍ متخصّصٍ ومرور شهور من العمل من قبل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لمعالجة الثغرات والتناقضات في إعلان سوريا، فإن العديد من القضايا لا تزال دون حل. وعلاوة على ذلك، ما زلنا نحكم على أن النظام السوري استخدم المواد الكيميائية كوسيلةٍ للحرب منذ انضمامه إلى اتفاقية الأسلحة الكيميائية في عام 2013. وخلصت بعثة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى أن الكلور قد استخدم ضد قوات المعارضة السورية في حوادث متعددة وقعت في عامي 2014 و2015، وقد استخدمت طائرات الهليكوبتر التي يملكها النظام السوري فقط في العديد من هذه الهجمات".

قبل أربعة أيام فقط من تعليق رايس، أقرّت وزارة الخزانة عدة عقوبات على مسؤولين سوريين لاستخدام الكلور في الحرب. فقد صرّح آدم ج. سوبين، وكيل وزارة الخارجية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية: "أن استخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية ضد شعبه عمل شنيع ينتهك القاعدة العالمية القائمة منذ زمن طويل ضد إنتاج واستخدام الأسلحة الكيميائية". وأضاف "إن عمل اليوم جزءٌ حاسمٌ من جهود المجتمع الدولي لمحاسبة النظام السوري على انتهاك اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2118".

 

فما الذي يحدث هنا؟

أشار أحد أقارب رايس إلى عبارة "معروف" في تعليقاتها: "لقد تمكنا من إيجاد حلٍّ لا يستلزم استخدام القوة التي أزالت فعلاً الأسلحة الكيميائية المعروفة من سوريا بطريقة لا يتم فيها استخدام القوة أبداً". من الناحية الفنية، يشير هذا إلى "الأسلحة الكيميائية" المعلنة في سوريا.

وقبل التوصل إلى اتفاقٍ بشأن الأسلحة الكيماوية السورية، فقد قدّرت الاستخبارات الفرنسية أن سوريا تمتلك أكثر من 1000 طن متري من غازات الحرب الكيماوية والسلائف الكيماوية، بما في ذلك غاز نفطة الخردل، غاز الأعصاب السارين، غاز الأعصاب في إكس. وفي نهاية المطاف، أعلنت سوريا عن أكثر من 1300 طن من تلك المواد وأزيلت من خلال جهود منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وقال أحمد أوزومكو، المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، في يونيو/ حزيران 2014: "تم تحميل آخر المواد الكيماوية المتبقية التي تم نقلها من سوريا بعد ظهر اليوم على متن السفينة الدانماركية أرك فوتشرا". وأرسلت السفينة آخر مكالمة لها في الميناء من اللاذقية في حملة طويلة وصبورة لدعم هذا المسعى الدولي. وكانت إزالة مخزونات السلائف والمواد الكيميائية الأخرى شرطاً أساسياً في مخطط القضاء على برنامج الأسلحة الكيماوية في سوريا".

وقال أوباما في بيانٍ له في ذلك الوقت: "اليوم نحتفل بإنجازٍ مهمٍّ في جهودنا المستمرة لمكافحة انتشار أسلحة الدّمار الشّامل من خلال تدميرِ مخزونِ سوريا من الأسلحة الكيميائية"، لكنّه أضافَ: "لا تزال هناك أسئلة جدّيّة تتعلّقُ بالإغفال والتباينات في إعلان سوريا لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية وعن الادعاءات المستمرة بالاستعمال".

وبصفة عامة، حذر كيري ومسؤولو أوباما الآخرون من عبارة "معلنة" أو "معروفة" عند مناقشة إزالة الأسلحة الكيماوية من سوريا، على الرغم من أن كيري قام بتأكيد الأمر عندما قال "100 في المئة"، مما يشير إلى إزالة كل سلاح.

ماذا عن الهجمات السورية المتمثلة بالكلور؟ وهي ما يسمى بالمادة الكيماوية ذات الاستخدام المزدوج مع الاستخدامات الصناعية، في إطار تصنيف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وبالتالي فهي ليست جزءًا من الصّفقة مع سوريا. أما فيما يتعلق بالهجوم الأخير باستخدام السّارين، فقد أعادت سوريا بعض المواد أو أنها صنعت بعض المواد الجديدة منذ عام 2014، على الرغم من أنه كان من المفترض القضاء على مرافق الإنتاج.

في عام 2015، انتقد كيري سوريا لاستخدام الكلور في الهجمات ضد المواطنين، على الرغم من أن أوباما وجه انتقادات قائلاً "إن الكلور تاريخياً لم يتم إدراجه كسلاح كيميائي، ولكن عندما يتم استخدامه على هذا النحو، فلابد من اعتباره استخداماً محظورا لذلك". وفي الوقت نفسه، أبلغت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في عامي 2015 و2016 عن العثور على آثار السارين وغاز في اكس في منشآتٍ سوريةٍ لم يعلن عنها للمفتشين أو سبق زيارتها.

في يوليو/ تموز 2016، قبل ستة أشهر من تصريحات رايس، أعلن المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية أنّ الوكالة "لم تتمكن من حل جميع الثغرات التي تمّ تحديدها، وعدم الاتّساق والتناقضات في إعلان سوريا، وبالتالي لم تتمكن من التحقق بشكلٍ كاملٍ من أن سوريا قدمت إعلاناً يمكن اعتباره دقيقاً وكاملاً وفقاً لاتفاقية الأسلحة الكيماوية".

وقال ملخص موثوق من صفحتين حصلت عليه مجلة "فورين بوليسي": "إن غالبية 122 عينة مأخوذة من "مواقع متعددة" في سوريا تشير إلى أنشطة محتملة غير معلنة تتعلق بالأسلحة الكيماوية". وأضاف "إن الكثير من التفسيرات السورية لوجود غازات غير معروفة "ليست مقبولة علمياً أو تقنياً، وإنه لا يزال يتعين توضيح وجود العديد من عوامل الحرب الكيماوية غير المعلنة".

جاء في "مذكرة خروج كيري" لأوباما، التي صدرت قبل 11 يوماً من تصريحات رايس على الراديو العام الوطني، اعترافٌ بأن سوريا استمرت في استخدام أسلحة كيماوية "غير معلنة". قال كيري "إن إزالة هذه الأسلحة من سوريا يكفل عدم استخدامها -من قبل نظام الأسد أو من قبل جماعات إرهابية مثل تنظيم الدولة الإسلامية -لكن لسوء الحظ فإن الأسلحة الكيماوية الأخرى غير المعلنة لا تزال تستخدم بلا رحمة على الشعب السوري". وأضاف "في الوقت الذي أحرزنا فيه تقدماً، لا يمكننا ولا نستطيع أن نستريح إلا عندما نتأكد أن الشعب السوري لن يُقتل بالغاز أو يتم إرهابه بهذه الأسلحة الوحشية".

 

اختبار بينوكيو

إن إزالة كميات كبيرة من الأسلحة الكيميائية من أرض سوريا كان إنجازاً بالفعل. عندما كان أوباما يفكر في مهاجمة سوريا، كانت هناك مشكلة كبيرة في خطته هي أن معظم الأسلحة الكيميائية لن تكون قد دمرت.

لكن إدارة أوباما كانت ميّالة للإشراف على ما تم إنجازه، ربما لأن أوباما تلقّى انتقاداتٍ كثيرةٍ لعدم إتْباعِ نزع السّلاح الكيماوي بهجومٍ ما إذا اجتازت سوريا ما أسماه أوباما "خطاً أحمر".

لدينا اختبارٌ معقول للشخص هنا في مدقق الحقائق، ومن المشكوك فيه أن العديد من مستمعي الراديو الوطني العام أدركوا أن كلمة "معروفة" كانت رمزاً لحقيقة أن رايس كانت تشير فقط إلى مخزونات الأسلحة الكيميائية التي أعلنتها سوريا، أو أن أسلحة الكلور لم تكن مشمولة في الاتفاق.

والواقع أن هناك هجمات مستمرة بالأسلحة الكيماوية من قبل سوريا، وأن المسؤولين الأمريكيين والدوليين لديهم أدلة جيدة على أن سوريا لم تكن صريحةً تماماً في إعلانها، وربما احتفظت بالسارين وغاز في اكس. لكن رايس قالت: "تمكنّا من جعل الحكومة السّورية تتخلى طوعاً عن مخزوناتها من الأسلحة الكيماوية". ولم توضحْ أن إعلان سوريا كان غير كامل، وبالتالي لم يتم التحقق منه بالكامل، وأن الحكومة السورية لا تزال تشن هجماتٍ على مواطنيها بأسلحة كيماوية غير مشمولةٍ باتفاق عام 2013. إن تلاعب رايس بالكلمات منحها أربع "بينوكيوهات" وفقاً لمقياس الكذب.

 

أربع "بينوكيوهات":

"أربع "بينوكيوهات" وفقاً لمقياس الكذب."تعني" أن مزاعمها كانت كاذبة تماماً."

 

-------------------

الكاتب:

غلين كيسلر ( Glenn Kessler):مراسل صحفي دبلوماسي مخضرم. يكتب حلقات مسلسل باسم "مدقق الحقائق

علِّق

المنشورات: 48
القراءات: 605419

مقالات المترجم