No votes yet
عدد القراءات: 3320

الواشنطن بوست: أوباما يريدنا أن نقتنع أنه لا يوجد أفضل مما تسبب به في الشرق الأوسط - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Fred Hiatt
تاريخ النشر: 
22 آيار (مايو), 2016
اللغة الأصلية: 

 

العنوان الأصلي: سلبية أوباما المدمرة في الشرق الأوسط


من خلال عملية مسح للخراب في الشرق الأوسط والتمزق في أوروبا، يود الرئيس أوباما منا أن نعتقد أنه لا توجد سياسة أخرى يمكنها العمل على نحو أفضل.
لقد جربت الولايات المتحدة كل أنماط السياسة، وتقول إدارته: غزو العراق. والتدخل العسكري الجراحي في ليبيا. والانطواء المدروس في سوريا، أدت الطرق الثلاثة  إلى نفس النتيجة: حالة من الفوضى والدمار.
تساءل أوباما في خطابه في الاتحاد هذا العام: فلماذا ننزعج؟ لماذا ننهك أنفسنا في "تغيير سيستمر لجيل كامل، جذوره  متأصلة في صراعات تعود إلى آلاف السنين"؟


ذلك لا يقدم أي مسار معقول لمن يخلف أوباما، الذي - كما تظهر إعادة التصعيد المترددة الخاصة بأوباما - لن يكون قادراً على تجاهل المنطقة. بدلاً من ذلك، إنه يدعو لنوع من الوعود الغوغائية التي سمعناها خلال الحملة، حيث السناتور تيد كروز هدد "بتفجير" المتشددين الإسلاميين حتى نكتشف ما إذا "يمكن للرمال أن توهج في الظلام"، أو كما قال دونالد ترامب "بسرعة، بسرعة" "اقرعوا طبول الجحيم على" تنظيم الدولة الإسلامية، ثم "عودوا إلى هنا وأعيدوا بناء بلدنا".
والأهم من ذلك، تتجاهل سلبية الإدارة خيار السياسة الرابع الذي ومنذ البداية، كان أوباما مصمماً عليه كهدف من خلال عدم المحاولة في: مشاركة طويلة ومفتوحة بدون موعد نهائي محددا، مستخدماً كل الأدوات الأمريكية - الدبلوماسية وكذلك العسكرية - للتوصل إلى نتيجة إيجابية.
هذا هو الأسلوب الذي تم العمل عليه من قبل. في كوريا، شكلت الولايات المتحدة تحالفاً حميماً منذ أكثر من نصف قرن، واليوم لا يزال جنود الولايات المتحدة والدبلوماسيون موجودين هناك. وردع دعم الولايات المتحدة عدو خارجي، -وينسى الناس هذا، نظراً للاستقرار في كوريا الجنوبية اليوم- مساعدة مجتمع تمزقه الحرب الأهلية بينما تدريجياً بنى شعبها الديمقراطية.


جاء أوباما إلى السلطة عازماً على تجنب هذا الأسلوب. في أفغانستان، وضع جدولا زمنيا لانسحاب القوات. في ليبيا، أقصى عسكرياً نظام القذافي عن السلطة ولكنه لم يبق لمساعدة الحكومة الجديدة في جعلها تقف على قدميها. في العراق، تجاهل وتجاوز مستشاريه المدنيين والعسكريين ورفض إبقاء 15000 أو 20000 جندي في العراق، الأمر الذي ربما كان قد ساعد في الحفاظ على الاستقرار.
الرئيس لم يدافع عن ذلك الانسحاب لأن أحقاد آلاف السنين القديمة جعل من العراق حالة ميئوسا منها. عكس ذلك تماماً، في الواقع: كان النجاح قد جعل الوجود الأمريكي غير ضروري. وقال في عام 2011: "هذه لحظة تاريخية. حرب تنتهي. سيأتي يوم جديد علينا، سيرى الناس في المنطقة عراقاً جديداً يحدد مصيره بنفسه - بلد فيه الناس من الطوائف والأعراق الدينية المختلفة يمكنهم حل خلافاتهم سلمياً من خلال العملية الديمقراطية".
هذا لا يتطلب نظرة ثاقبة في تقدير التهور الناتج عن قراره. صحيح، تنبأ عدد قليل فقط كيف ستنهار الأمة بشكل كامل، مع احتلال خلافة شريرة لقسم كبير من البلاد وعودة التفجيرات المتكررة إلى بغداد. لكن افتتاحية واشنطن بوست لم تحذر وحدها في ذلك الوقت: "يزيد الانسحاب الكامل بشكل حاد من مخاطر ما تم تحقيقه في مجال  الأمن في العراق".


أنا أفهم لماذا يرفض أوباما والعديد من الأميركيين المشاركة المستمرة، وغالباً ما يدعون من قبيل السخرية "بناء الأمة".  من الصعب، تقوم الولايات المتحدة غالباً بذلك بشكل سيء، وأحياناً لا تنجح؛ لا يمكن للأمريكيين فرض الديمقراطية؛ نحن غالباً ما ننتهي من العمل الذي نتمنى من السكان المحليين أو جيرانهم القيام به. أوباما أيضاً محق في أن مناطق أخرى، مثل المحيط الهادئ، هي أكثر أهمية بالنسبة للاقتصاد العالمي وأكثر مركزية لاستراتيجية الولايات المتحدة.
ولكن مقابل تلك الحكمة يقف واقع مزمن واحد، ثَبُتَ مرة أخرى عن طريق إعادة التصعيد المتعلق بأوباما: الولايات المتحدة ليس لديها خيار. الوضع المتفكك لا يبقى في مكانه، ولكنه ينتشر في سوريا وباريس وبروكسل وسماء البحر الأبيض المتوسط، وفي نهاية المطاف، في الولايات المتحدة. في ظل ظروف أكثر صعوبة يجد الرئيس نفسه يطلق قاذفات على سوريا ويرسل جنود إلى العراق.


لا يمكن لأوباما أن يعترف، ربما حتى لنفسه، أن فك الارتباط (عدم المشاركة) كان خطأ. ذلك هو السبب، حتى عند موت الأميركيين مرة أخرى في العراق، يصر أوباما على أنه لا يوجد أفراد في معسكر القتال.
لا يوجد هزيمة للإرهاب الإسلامي "بسرعة، بسرعة" - وليس هناك طريقة آمنة للتراجع عن التحدي المتمثل في مكافحته على المدى الطويل.

علِّق