No votes yet
عدد القراءات: 16712

الهجمات الصاروخية الأمريكية وتدريب المقاتلين شحنا الجيش السوري الحر ضد الأسد من جديد

الكاتب الأصلي: 
Jacob Wirtschafter
تاريخ النشر: 
27 نيسان (أبريل), 2017
اللغة الأصلية: 

 

في مدينة الأتارب المدمرة، وهي معقل لقوات الجيش السوري الحر وتقع على بعد 15 ميلاً إلى الشمال من مدينة حلب، قال الرائد "أنس أبو زيد" إنه قد استولى على صواريخ روسية وصواريخ أمريكية مضادة للدبابات وغيرها من القوة النارية تم استخدامها في وقف تقدّم قوات الرئيس السوري بشار الأسد.

ويقول إن الوقت قد حان للتحرك "كنا نتعرض للغارات الجوية بصورة يومية، بينما في الوقت الراهن يرجع بعض المدنيين إلى الأتارب". ويضيف: "إننا نعمل على إقامة إدارة مدنية للمدينة بل ونفكر كذلك في إعادة بناء بعض المنازل".

ويعكس تفاؤله هذا الطاقة التي غمرت قوات الثوار، التي كانت متعثرة، في أعقاب الهجوم الصاروخي الذي أمر الرئيس ترامب بتنفيذه على قاعدة جوية في سوريا هذا الشهر إثر الاشتباه باستخدام الأسد للأسلحة الكيماوية ضد المدنيين في سوريا.

ويقول محللون إن الأمر لا يتطلب الكثير إن أردنا تحويل ميزان القوة من طرف إلى آخر في الصراع السوري الطاحن، وهذا هو السبب في الأثر الذي أحدثته الغارة الصاروخية الأمريكية بالرغم من محدوديتها، حسب قول "ألبيرتو فرنانديز" ضابط مكافحة إرهاب متقاعد في وزارة الخارجية الأمريكية ومسؤول عن قدرات وحدود جماعات الثوار المتعددة في سوريا.

 

وقال السيد فرنانديز إنه بالإضافة إلى ذلك، فإن الجهود الأمريكية في تدريب مقاتلي الجيش السوري الحر بدأت تؤتي أكلها في ساحة المعركة مدعومة بالمساعدات المالية الكبيرة من دول الخليج العربي الغنية. وأضاف: "إن حرباً استمرت لهذه المدة الطويلة هي حرب استنفاد واستنزاف، فضلاً عن أن جميع الأطراف قد خارت قواها".

وقال السيد فرنانديز، الذي يرأس حالياً معهد الشرق الأوسط للبحوث الإعلامية ومقره واشنطن: "إن أولئك الرجال الذين يصمدون من كل طرف أو وحدة أو كيان هم الأنسب والأكثر ذكاءً بل والأكثر وحشية وقوة؛ لذا السؤال هنا: من الذي سيصمد حتى النهاية".

وأضاف: "لقد تم إقصاء الجيش السوري الحر في أوقات كثيرة، لكن لم يكن ينبغي أن يحصل ذلك. ومن ناحية أخرى كانوا مقيدين، كحال الجميع، فيما يستطيعون فعله حتى الآن".

كما كتب "تشارليز ليستر" وهو زميل بارز في معهد الشرق الأوسط، في دراسة مطوّلة أن مؤسسة بروكينغز صرّحت في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني أن الجيش السوري الحر كان أفضل بكثير مما تُدلل عليه شهرته وأنه قد تطور ليصبح قوة قتالية فعالة مع الإبقاء على قاعدة من الدعم الشعبي لا يستطيع الكثير من خصومه تحصيلها".

وأضاف السيد ليستر أنه: " بحلول أواخر العام 2016, بات الجيش السوري الحر يمثل حركة شاملة مكلفة وقوية اجتماعياً  إلا أنها حركة معقدة مؤلفة من عشرات الجماعات المعارضة المسلحة شبه المستقلة تجمعها المثل الأصيلة العليا للثورة السورية".  كما قد قال عن الجيش السوري الحر إنه "حجر الزاوية لمكونات المعارضة السورية المعتدلة".

وقال أيضاً: "وبالنسبة للولايات المتحدة والدول الحليفة التي تسعى إلى إيجاد حل نهائي للأزمة السورية، لا ينبغي أن تكون أولوية الجيش السوري الحر العسكرية هي الهدف الوحيد، وإنما الحفاظ على قدرته ليمثل جماعات المعارضة، ذلك سيكون على قدر كبير من الأهمية نظراً لمواقفه الأساسية".

علاوةً على ذلك كان أبو زيد من بين ضباط الجيش السوري الحر الذين اختارتهم البنتاغون عام 2015 لبرنامج أمريكي بهدف تعزيز دور القوى المعتدلة بعد تعثر برامج التدريب السابقة.

وقد حصد هذا الجهد نتائجه في شهر فبراير/ شباط عندما استعادت قوات الجيش السوري الحر، بمساعدة الأتراك، ما يقرب من 1,250 ميلاً من الأراضي من أيدي مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية على الحدود الشمالية للبلاد.

وقال الضابط: "لقد أوضح الأمريكيون أن النظام لم يكن يحظى بالأولوية العالمية، وقد تم تحديد القضية على أنها ممارسة للإرهاب". وأضاف أن سلوك الأسد قد أثبت من وقتها أن التدريب الذي تولته الولايات المتحدة استحق تلك التكلفة. ويتابع فيقول: "لقد ذكّرهم الأسد، لدى شنه الهجوم الكيماوي على بلدة خان شيخون، بأنه أكبر إرهابي".

وحسب مركز توثيق الانتهاكات، وهو مجموعة مراقبة تعمل مع نشطاء في مجال حقوق الإنسان داخل سوريا وخارجها، تعد قوات الأسد المسؤولة عن أكثر من 90% من ضحايا المدنيين والذين بلغ عددهم 207,000 في سوريا منذ مارس/ آذار 2011 وحتى فبراير/ شباط 2017.

 

نقاط ضعف الأسد

أصرّ مقاتلو الجيش السوري الحر على أن الهجوم الكيماوي على خان شيخون كشف نقاط ضعف الأسد الجوهرية بينما أبرز قدرتهم على الصمود كقوة قتالية.

وقال الضابط "عصام الريس" (41 عاما")، وهو الناطق باسم الجبهة الجنوبية للجيش السوري الحر بالقرب من الحدود الأردنية: "إن طريقته الوحيدة لهزيمة الشعب تكون عن طريق معاقبة المدنيين بهذه الأسلحة للضغط عليهم وبالتالي الاتفاق على الهدنات المحلية وإرغامهم على الرحيل". وأضاف أن القوات الموالية للأسد "لا تمتلك القوة البدنية للدفاع عن خطوطها الأمامية".

وبرغم التقارير التي صدرت في النصف الثاني من العام الماضي والتي تفيد بأن قوات الأسد، بدعم من الروس والإيرانيين، قد حققت انتصارات كبرى، إلا أن الحقائق على الأرض تعزز الثقة بالثوار.

وقد قال محللون في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، وهو مؤسسة فكرية مستقلة في الإمارات العربية المتحدة، قالوا إنه على الرغم من دعم الروس والإيرانيين لنظام الأسد، يسيطر الجيش السوري الحر حالياً على حوالي 17,700 ميل مربع من الأراضي داخل البلاد بالمقارنة مع ما يقل عن 14,000 ميل مربع عام 2015.

وقال "مردخاي كيدار",مختص في الشأن السوري في مركز بيغن السادات للدراسات الاستراتيجية في جامعة بار إيلان في تل أبيب: "كما نعتقد منذ شهر أو شهرين، بفضل وحشية الروس أن الأسد قد تمكن من السيطرة على الوضع وأنه قادر على فعل ما يحلو له. لكني لن أقيمه هكذا مرة أخرى".

ومع استمرار الحرب الأهلية، ينبغي لنجاح الثوار أن يساعدهم في الحصول على المزيد من المساعدات من الغرب، حسب قول "فهد المرسي"، متحدث سابق باسم الجيش السوري الحر والذي يرأس الآن منظمة سياسية في باريس تسمى جبهة الإنقاذ الوطنية.

وقال في ذلك: "تستطيع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل استهداف حزب الله اللبناني والقوات الإيرانية التي تدعم الأسد في دمشق وما حولها، وبإمكانهما كذلك تقديم المساعدة للجيش السوري الحر كي يحرز التقدم ويطهّر الأراضي السورية من المقاتلين الأجانب".

وعلى الرغم من أن معظم خسائر تنظيم الدولة الإسلامية في قاعدتها السورية تسببت بها قوات سوريا الديمقراطية الكردية، التي تسيطر اليوم على 20% من سوريا، إلا أن الروابط التي تجمع هذا التنظيم بالانفصاليين الأكراد في تركيا حالت دون تحوله إلى حليف مقرب من الولايات المتحدة الأمريكية، كما قال "أيمن عبد النور"، وهو معارض قديم للأسد وقائد جماعة المسيحيين السوريين في المنفى.

 

وأضاف السيد عبد النور في مقابلة عبر الهاتف من دبي في الإمارات العربية المتحدة: "إن الجيش السوري الحر هو أفضل رهان للولايات المتحدة في الوقت الحالي، في حال أرادت واشنطن رؤية سوريا موحدة، أو فيدرالية على الأقل", كما قال الثوار إنهم يعتزمون مواصلة الضغط على الأسد.

وقد قام مقاتلو "جيش النصر" التابع للجيش السوري الحر مؤخراً بشن هجوم على مطار حماة العسكري التابع للنظام مستخدمين صواريخ روسية لتدمير مقاتلة روسية الصنع. وعلى غرار الضربة الصاروخية الأمريكية، التي دمرت 6 طائرات "ميغ-23" في قاعدة الشعيرات الجوية، كان الهدف من هذا الهجوم تقليص قدرات الأسد الجوية والحد منها".

وفي غضون ذلك، ينضم اللاجئون من المناطق التي يسيطر عليها النظام إلى معاقل الثوار الملتزمين بإسقاط الأسد.

وقال "كمال بهبوغ" (36 عاماً) وهو طبيب في مدينة الرستن المحاصرة والتي تقع على بعد 14 ميلاً إلى الشمال من محافظة حمص: "الناس هنا مستنزَفون بفعل هذه الحرب، لكنهم ما زالوا مخلصين للجيش الحر؛ فالجنود في الجيش السوري الحر أبناء المنطقة".

 

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2500704

مقالات المترجم