عدد القراءات: 4660

النظام العالمي الجديد ومصير المقاومة الإسلامية

 

العالم يتغيَّر... المفاهيم تتغيَّر... قوانين اللعبة وشروطها تتغيَّر... ونحن ما زلنا على وضعية "مكانك راوح"

سوف أكونُ مُباشراً جداً في طرحي هذا، رغم يقيني بأنَّني سوف أتلقى كمَّاً هائلاً من الانتقادات اللاذعة والشتائم واتهامات التخوين والتكفير على حدٍّ سواء، لكن الحقيقة تبقى هي الحقيقة أعجبتنا أم لم تعجبنا، وليس من حقي أن أحتفظ برأي أجده مفيداً فقط لأنَّني أتوقع ردَّةَ فعلٍ سلبيّة من معظم القراء، فمن أنا لأُقرِّرَ من تلقاء نفسي أنَّ القارئ غير مهيَّأ بما يكفي لقبول هذا الطرح..؟؟!! وهل من الأمانة العلمية والأخلاقية أن يحتفظ الكاتب برأيٍ يجدُه صواباً خوفاً على نفسه من العواقب ولكي يبقى ضمن دائرة الأمان أمام القراء..؟!!

لذلك نحنُ نفترضُ دائماً أنَّ القارئ واعٍ وناضج بما يكفي ليطَّلِعَ على المادَّة المطروحة ويناقشها بموضوعيَّةٍ وعقلانية، ونأملُ دائماً أنَّ سوية الوعي والنضج الفكري للقارئ العربي مستمرة في حركةِ صعودها السريعة في الآونة الأخيرة بعد الهزَّات العنيفة التي تعرَّضت لها المنطقة، وسقوط  العديد من المفاهيم، وظهور أخرى، وسقوط الكثير من التابوهات، وانكسار حاجز الخوف لدى غالبية الناس، والتفاعل المعلوماتي الكثيف عبر شبكات التواصل الاجتماعي، والنزعة الواضحة نحو التحرُّر الفكري والخروج عن حالة الركود إلى غير رجعة.

 

وبالتالي نأملُ أنَّنا قد أصبحنا على الأقل على عتبة تجاوز مرحلة التخوين الأعمى والهجوم الشخصي على كل من يأتي بفكرة جديدة أو غير مطروقة أو غير مستساغة جداً للعامة، وأنَنا قد بدأنا ننجح في صقل تفكيرنا النقدي Critical Thinking الذي بقي مُغيباً طويلاً، ومناقشة الأفكار المطروحة بشكل مُجرَّد بالحُجّة والدليل والبرهان.

 

نحنُ مُقبِلونَ على نظامٍ عالميٍّ جديد مختلف للغاية عن شكل العالم كما عرفناه سابقاً، بل إنَّ هذا النظام العالمي الجديد قد دخل حيز التنفيذ إلى حدٍّ كبير في العقد الأخير من الزمن وبدأت تتوضَّح معالمه بشكلٍ جلي مؤخراً، فمثلاً بدأ يتراجع دور القوة العسكرية للدول ولم يعد العامل المهيمن على تقييم قوة الدولة أو تقدمها أو تطورها كما كان الأمر عليه منذ أزل التاريخ رُبَّما، وأصبحت الدول أقل حماساً للدخول في مواجهات عسكرية مباشرة مع أعدائها، وأضحت القوى الاستعمارية تتَّبع أساليب أكثر ذكاءً وخبثاً من خلال ما يدعى بالحرب بالوكالة Proxy War كما تفعل القوى العظمى والإقليمية على الأرض السورية اليوم مثلاً، وشيئاً فشيئاً أصبح الإعلام والدعاية والتنمية البشرية والرخاء الاقتصادي وحقوق الإنسان والمنظمات الدولية ذات أهمية تفوق بمراحل أهمية السلاح والأساطيل الحربية الجرَّارة.

 

وأسمع الكثير من الأصوات التي تحتج على كلامي هذا وأنَّ حقوق الإنسان التي أتحدَّثُ عنها ليست في معظم الأحيان إلَّا دعايةً استعمارية أو سُمَّاً مدسوساً في العسل، وأنَّ العالم لا يتعامل وفق حقوق الإنسان إلَّا بازدواجية معايير مقرفة، ووفق سياسة الكيل بمكيالين المعروفة، وأنَّ المنظمات الدولية ليست إلَّا (منظر) لا تُجيد سوى القلق على لسان "بان كي مون" أو غيره، هذا إن لم تكن شريكةً في المؤامرة على الشعوب المستضعفة في دول العالم الثالث وأداةً قانونية لتكريس الظلم بأشكاله المختلفة

لهؤلاء أقول، أنّ مقالي هذا لا يدخل في سياق التبشير بالنظام العالمي الجديد، أو تجميله، إنَّما المساعدة في فهم الواقع الذي نعيشه، والذي نحنُ مقبلون عليه، لفهم اللعبة السياسية أكثر، وفهم شروطها وقوانينها وثغراتها ودهاليزها

فمثلاً عندما دخل الفيسبوك إلى بلادنا وشاع استخدامه، تعالت الكثير من الأصوات التي تهاجم هذا الموقع وجميع مواقع التواصل الاجتماعي على اعتبار أنها شبكات استخبارية خطيرة، وطريقة لاختراق كل بلد وكل بيت وكل عقل، وهذا الكلام فيه الكثير من الصحة، لكن الفيسبوك أصبح أمراً واقعاً لا يفيد التعامل معه بتكرار أسطوانة المؤامرة المشروخة، بل استخدامه بمزيدٍ من الحذر والوعي والنضج وفهم قوانينه وشروطه والظروف التي تحكمه والتحرُّك من خلالها لتحقيق ما نريده نحن وليس ما يريده الآخرون.

هكذا هو أيضاً النظام العالمي الجديد الذي أصبحنا على عتباته: الكثير من المتاجرة بحقوق الإنسان... الكثير من الألاعيب الاقتصادية... الكثير من الخدع الإعلامية... الكثير من المعايير المزدوجة والكيل بمكيالين... ولكن..!!!

هذه أصبحت قوانين اللعبة الجديدة، وعلينا أن نقبل بها، ونفهم حيثياتها، وندرس المعطيات والظروف التي تحكمها، ونصل من خلالها إلى ما يتوافق مع مصالحنا وقضايانا ومبادئنا وقيمنا.

 

مثلاً الولايات المتحدة، ورغم كونها القوة العالمية العظمى، وبرغم الاعتقاد السائد أنها تتعامل مع العالم وفق عقلية: "كن فيكون"، فإنَّها تستثمر مبالغ مرعبة في الإعلام والأفلام وهوليوود وفي أماكن أخرى لإقناع شعبها أو إسكاته على الأقل تجاه إحدى سياساتها أو إجراءاتها، لأنَّ جندياً أمريكياً  واحد يلقى مصرعه خارج حدود الولايات المتحدة في سوريا أو العراق أو أفغانستان قد يُحرِّك الرأي العام في أمريكا كلها ضد الحكومة، لأنَّ حياة المواطن قيمة مقدَّسة لديهم

وبالتالي فإن أقوى وأهم وأخطر وأشطر سياسي أمريكي "لا يمون" على  مواطن واحد من شعبه، وقد لا يمتلك من الصلاحيات أو القدرة على تجاوز القانون ما يملكه أصغر مسؤول في بلدان الفساد والتخلف، فالسيطرة على الشعوب في استراتيجيات النظام العالمي الجديد لا يكون بالبسطار العسكري، ولا بالقمع والإرهاب، بل هي سيطرة غير مباشرة عبر مؤسسات الإعلام، وهذا ما فعله الإعلام الأمريكي وهوليوود من بعد أحداث سبتمبر –وقناعتي الشخصية القوية جداً أنَّها عملية مدبرة أساساً- واضطر إلى تسخير معظم ميزانيته وكوادره وجهوده للترويج لظاهرة الـ "إسلاموفوبيا Islamophobia" أو "رهاب الإسلام" وخطورة "الإرهاب الإسلامي" الذي من الضرورة الذهاب إليه ومواجهته وراء البحر قبل أن يأتي إلى قلب أمريكا! 

نعم لقد كانت الإدارة الأمريكية مضطرة إلى كل ذلك لكي يقبل شعبها على مضض أن تتوغل في حروبٍ عسكرية خارجية، ولو لم تفعل ذلك فإنَّ شعبها قادر عبر مؤسسات الدولة والكونغرس (البرلمان) واللوبيات وجماعات الضغط والاحتجاجات أن يردع حكومته فوراً، لكن هذه الحكومة جعلت شعبها نفسه يستنجد بها ضد "الإرهاب الإسلامي" ويدفع ممثليه في الكونغرس ونشطائه للضغط باتجاه شرعنة الحروب الأمريكية وراء البحار، وهي بالنتيجة تمكنت من السيطرة على شعبها وشعوب العالم بأسرها بهذه الدعاية وتداعياتها، ولكن فعلياً هي لم تسيطر على الشعوب وليست قادرة على ذلك أصلاً... لكنها سيطرت على العقول... وتكفَّل الناس بالباقي من المهمة

 

لقد كنتُ بحاجةٍ إلى كل هذا المدخل للولوج في موضوع المقال الرئيسي: القضية الفلسطينية ومستقبل المقاومة الإسلامية بجميع أشكالها

إن مفهوم "المقاومة" كمفهوم مجرَّد ضد كيانٍ عنصريٍّ غاصب مثل الكيان الصهيوني يحتل أرضاً ليست بأرضه، ويُشرِّد أهل الأرض وأصحاب الحق يضطهدهم ويطردهم من بيوتهم، ويمارس جميع أشكال العنف والإرهاب والعدوان لتثبيت وجوده الغير شرعي على أرض فلسطين، هو مفهومٌ أخلاقي ووجداني لا يمكن أن يعترض عليه عاقل، ولا يمكن أن يقول ببطلانه إنسان، ولا يمكن لشخص في العالم أن يدَّعي بأنَّ القضيَّةَ الفلسطينية ليست قضيَّةً محقّة مائة بالمائة ودون جدل إذا كانت الصورة مكتملة لديه ويعرف القصة الحقيقية لما يحدث هناك

إذاً القضية الفلسطينية من المفروض أن تكون مهيمنة على الرأي العام العالمي، ويجب أن نشاهد في كل يوم مظاهرة واحدة على الأقل في مكانٍ ما من هذا العالم نصرةً للشعب الفلسطيني المظلوم، ويجب أن نسمع كل يوم عن جهودٍ جديدة لناشطين حقوقيين على مستوى العالم يدافعون في كل محفل عن القضية الفلسطينية... فهذا العالم الذي ارتقت معاييره الإنسانية للدفاع عن حقوق المرأة والطفل وحقوق المثليين لا يمكن أن يخون بهذه الصفاقة قضيةً إنسانية تتعلقُ بمصيرِ شعبٍ مظلوم بأكمله!

لكن هذا لم يحدث... ولو حدث لسقطت دولة إسرائيل دونَ طلقةِ رصاصٍ واحدة....!!
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا..؟!

إليكم ما حدث:

- لأنَّ القضية الفلسطينية هي قضية محقَّة مائة بالمائة من منظور إنساني مُطلَق فإنَّ اغتيال القضية الفلسطينية والمقاومة المشروعة للشعب الفلسطيني بدأت منذ إلباس القضية لبوساً دينياً وتطعيم المقاومة بنكهةٍ جهادية

- وهكذا تصبح القضية الفلسطينية في نظر الغالبية العظمى من شعوب العالم قضيةَ صراعٍ ديني بين المسلمين واليهود لتغطي هذه الرؤية تماماً على الجوهر الإنساني والأخلاقي للصراع مع العدو الصهيوني والعمق الوجداني للقضية

- وهكذا ينسى العالم تماماً مسببات الصراع وحقيقته، وينظر إليه كما ينظر إلى العشرات من النزاعات الإثنية والطائفية التي يعج بها هذا الكوكب البائس

- والأسوء من ذلك كله أن اليهود محترفون في لعبة الإعلام واستمالة الرأي العام، على عكس الشعوب العربية والمسلمة التي عوضاً عن أن تستنفر للتصدي لأكبر بروباغندا إعلامية مورست ضد الإسلام والمسلمين منذ أحداث سبتمبر 2011، لم تُحرِّك ساكناً إلَّا لتزيد الطين بلَّة وتثبت للعالم أنَّ كل ما قيل ويقال بحق الإسلام والمسلمين صحيح، بدايةً ممن يدعو بالهلاك على اليهود والنصارى من على منابر المساجد، وانتهاءً بمن يؤيد الأعمال الإرهابية في بلاد الغرب ويبتهج ويحتفل بها أو يتظاهر من أجل دولة الخلافة ممثلةً بداعش أو النصرة وعلى أراضي البلدان والشعوب التي استقبلته كلاجئ وأمَّنت له السكن والمأكل والمشرب وكل شروط الحياة الكريمة، والأمثلة كثيرة لا يتَّسع المجال لتعدادها جميعاً، ويمكن لأي إنسان قادر على التفكير بموضوعية أن يضع نفسه مكان مواطن غربي وينظر بعينيه إلى حال الإسلام والمسلمين وسوف يدرك ما أقصد فوراً..!!

- وبذلك فإنَّ المصيبة ليست فقط في تشتيت أنظار شعوب العالم عن حقيقة الصراع وعدالة القضية الفلسطينية وكونها مواجهةً أخلاقية مطلقة بين صاحب الأرض من جهة والمحتل الغاشم من جهة أخرى، وتحويل أنظارهم إلى كون الصراع صراعاً دينياً بحتاً، بل إن المصيبة الأكبر هي أنه مع مرور كل يوم تتغاضى فيه الشعوب المسلمة عن حقيقة ضرورة إصلاح واقعها المزري، يزداد رصيد اليهود الصهاينة وأسهمهم لدى الرأي العام العالمي. فتتحول معركة المحتل وصاحب الأرض في نظر الناس ليس فقط إلى معركة بين "المسلمين" و"اليهود" بل إلى معركة بين "المسلمين الإرهابيين" و"اليهود المتحضرين المسالمين"...!!!

- وعندما تتلخَّص المقاومة ضد العدو الإسرائيلي بكونها مقاومة إسلامية، وعندما يكون مسلمو اليوم منهمكين إلى اللحظة في التنازع على مَن كانَ أحق بالخلافة منذ ألفٍ وأربعمائة سنة، وعندما يتعذَّر على المجتمعات المسلمة أن تستوعب كون الصراع السني-الشيعي هو صراعٌ سياسي مرتبط بسياق تاريخي وليس صراعاً دينياً أو عقائدياً في جوهره وأساسه وحقيقته، فإنَّ المقاومة الإسلامية المذكورة سوف تنقسم إلى مُقاومات، ولِكُلٍّ من هذه المقاومات ارتباطات وثيقة بدول إقليمية لِكُلٍّ منها بدورها أجندتها الخاصة. اليوم "حماس" هي حركة "إخونجية" وإرهابية في وجدان الكثير من الناس، و"حزب الله" هو "حزب اللات" الذي يقتل السوريين في وجدان أيضاً الكثير من الناس، ولا يهمني أن أناقش هذا التوصيف أو ذاك، لكن المقاومات التي تستند إلى ايديولوجيات دينية ضيَّقة وتستمد قوتها الوجودية من دول إقليمية كبرى مثل السعودية أو إيران أو تركيا لها طموحات وأجندات ومصالح متضاربة لابد وأن تنحرف عن مسارها، ولابد أن تتضارب معاً، ولابد أن تخرج آخر الأمر عن مشروعها المقاوم ويتحول كُلُّ منها إلى مشروع طائفي ميليشياوي ضيق.

- وتصبح المنطقة آخر الأمر عبارة عن ثلاثة قوى دينية رئيسية: اليهودية الصهيونية، والإسلام السياسي السني، والإسلام السياسي الشيعي، وهذه القوى قد تدخل مع بعضها البعض في صراعات طاحنة على مناطق النفوذ والمصالح الجزئية، لكنها في الواقع شريكة معاً وإلى درجة لا تخطر ببال أحد في صراعها الوجودي المشترك، فكلُّ من هذه الأطراف سوف يستمد شرعية وجوده من الطرفين الآخرين...
 

-  يجب أن ندرك أن إسرائيل لا تستطيع الإعلان عن نفسها كدولةٍ يهودية عنصرية إلا عندما تهيمن على المنطقة قوى الإسلام السياسي السني والشيعي على حدٍّ سواء، فيستمد الكيان الصهيوني شرعية وجوده من هذا النموذج

وثلاثة أرباع التطرف السنّي يتم تصنيعه تحت عنوان التصدي للتشيُّع والهلال الشيعي... ولو لم توجد إيران في المنطقة لما وجدت داعش

وثلاثة أرباع التطرف الشيعي يتم تصنيعه بالتحريض والشحن والتعبئة النفسية ضد السنّة.... ولو لم توجد داعش ومن قبلها تنظيم القاعدة، وكافة التنظيمات "الجهادية" والأنظمة التي خلفها وأولها النظام السعودي، لما صمد نظام الملالي في طهران 

هذه القوى الثلاث قد تدخلُ في صراعاتٍ دموية ضد بعضها البعض على الانتشار والتوسع والنفوذ، لكنهم شركاء مخلصون بحكم المصلحة في التحدي الوجودي الذي يخوضونه معاً، فكل طرف يعطي المبرر الوجودي للطرفين الآخرين، وكل أدوات ووسائل الشحن النفسي للحشود، وكل الأسباب اللازمة لممارسة القمع والاستبداد والإجرام 

الأمر شبيه بلعبة تتنافس فيها كل الأطراف على الفوز، لكن ليس لصالح أي طرف أن تنسحب الأطراف الأخرى وإلا توقفت اللعبة وخرج الجميع خاسرين..!!

 

لا أريدُ أن أكون قاسياً، ولا أريد أن أكون مجحفاً، ولا أريد أن أكون ظالماً، وأنا أعلمُ أنَّ الكثير الكثير من الأبطال قد بذلوا أرواحهم ودماءهم دفاعاً عن أرضهم وعرضهم ودينهم، وأعلمُ أنَّ قوافل الشهداء أكبر وأعظم من أن أقلل من قيمة ما بذلته من أجل طرد المحتل واستعادة الكرامة والعرض قبل الأرض، لكني لا أملك إلَّا أن أقول ما أرى على أنه الحقيقة: لن تنتصر القضية الفلسطينية إلَّا عندما تتحوَّل أمام الرأي العام العالمي من قضية عربية أو إسلامية إلى قضية إنسانية، ولن ينهزم العدو الإسرائيلي إلا عندما يسقط النموذج الطائفي الأكبر المهيمن على المنطقة بأكملها، بل ولأكون أكثر جرأةً وصراحة: عندما يسقط ما يُدعى بالإسلام السياسي بجناحيه السُّني والشّيعي.

تنتصر القضية الفلسطينية فقط عندما يصبحُ رمزها وشعارها ليسَ "المسجد الأقصى" بل الطفل الفلسطيني المظلوم والمرأة الفلسطينية المفجوعة

فقدسيةُ المسجد الأقصى لا تعني لغير المسلمين أكثر مما تعنيه أساطير أرض الميعاد وهيكل سليمان لليهود الصهاينة، أما القضية الإنسانية العادلة المتمثلة في شعبٍ مُشرَّد من أرضه ودياره فهي قضيةٌ منتصرة حكماً بقوانين النظام العالمي الجديد....

هكذا أرى الأمر... قليلون سيوافقونني اليوم... لكن الكثيرين بعد عدة سنوات سوف يذكرون كلامي....
أرجو في حينها ألا يكونَ الأوانُ قد فات...

 

علِّق