No votes yet
عدد القراءات: 3855

النصرة موجودة لأننا نظهر كأننا ندعم العلويين والشيعة والأكراد ضد السنّة - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Evan Moore
تاريخ النشر: 
11 آيار (مايو), 2016

 

العنوان الأصلي: خطر تجاهل القاعدة (جبهة النصرة) في سوريا

 

في حين تركز الولايات المتحدة وحلفاؤها على محاربة الدولة الإسلامية(داعش)، تغرس جبهة النصرة - التابعة لتنظيم القاعدة - جذورها بعمق في سوريا.  فمنذ سنوات، تُعِدُ جبهة النصرة الأساس بكل تأنٍ لإقامة دولة إسلامية خاصة بها في سوريا. لا يمكن للولايات المتحدة أن تنتظر حتى تهزم داعش، من ثم تواجه جبهة النصرة، حيث أن مخاطر التركيز على داعش فقط يمهد الطريق لتوسع جبهة النصرة.

 

النصرة في سوريا
حذر مؤخراً تشارلز ليستر - زميل بارز في معهد الشرق الأوسط - قائلاً: "بعد سنوات من العمل المضني لزيادة نفوذها في شمال سوريا، أجرت جبهة النصرة مؤخراً مشاورات داخل صفوفها وبين بعض جماعات المعارضة المتعاطفة معها حول إعلان إمارة". قال ليستر "من شبه المؤكد" سيحدث هذا التحرك في أقرب وقت نهاية هذا العام.
سيكون إعلان إقامة دولة إسلامية خروجاً صارخاً عن أسلوب النصرة. وأشار ليستر"في حين فرضت الدولة الإسلامية (داعش) الرقابة أحادية الجانب على السكان، وبسرعة أعلنت الاستقلال، تحركت جبهة النصرة في سوريا التابعة لتنظيم القاعدة بتأنٍ أكثر، ساعيةً لبناء نفوذها في المناطق التي تأمل بحكمها". وكتبت جنيفر كافاريلا المحللة في معهد دراسات الحرب في مونترِيال: "حالياً تستفيد جبهة النصرة من المساهمات في ساحة المعركة من أجل إقامة علاقات مع المجتمع المدني والسكان المدنيين وجماعات المعارضة السورية الأخرى. ومن ثم تتلاعب بتلك العلاقات من أجل تحقيق الهيمنة. وتستهدف بشكل مباشر الجماعات المدعومة من الولايات المتحدة، وتهزمهم عندما تتمكن من ذلك، من أجل ضمان عدم وجود موطئ قدم للقوى المعتدلة في سوريا الجديدة".


جبهة النصرة هي جزء لا يتجزأ من تنظيم القاعدة العالمي الذي يتزعمه أيمن الظواهري، النائب السابق لأسامة بن لادن. تلاحظ كافاريلا ومساعديها في دراسة شاملة لأهداف وقدرات جبهة النصرة: "يخصص تنظيم القاعدة موارد كبيرة لقاعدته السورية، بما في ذلك قيامه بإرسال فريق من النشطاء المخضرمين لتقديم المشورة والتدريب وتبادل الخبرات الاستراتيجية والتكتيكية"، وبعد انشقاق داعش عن شبكة القاعدة العالمية في عام 2013، سعت قيادة الشبكة لإعادة بناء النصرة، وهي الفصيل الأكثر تضرراً من الانشقاق عن داعش. يروي ليستر كيف "بدأ كبار الشخصيات المخضرمين في تنظيم القاعدة بالوصول إلى سوريا في منتصف عام 2013، ساعين إلى تعزيز القيادة في جبهة النصرة". وتتجلى درجة تأثير الظواهري على جبهة النصرة في سوريا بشكل كبير بقبول النصرة بالاستراتيجية الجديدة التي أمر بها الظواهري في عام 2015، حيث دعا إلى موقف أكثر تعاوناً تجاه بقية المعارضة السورية.
على الرغم من أن القاعدة لم تتخذ قراراً نهائياً بشأن قيام إمارة في سوريا، فإن التبعات تكون قاسية. يلاحظ ليستر: "يمثل الجمع بين إمارة القاعدة والقيادة المركزية النشيطة للقاعدة في شمال سوريا دفعة من الثقة للعلامة التجارية العالمية للمنظمة الجهادية. وعلى نقيض الدولة الإسلامية (داعش)، ستقدم القاعدة (جبهة النصرة) نفسها على أنها حركة جهادية ذكية منهجية موجودة، وضعت استراتيجية أكثر توافقاً مع الحياة اليومية للمسلمين السنة". ويحذر ليستر: "في نهاية المطاف سيتم اتخاذ هذا القرار للبدء بالتخطيط لهجمات خارجية، وذلك باستخدام قرب سوريا من أوروبا وباستخدام شبكة تنظيم القاعدة الإقليمية لتشكل خطراً أكثر إلحاحاً بكثير من المجموعة التي نشأت سابقاً في اليمن وأفغانستان".

 

كلفة الاستسلام الأمريكي
يرتبط نجاح النصرة بشكل مباشر بتردد الولايات المتحدة في اتخاذ موقف حازم ضد نظام الأسد ورعاته في طهران وموسكو. تلاحظ كافاريلا وشركاؤها في الكتابة: "إن الرواية السائدة بين السكان العرب السنة في سوريا هي أن الغرب يدعم العلويين والإيرانيين في جهودهم الرامية إلى إخضاع وقهر السنة". فبعدم اهتمام وعدم قدرة الولايات المتحدة على حماية ضحايا وحشية الأسد، "يرى السكان العرب السنة القوة القتالية لجبهة النصرة كجزء من دفاعهم الخاص ضد التهديد الوجودي للعدوان العلوي-الإيراني".
لحسن الحظ، العديد من السوريين- الذين يقدرون مشاركات النصرة في ساحة المعركة - بالضرورة لا يتعاطفون مع أيديولوجيتها المتطرفة. وفقاً لليستر، "ترفض الغالبية العظمى من المعارضة الرئيسية في سوريا من حيث المبدأ وجود إمارة للقاعدة في بلادهم، وترفض أيضاً فرض أهداف جهادية عابرة للحدود الوطنية على الأراضي السورية"، اطلع قائد في الجيش السوري الحر ليستر: "ألا تظن أننا نفضل عدم وجود النصرة في الخنادق؟ هم (النصرة) يمثلون كل شيء نعارضه. ولكن ماذا يمكننا أن نفعل عندما لا يمنحنا أصدقاؤنا المفترضون في الخارج شيئاً لإثبات أنفسنا؟ نعتمد على الآخرين فقط لأننا لا نستطيع لوحدنا القيام بهذه المهمة".


في حين القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة قد استعادت قدراً كبيراً من الأراضي من داعش في شمال سوريا، فإن الاعتماد على قوى الأقلية الكردية أو غيرها لن يكون فعالاً ضد النصرة، لأنها ليست معزولةً من الناحية الجغرافية. لهذا السبب، أوصت كافاريلا وشركاؤها في الكتابة: "يجب على  التحالف التي تقوده الولايات المتحدة أن يغير نهجه جذرياً، من نهج معتمد على الأقليات العرقية لنهج آخر يعمل داخل المجتمع السني نفسه".
وأيضاً يجب على الولايات المتحدة التخلي عن جهودها الدفاعية لتسهيل التوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع السوري، في الوقت الذي تسمح فيه للأسد ورعاته بتعزيز نفوذهم من خلال النجاح في ميدان المعركة. وفقاً لتقرير جديد صادر عن مركز أمن أميركي جديد، "ما لم تزد الولايات المتحدة وتحافظ على دعمها لجماعات المعارضة المسلحة المعتدلة لفرض تغيير في ساحة المعركة، من المحتمل بشكل كبير فشل العملية الدبلوماسية؛ بسبب وجود عدد قليل من المحفزات عند نظام الأسد للتخلي عن السلطة". ويؤكد التقرير، "يجب أن تكون جهود الولايات المتحدة بشكل أساسي على أساس استراتيجية شاملة بهدف بناء مؤسسات معارضة مسلحة معتدلة متماسكة، مترافقاً مع تركيز إقليمي يتم تفصيله لكل منطقة على حدة داخل سوريا". وأثناء هذه المدة، يجب على الولايات المتحدة أن تحفز إقليمياً هذه المجموعات لتشكيل تحالفات أوسع نطاقاً بقيادة موحدة.

 

 

هل يمكن للبيت الأبيض التعلم؟

أشارت إدارة أوباما بشكل مبدئي أنها يمكن أن تكون قريباً على استعداد لتقديم دعم فعال للمعارضة السورية الرئيسية. وقال وزير الخارجية جون كيري للصحفيين يوم 3 أيار/ مايو: إن سوريا يجب أن تبدأ عملية الانتقال السياسي في 1 حزيران/ أغسطس، أو إن الولايات المتحدة ستتبع "مساراً مختلفاً للغاية". وأثناء الإدلاء بشهادته أمام مجلس الشيوخ في شباط/ فبراير الماضي، حذر كيري بتنفيذ واشنطن "للخطة ب" في سوريا ما لم تساعد موسكو على ضمان التوصل إلى حل سياسي للصراع. وفي سياق النقاش عن دعم محتمل للمعارضة المسلحة التي تقاتل النظام المدعوم من موسكو، قال كيري: "يمكن لهذا أن يصبح أكثر بشاعة". في نيسان/ أبريل، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن "الخطة ب" ستتألف من تزويد "وحدات المعارضة المضمونة بأنظمة الأسلحة التي من شأنها أن تساعدهم في توجيه هجمات ضد مواقع طائرات ومدفعية النظام السوري".
الحقيقة المؤسفة هي أن "الخطة ب" كان ينبغي أن تكون "الخطة أ" قبل أربع سنوات، وبالتحديد بعد هجوم الأسد في حزيران/ أغسطس 2013 بالأسلحة الكيميائية ضد إحدى ضواحي دمشق، التي قُتِلَ فيها أكثر من 1400 شخص.
الآن، يجب أن يكون واضحاً لكيري أن مسؤولي النظام السوري سيرفضون التفاوض على الانتقال السياسي من دون الأسد، ما لم يشعرون بضغط على أرض المعركة. وبالتالي، ليس هناك ما يدعو إلى الانتظار حتى حزيران/ أغسطس في حين تستمر الهجمات الوحشية. ولذلك وقت "الخطة ب" هو الآن.
 

علِّق