عدد القراءات: 9420

الموسيقي والمؤلف علاء أرشيد: دمّر النظام مشروعه، فأطلق موسيقاه ليحكي للعالم قصة وطنه

 

* السوري الجديد- خاص

 

من السويداء إلى دمشق إلى بيروت انتهاء بروما، فنان على جميع الجبهات، ينقل أوجاع وطنه بالموسيقا عبر العالم، فيطلق العنان للحب ألحاناً محملة بآلاف الكلمات والحكايا.

الصدفة وحدها من أطلعتنا على موسيقا الكترونية مميزة اسمها (ألفا) يتم تداولها على أحد المواقع الموسيقية الأجنبية على اعتبار مؤلفها سوري، تحرينا وراء الأمر لنعلم أن (ألفا) هي مقطوعة من البوم كامل اسمه (شام) ألّفه شاب سوري اسمه علاء أرشيد، إلى أن وصلنا في النهاية إلى علاء المقيم حالياً في العاصمة الايطالية روما، لنكتشف أن من ورائه قصة طويلة، نتحدث ببضع جوانبها هنا في لقاء خاص مع علاء عبر السوري الجديد.

 

ولد علاء أرشيد في السويداء عام 1985،  بدأ تعلم العزف على الكمان وهو بعمر 8 سنين، و بعد أن أنهى الثانوية التحق بالمعهد العالي للموسيقا ولم يكمل دراسته بسبب كسر أصاب أصابعه، تسبب في انقطاعه عن تأدية الامتحانات، ففضل أن ينسحب على أن يعيد العام الدراسي.

عاد علاء إلى السويداء ليشارك والده الفنان سعيد أرشيد في إنشاء (ألفا) وهي صالة للفن التشكيليي، بالاضافة إلى مقهى ثقافي .

بعد ذلك سافر إلى بيروت والتحق بالدراسة في كونسرفتوار -بيروت، إلا أنه تعرض لكسر في يده  مرة أخرى،  فعاد إلى سورية ومنها للمعهد العالي بعد صدور مرسوم بقبول عودة الطلاب القدامى بموجب شروط انطبقت عليه، لكنه بعد هذا الانقطاع لم يألف المعهد بعد تغيرت إدارته ومنهجيته، فعاد مجدداً إلى السويداء إلى مقهى (ألفا)، حيث بدأ العمل في تأليف الموسيقى الإلكترونية، قبل أن تنطلق الثورة السورية، و بعدها تغيّر كل شيء.

 

كانت لحظة الثورة نقطة تحول في حياتك، حدثنا عن تلك المرحلة وما تلاها؟

علاء: قبل الثورة السورية كنا نرى أحلامنا خارج سورية، وعندما بدأت كان التفاؤل كبيراً، فقد كنت أحلم بهكذا تغيير، والثورة بالنسبة لي كانت الأمل الذي بدأ يقضي على كل ما يعطّل أحلامنا من التحقق، باختصار الثورة هي الوعد الذي سيصنع سورية الحرة، حتى الموسيقى صارت أجمل في زمن الثورة.

لكن نظام الأسد لم يكن يريد لكل ذلك أن يتحقق، ففعل ما فعل من اجرام بحق الناس،  فلم يكن من خيار أمام الثورة سوى إقتلاع  الاستبداد من جذوره أي بقلب الطاولة على النظام

مع بداية الثورة  كانت (ألفا) النقطة التي يجتمع فيها الشباب في السويداء ليخططوا لمشاريعهم وأفكارهم المستقبلية، كان افتتاح ذلك المكان بحد ذاته ثورة، لأنه شكل منتدى ثقافياً وفنياً، وكنت أشهد كيف تنتقل الثورة بنا من النمطية، من حياة القبيلة إلى الحياة الوطنية المتنوعة المدنية البعيدة عن الانزياحات الدينية والمناطقية.

لكن بدأ الخطر و الضغط على الصالة و على والدي يتزايد، وبدأ بتلقي التهديدات وصار الوضع حرجاً،وفضل والدي أن أخرج من البلاد، فعدت إلى  كونسرفتوار بيروت، وركّزت على تأليف الموسيقى الالكترونية، و بعد 3 شهور من وجودي في بيروت، تهجّم حوالي 50 شخصاً من الموالين للأسد على صالة وكافيه ألفا، و حطموا المنحوتات و أحرقوا الكتب و اللوحات و دمروا المكان و هم يهتفون للأسد، ثم اعتقلوا والدي، فخاطرت وعدت إلى السويداء لأبقى مع عائلتي، لحين أفرج عن والدي، فرجعت إلى بيروت مجدداً.


بيروت مرة أخرى

يتابع علاء:

في بيروت تابعت الموسيقى و درست السينما لمدة عام كامل،  وكنت أعمل بالتدريس والعزف، ورغم الضغط الذي كنت أعاني منه هناك أيضاً لكنني قاومت فكرة الهجرة، بل وأرسلت لأخوتي كندة وهي رسامة وعازفة كمان، ومروى التي تعزف التشيلو والتي كانت تدرس الفنون الجميلة، وحيان الذي يعزف الفيولا، وهناك صرنا نعزف ونعمل سوية.

 

ما الذي أخذك إلى إيطاليا إذاً؟

في بيروت تعرفت على المخرج و الممثل الايطالي اليسانردو غاسمان.

كان أليساندرو ينجز فيلماً عن الفنان السوري، ودور الفن خلال الثورة السورية، وخلال لقائه معي عبرت عما يحدث من خلال الموسيقا، و بعد فتره راسلني من ايطاليا  كي أسافر إلى هناك بموجب منحة دراسية، وأيضاً كي أعزف وأنتج ألبوماً موسيقياً خاصاً بي.

وبالفعل ذهبت حيث أنا الآن، وأقمت حفلات موسيقية في  فلورنس و ترافيسو و ميلانو و روما و كانت ناجحه للغاية، كما أنتجت ألبومي الموسيقي (شام) الذي اختصرت فيه رحلتي من السويداء إلى دمشق إلى الثورة، بدأت الأليوم بموسيقا أسميتها (موج) وختمته بأخرى أسميتها (الأمل).

في الالبوم أيضاً مقطوعه عن (تدمر) شعرت وأنا أؤلفها بكل ما حصل بين تلك الجدران، هناك مقطوعة أخرى عزفتها وأنا أتخيل الناس وهي تحلم بالتغيير….لا أستطيع أن أصف لك ما عزفت، كان ذلك احساسي وأنا أرى هذه الصور.


 

أين تجد الثورة السورية اليوم؟

ما يحصل الآن طبيعي بعد العنف اللذي مارسه النظام على الشعب، والتطرف الحاصل اليوم هو رد فعل طبيعي، لكن أعتقد أن ذلك سيزول تباعا بعد سقوط النظام، وسينتهي الأمر بأن يدرك الناس بأن ما يحميهم ليس الطائفة ولا الدين ولا العسكر، بل العدالة والقانون، أي الدولة المدنية.

 

ماهي مشاريعك المستقبلية:

الفن بكافة اشكاله (وتر، كلمة، لون)هو ناقل حقيقي لمعاناه السوريين، وهو تسجيد لكل المشاعر الانسانيه، لذلك سأبقى مواظباً على تأدية هذه الرسالة، الآن أعمل مع شاب ايطالي اسمه (آزاك مارتين) على أليوم جديد، وسنبدأ بمشروع لإحياء الأصالة والفن السوري عبر مشروع ألفا.

 

 

للتواصل مع علاء: الصفحة الشخصية على الفيسبوك: (اضغط هنا)

رابط موقع ألفا: (اضغط هنا)

للاستماع إلى أليوم (شام): (اضغط هنا) 

 

 

Alpha by Alaa Arsheed ( official video )

علِّق

المنشورات: 106
القراءات: 1057815

مقالات الكاتب