عدد القراءات: 4279

المهجرون إن لم يكونوا يتامى أم وأب ... فهم يتامى وطن

 

ما من أحدٍ اختار منفاه وهجرةَ وطنه ، بل إنه أُرغم على ذلك، وترك روحه وقلبه وكيانه في الأرض التي أُرغم على فراقها.                             

الحنين قاتل، وترقب اللحظات القادمة أشد فتكًا بالأعصاب، قد يكون الارتباك هو سبب الرحيل، أو الخوف، أو الحلم بتقديم شيء للوطن من خارجه، نحن نحلم بالعودة، لنشارك أهلنا عذاباتهم وانتظارهم للموت، أو الفرحة معهم بالنصر. 

لقد تعبنا، أيّها الربّ، فخفف عن أهلنا هناك، وعن أهلنا في بلدان اللجوء، فما عادوا يطيقون صبرًا، ولا عدنا نطيق.

المهجّرون يعيشون نهارَهم وليلهم بقلق زائد ورعب قاتل، وهم يتابعون أخبار الوطن، من تدمير لمدنهم وقراهم وبيوتهم، ومقتل أحبتهم.

حزنهم أكبر من أن يحيط به إنسان، ومعاناتهم أثقل مما يحمله البشر، يشتاقون لمدنهم وبيوتهم وذكرياتهم، يشتاقون لحياتهم التي تذهب أمام أعينهم.

 لا تلوموا المهجرين، ففيهم ما يكفيهم من الألم، فليلُهم طويل، ونهارهم كئيب، وفرحهم مرير، لا تناصروا الأيامَ عليهم، يكفيهم جرحهم الذي يعيش فيهم، يكفيهم حزنهم الذي ينمو في غربتهم، يكفيهم حنينهم الذي يكوي ضلوعهم.

لا أحدَ يبدّل تراب وطنه بناطحات سحاب العالم، ولا أحد يبيع تراب وطنه بكل مليارات وكنوز وذهب الدنيا، الوطن أغلى ما وهبه الله للإنسان، وقد زرع في روحه عشقه للوطن وفداءه بأغلى ما يملكه، المال والدم يُبذلان من أجل حريته واستقلاله، وكم دفعت الشعوب من أثمان وتضحيات لتحصل على حريتها واستقلالها!. 

لا تعيبوا علينا حبنا لوطننا، فالوطن هو الحياة، وحبّه محفور في أرواحنا وشرايينا، وصورته ثابتة في أحداقنا، تبحر سفن الذكريات إليه كل يوم، ونسترجع لحظاته، وتظمأ أرواحنا للقائه وتقبيل ترابه، ولا يروي ظمأَنا إلا ماء وطننا، ولن تهدأ نفوسنا وتقرّ عيوننا خارج وطننا.

 لآهاتنا في الغربة دويٌّ يخترق السماء، ليتنا حين ودعناه حملنا ماءه في أجسامنا كالجمال، وملأنا أعيننا بصوره، ورئتينا من هوائه.

المهجَّرون يعيشون في أماكن لجوئهم، بقلق وخوف من ترحيلهم إلى المجهول، لذلك يعملون على التعامل بحذر مطلق مع الشعوب التي آوتهم، وعملت على التخفيف من مرارة غربتهم، وهم لن ينسوا أبداً تلك الأيدي التي ساندتهم في محنتهم، والتي كفكفت دموعهم، وسينقلون هذا، إلى الأجيال القادمة، ليعرفوا مَن قتل وذبح ودمّر وهجّر، وليعرفوا أيضًا مَن وقف مع آبائهم وأجدادهم، ودعمهم وساندهم حتى حصولهم على الحرية والكرامة، واستقلال الوطن من محتليه.

الحرية لكل سوريا، ففي حريتها تكمن عودتنا وإنسانيتنا.

 

التعليقات

بات كل السوريون يتامى وطن حتى من بالداخل

عويل المهجرين لم يسمعه العالم أبداً

علِّق

المنشورات: 2
القراءات: 6677

مقالات الكاتب

وجهات نظر