No votes yet
عدد القراءات: 3106

المنسق الأممي الاقليمي للشؤون الانسانية في سورية: أنتم تظلمون الأمم المتحدة - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Kevin M. Kennedy
تاريخ النشر: 
20 أيلول (سبتمبر), 2016
اللغة الأصلية: 

 

العنوان الأصلي:

الخيارات ليست سهلة لكن تقديم المساعدة بحيادية لجميع المحتاجين ضرورة حتمية

 

عقب الاتفاقية التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة وروسيا لاستئناف وقف الأعمال العدائية في سوريا، فإن الأمم المتحدة وشركاءها على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدة الإنسانية العاجلة. وبينما نحن في انتظار الضوء الأخضر لبدء إرسال قوافل المساعدات بأمان إلى المواقع المحاصرة والمواقع التي يصعب الوصول إليها في جميع أنحاء البلاد، بما فيها مدينة حلب، فإن الوقت قد حان لذكر التحديات التي نواجهها أثناء تنفيذ مهمتنا الإنسانية.

إذ تعرضت الأمم المتحدة، على امتداد الأشهر القليلة الماضية، إلى موجة من الادعاءات التي زعمت تخليها عن مبدئها الجوهري المتمثل بالحياد والنزاهة في الصراع السوري. وكان ذلك على وجه التحديد عند صدور القرار الأخير عن ائتلاف المنظمات السورية غير الحكومية الذي يقضي بتعليق مشاركة بعض المعلومات مع الأمم المتحدة، والذي أتى كدليل على أن الأمم المتحدة كانت ألعوبة بيد النظام، أو ما هو أسوأ من ذلك، بأنها تواطأت مع الصراع ولم تتبع سبيل الحياد.

 

غير أن ذلك تحريف كامل لعمل الأمم المتحدة في بيئة مشحونة للغاية، كما أن ذلك التحريف قد فشل فشلاً ذريعاً في عرض الواقع الخطر والمعقد الذي يواجه العاملين في المجال الإنساني في سوريا، سواءً المنظمات التابعة للأمم المتحدة أو المنظمات غير الحكومية، في جميع أنحاء البلاد، والذين يتعرضون لمخاطر جمة.

وأريد أن أؤكد أولاً أن المنظمات السورية غير الحكومية التي علقت تبادل بعض المعلومات مع الأمم المتحدة تضم بعضاً من أفضل وأقوى الفرق العاملة في المجال الإنساني ممن صادفتهم خلال ربع قرن. أولئك الذين يمثلون آلاف السوريين من الرجال والنساء على الخطوط الأمامية الذين يجهدون للحفاظ على الأرواح والتخفيف من المعاناة التي يتعرض لها الناس. فقد تعرض أولئك العاملون، على امتداد6 أعوام تقريباً، إلى مخاطر هائلة ومميتة في بعض الأحيان في جهودهم لإيصال المساعدات إلى بعض المناطق في سوريا التي لم يتمكن العديد، ومن بينهم الأمم المتحدة، من الوصول إليها.

ومكافأة لجهودهم المبذولة، كانوا في مرمى النيران للصراع الوحشي، والذي يبدو لي في كثير من الأحيان أمراً متعمداً.

فقد تعرضوا للقصف والإيذاء والقتل أثناء محاولاتهم الوصول إلى المدنيين الذين حوصروا عمداً من القوات التابعة لجميع الأطراف المصممة على النصر بشتى الوسائل. كما قد تجاوز عدد الوفيات في صفوف العاملين في المجال الطبي والمجال الإنساني 850 شخصاً كما ورد في عدد من التقارير.

بيد أني وعلى الرغم من مشاركتي لكم الشعور بالإحباط من الشركاء في العمل الإنساني في سوريا، إلا أنني لا أوافق، وبأشد العبارات الممكنة، على المزاعم التي ادعت بأن الأمم المتحدة قد ساومت أو حتى تخلت عن مبدأ عدم الحياد. كما أشعر بخيبة أمل من النشر المستمر للتقارير السلبية عبر وسائل الإعلام فيما يخص هذا الموضوع، والتي لا تبين أن الإخفاق الحقيقي المتمثل بالأعمال التي تنفذها جميع أطراف الصراع ورعاتهم هي السبب الوحيد في معاناة السوريين والتحديات التي تواجهنا في تلبية احتياجاتهم.

هذا وإن تصوير عمل الأمم المتحدة وشركائنا على أنها تفتقر إلى الحياد والنزاهة إنما يسيء إلى عمل مئات عمال الإغاثة من المواطنين ومن الدول الأخرى، أولئك الذين يخاطرون بحياتهم يومياً لمساعدة المحتاجين. وكثيراً ما تكون سمعة العامل أو العاملة في مجال الإغاثة هي وسيلة الدفاع الأولى والفضلى في عدم الانحياز وتقديم المساعدة على أساس الحاجة فقط لا غير. وإن اتهامنا بالانحياز، من مسافة آمنة، وحسب حجم التحريف، إنما يعني ذلك إخضاعنا لخطر أعظم. فضلاً عن أن "ادعاءات نظرية" كهذه مؤذية على نحو خاص، ومن المحتمل أن تكون مدمرة، لأولئك الشجعان من العاملين في المجال الإنساني، سواءً في الأمم المتحدة أو المنظمات غير الحكومية، الذين يخدمون في الخطوط الأمامية في حلب وإدلب وحمص ومنبج.

والواقع المرير هو أن سوريا منطقة حرب لا ترحم، حيث يُعَد المدنيون والمنظمات الإنسانية لعبة سهلة في يد جميع الأطراف. وفي محيط كهذا، يجب على الأمم المتحدة، كغيرها من المنظمات الإنسانية العاملة في سوريا، أن تتعامل في ظل الظروف المحلية مع جميع الأطراف التي تمارس سلطتها على وصول المساعدات وذلك بغية التنسيق لتنفيذ عملياتها والوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس. وكما هو الحال في أي نزاع مسلح، فإننا نتحلى بالحياد مع الأطراف التي نتواصل ونعمل معها من أجل تحقيق غايتنا وهي إيصال مساعدات الإنسانية.

 

نحن بالتأكيد لسنا على وئام تام مع أي من المتقاتلين، ناهيك عن مساعدة وتحريض طرف على الآخر.

فليست الأمم المتحدة هي من تلغي المستلزمات الطبية من القوافل التابعة لها، وليست هي أيضاً من تسمح بعمليات الإخلاء الطبي كما أنها ليست المسؤولة عن حصار المدن ولا فرض القيود على إدخال المساعدات.

بل على العكس، فحقيقة الأمر أن الامم المتحدة هي التي جهرت بالقول وكثيراً ما شجبت تلك الممارسات للمطالبة برفع الحصار والحصول على دخول غير مشروط للمساعدات. وقد كان كلٌ من الأمين العام ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، ستيفن أوبرين، صريحين في إدانتهما للإجراءات التي تحدّ من العمليات الإنسانية. وهذا هو بالضبط السبب في اتباعنا نهجاً يشمل سوريا بأسرها، فضلاً عن الانضمام إلى مئات المنظمات بما فيها تلك الموجودة داخل سوريا والعاملة في الدول المجاورة، وكل ذلك للاستفادة من جميع القدرات المتاحة لتلبية الاحتياجات.

 

ويعتمد نهجنا، الذي لم نتردد حياله، على الوصول إلى المحتاجين من خلال جميع الوسائل المتاحة، عبر الحدود وخطوط النزاع، بما يتفق تماماً مع مبادئنا في الإنسانية والنزاهة والحياد. وفي حرب كتلك الدائرة في سوريا، يتضمن الواقع غير المستحب انطواء هذه المبادئ على العمل مع جميع الأطراف. وإذا استثنينا المناطق التي تسيطر عليها داعش، حيث تقل المساعدات الإنسانية إلى حد كبير، فإن نسبة 60% من السوريين الذين يحتاجون إلى المساعدة يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة. وبالتالي، إن أردنا الوصول إلى أولئك  نستطيع القيام بذلك فقط بالعمل من داخل دمشق، وبشراكة مع الجهات الفاعلة ذات الصلة كالهلال الأحمر السوري (الذي خسر 50 موظفاً في هذه الحرب) بالإضافة إلى الوزارات المعنية.

أما في حال الوصول إلى البقية الذين يشكلون نسبة 40%، فإننا نعمل من خلال خطوط النزاع والحدود الدولية لتنسيق جهودنا وتحقيق أفضل نتيجة. ويتم عملنا عبر الحدود بشراكة مع الحكومات المجاورة ومنظمات سورية غير حكومية بالإضافة إلى سلطات محلية "فعلية".

إننا نعمل مع أي كان ومن حيث استطعنا لإتمام مهمتنا.

كما أن مبادئنا الأساسية دائما تتعرض للضغط الشديد في خضم واقع الصراع الفوضوي، لاسيما في بيئة نزاع شنيع ومؤلم كالحرب في سوريا. والتناقض في صميم العمل الإنساني ضرورة لا مفرّ منها فقد تضطرنا في  بعض الأحيان إلى العمل مع بعض الأطراف الذين لا تعني لهم ثوابتنا أي شيء، هذا إن لم تشكل لنا عائقاً. لا يستطيع أحد أن يدعي أن هذه مهمة سهلة كما أن الخيارات غالباً ما تكون مؤلمة وسط الفساد الأخلاقي الذي يتفشى أثناء الحرب الأهلية. لكن ما البديل؟ إعادة صياغة طريقة تشرشل في أن التعاون مع الجميع لمساعدة أكبر قدر ممكن هو أسوأ الحلول الممكنة، عدا أن ذلك هو الحل الوحيد لجميع الأطراف.

* كيفن كينيدي هو منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية في الأزمة السورية

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2541274

مقالات المترجم