عدد القراءات: 7098

المغني والملحن المغترب سومر شعبان: الموسيقا وسيلة تواصل أستخدمها لإيصال رسائل السوريين

 

* السوري الجديد - خاص

 

شاب سوري مغترب في هولندا منذ أواسط التسعينات... ككثير من الشباب السوريين تخرج من جامعة دمشق وسافر ليتابع دراسته في الخارج على أمل العودة، لكن في الغربة يكتشف السوري المفارقة، أن يعود مستلباً لسلطة وبيئة معوقة وتحدّ من الطموحات، أم يتابع نجاحه في بلده الجديد.

كان الأمر يأخذه بين شدّ وجذب كلما زار سورية وعايش المقارنة الصعبة، لكن خلال سنوات أصبح مستشاراً في إحدى هيئات الحكومة الهولندية، حائزاً كل الاحترام والتقدير وإمكانية التطّور، وهو ما أبقاه هناك في النهاية.

داهمته الثورة السورية ككل اليائيسين من البلاد، وأعادت الأمل لنفسه، وهنا عرفه السوريون كمغنٍ وملحن نشر العديد من الاغاني الثورية ذات الطابع الانساني.

لاحقاً ساعد العديد من المشاريع السورية الناشئة وغنى لمشاريعها الوليدة، ومنها موقعنا السوري الجديد.

ثم بعد تأزم الأوضاع وهجرة السوريين صار منزله في مدينة (Hoorn) القريبة من العاصمة الهولندية امستردام محطة لعدد منهم.

السوري الجديد التقت سومر شعبان وكان لها معه هذا الحوار.


 

لنبدأ بهذه الطريقة، انت مواليد شارع بغداد في دمشق، ذهبت إلى هولندا لدراسة الاقتصاد ولم تعد، لماذا؟

انا مثل الكثير من الشباب السوري الذي كان يسافر للخارج لمتابعه دراسته وبعد التخرج لايعود.. لماذا؟ لا أعلم بالضبط.. مع أني كنت أزور دمشق بشكل دوري للقاء الأهل والأصدقاء.. ولزياره الحارات والأماكن التي كانت بصورها وذكرياتها تظهر أمامي فجأه في هولندا.. لتخبرني بأن الوقت قد حان لزياره جديدة.. ولطواف جديد.. انا مثل الكثير من المغتربين السوريين قمت بخطوه الإغتراب بدون إدراك كامل و مسبق لأطراف ميداليه الغربه.. لكن مادفعني للغربه فعلاً هو شعور الغربه الذي شعرته في دمشق أولاً.

 

بعد أن عشت في دولة اوروبية ديموقراطية، كيف كنت ترى سورية قبل الثورة، أقصد لناحية نظام الحكم، ولسكوت الشعب السوري في تلك الفترة، أو ربما اعجاب جزء منه بالديكتاتور الشاب الممانع؟

كما ذكرت انا كنت ارى سوريه خلال زياراتي القصيره للأهل والأصدقاء.. معاصرتي لنظام الحكم كانت جداً محدوده ومحدده بإجراءات المطار وأحياناً مع شرطه المرور.. لكنني كنت على إطلاع بتحديات الحياة و وصعوباتها نتيجة فرص العمل المحدودة و والآفاق الإقتصاديه السيئه في سورية بسبب سوء التخطيط والإداره، وبسبب اندماج الفساد بنظام الحياه اليوميه في سوريه..

أما فكرة سكوت الشعب السوري طوال هذه الفترة، فلا أوافق عليها، فالشعب السوري تصدى لحكم البعث منذ أحداث حماه في الستينات ثم لحكم حافظ الأسد من خلال حركات اليسار والحراك النقابي في الثمانينات، وقد كنت من أشد المتحمسين لربيع دمشق وإعلانها وإعلان دمشق-بيروت لاحقاً في عهد الأسد الابن، هناك الكثير من النشطاء والمناهضين للنظام الذين اختاروا أن يكونوا صوتاً سورياً يطالب بمحاسبه النظام و رجاله على سوء الإداره والفساد وغيره .. والشعب

السوري بكل أجياله هو الممانع، وهنا يحضرني قول المفكر الكبير جودت سعيد "إذا كانت سوريا دولة الصمود والمقاومة، فإن برلمانها اذا ما أُنتخب بنزاهة سيكون مقاوما وممانعا وصامدا أكثر من حكامها ".

 

انطلقت ثورات الربيع العربي وأنت في هولندا، غنيت ولحنت أولاً Remember ثم تابعت بالغناء عن الثورة السورية باللغه العربيه، حدثنا عن تلك الفترة، وكيف كنت ترى الثورة السورية من مكانك هناك

الربيع العربي بدأت زهوره بالبرعمه في دول عربيه مختلفه.. والتوقعات كلها كانت تشير بأن الربيع السوري سوف يكون الأكثر دمويه في المنطقه.

الموسيقا وسيلة تواصل، و كسوري لديه قضية أستخدمها لإيصال رسائل الثورة.

بعد احداث درعا كتبت أغنيه Remember عن السوريين الذين تم تصفيتهم ودفنهم بدون جنازه أو عزاء.. مدخل الأغنيه كان حمزه الخطيب وما يمكن أن يقوله شخص قضى لأحبابه.. ومكانه في قلب امه وبيته وحيثيات استمرار حياتها بعد فقدانها له.. هكذا كنت أرى الثوره السوريه.. من خلال وقع أحداثها على السوريين.. وعلي انا شخصياً كسوري.. مشاعر الذهول والحزن والغضب والإحباط، التي كانت تنتابني يوميا بسبب مايحدث لم تكن لي وحدي فقط.

لقد  شعرت بما شعر به السوريون داخل وخارج سوريه.. هذه المشاعر كانت محركي و دافعي للكتابه وللنشر، لكن وسائل التواصل الإجتماعي واليوتيوب تشهد بأنني لم أكن لوحدي في هذا الحال، ومن الطبيعي والواجب علينا كشعب أن نقوم ونتحدث ونعبّر عن مآسينا، على الرغم من اختلاف مواقعنا الجغرافيه.. لأن حبل السرّه مازال يربطنا بسوريه


 

 معروف عنك في الوسط الشاب أنك تغني وتلحن لمن يطلب منك لمجرد كونه متعاطفاً مع الثورة، وقد قدمت لنا أغنية موقعنا السوري الجديد بذات الطريقة، كيف ترى الفن من هذه الناحية، وكيف تجد نفسك فيه، ولماذا نشاطك الموسيقي والغنائي يقتصر على التفاعل مع الثورة ولم تقم بمشروعك الفني الخاص؟

انا اكتب وألحن أولاً لأني أحب ذلك ولأني أحترم الموهبه التي أعطتني إياها الحياه. ليس المهم بالنسبه لي أن أكون أنا مركز موهبتي أو موضوعها، المهم عندي أن استطيع التواصل مع بقيه البشر وتوصيل رساله او صوره او مشاعر معينه. هذا تصوري لموهبتي و لدورها في حياتي.. تواصل.. والفن تواصل.. وانا وسيله تواصل لا اكثر.

مايجري في حياتي يجري في حياه الكثيرين، هذا هو عادة موضوع التواصل، و أنا أقدم لحناً وكلمه وفكره لتسهيل هذا التواصل، ولم اقتصر في الكتابه على رصد واقع الثوره، فبعض أعمالي تعالج أموراً شخصيه بحتة.

المقربون مني يعلمون أياً من اعمالي نشرتها معاصرةً ومعالجه لامتحاناتي الشخصيه بالحياه، والذين لايعلمون يشعرون بقاسم مشترك في اعمالي، لأنني لست وحيداً أو فريداً بما اعاصره، فأنا أب في الأربعينات، عندي ٣ أطفال.. منفصل.. سوري مغترب.. اعيش يومي باحثاً عن المعادله الناجحه بين طموحي المهني ودوري كمربي،  وطموحي الموسيقي وشغفي العاطفي ومخاوفي والخ من مكونات الحياه في هذا العصر.. كل مانشرته لحد هذا التاريخ.. وقد تجاوز ال ٢٥ عملاً هو في الواقع مشروعي الفني الخاص.


 تحمل الجنسية الهولندية، لكنك تحتفظ بانتمائك لسورية، حدثنا عن هذه الثنائية المضطربة لدى كثيرين، كيف يمكن أن تكون وفياً لبلد أمن لك النجاح والأمان وعاملك بمساواة مع مواطنيه الأصليين، ووطن ربما لم يمنحك سوى ذكريات الطفولة، وكثير من ذكريات الظلم والألم.

نعم انا احمل الجنسيه الهولنديه، وفي حال سؤالي عن أصولي هنا أجيب دوماً بأني سوري هولندي.. بهذا الترتيب: اولاً سوري ثم هولندي.

لست على علم بوجود تضارب في هويه السوريين. من خلال تواصلي مع السوريين القادمين لهولندا لم ألاحظ ان هناك صراعاً بين الولاء للوطن الأم والوطن الجديد.. سوريه قدمت لي ذكريات جميله وحميمه بالاضافه الى أمور كثيره ما زلت استفيد منها في حياتي اليوميه في هولندا. عندما أقول سوريه أقصد أهلي وأصدقائي و حارتي ومَدرستي واساتذتي وكل من ساهم بتربيتي وإلهامي أثناء تواجدي هناك. كسوريين نحن نحب التواصل ونحب بناء جسور صداقه ونحب الفرح ونحب معرفه مايحدث حولنا وفي العالم.. ليس لمجرد الفضول ولكن هناك اهتمام صادق، بالإضافه إلى مرونه في الفكر ومدى بعد نظره الأفق.. هذه الميزات ستساعد السوريين في الاندماج في بلادهم الجديده.. والاندماج لايعني انسلاخ الهويه السوريه.. على العكس: الاندماج هو القدره على استخدام مكونات الهويه السوريه للتواصل مع افراد الوطن الجديد.. اتقان اللغه والحصول على عمل هما فعلياً مفاتيح الاندماج ولكنهم لا يحددون مقداره

  

شاهدت المئات وربما الآلاف من اللاجئين السوريين يتدفقون إلى هولندا، وكان منزلك محطة لكثير من اللاجئين، والآن تقوم بمشاريع مع اللاجئين السوريين في المخيمات، حدثنا عن انطباعك عن اللاجئين، وعن مشاكلهم واحتياجاتهم، ومالذي تقدمه لهم أنت على هذا الصعيد، وهل تقوم هولندا بواجبها تجاههم

منزلي كان محطه لبعض السوريين الذين قدمو لهولندا، لكنني اتواصل مع عدد أكبر عن طريق الفيسبوك او هاتفياً. إن استطعت فإنني احاول تقديم النصائح او المساعده في امور عمليه، واحيانا انصت فقط واستمع وافكر مع السوري الذي على الطرف الآخر من الاتصال الهاتفي، وكما ذكرت فإنني ضمن نطاق عملي مسؤول عن توطين كم من اللاجئين السوريين في مدينه إلميره، وأحيانا ازور المخيم (الكامب) في مدينه ألميره لبحث بعض الامور مع الاداره، وغالباً ادخل من المدخل الخلفي للمخيم للتحدث مع بعض السوريين قبل وصولي لمكتب الاداره.

السوريون شعب متنوع جداً، غير التنوع الديني والطائفي هناك ايضاً تنوع كبير في الخلفيه الثقافيه والتعليميه والفكريه. مشاكلهم في هولندا بالعادة واحدة وناتجة عن تعقيد الإجراءات ومدتها، والاحباط الناتج عن الانتظار الطويل، وعدم السيطره على مسار الامور.

انا هنا كل ما افعله هو الاستماع و محاوله تهدأه البال والحثّ على الصبر، ونصيحتي دائماً هي محاوله استخدام وقت ومدة عمل الإجراءات بشكل ايجابي و مفيد، مثلاً اعمال تطوعيه وتعلم اللغه وممارستها.. الصبر لايعني انتظار نتيجة معينة،  بقدر ما يعني استخدام وقت الانتظار بشكل مفيد. هولندا من أحسن الدول الاوربيهمن ناحية  توفير احتياجات اللاجئين، بالإضافه إلى جو إجتماعي مازال متقبلاً لفكره تواجد هذا الكم الكبير من السوريين في مدنهم واحيائهم. إلى مدينه اوترخت مثلاً وصل ٤٨ ألف لاجئ.. بناء عليه تطوع ٤٧ ألف مواطن من سكان المدينه لمساعدتهم و للترحيب بهم

 

بماذا تنصح اللاجئين في هولندا وفي أوروبا بشكل عام؟

الشباب انصحهم بالدراسه والحصول على اعلى شهاده ممكنه، او بفتح عمل خاص.. كما ذكرت سابقاً اللغة والعمل هما مفاتيح الاندماج وبناء مستقبل مهني ومادي في هذه البلاد.. نصف اللاجئين العراقيين والافغان الذين قدمو الى هولندا في العقود الماضيه مازال بدون عمل لحد هذا اليوم، على الرغم من توفر تسهيلات لهم ليست متوفره للسوريين في هذه الأيام. اتمنى ان يدرك السوريون اهميه الوقت القصير الذي بين ايديهم من أجل اتقان اللغه والحصول على تأهيل مهني.. ايضاً اتمنى ان يدركوا بأن هناك عواقب مالية قد تترتّب عليهم في حال عدم حصولهم على مستوي معين من اتقان اللغه. لإتقان اللغه يجب ممارستها.. العمل التطوعي والانخراط مع الهولنديين يخلق فرص جيده لهذا الموضوع

هنا لاتوجد واسطات كما نعرفها في سوريه، لكن انصح السوريين بخلق شبكه تواصل جيده مع الهولنديين.. لأن الفرص هنا تُخلق من خلال التواصل مع الآخرين وبالحديث معهم عن طموح وأهداف واضحه ومتبلوره. ايضا أنصح السوريين بالتعبير عن رأيهم بإحترام ودون التنازل عن وجهه نظرهم. هنا لا يوجد رأي خاطئ.. اكثر ما هنالك يوجد اسلوب خاطئ.. ومدير العمل هنا ينصت للرأي المخالف لرأيه، ويعيره اهتماماً أكثر من آراء المؤيدين. و في حال حدوث أي خلاف اتمنى أن يبقى الحوار عن موضوع الخلاف وعن حجه الرأي. الشخصنه هنا غير مقبوله في محاوره الرأي

 

ماهو طموحك للمستقبل، وهل سيقتصر اهتمامك بالموسيقا والغناء على الهواية في أوقات الفراغ؟

ليس عندي خطط مسبقة للمستقبل.. تعلمت في هذا العمر أن أستقبل حياتي يومياً مع كل مناوراتها بصدر رحب.. أتمنى ان تبقى الموسيقى مسموعه في ذهني وان استطيع ان أترجمها بأعمال قادمه اتواصل فيها مع نفسي ومع الآخرين.

على صفحه الفيس بوك تجاوز عدد المتابعين المحبذين ٤٥ ألف متابع بالإضافه إلى قناه اليوتيوب ومحطه الساوندكلاد.. فيالسنوات الخمس الماضيه قضيت المئات من الساعات لوحدي أثناء الكتابه والتلحين والتوزيع والتسجيل والانتاج الموسيقي.. كانت من احلى الساعات ومن اكثرها تغذيه لروحي.. لا اعتبر هذه الساعات وقت فراغ.. على العكس تماماً.. كانت بالنسبه لي وقت وجود.

 

 

 

لمتابعة أعمال سومر:

- صفحة الفيسوك:  www.facebook.com/somarsongs

قناة الساوند كلاود (عربي): https://soundcloud.com/user5604784/sets/tracks-in-arabic

قناة الساوند كلاود (انكليزي): https://soundcloud.com/user5604784/sets/tracks-in-english

قناة اليوتيوب: www.youtube.com/user/MrDamondale

 

روابط عدد من الأغاني:

- العيد: https://youtu.be/lQCW59EsZ-s

 راحو: https://youtu.be/K4qJOZx69YY

كيماوي : https://youtu.be/ZVJh-RLEUio

في مكان: https://youtu.be/Am6ZeTUiwCg

 

أغنية السوري الجديد: ألحان: سومر شعبان، غناء: رشا رزق، كلمات: اياد شربجي وعلا ملص

علِّق

المنشورات: 106
القراءات: 1019302

مقالات الكاتب