Your rating: لا يوجد (1 vote)
عدد القراءات: 1556

المعارضة السورية تريد من ترامب إحداث الشقاق بين إيران وروسيا

الكاتب الأصلي: 
Eli Lake
تاريخ النشر: 
18 كانون اﻷول (ديسمبر), 2016
اللغة الأصلية: 

 

إن آخر شخص في العالم قد يتوقع المرء أن يدعم تواصل دونالد ترامب مع روسيا هو عبد الإله فهد.
فهد هو الأمين العام للائتلاف الوطني للثورة السورية وقوات المعارضة، والذي قد تعرض فريقه للقصف بلا رحمة من الطائرات الروسية لأكثر من سنة حتى الآن.
والأكثر من ذلك، فقد اعترض الفهد والائتلاف على جهود وزير الخارجية جون كيري هذا العام للتفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق مع الروس في سوريا. إلا أن فهد، وبرغم ذلك، يعتقد أنه يحظى مع ترامب بفرصة للتوصل إلى اتفاق يهدف إلى إخراج بشار الأسد وداعميه الإيرانيين خارج سوريا.
وقد قال لي الفهد: "كان لدينا إحساس بأن ترامب مستعد للمحاولة في إحداث الشقاق بين روسيا وإيران"، وذلك أثناء الاجتماعات غير الرسمية التي عقدها الأسبوع الماضي مع الجمهوريين في واشنطن.
لدي شكوكي في تحقق هذه الأمنية، لكن بالرغم من ذلك، هناك أسباب تدعو إلى الاعتقاد بأنها ليست جنونية بالكامل. وقال فهد بداية أن المسؤولين الروس أخبروا ممثلي المعارضة منذ أعوام أنهم مستعدون لإخراج الأسد من السلطة برفق. وقالوا الشيء ذاته للدبلوماسيين الأمريكيين، إذ قال: "لقد أعطانا الروس العديد من الإشارات على أنهم ليسوا متمسكين بالأسد. لقد صدر هذا عن كبار المسؤولين". وأضاف فهد أنه يعتقد أن تدخل الروس في سوريا كان مدفوعاً بمصالح وطنية وليس علاقات شخصية.

 

ولنأخذ بعين الاعتبار أيضاً التشكيل المبكر لإدارة ترامب بحد ذاته. وإن كان "ريكس تيلرسون"، الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل، والذي اختاره ترامب لمنصب وزير الخارجية ليس معروفاً فيما يخص قضية إيران، إلا أن خيارات ترامب الأخرى لمجلس الأمن القومي، مثل "مايك بومبيو" لرئاسة وكالة الاستخبارات المركزية، و"مايكل فلين" مستشاراً للأمن القومي، و"جيمس ماتيز" وزيراً للدفاع، جميعهم لديهم عداء شديد لإيران. وخلافاً لكيري وأوباما، فإن فريق ترامب لن يقع في الفخ الإيراني، ذلك أنهم يريدون أن يكون بالفعل شريكاً مسؤولاً في الشرق الأوسط. ومن المرجح أن تقوم الإدارة المقبلة بعزل إيران والضغط عليها بدلاً من استكشاف فرص الشراكة.
وتوجد هنا سابقة أخرى كذلك. إذ ذهبت روسيا، قبل المفاوضات وخلالها، إلى تأييد فرض عقوبات شديدة على إيران. ومن الصحيح أنه في نهاية المفاوضات، ضغطت روسيا على الولايات المتحدة وحلفائها لرفع الحظر المفروض على الأسلحة التقليدية على إيران. وفي الوقت ذاته، أدركت روسيا باستمرار أن إيران النووية ليست في مصلحتها.

وبالرجوع أكثر في التاريخ، اعتبر الإيرانيون كلاً من الروس والبريطانيين قوى استعمارية معادية، كما إن أحد الأسباب التي تدفع الدستور الإيراني الحالي إلى حظر تمركز أي جيش أجنبي على الأراضي الإيرانية يعود إلى رفض الاتحاد السوفييتي في البداية سحب قواته من إيران بعد الحرب العالمية الثانية. بالإضافة إلى ذلك، أجبرت روسيا القادة الإيرانيين الضعفاء للموافقة على المعاهدات المذلة في القرن التاسع عشر. وقد لعبت هذه الحزمة من الأحداث خلال الصيف دوراً مهماً عندما أعلن الروس أنهم كانوا يلقون قاذفات قنابل من قواعد إيرانية باتجاه سوريا، ما أجبر إيران على توبيخ روسيا عند وصول الخبر إلى الصحافة.

 

وأخبرني "راي تقية"، الخبير في الشؤون الإيرانية والكاتب في مجلس العلاقات الخارجية، أنه يعتقد أن تفكك التعاون الروسي الإيراني في سوريا لن يكون بالأمر السهل. وقال أن الروس سيسألون أنفسهم "لم نتسبب بالفوضى بينما نحقق النجاح؟" وأضاف: "إن روسيا تحرز تقدماً في سوريا، والأسد يفوز بالحرب الأهلية. كما أن جزءاً من رسالة روسيا في الشرق الأوسط، على عكس إدارة أوباما، ينص على "إننا متمسكون بأصدقائنا".
ومع ذلك، يعتقد تقية بالفعل أنه قد توجد هناك بعض الفرص للوفاق بين الولايات المتحدة وروسيا قد تتسبب بعزل إيران.  على سبيل المثل؛ تقتضي مصلحة روسيا وقف خطوط أنابيب الغاز والنفط بين سوريا وإيران. وقال تقية أن هنالك فرصة باحتمال لجوء الولايات المتحدة إلى المفاوضات مع روسيا لإقناع موسكو بإعادة فتح الباب أمام الاتفاق النووي الإيراني، وأضاف: "من الناحية المثالية، سنعود إلى المعايير ما قبل 2013، عندما تم تحديد مجال الاتفاق النووي الإيراني من خلال احتياجاته من الطاقة، وعندما لم يكن هناك بنداً لإلغاء للاتفاقية، وعندما لم تكن إيران قادرة على الانضمام إلى المجتمع الدولي إلا بعد اثباتها أن برنامجها النووي سلمي".
كل هذا قد يكون صحيحاً. لكن الاحتمالات تشير إلى أن محاولة ترامب لإعادة ضبط العلاقات مع روسيا ستنتهي بنفس النتيجة الفاشلة التي وصل إليها كل من أوباما وبوش. فالمشكلة في التواصل مع روسيا هي الروس، وفي هذه المرحلة، سيكون ترامب أحمقاً إن صدق وعود بوتين وأتباعه. ولمعرفة المزيد عن هذا، اقرأوا مقالة "بريت ستيفن" في صحيفة وول ستريت جورنال يوم الخميس.
وفي الوقت ذاته، أستطيع أن أقدّر لم يحاول أشخاص مثل فهد تجميل صورة هذا الشخص بالذات. فقد كان عليه أن يراقب من بعيد تفاوض كيري مع وزير الخارجية الروسي هذا الصيف دون استشارة  المعارضة التي طالبها بتقديم تنازلات كبيرة. وأخبرني فهد يوم الجمعة: "أي شيء سيكون أفضل من كيري"، كما سيكتشف الائتلاف قريباً ما إذا كان هذا صحيحاً أم لا.

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2512308

مقالات المترجم