No votes yet
عدد القراءات: 2813

المسلم المجهول الذي أبقى أمريكا آمنة - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Hussein Ibish
تاريخ النشر: 
9 آب (اغسطس), 2016
اللغة الأصلية: 

 

كتب مايكل جي موريل  القائم بالأعمال السابق لوكالة الاستخبارات الامريكية في صحيفة نيويورك تايمز الأسبوع الماضي بأن هناك أمريكياً مسلماً كان أكثر شخص "اضطلع بمسؤولية الحفاظ على أمن أميركا منذ أحداث 11 سبتمبر/ أيلول". وكان السيد موريل يشير إلى "روجر"، وهو مواطن أمريكي اعتنق الإسلام (ولا يمكن تحديد هويته بسبب عمله في الوكالة إلى الآن)،  ترأس إدارة مركز وكالة الاستخبارات المركزية لمكافحة الإرهاب لما يقرب 10 أعوام.

هذا ويجهل معظم الأمريكيون بمن فيهم المسلمون الحقيقة المذهلة حول قيادة مواطن مسلم  للجهود الأمريكية في مكافحة الإرهاب على امتداد معظم العقد المنصرم. لكن هذه الحقيقة بعد ذلك، قلبت غالبية الصور النمطية وحتى التصورات الأكثر إيجابية حول العلاقة بين الأمريكيين المسلمين وخطرهم من جهة والرد على الإرهاب من جهة أخرى.

أما خلال الأسبوعين الماضيين فقد ظهرت الحاجة الملحة لتحطيم هذه الافتراضات بالحقائق غير القيمة والمعارضة للواقع بالنسبة للبعض. وقد كان السيد موريل يوضح فكرة معارضته لترشيح دونالد ترامب  للرئاسة إذ بنى الأخير حملته الانتخابية الممتلئة بالكراهية حول الخوف من الأقليات لا سيما المكسيكيين والمسلمين.

كما إنه من الملفت أن أحد أكبر الأزمات التي واجهت حملة السيد ترامب المشحونة هي مواجهته لعائلة خان والدا الجندي الأمريكي البطل الذي قتل في العراق.

فقد أيد السيد خان هيلاري كلنتون أثناء حضوره للمؤتمر الوطني الديمقراطي بينما انتقد سياسات ترامب وتصريحاته العنصرية.

أما السيد ترامب فقد سيطرت عليه حالة غريبة من الغضب وإلقاء المسؤولية الدينية والعرقية على هذين الزوجين بدلاً من أن يسمح لتعليقات السيد خان بأن تمر مرور الكرام.

فبدأ بالإشارة إلى أنه لم يكن من المسموح للسيدة خان بالتحدث أثناء المؤتمر إذ إنها امرأة مسلمة "مضطهَدة"، وأوضحت السيدة خان لاحقاً انها كانت مفطورة الفؤاد وهي تناقش وفاة ابنها في العلن.

ويبدو أن السيد ترامب في نهاية المطاف، لم يتمكن حتماً من ضبط نفسه وبالتالي انتقد السيد خان بالتعاطف مع الإرهاب. فبعد إشارته إلى كفاءته المستقبلية المفترضة في مكافحة الإرهاب قال: "أعتقد أن ذلك هو ما أثار حفيظة السيد خان أكثر من أي شيء آخر".

هذا وقد اتهم أحد مؤيدي ترامب، المحتال السياسي المخضرم والقذر روجر ستون، اتهم السيد خان بأنه متطرف مناهض للولايات المتحدة و"عميل لجماعة الإخوان المسلمين". وفي سياق متصل نشر مسؤولون عن حملة ترامب مقالاً كتبه شخصان محتالان غريبا الاطوار، يشير إلى أن الابن البطل النقيب همايون خان، كان في الواقع يخطط لهجوم إرهابي على القوات الأمريكية التي ضحى بحياته بغية حمايتها.

 

والحقيقة أن هذه التجربة المريعة التي تعرضت لها عائلة خان على يد السيد ترامب وأنصاره ليست مألوفة فقط، إنما عالمية تقريباً. والواقع أن كل شخص من المجتمع الأمريكي المسلم، ومن بينهم أنا شخصياً، ممن لم تسلط عليهم الأضواء منذ أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2011، وبصرف النظر عن معتقداتهم الدينية والسياسية أو نشاطاتهم (بما في ذلك التضحية بحياتهم من أجل البلاد)، فكل شخص قد تعرض للاتهامات ذاتها التي وجهت لعائلة خان.

كما أستطيع القول أن كل مواطن أمريكي دون أي استثناء يُعرف بأنه مسلم قد تعرض حتماً للاتهام علناً بأنه متطرف دينياً وداعم للإرهاب بالإضافة إلى اتهامه بممارسة "التقية" (في اشارة إلى الكذب والمباح أو الإلزامي من الناحية الدينية)

وتعد أسطورة "التقية" هذه صورة مجازية عن الإسلاموفوبيا (الخوف من الإسلام) إذ انها تتيح أن يوسم أي شخص_ بغض النظر عما يؤمن به وبغض النظر عن قوله أو فعله، ودنما استثناء_ بالمتطرف السري. ذلك بدوره يسمح لجنون الارتياب هذا بأن يدعم، دون سبب أواستثناء، كل الأدلة المخالفة أو يسمح بتغييرها. "انظر إلى مدى براعتهم؟" إلخ...

حتى إن السيد "روجر" بحد ذاته كان سيتعرض دون ريب إلى كل هذه الاتهامات في حال كان وجوده معروف ويتم تداوله على نطاق أوسع كما ينبغي للأمر أن يكون بالتأكيد.

والواقع أن أية عقبة قومية في مكافحة الإرهاب وأي فشل سياسي ستوثق من جديد كدليل على خيانته الحتمية.

وعلى الرغم من كل القبح الذي اتسم به الجدل الذي خاضته عائلة خان، إلا أنها عرضت بعض الجوانب الإيجابية. فلم تبين مدى شراسة وخبث فكرة الإسلاموفوبيا (التخوف الأمريكي من الإسلام) وحسب، لكنها بينت إلى أي مدى سيبقى هذا التخوف ظاهرة ثانوية.

وليس هنالك من شك في أن السيد ترامب قد قرب مفهوم الإسلاموفوبيا من الاتجاه العام. إلا أنه، وبصورة أقل وضوحاً، لربما لوث هذه المفهوم في الوقت ذاته بافتقاره الشديد للشعبية إذ إن بيانات استطلاع أجريت مؤخراُ تشير إلى تحسن مفاجئ ومهم طرأ حديثاً على المفاهيم الأمريكية حول الإسلام والمسلمين.

فقد أدى هذا الجدل دوراً في تذكير أبناء وطنهم بأن الأمريكيين المسلمين يؤدون الخدمة العسكرية ويموتونفي سبيل الدفاع عن البلاد وأظهرت أيضاً بشاعة التعصب الديني. وقد كانت وجهة نظر لم يتمكن السيد ترامب وزملاؤه من دعاة الكراهية من الفوز بها ببساطة وبالتالي كانت ورقة رابحة لصالح المواطنين الأمريكيين المسلمين.

وعليه، فقد ساعد ذلك في تطبيع المسلمين في المجتمع الأمريكي. بل وأكثر من هذا، فإن أبناء بلدهم، بما في ذلك الجمهوريون منهم، لم يساندوا عائلة خان وحسب إنما قام العديد منهم بالانضمام إليهم.

 

كما أن هنالك خطر كامن في خلق معيار غير عادل وغير عملي "للمسلم الجيد" الذي يميز المواطنين العاديين وغير المعروفين أو ينشئ اختباراً ضمنياً لولاء. على أية حال، فقد بينت علاقة عائلة خان السبب وراء ضرورة الترحيب بمساهمات المسلمين الأمريكيين في المجالات كافة بما فيها أمن البلاد.

لذا ينبغي أن يقدَّم وضع السيد "روجر" على أنه الدليل على دحض مفهوم الإسلاموفوبيا. على الرغم من أن أحداً لم يسمع به ربما،  لكنه يجب على كل أمريكي بمن فيهم السيد ترامب أن يكتشف ويستوعب الحقيقة في أن من ترأس جهود وكالة الاستخبارات المركزية في مكافحة الإرهاب على امتداد السنين العشرة المنصرمة، بكل جدارة وكفاءة،  إنما كان رجلاً مسلماً.

 

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2565813

مقالات المترجم