No votes yet
عدد القراءات: 9325

المساعدات العسكرية الأميركية تثير طموحات كبيرة عند الميليشيات الكردية اليسارية في سوريا

الكاتب الأصلي: 
Liz Sly
تاريخ النشر: 
9 كانون الثاني (يناير), 2017
اللغة الأصلية: 

 

تل أبيض، سوريا- في أحد الفصول الدراسية السابقة في مدرسة ثانوية في هذه المدينة شمال شرق سوريا، أَهَلَ مدربون أكراد نحو 250  متطوعاً من العرب للحرب التي تدعمها الولايات المتحدة ضد الدولة الإسلامية؛ لتلقي تدريب عسكري من القوات الأميركية.

وكان معظم المتطوعين من القرى المحيطة بالرقة- عاصمة الدولة الإسلامية المزعومة، ومن المتوقع أنه سيتم نشرهم في المعركة في المدينة ذات الأغلبية العربية، التي هي الآن الهدف الرئيسي للجهد العسكري الأمريكي في سوريا.

قال المدربون: لكن أولاً يجب على المتطوعين تعلم وتبني فكر عبد الله أوجلان، زعيم كردي مسجون في تركيا، تم تصنيف منظمته بالإرهابية من قبل كل من واشنطن وأنقرة.

لفت المشهد في الفصل الدراسي بعضاً من تعقيد الحرب التي تدعمها الولايات المتحدة ضد الدولة الإسلامية في سوريا، حيث أصبحت حركة كردية تؤيد أيديولوجية على خلاف مع سياسة الولايات المتحدة أقرب حليف لأميركا ضد المتطرفين.

وحدات حماية الشعب هي الجناح العسكري للحركة السياسية التي ظلت تحكم شمال شرق سوريا للسنوات الأربع والنصف الماضية، ساعيةً إلى تطبيق الرؤى الماركسية المستوحاة من أوجلان على المناطق ذات الغالبية الكردية التي أخلتها الحكومة السورية خلال الحرب.

على مدى العامين الماضيين، سارت وحدات حماية الشعب الكردي ببطء نحو علاقة وثيقة على نحو متزايد مع الولايات المتحدة، منتزعةً على نحو ثابت الأرض من الدولة الإسلامية بمساعدة الضربات الجوية والمساعدات العسكرية الأمريكية ومئات المستشارين العسكريين من الولايات المتحدة.

 

وقد جعلت تلك المكاسب المقاتلين الأكراد ينظرون إلى أبعد من المناطق الكردية، ينظرون إلى الأراضي المأهولة بأغلبية ساحقة من العرب، مما يهدد ليس فقط بإثارة خصومات عرقية طويلة الأمد بل بصراع أوسع نطاقاً أيضاً.

تركيا- التي تعتبر وحدات حماية الشعب YPG فرعاً من حزب العمال الكردستاني أوجلان- مستاءة من دعم الولايات المتحدة للأكراد السوريين، حيث دعت الرئيس المنتخب دونالد ترامب هذا الشهر لقطع الدعم الأميركي للميليشيا عندما يتولى منصبه. ومع اقتراب روسيا وسوريا وتركيا من تسوية لكامل النزاع السوري، يمكن للولايات المتحدة أن تجد نفسها على خلاف مع روسيا بشأن دورها العسكري في سوريا.

ولتهدئة المخاوف التركية وتجنب التوترات بين العرب والأكراد، توجه القوات الأمريكية الأسلحة والذخيرة إلى منظمة تُدعى قوات سوريا الديمقراطية، التي تضم مقاتلين عرب بالإضافة إلى أكراد. ويقول الجيش الأمريكي: الهدف هو بناء قوة عربية قادرة على السيطرة والاحتفاظ بمدن عربية مثل الرقة، وبالتالي إضعاف نفوذ المقاتلين الأكراد.

ومن هنا، رفض مسؤولون ومستشارون عسكريون أمريكيون في سوريا مناقشة تفاصيل التدريب المقدم للعرب في هذه القوة. لكنهم قالوا إنهم كانوا مدركين أن المجندين العرب كانوا يتلقون دروساً في النظرية السياسية الكردية قبل تدريبهم العسكري الأمريكي. وقال أحد الخبراء العسكريين الأمريكيين في سوريا، شريطة عدم ذكر اسمه أو رتبته: "ما يحدث لهم قبل أن يأتوا إلينا، نحن لا نعرف".

في كل الأحوال، يعترف مسؤولون في الولايات المتحدة أن الأكراد يشكلون أكثر من ثلاثة أرباع التحالف في قوات سوريا الديمقراطية ويقودون المعركة في الخطوط الأمامية، مما يجعلهم أكبر المستفيدين من المساعدات العسكرية الأمريكية.

إنها الرؤية الكردية لسوريا مستقبلية التي يجري تمديدها إلى المناطق العربية التي  يتم انتزاعها، على الرغم من التصريحات المتكررة الصادرة عن حكومة الولايات المتحدة المعارضة لخطط الأكراد في إنشاء أي شكل من أشكال المنطقة الجديدة في سوريا.

قالت ماريا فانتابي من مجموعة الأزمات الدولية: "زاد الدعم العسكري من ثقة وحدات حماية الشعب في تجاوز المناطق المأهولة بالسكان الكرد وأصبحت طموحاتهم حتى خارج سوريا. ولهذه الوحدات آثار سياسية كبيرة ليس فقط على سوريا بل أيضاً على بلدان مجاورة".

 

"نظام كونفيدرالي ديمقراطي"

في زيارة نادرة لصحفيين أجانب إلى شمال سوريا، كان الكرد متحمسين في شرح نظرية أوجلان السياسية، وهي مزيج من الماركسية والأحلام الطوباوية ليساري أمريكي متوفي اسمه موراي بوكتشن من ولاية فيرمونت.

حيث تسعى تلك النظرية إلى إلغاء الدول والقضاء على الحاجة للحكومات عن طريق إنشاء تجمعات مسؤولة عن شؤونهم الخاصة. وبالإشارة إلى "نظام كونفيدرالي ديمقراطي" أو "أمة ديمقراطية" بشكل غامض إلى حد ما، تركز النظرية بقوة على المساواة وحقوق المرأة والرفق بالحيوان.

في الأصل باعتبارها من قبل أوجلان كوسيلة لتحقيق شكل من أشكال الحكم الذاتي للأكراد الأتراك، الذين تاريخياً واجهوا تمييزاً شديداً من قبل الحكومة التركية، الآن يجري تكييف النظريات مع الظروف في سوريا، مع خليطها المتنوع من العرب والأكراد والمسيحيين والعلويين والتركمان وغيرهم.

قال نصرت آميد، الذي يشرف على التدريب الأيديولوجي للمتطوعين العرب: بعيداً عن السعي لإعادة رسم الحدود لمنح الأكراد كيانهم الخاص، على غرار المنطقة المقتطعة من قبل الأكراد في العراق المجاور، يسعى الأكراد السوريون لتطبيق رؤية أوجلان في عالم بلا حدود لكل سوريا وإلى أبعد من سوريا. وأضاف: "نحن لا نريد كونفيدرالية فقط للأكراد، ولكن لكل سوريا، وحتى كل الشرق الأوسط. نحن لا نعترف بالحدود الجغرافية بين هذه المنطقة وتلك. فلا وجود للدولة.

في الفصل الدراسي في تل أبيض، وهي بلدة ذات أغلبية عربية على الحدود التركية التي تمت استعادتها من الدولة الإسلامية عام 2015، أجاب المدرب الكردي أغيت إبراهيم حيسو عن أسئلة الشبان العرب المحتارين الذين يرتدون بدلات خضراء جديدة ويجلسون على مقاعد.

سأل أحد المتطوعين: "ما هو دور الدولة في الأمة الديمقراطية؟".

أجاب حيسو: "لا يوجد دولة. فالدولة أداة للقمع".

سأل متطوع آخر: "ما هو الفرق بين ’الأمة الديمقراطية‘ وشعارات حزب البعث؟"، في إشارة إلى حزب الرئيس بشار الأسد، الذي حكم سوريا على مدى العقود الأربعة الماضية.

وأوضح المدرب: الفرق هو أن حزب البعث يؤيد العرب، في حين تنطبق نظريات أوجلان على جميع الجماعات العرقية والدينية.

في المقابلات بعد الدرس، قال الشبان أنهم سعداء لاعتناق أيديولوجية وحدات حماية الشعب.

قال لؤي الشمري، الذي فر من بلدة تسيطر عليها الدولة الإسلامية في محافظة الرقة في الصيف الماضي: "تشبه إلى حد بعيد الأم الديمقراطية التي لا تميز بين أطفالها". وأضاف مصعب عيسى الشيخ، الذي هو أيضاً من منطقة الرقة: "إذا لم نوافق، لما كنا في التدريب الآن". يجب أن نتعلم ذلك.

يتساءل محللون ومعارضو وحدات حماية الشعب عن درجة الديمقراطية أو المساواة في أيديولوجية الجماعة؛ فلا تسامح مع المعارضة. حيث تظهر صور أوجلان في ساحات المدينة وفي المكاتب العامة، ويسود الكثير من صور الأسد في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.

وقالت رنا خلف، مؤلفة تقرير عن حكم الأكراد السوريين: على الرغم من إدارة المجالس المنتخبة للشؤون الحياتية في المجتمعات المحلية، تتم ممارسة السلطة الحقيقية عبر قادة عسكريين قاتلوا مع حزب العمال الكردستاني في تركيا. "في الواقع، إنهم سلطويون مثلهم مثل أي شخص آخر".

تعرض الأكراد الذين يدعمون الأحزاب الكردية التي تعارض وحدات حماية الشعب للسجن أو للمنفى.

يشمل أولئك الذين تم استهدافهم من قبل وحدات حماية الشعب أيضاً الأشخاص الذين يدعمون المعارضة السورية الرئيسية، وذلك وفقاً لناشط من بلدة منبج العربية، الذي اعتقلته وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية في أغسطس الماضي. أدار الناشط حملة ضد كل من الدولة الإسلامية ووحدات حماية الشعب، وتريد الميليشيات الكردية القبض عليه. وقال الناشط، الذي يعيش في مكان آخر في سوريا، شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه يخشى على سلامة أخيه: كوسيلة ضغط، تحتجز الجماعة شقيقه، الذي لم يشارك سياسياً.

 

التناقضات المحتملة

تقدم منبج مثالاً للتناقضات المحتملة لتحالف الولايات المتحدة مع الأكراد السوريين. حيث تم انتزاع البلدة- الواقعة في محافظة حلب شمال سوريا- بواسطة القوات الأمريكية كمثال على تسليم ناجح للسلطة من الأكراد إلى العرب بعد تحرير المنطقة من سيطرة الدولة الإسلامية.

ووفقاً لآرون شتاين من المجلس الأطلسي في واشنطن، لكن يتَّبع العرب- الذين يديرون منبج- أيديولوجية وحدات حماية الشعب، مما يجعلهم غير محبوبين في عيون تركيا - وفي نظر السكان المحليين - من القوة الكردية. حيث شنت القوة العربية المدعومة من وحدات الحماية في منبج معارك ضد الثوار العرب المدعومين من تركيا في الريف المجاور، وتهدد تركيا بشن هجوم للسيطرة على المدينة.

في احتفال حديث للـ 250 المتطوع العربي الذين انتهوا للتو من التدريب مع الجيش الأمريكي قرب منبج، قيل للجنود الجدد أنهم لن يتوجهوا إلى الخطوط الأمامية في الرقة وإنما إلى حلب؛ لمواجهة الثوار المدعومين من تركيا- حليفة الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي.

مستشارو الولايات المتحدة موجودون أيضاً على الأرض مع الثوار المدعومين من تركيا في سوريا، يضعون سيناريو تكون فيه قوات العمليات الخاصة الأمريكية جزءاً لا يتجزأ مع الأطراف المتعارضة التي يمكن أن تواجه بعضها البعض.

وقال أبو أمجد، الذي يضع صورة لأوجلان كشاشة توقف على هاتفه: "لقد أخذنا أسرى تم تدريبهم من قبل الولايات المتحدة، ولدى الأتراك أسرى لنا تم تدريبهم أيضاً من قبل الولايات المتحدة".

 

علِّق