No votes yet
عدد القراءات: 446

الكونغرس يتجه لتعزيز موقف "ترامب" بخصوص التفاوض في سوريا

الكاتب الأصلي: 
Josh Rogin
تاريخ النشر: 
19 كانون اﻷول (ديسمبر), 2016
اللغة الأصلية: 

 

يسعى الكونغرس الأمريكي جاهداً لمنح الرئيس "ترامب" بعض النفوذ للضغط على نظام الأسد وروسيا وإيران بهدف وقف هجماتهم ضد المدنيين في حلب، وربما لإبرام صفقة تسوية سياسية في سوريا. وإذا ما قبل الرئيس ترامب بذلك، فلن يتمكن من التفاوض مع نظيره الروسي من منطلق القوة فحسب، بل قد ينقذ أرواح الكثير من السوريين.

ويبدو أن الأزمة السورية آخذة في التدهور وليس العكس خلال الأشهر القادمة تزامناً مع تولي "ترامب" للسطة رسمياً.

لقد أدى النصر الذي حققه الديكتاتور السوري " بشار الأسد" وشركائه في حلب، إلى زيادة أعداد ضحايا الأعمال الوحشية ناهيك عن موجة جديدة من نزوح اللاجئين، ومن المرجح أن يشجع هذا النصر الأطراف المعنية على مواصلة ارتكاب المجازر و شق طريقها عبر المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار لا سيما في ظل غياب أي ردع دولي.

وفي الوقت الذي يخطط فيه جيش الأسد الذي يغص بمقاتلي المليشيات التي ترعاها إيران والمدعومة بغطاء جوي روسي، لمعركته المقبلة والتي من المحتمل أن يكون مسرحها معاقل الثوار في محافظة إدلب شمال البلاد، نرى أن الحكومة الأمريكية  تقف على الهامش.

لم تعد موسكو تتفاوض بجدية مع وزير الخارجية الأمريكي "جون كيري" وراحت تصف تلك المناقشات بـ" اللقاءات الغير مثمرة" كما أنها اليوم تفضل التعامل مع تركيا.

 

و لم تفصح الإدارة الأمريكية المقبلة عن مخططاتها بخصوص التعامل مع ما يجري في سوريا، بالرغم من أن الرئيس "ترامب" كان قد قال أن لديه "أفكاراً بناءة وقوية" كان يناقشها مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين. ورشح ترامب، الرئيس التنفيذي لشركة "اكسون موبيل"  " ريكس تيلرسون" وهو صديق لبوتين ليكون وزيراً لخارجيته.

إذا كان الرئيس الأمريكي يخطط لعقد صفقة مع موسكو، فسوف يحتاج و "تيلرسون" إلى ما لم يمنحه أوباما لجون كيري وزير خارجيته أبداً، ألا وهو بعض النفوذ لاستخدامه أثناء التفاوض وهنا يأتي دور الكونغرس.

بعد أشهر من المشاحنات خلف الكواليس، أبصر النور تشريع جديد حول سوريا صادر عن الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ويضم مدخلات من مجلسي النواب والشيوخ. وبموجب هذا التشريع الذي قدمه هذا الشهر النائبين "  ماركو روبيو" عن "فلوريدا" و "  روبرت كيسي"  عن " بنسلفانيا"، سيتم فرض عقوبات على نظام الأسد وإيران وروسيا  لارتكابهم جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية في سوريا تزامناً مع توفير إطار عمل لمساعدة الولايات المتحدة لسوريا في المضي نحو الأمام.

و ينص التشريع على ما يلي:" إن مسار التحول السوري وقيادته المستقبلية قد يعتمد على ما تقوم به الولايات المتحدة وشركاءها اليوم لإنقاذ حياة السوريين والتخفيف من معاناتهم ومساعدتهم على تقرير مستقبلهم".

وقام "روبيو " و "كيسي" بتحديث مشروع قانون حول سوريا كانا قد تقدما به عام 2013  وأدرجا فيه مشروع قانون عقوبات حمل اسم المنشق السوري المعروف بـ " قيصر" وأقره مجلس النواب بالإجماع الشهر الماضي. كما قبل مجلس الشيوخ مشروع قانون تقدم به النائب " ادم كينزينغر" ويهدف لمنع إيران من زعزعة استقرار العراق بشكل أكبر.

 

وفي حديثه إلي، قال النائب "كينزينغر":" لقد حان الوقت لردع واحتواء إيران وروسيا ونظام الأسد لا سيما في ظل سعيهم لتوسيع قوتهم ونفوذهم عبر الشرق الأوسط، و يمثل مشروع قانون العقوبات هذا أفضل فرصة لنا كي نحقق ذلك".

ويطلب مشروع القانون هذا من الإدارة الأمريكية تقديم تقارير عما إذا كان مسئولون كبار في الأنظمة الثلاثة المذكورة متورطين في الأعمال الوحشية التي يجري ارتكابها على الدوام في سوريا والتي  من بينها منع وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين، وفي حال ثبوت ذلك، فسوف يتم فرض عقوبات بحقهم، وإذا ما أوقف "الخامنئي و بوتين والأسد هذه الفظائع" فحينها يمكن لترامب التنازل عن العقوبات.

ويريد الكونغرس أيضاً فرض عقوبات على قطاعات كبيرة من الاقتصاد السوري والبنك المركزي. وسيفوض هذا التشريع زيادة وتيرة إرسال المساعدات الإنسانية إلى سوريا ودعم الحكم المحلي والدفع نحو عملية الانتقال السياسي وإنشاء صندوق لإعادة إعمار البلاد بعد أن تضع الحرب أوزارها. وأخيراً، يتطلب هذا المشروع  تقريراً عن مدى فعالية إقامة "مناطق آمنة" داخل سوريا، والتي غالباً ما دعا " ترامب" لإقامتها  وكانت آخر مرة في خطاب له يوم الخميس.

وبصفته رجل أعمال يتمتع بعلاقة طويلة مع روسيا ، كثيرا ما قلل " تيلرسون" من جدوى العقوبات بحقها. ومن خلال دعم حزمة العقوبات هذه، قد يفلح " تيلرسون" فقط بإقناع " روبيو" وغيره من صقور الحزب الجمهوري من بينهم السناتور " جون ماكين" / جمهوري من أريزونا/  و " ليندسي غراهام"، بأنه تخلى عن الدفاع عن مصالح "اكسون موبيل" لصالح الدفاع عن مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة. ومن المؤكد أن يُثار هذا التشريع خلال جلسة تأكيد ترشيحه.

وإذا لم يرُق مشروع قانون " روبيو- كيسي" لترامب و تيلرسون"  فيتوجب عليهما شرح أوراق الضغط الأخرى اللذان يخططان لتسخيرها ضد روسيا وإيران ونظام الأسد. ويبدو التهديد باستخدام القوة العسكرية أمراً مستبعداً، وكان الوزير " كيري" قد اكتشف أن من دون أي نفوذ، لن يكون لبوتين أي حوافز لفعل أي شيء سوى اللعب بنداءات الولايات المتحدة.

أما إذا رفض "ترامب" فكرة مزيد من الضغوطات على روسيا والأسد سوية، فسوف يكون قدره أن يكرر خطأ أوباما وكيري بالتفاوض من موقع ضعف. لقد أسهمت هذه الإستراتيجية بحرب أطول بالفعل وبأكبر عدد من الضحايا السوريين الأبرياء وزيادة خطر الإرهاب المتدفق في المنطقة والذي غدا يدق أبوابنا. 

علِّق

المنشورات: 71
القراءات: 241368

مقالات المترجم