No votes yet
عدد القراءات: 1323

الكاتب والباحث جون ماكهيوغو يردّ على مقالة الفاينانشال تايمز: التقسيم هو أفضل الحلول لسورية

الكاتب الأصلي: 
جون ماكهيوغو
تاريخ النشر: 
10 تشرين الثاني (نوفمبر), 2016
اللغة الأصلية: 

 

 

​المادة الأصلية نشرها راي تاكيه الزميل الباحث في مجلس العلاقات الخارجية  في صحيفة الفاينانشال تايمز تحت عنوان " يُمَثّل التقسيم أفضل الآمال لإحلال السلام في سورية، وهذا يقتضي وجود قوّات غربية تفرض تطبيقه) 

 

المادة الأصلية: تجدونها على الرابط (اضغط هنا)

 

* راي تاكيه

الحرب الأهلية تحتدم في سورية، حلب في مرمى النّيران، في الوقت الذي يعرض فيه الساسة والخبراء خططهم لإدارة الحرب، ويشمل ذلك قائمة من العروض والمقترحات التي تتنوع ما بين إقامة منطقة آمنة، أو مناطق إنسانية، أو مخططات لإعادة توطين اللاجئين، أو مسارات دبلوماسية أخرى.
مشكلة هذه الخطط أنّها لن تنهي الحرب فعليّاً، فالسبيل الوحيد لإنهائها هو قيام كل من الولايات المتحدة الأميركية وشركائها الأوربيين برسم خريطة للتقسيم ومن ثمّ نشر قوات بأعداد كبيرة لفرضِ تطبيقها، لهذا السبب نجدُ السياسيين والاستراتيجيين يفضّلون الرّكون إلى المخططات التي لن تفضي لوقف الأعمال العدائية. 
تُذّكّرُ مقاربةُ جون كيري للشأن السوري تماماً بمحاولات إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية التي اندلعت أواسط السبعينات، كانت لبنان دولة منقسمة دينيّاً كما هو حال سورية اليوم، وقد عرف لبنان ائتلافاً حاكماً قوامه المسيحيون والسنّة والشيعة، وسرعان ما انهار ذلك التوازن الهشّ مما أدخل البلاد في الحرب الأهلية، وقد حاولت القوى الإقليمية التوسّط في الأمر ونجحت في التوصل لاتفاقات في مسائل شتّى، إلاّ أنّها جميعاً كانت محكومة بالفشل. 

لم تتوقّف الحرب حتى سنة 1991، بعد أن تضافرت عوامل عِدّة في جعل القتال مسألة لا تطاق، فعلى المستوى الدولي؛ دفعت نهاية الحرب الباردة بروسيا للسعي نحو علاقات أفضل مع الغرب وجعلتها ترغب بلعب دور بنّاء في الشرق الأوسط، أمّا على المستوى الإقليمي، فقد سعت إيران تحت القيادة البراغماتية لآية الله هاشمي رفسنجاني لتحسين علاقاتها مع السعودية، كما حصلت سورية على ضمانات بشأن دورها في لبنان ما بعد الحرب وبذلك لم يعد لديها مصلحةً في إطالة أمدها. 
غيرَ أنّ تطبيق الاتفاق الذي جرى بين اللاعبين الخارجيين من قبل الأفرقاء اللبنانيين الذين كانوا أكثر ميلاً لاستمرار القتال، اقتضى تدخّل نحو 40 ألف جندي سوري لضمان الالتزام بتنفيذه، وإذا كانت الحرب قد أُنهِيَت، إلاّ أنّها خلّفَت مكانها أمّةً ممزّقة لم تتعافى كلّيّاً من صدمتها.
تفترض الإستراتيجية الأميركية الحالية في سورية أنّ اتفاقاً أمريكياً-روسيّاً يتبعه تقاربٌ فيما بين الخصوم الإقليميين -إيران والسعودية- يمكن أن يُفرَضُ على الفاعلين المحلّيين داخل سورية؛ وذلك أسوة بما جرى في لبنان. بيد أنّ هذا الطرح يتجاهل حقيقة أنّ خلاف الولايات المتحدة وروسيا لا يقتصر على سورية، بل يتعدّاها ليشمل حزمة واسعة من القضايا، كذلك فإنّ الإيرانيين والسعوديين مستغرقون في حربٍ إقليمية باردة، ليست سورية سوى إحدى جبهاتها، علاوةً على ذلك، فإنّ اللاعبين الداخليين في سورية مشتّتون ومتطرّفون بما يحول دون تنحية خلافاتهم، فالجميع في سورية يلعب من أجل الفوز. 
تتجلّى أعظم أخطاء دبلوماسية السيد كيري في اعتقاده بإمكانية إعادة تكوين سورية بدعم الروس والإيرانيين، وحتى إنّ تمّ التوصل لاتفاق، سيبقىّ من غير المرجح أن تتوقف الأطراف الداخلية عن الاقتتال، ومن الصعوبة بمكان رؤية أولئك الذين فقدوا أفراد من أسرتهم جرّاء براميل الأسد يتقبّلون فكرة استمراره في حكم ولو جزء ضئيل من سورية، كما أن وجود داعش الباحثة عن الخلافة الضائعة سوف يستمرّ بشكل أو بآخر. كذلك فإنّ الأقليّة العلوية التي تخشى الانقراض لن تجد سبباً مقنعاً للتخلّي عن القتال، وعليه فإنّ دولة قويّة وموحّدة على غرار تلك التي عرفتها سورية طويلاً، لم تعد قابلة للحياة. على هذا النحو فإنّ أفضل ما يمكن أن نتمنّاه اليوم هو قيام كانتونات مبتورة تتعايش بصعوبة في إطار ترتيب فيدرالي سيستغرق عقودا كي يتبلور.
الخيار الوحيد الحقيقي الذي أمام الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها مثل بريطانيا وفرنسا، هو صياغة مجموعة من المبادئ لتَشارُكِ السّلطة ومن ثمّ إلحاق ذلك بنشر قوّات وافرة لإنفاذ هذه الصيغة وضمان الامتثال لها، كما يجدُر بمخطط تقسيمٍ كهذا أن يراعي الاختلافات العرقية والدينية في سورية، وأن يسعى لرسم خطوط التقسيم بموجب تلك الاختلافات. سيُمنَحُ العلويون  إمارتَهم، وكذلك باقي المكونات العرقية الأخرى، كما سيكون للسُنَّةِ الحصول على حيّزهم الخاص حالما يتطهّرون من الأثر السّام لتنظيم داعش. وستُعلّقُ الآمال على تعايش تلك الجماعات في هيكلية فيدرالية هشّة، وسوف يتركّزُ جُلُّ القوّة في الأطراف بعيداً عن المركز. 

لا يمكن لنظام كالذي نقترحه أن يتبلور من دون احتلالٍ خارجي طويل الأمد وبشكل أساسي عبرَ إعادة القوى الغربية لدورها الانتدابيّ الذي لعبته في مطلع القرن العشرين، وسينطوي ذلك على قدرٍ من المعاناة ووقوع خسائر في صفوف القوات الغربية.
لذا فإنّه من غير المتوقّع أن تضع الحرب السورية أوزارها في القريب العاجل، فلدى كافة الأطراف أسبابها لمواصلة القتال، في الوقت الذي تبدو فيه الولايات المتحدة الأميركية؛ وهي الطرف الذي يحوز على القوة اللازمة لإنهاء الحرب، مترددة على نحو يمكن تفهّمه، كما أنّ فشلها في إعادة تشكيل العراق بواسطة القوّة سيهيمِنُ عليها لعقود قادمة. وفي غضون ذلك، سيواصل الدبلوماسيون والمبعوثون اجتماعاتهم وتقديم عروضهم، أمّا السّاسة فسوف يقدّمون أنصاف الحلول التي بلا أمل للنجاح، فيما ستستمر سورية بالاحتراق.    

------------------------

التعقيب:

* ​جون ماكهيوغو

يخطئ السيّد تاكيه في اقتراحه تقسيم سوريا، وإن كان محقّاً فيما يتعلق بمداولة أفكار الفيدرالية وقوات حفظ السلام (وذلك في مقاله المنشور في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر 2016).

ليُكتب النجاح لتقسيم دولة ذات سيادة، فإنّ على هذا المقترح أن يحظى (وإن على مضض) بقبول الأطراف ذات العلاقة والتي لابدّ أن يكون لديها الاستعداد لتنفيذه، إنّ أمل نجاح هذا المقترح في إنهاء الصراع في سورية أشبه بأمل إبليس في الجنّة، وكما يقرّ السيد تاكيه فإنّ جميع الأطراف في سورية ما تزال تلعب من أجل الفوز.  

كما أنّه من غير الواضح على أي نحوٍ سيجري التقسيم، أدويلة علويّة؟ لكن ماذا بشأن الحقيقة المحرجة في أنّ عاصمة هذه الدويلة هي اللاذقية، وهي معقل للسنّة والمسيحيين، كذلك دويلة السنّة، ماذا بشأن الحقيقة المزعجة في أنّ دمشق أكبر المدن السنية بلا منازع ما تزال تحت سيطرة النظام؟ أم الدويلة المسيحية؟ وَيْ! المسيحيون منتشرون في أنحاء سورية من وادي النصارى وحتى الحسكة.
كذلك الأمر، كيف يمكن ربط المناطق الكردية على امتداد الحدود التركية لتكون بمثابة كيان كرديّ من دون إخضاع العرب الموجودين فيها؟

الدليل على عدم رغبة السوريين بالانفصال إلى كيانات طائفية (حتى وإن كان ذلك في الواقع ما يناسب السعودية وإيران)، هو أنّ هذا التقسيم لا يمكن أن يُبصِرَ النور دون عملية تطهير عرقي هائلة ومتبادلة.

لذا فإنّ هيكلية لامركزية -فيدرالية مثلاً- قد تكون أفضل السبل للمضي قدماً، ولربما  يكون وجود قوات لحفظ السلام ضرورياً، لكن دعونا نُسقِطُ التقسيم من حساباتنا.  

*جون ماكهيوغو- كاتب بريطاني ومحامي في القانون الدولي – مؤلف كتاب المائة عام الأخيرة في تاريخ سورية.

 

 

علِّق

مقالات المترجم