No votes yet
عدد القراءات: 1746

القوات المدعومة إيرانياً تتجه إلى الجنوب الشرقي السوري رغم التحذيرات الأمريكية

الكاتب الأصلي: 
Ahmad Majidyar
تاريخ النشر: 
28 آيار (مايو), 2017
اللغة الأصلية: 

 

أشارت الغارة الجوية الأمريكية التي استهدفت القوات التي تقودها إيران في الجنوب الشرقي السوري إلى تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران على امتداد 6 أعوام من الصراع في سوريا. وقال الجيش الأمريكي أنه نفّذ الغارة نظراً لأن قافلة موَجَّهّة من إيران كانت تتقدّم باتجاه "منطقة لنزع السلاح" بالقرب من منطقة التنف؛ حيث يقوم الجيش الأمريكي بتدريب قوات المعارضة السورية لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية. ويُذكَر أن قوات الميليشيا لم ترد على التحذيرات الأمريكية. وقد كان الهدف من الغارة الجوية – وهي أول إجراء عسكري من هذا القبيل ينفّذه الجيش الأمريكي ضد قوات مرتبطة بإيران في سوريا – إرسال إشارة قوية للقوات المدعومة من إيران بأنه لن يسمح لها بالوصول إلى الحدود العراقية. لكن التقارير في وسائل الإعلام الإيرانية تشير إلى أن قوات الحرس الثوري الإسلامي (I.R.G.C) وجماعاتها بالوكالة في سوريا ما تزال عازمة على تحدّي وجود قوات الجيش الأمريكي على الحدود السورية مع الأردن والعراق. ويزيد هذا من احتمال حدوث مواجهة مباشرة بين القوات التي تسيطر عليها إيران من جهة والجيش الأمريكي وحلفائه في المنطقة من جهة أخرى.

 

القوات التي تقودها إيران تتقدم نحو التنف

ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أن الجيش السوري والوكلاء الإيرانيون يواصلون عملياتهم في الصحراء السورية ويتجهون نحو منطقة التنف الحدودية. وكتبت وكالة فارس للأنباء التابعة للحرس الثوري الإيراني "إن قوات المقاومة تبذل جهوداً للوصول إلى منطقة التنف التي يحتلها الجيش السوري الحر"، وأضافت أن هذه القوات تبعد 25 ميلاً عن التنف. كما تشير التقارير الواردة في الصحف العربية إلى أن القوات التي تقودها إيران والتي تتخلل قوات الجيش السوري تسير نحو المناطق الحدودية الشرقية والجنوبية لسوريا. كما ادّعى تقرير آخر لوكالة فارس أن الجيش السوري نشر قواته في منطقة السويداء القريبة من الحدود الأردنية و "تمكّن من التقدم نحو معبر التنف الحدودي في جنوب حمص لإحباط خطة بقيادة الولايات المتحدة لاحتلال جنوب سوريا".

 

حزام أمني

ادّعت وسائل إعلام الحرس الثوري الإيراني أن الجيش الأمريكي عزّز من وجوده في المناطق الحدودية في جنوب وشرق سوريا من أجل منع القوات التي تدعمها إيران من ربط الطرق البرية بين سوريا والعراق.  وكتبت وكالة فارس للأنباء ما يلي: "قامت كل من أمريكا والأردن وإنجلترا باتخاذ التدابير لإنشاء حزام أمني على طول الحدود السورية العراقية. والهدف من هذه العملية هو مواجهة جبهة المقاومة وقطع الطريق البري بين العراق وسوريا ".

ولكن يبدو أن هنالك مخاوف أكبر بالنسبة لقوات الحرس الثوري الإيراني وهي دعم الولايات المتحدة لجماعات المعارضة السورية المناهضة للنظام في جنوب شرق سوريا. وتُظهِر التقارير والتعليقات في وسائل الإعلام الإيرانية أنّ طهران تعتقد أن لدى واشنطن وحلفائها خطة أوسع لتدريب وتزويد جماعات الثوار بغية عكس المكاسب الإقليمية الأخيرة لنظام بشار الأسد وحلفائه الخارجيين تحت ذريعة محاربة تنظيم الدولة الإسلامية. وحذّر تقرير كان قد نُشِر في وكالة فارس للأنباء من التالي " يتم الكشف عن الكثير من الأنشطة العسكرية التي تشير الى أن الولايات المتحدة وحلفائها سيشنون عملية ما عما قريب في جنوب سوريا على طول الحدود السورية الاردنية"، وذُكِر في التقرير أيضاً "إن اللغز للمرحلة الحاسمة من الحرب على وشك الانتهاء، وستجري هذه المعركة في الصحراء السورية وعلى حدود هذا البلد مع العراق. كما تُعَدُّ هذه المنطقة ذات أهمية خاصة بالنسبة لدمشق وقد بدأت أمريكا الحرب من خلال منع ربط الطريق البري بين هذين البلدين ".

كما حذّر تقرير آخر في وكالة فارس للأنباء من أن "أمريكا تريد أن تكون منتصرة هذه المرة في الصحراء السورية". وكثيراً ما يزعم القادة الإيرانيون أن الجمهورية الإسلامية وحلفائها الإقليميين قد تغلّبوا على الولايات المتحدة وحلفائها في سوريا والعراق. وتتابع وكالة فارس: "هذا هو السبب في أن مجموعة تُدعى مغاوير الثورة تسيطر على الأراضي في الصحراء السورية حتى تتمكّن من الاستيلاء على بعض المناطق في صحراء التنف وأجزاء جنوبية من دير الزور"، وتضيف أيضاً: " تُعدُّ هذه التحركات جزءاً من جهود أمريكا للاحتلال الكامل للصحراء السورية التي تربط محافظة حمص بدير الزور". وتتنبأ هذه المادة بأنه بعد تحقيق ذلك، ستتقدم القوات التي تقودها الولايات المتحدة نحو البوكمال، وهي مدينة في محافظة دير الزور تقع في شرق سوريا بالقرب من الحدود العراقية.

 

الجبهة العراقية

ووفقا لوسائل الإعلام الإيرانية والعراقية، وبالتوازي مع الجهود المبذولة في سوريا، تقوم جماعات الميليشيات الشيعية التي يسيطر عليها الحرس الثوري الإيراني في العراق في الوقت نفسه بإجراء عملية عسكرية - يُطلَق عليها اسم محمد رسول الله - بهدف الاستيلاء على المناطق الاستراتيجية والسيطرة على الطريق البري الممتدة من غرب الموصل إلى الحدود السورية. وذكرت وكالة فارس للأنباء أن الجيش الأمريكي قد عارض تقدّم قوات الحشد الشعبي العراقي باتجاه الحدود السورية.، إلا أنها ادعت أن استيلاء وحدات تدعها إيران على مناطق الحضر والقيروان وغيرها من المناطق الاستراتيجية غربي الموصل، قد مكّنها الآن من تحقيق هذا الهدف - رغم أنها أكّدت أنه ما تزال هناك "عقبات سياسية ولوجستية".

 

دوافع إيران

وقال المتحدث باسم جيش أسود الشرقية "أسود الشرق"، وهم مجموعة من الثوار السوريين تابعة للجيش السوري الحر في الجنوب، قال أن قوات الميليشيات المدعومة من إيران والجيش السوري تسعى لتحقيق هدفين في الصحراء السورية: أولهما أنهم يريدون محاصرة مجموعات الثوار المرتبطة بالجيش السوري الحر، وثانياً، يريدون تعزيز السيطرة على القواعد الجوية والعسكرية الخاضعة لسيطرتهم في المنطقة. كما حذّرت قوات الثوار من أن الجيش السوري والميليشيات المدعومة من إيران تحاول السيطرة على الطريق السريع الاستراتيجي بين دمشق وبغداد للسماح بالتحركات الحرة للميليشيات العراقية إلى سوريا والحفاظ على طريق توريد للأسلحة الإيرانية في المنطقة.

هذا وتشير التعليقات والتقارير الواردة في وسائل الإعلام الإيرانية إلى أن طهران تحاول تأمين ممر أرضي للوصول إلى البحر الأبيض المتوسط، عن طريق المرور عبر سوريا والعراق، ولذلك ترى طهران أن وجود القوات الأمريكية في المنطقة أكبر عقبة أمام تنفيذ خطتها

 

-----------------

الكاتب:

أحمد خالد مجيديار (Ahmad Majidyar): زميل ومدير "IranObserved Project" في معهد الشرق الأوسط.

عمل أحمد مساعداً باحثاً أول في معاهد المؤسسات الأمريكية، حيث شارك في تأليف كتابين حول إيران، كما نشر عدداً من الأبحاث حول إيران وأفغانستان وباكستان.

 

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2521658

مقالات المترجم