القصيدة الأجمل


يحكى أن قائد إحدى الحملات البابوية الصليبية على الهراطقة الكاثرز في جنوب فرنسا مطلع القرن الثالث عشر، والتي أسفرت عن مقتل عشرات الألوف، قد استفسر من المبعوث البابوي عن الكيفية التي يستطيع بها أن يميز الهراطقة من أصحاب الإيمان القويم في إعمال السيف فيهم، فكان رد الأخير: اقتلهم جميعاً واترك لله أن يميز رعيته بينهم!

لا يهتم السيد نزيه أبو عفش بشبه هذه العبارة بالكلام المنسوب إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونصّه:

"مسامحة القتلة مسؤولية الله، أما ارسالهم الى الله، فتلك مسؤوليتي".

لا يبالي الشاعر بكون الطاغية الروسي كالمبعوث البابوي يفتك بلا تمييز بجميع من تطاله آلة حربه. وفي حين كان المبعوث البابوي أكثر صدقاً، إذ أقر ضمناً بقتل الأبرياء، لا يهتم خليفته الروسي بعماء صواريخه وجنوده، فجميع ضحاياه مذنبون. لا يعنيه الأطفال الذين قتلتهم قذائفه، بل مسألة لاهوتية عابرة تتعلق بغفران ذنوب القتلة، الأمر الذي لا يستطيع تسويته لأنه يقع خارج مجال اختصاصه. فلا ينغص كمال الجريمة الروسية في عرف بوتين والمعجبين به سوى إشكاليات بيزنطية.

 مسترخياً كنبيل روماني يتفرج على سباع تفترس عبيداً ما، ينشر الشاعر على صفحته في الفيسبووك الكلام المنسوب إلى الرئيس الروسي ويعنونه: "أجمل قصيدة"! ثم يتمنى لو كان هذا الكلام له، لو أنه القائل-القاتل! يلصق كنيته بكنية الطاغية، وببراءة الأطفال  ولهوهم يوقّع "القصيدة الأجمل": "فلاديمير بوتين أبو عفش"!.

 لا يبقى فارق بين الشاعر والطاغية، عندما يُخلط بين مسامحة القتلة وقتل الأبرياء.

علِّق