No votes yet
عدد القراءات: 1994

القصة المنسية لمخيمات اللاجئين الأوروبين في الشرق الأوسط - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Ishaan Tharoor
تاريخ النشر: 
30 تموز (يوليو), 2016
اللغة الأصلية: 

 

عشرات الآلاف من اللاجئين فروا من الحرب، وارتحلوا عبر شرق البحر الأبيض المتوسط، في رحلة مليئة بالمخاطر. وكان وعد الملاذ على الجانب الآخر كبيراً جداً.

لا، ليست هذه هي المحنة التي واجهها اللاجئون السوريون اليائسون للهروب من خراب وطنهم والساعين إلى حياة أفضل وأكثر أمنا في أوروبا. في الواقع، والآن نسي آلاف الناس من أوروبا الشرقية و البلقان كيف تم ايواؤهم في سلسلة من المخيمات في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك في سوريا، خلال الحرب العالمية الثانية.

بينما آلات الحرب السوفيتية والنازية تمددت خلال أجزاء من أوروبا الشرقية والبلقان، نزح السكان المدنيون بشكل واسع في أعقابها. في المناطق المحتلة من القوات الفاشية واجهت المجتمعات اليهودية والأقليات الأخرى غير المرغوبة أقسى هجوم، ولكن الجماعات الأخرى المشتبه بدعمها المقاتلين المعارضين، كانوا أيضا عرضة لهجمات مستهدفة وعمليات إجلاء قسري.

وسط الاضطرابات، كان أوضح مسار لهروب بعض اللاجئين الأوروبيين هو الجنوب والشرق. فر كثير من عرق الكروات الذين يعيشون على طول الساحل اليوغسلافي إلى جزيرة فيس في البحر الأدرياتيكي. سكان دوديكانيز اليونانيين، سلسلة من الجزر في بحر إيجه، شقوا طريقهم إلى الحماية البريطانية في قبرص.

وهناك خطة تقودها بريطانيا والمعروفة باسم إدارة الإغاثة واللاجئين في الشرق الأوسط، التي بدأت في عام 1942 وبمساعدة المسؤولين مقرها في القاهرة، ساعدت على تأمين 40.000 من البولنديين واليونانيين واليوغوسلاف. (بحلول  1944، ستصنف هذه المبادرة تحت إشراف "الأمم المتحدة"، وهو المصطلح الرسمي لاتحاد الحلفاء.) انتشر اللاجئون بين مخيمات في مصر، جنوب فلسطين وسوريا - نعم، سوريا. حلب، وهي مركز حاضري قديم ومزدهر، وكان بالفعل مركزا حقيقيا للمهاجرين، المنفيين والجواسيس في الأربعينات.

ونتيجة لدراسة عن هذه المخيمات التي نشرت في أبريل من خلال راديوانترناشونال نوتس العامة، جذبت الجهود إشراك منظمات لا تعد ولا تحصى من جمعيات الإغاثة الدولية والمنظمات، مما ساعد على تغذية وإيواء اللاجئين وتثقيف مئات الأطفال اللاجئين.
 

تصف PRI عملية الاستيطان:
- حالما تُسجل، يشق الوافدون الجدد طريقهم من خلال فحص طبي شامل. يتوجه اللاجئون أينما كان، في كثير من الأحيان مرافق ومشافٍ مؤقتة - عادة خيام، ولكن في بعض الأحيان مبانٍ فارغة أُعيد تأهيلها  لأغراض الرعاية الطبية - حيث نزعوا ملابسهم، والأحذية، وكانوا يُغسلون حتى يصدق المسؤولون أنهم تطهروا بما فيه الكفاية.

- بعض اللاجئين - مثل اليونانيين الذين وصلوا إلى مخيمات حلب من جزر دوديكانيز في عام 1944 - يمكن أن يحسبوا أن الفحوصات الطبية ستصبح جزءا من روتين حياتهم اليومية.

- بعد أن رضي المسؤولون الطبيون أنهم بصحة جيدة بما فيه الكفاية للانضمام إلى بقية المعسكر، تم تقسيم اللاجئين إلى أماكن العيش للأسر, والأطفال غير المصحوبين، الرجال العزاب والنساء غير المتزوجات. ما إن تم تخصيص اللاجئين في قسم معين من المخيم، تمتع اللاجئون بفرص قليلة للمغامرة في الخارج. في بعض الأحيان كانوا قادرين على الذهاب في نزهات تحت إشراف مسؤولي المخيم.

- عندما قام اللاجئون في مخيم حلب برحلة إلى المدينة، على سبيل المثال، فربما يزورون المحلات التجارية لشراء الاحتياجات الأساسية، ومشاهدة فيلم في السينما المحلية - أو لمجرد الحصول على تسلية من رتابة الحياة في المخيمات. على الرغم من أن معسكر آبار موسى [في مصر]، والذي يقع على أكثر من 100 فدان من الصحراء، لم يكن على مسافة قريبة من المدينة، تم السماح للاجئين بقضاء بعض الوقت كل يوم للاستحمام في البحر الأحمر القريب.

 

كانت الأوضاع مزرية، ولكن ليست بائسة تماما. كانت هناك ملاعب ومسارات رياضية وفرص للترفيه. كان السكان الذين يريدون كسب لقمة العيش أو تطوير حرفة قادرين على تطبيق عمليات التداول الخاصة بهم أو التعلم من خلال التدريب المهني. وفي حالات أخرى، كان اللاجئون مضطرون لتولي العمل الوضيع. تم تقنين المواد الغذائية، وفي بعض الحالات، كان اللاجئون قادرين على شراء المؤن من المتاجر المحلية. مسؤولو المعسكر كانوا يقدمون المسرحيات والفعاليات الترفيهية الأخرى.
سياسة الوطن في كثير من الأحيان برزت في ظروف منفى اللاجئين. في مخيم الشط في الصحراء المصرية، وفقا لإحدى الروايات ، سيطرت الكوادر اليوغوسلافية المتعاطفة مع الشيوعية على سير العمل في المخيم، وخوفوا أولئك الذين لم ينضموا بسهولة لصفوفهم، وحاولوا تلقين دعايتهم لآلاف الأطفال.
بشكل عام، على الرغم من تمكن الأطفال من الحصول على التعليم الأولي، كما تصف  PRI:


بالنسبة للجزء الأكبر، حوت الفصول الدراسية في مخيمات اللاجئين في الشرق الأوسط على عدد قليل جدا من المعلمين وأعداد كبيرة من الطلاب، مع عدم كفاية الإمدادات ومعاناة من الاكتظاظ. ومع ذلك لم تكن كل المخيمات مضغوطة جدا. في النصيرات، على سبيل المثال، كان هناك لاجئ فنان أكمل العديد من اللوحات ونشرها في جميع أنحاء جدران روضة أطفال داخل المخيم، مما جعل الفصول الدراسية "مشرقة ومبهجة." فاعلوا الخير في المنطقة تبرعوا باللعب، والألعاب والدمى لرياض الأطفال، حيث لاحظ مسؤولو المخيم  "مقارنة إيجابية مع عديد من الروضات في الولايات المتحدة."
في الوقت نفسه، في إطار خطة مماثلة، شاركت إيران في توطين عشرات الآلاف من البولنديين الذين كانوا يهربون من المذبحة النازية ومعسكرات العمل السوفيتية.  وتشير التقديرات إلى أن ما يتراوح بين114000 و 300000 من البولنديين وصلوا إيران بين عامي 1939 و 1941، عندما وصلت موجات من المهاجرين اليائسين وغالبا المرضى الى شواطئ بحر قزوين الإيراني.
بالنسبة لكثير من البولنديين، كان الوصول لإيران مصدر ارتياح كبير، فترة راحة من صدمة النازية والفظائع السوفييتية. وقد اُستقبلوا الى حد كبير بأذرع مفتوحة من قبل مضيفيهم. "تجمع الشعب الفارسي الودود حول الحافلات وهو يصرخ بكلمات لابد أنها عبارات الترحيب وقدموا الهدايا من التمور والمكسرات، البازلاء المحمصة مع الزبيب والرمان والعصير من خلال النوافذ المفتوحة،" يتذكر مدرس بولندي قرر الإقامة في مدينة أصفهان.
 

في نهاية المطاف، وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، فإن معظم اللاجئين الأوروبيين في إيران وأماكن أخرى في الشرق الأوسط إما عادوا إلى ديارهم أو انتقلوا الى مكان آخر.  والذاكرة الإيجابية لمكوثهم المؤقت في الشرق الأوسط يبرز قليلا في المحادثات المعاصرة الآن عن التدفق الحالي للمهاجرين المسلمين الذين يدخلون أوروبا - الحكومة اليمينية في بولندا عارضت بشدة إيواء أي لاجئ سوري.
وفقا لمقال وكالة اسوشيتد برس في عام 2000،  12 ناجيا فقط من هجرة البولنديين كانوا لا يزالون يعيشون في إيران.  كانوا يعيشون حياتهم الخاصة، تزوجوا من السكان المحليين، ولم يكونوا مقربين للغاية. "أحيانا، يجتمعون لعيد الميلاد في السفارة أو في اجتماعات الشمل النادرة"، حسبما ذكرت وكالة أسوشيتد برس. ولكنها أضافت: "سوف ينسون المأساة التي تربط بين بعضهم."

علِّق

المنشورات: 47
القراءات: 458073

مقالات المترجم