No votes yet
عدد القراءات: 1919

القاعدة تتحوّل إلى سوريا، مع خطة لتحدي تنظيم داعش - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Eric Schmitt
تاريخ النشر: 
15 آيار (مايو), 2016
اللغة الأصلية: 

 

القيادة العليا لتنظيم القاعدة في باكستان، التي ضعفت بشدة بعد عقد من هجمات الطائرات بدون طيار التابعة للمخابرات المركزية الأمريكية، قررت أن مستقبل الجماعة الإرهابية يكمن في سوريا وأرسلت سرا أكثر من عشرة من قدامى المحاربين المخضرمين هناك، وفقا لمسؤولين كبار في الاستخبارات ومكافحة الإرهاب الأميركية والأوروبية.

ويقول مسؤولون غربيون إن حركة كبار جهاديي التنظيم تعكس أهمية سوريا المتنامية للمنظمة الإرهابية وعلى الأرجح تنبئ بتصاعد التنافس الدموي مع الجماعة الدولة الإسلامية.
وقد تم إخبار العملاء لبدء عملية إنشاء مقرات بديلة في سوريا ووضع حجر الأساس لإمكانية إقامة إمارة من خلال فرع تنظيم القاعدة في سوريا، جبهة النصرة، للتنافس مع الدولة الإسلامية، والتي انفصلت النصرة عنها في عام2013. هذا سيكون تحولا كبيرا لتنظيم القاعدة وفرعها، والتي رفضت تأسيس الإمارة، أو دولة ذات سيادة رسمية، حتى تكون الأوضاع على الأرض جاهزة. ويمكن لهذا الكيان أيضا تشكيل تهديد إرهابي متزايد للولايات المتحدة وأوروبا.


انتقلت عناصر تنظيم القاعدة من وخارج سوريا لسنوات. أيمن الظواهري، الزعيم الروحي للجماعة في باكستان، أرسل عددا من كبار الجهاديين لتعزيز جبهة النصرة في عام 2013. وبعد ذلك بعام، بعث السيد الظواهري إلى سورية خلية غامضة للقاعدة تسمى خراسان والتي يقول مسؤولون أميركيون إنها قد كانت تخطط لهجمات ضد الغرب .
وقال محللون غربيون, لكن إقامة وجود أكثر ثباتا في سوريا سيقدم للمجموعة فرصة لا تقدر بثمن. وأضاف أن دولة القاعدة التي مقرها سوريا لن تكون فقط على مسافة ضاربة أقرب لأوروبا, ولكن أيضا الاستفادة من التجنيد والدعم اللوجستي للمقاتلين من العراق وتركيا والأردن ولبنان.
أطلق السيد الظواهري أول تصريح صوتي له في أوائل شهر مايو (أيار)، وبدت لتمهيد الطريق لاستخدام جبهة النصرة لتشكيل إمارة في سوريا مع بركاته. بعض قادة النصرة، على أي حال، يعارضون توقيت مثل هذه الخطوة، لذلك فقد لم يتخذ فرع القاعدة بعد هذه الخطوة.
"مزيج إمارة تنظيم القاعدة وتنشيطها قيادة القاعدة المركزية في شمال سوريا سيمثل دفعة من الثقة بالنفس للعلامة التجارية العالمية للمنظمة الجهادية"، وكتب تشارلز ليستر، وهو زميل بارز في معهد الشرق الأوسط، هذا الشهر في السياسة الخارجية.
وأضاف "أن تنظيم القاعدة سيقدم نفسه على أنه الحركة الجهادية الذكية المنهجية، على النقيض من الدولة الإسلامية, قد اعتمد استراتيجية أكثر توافقا مع المسلمين السنة العاديين" كتب السيد ليستر.

قال السيد ليستر وغيره إن تنظيم القاعدة والدولة الإسلامية لهما نفس الهدف النهائي لإقامة دولة إسلامية، ولكنهما استخدما تكتيكات مختلفة. تحركت الدولة الإسلامية بسرعة لفرض سيطرة أحادية وقاسية على الأرض في العراق وسوريا وأعلنت استقلالها. سعت جبهة النصرة بشق الأنفس لبناء النفوذ على المناطق التي تريد السيطرة عليها مع الجماعات المتمردة السورية الأخرى المعارضة لحكومة الرئيس بشار الأسد.

ويقول مسؤولون أميركيون إن الدولة الإسلامية تفوقت إلى حد كبير على تنظيم القاعدة في التسلسل الهرمي الجهادي العالمي، ومع نزف أعضاء تنظيم القاعدة لمنافستها الأكثر وحشية ودهاء إعلاميا. العديد من نشطاء خراسان، بما في ذلك زعيمهم، محسن الفضلي، قتلوا في ثمانية هجمات جوية أمريكية في شمال غرب سوريا منذ سبتمبر (أيلول) 2014.

يقدر محللو الاستخبارات الأمريكية أن الدولة الإسلامية لديها ما بين19000 و25000 مقاتل، منقسمين بين العراق وسوريا. فيما جبهة النصرة تمتلك حوالي 5000 إلى10000 مقاتل، كلهم في سوريا. و تختلف الإمارة في دولة الخلافة الإسلامية في نطاق طموحها، أما الإمارة لدى النصرة فلا تدعي أنها حكومة للمسلمين كافة في العالم.

يقول بعض كبار مسؤولي المخابرات وإنفاذ القانون الأمريكيين والأوروبيين إن حركة صغيرة ولكن ثابتة من عناصر تنظيم القاعدة المهمين والمخططين لسوريا هو اندفاعة يائسة لملاذ كائن في وضع خطير وسط الفوضى في البلاد. ويقول هؤلاء المسؤولون إن عناصر القاعدة معروفون في سوريا ولكن يتم احتواؤهم بشكل كبير.

"كان هناك دائما تقدم ثابت، وما يزال" قال الكولونيل ستيف وارن، المتحدث العسكري في بغداد للحملة التي تقودها الولايات المتحدة في العراق وسوريا.

ومع ذلك، فإن وجود كادر كبير من ذوي الخبرة من قادة القاعدة في سوريا -  بعضهم مطلوب رؤوسهم مقابل عدة ملايين من الدولارات - أثار القلق في واشنطن وكذلك في العواصم الحليفة في أوروبا, الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

واضاف "لقد دمرنا جزءا كبيرا من تنظيم القاعدة"، وقال جون برينان، مدير وكالة الاستخبارات المركزية، هذا الشهر على محطة ان بي سي "واجه الصحافة". "لم يتم القضاء عليه كليا، لذلك علينا الاستمرار في التركيز على ما يقدر عليه."

 

ويأتي هذا التقييم المتطور حول تنظيم القاعدة وجبهة النصرة في سوريا من المقابلات مع ما يقرب من عشرات المسؤولين الأميركيين والأوروبيين في الاستخبارات ومكافحة الإرهاب ومحللين مستقلين، ومعظمهم قد اطلع على معلومات سرية استقوها من الجواسيس والتنصت الالكتروني. كما حللوا البيانات العامة وتعليقات مواقع التواصل الاجتماعي بين أعضاء القاعدة وجبهة النصرة.

أحد العناصر الذي يركز عليه باهتمام مسؤولو المخابرات الغربية هو سيف العدل، وهو عضو بارز في الهيئة الحاكمة لتنظيم القاعدة، والمعروفة باسم مجلس الشورى، الذي أشرف على التنظيم مباشرة بعد مقتل أسامة بن لادن من قبل قوات البحرية في باكستان عام 2011. وقال مسؤولون استخباراتيون أميركيون إن من غير الواضح ما إذا كان السيد العدل موجود في سوريا، أو شمال أفريقيا أو في مكان آخر.
أطلقت الحكومة الإيرانية سراح العدل وأربعة آخرين من كبار أعضاء تنظيم القاعدة في وقت مبكر من العام الماضي كجزء من صفقة لتبادل الأسرى السري مع فرع تنظيم القاعدة في اليمن، الجماعة التي تحتجز دبلوماسيا إيرانيا، نور أحمد نيكباخت.
السيد العدل، وهو عقيد سابق في الجيش المصري الذي يعتقد أنه في الخمسينات، مدرج في قائمة المطلوبين لل اف.بي.اي.  وكان اُتهم في عام1998 بتفجير سفارتي الولايات المتحدة في شرق أفريقيا. وهو موضوع مكافأة أمريكية مقدارها 5ملايين دولار أميركي.
"كأحد كبار مستشاري شبكات القاعدة في سوريا وضواحيها المباشرة، العدل يمكن أن يكون مفيدا بشكل خاص في المساعدة على تحديد الاستراتيجيات التي من شأنها مساعدة المجموعة على تحقيق نجاحات ملهمة الثقة"، قال مايكل س. سميث الثاني من كرونوس الاستشارية، مؤسسة تحليل وبحث الإرهاب.
 

ويشتبه في أن الرجال الأربعة الآخرين الذين أطلقت إيران سراحهم موجودون في سوريا. هم عبد خير الله المصري، وهو مصري قاد سابقا مجلس العلاقات الخارجية لتنظيم القاعدة. أبو القسام، الأردني الذي كان نائبا لأبي مصعب الزرقاوي، مؤسس المنظمة التي أصبحت فيما بعد الدولة الإسلامية. ساري شيباب، عميل أردني. وأبو محمد المصري، وهو مصري ساعد بشن هجمات كبرى لتنظيم القاعدة قبل 11 سبتمبر2011، وفقا لمسؤولين اميركيين مطلعين على تفاصيل عملية التحويل. اتفقوا على مناقشة هذه المسألة بشرط عدم الكشف عن هويته بسبب الطابع السري للقضية.

ومن غير الواضح كيف ومتى قد يشكل تنظيم القاعدة إمارة في سوريا من شأنها الاحتفاظ بالأراضي وعلى الأرجح تصلب موقفها تجاه جماعات المعارضة السورية الأكثر اعتدالا. تم إنشاء جبهة النصرة في عام 2012 كامتداد لفرع تنظيم القاعدة في العراق - تحت قيادة أبو بكر البغدادي والتي أطلقت في وقت لاحق على نفسها اسم الدولة الإسلامية - لمحاربة حكومة الأسد. في العام نفسه، وضعت الولايات المتحدة جبهة النصرة على قائمة المنظمات الإرهابية.

ولكن في عام 2013، رفضت جبهة النصرة الانضمام للبغدادي عندما أعلن عن إنشاء الدولة الإسلامية، التي تعرف أيضا باسم  ISIS أو  ISIL "داعش"، وبدلا من ذلك تعهد بالولاء للسيد الظواهري في باكستان. هذا أشعل تنافس دموي في كثير من الأحيان بين مقاتلي النصرة والدولة الإسلامية في سوريا.
الآن قيادة القاعدة العليا تتطلع لوقف خسائرها في باكستان وتسجيل سبق دعائي في سوريا عن طريق إقامة إمارة رسمية. جزء من قيادة النصرة مع ذلك يدعم استمرار استراتيجية أكثر واقعية من تشجيع الدعم المحلي للمجموعة.
وقال السيد ليستر في مقابلة. "إن الخلاف الأساسي هو على كم يجب أن تستمر استراتيجية اللعبة البعيدة الأمد للقاعدة قبل الكشف عن المزيد والمزيد من الوجه الحقيقي للنصرة وترسيخ السيطرة الإقليمية من خلال تشكيل الإمارة،"
العديد من الجماعات المتمردة السورية التي تقاتل جنبا إلى جنب مع النصرة ضد حكومة الرئيس بشار الأسد ترفض فكرة تشكيل الإمارة، مخافة أن من شأن ذلك أن يزيد من انقسام المعارضة للأسد.
"من المنظور الديني لتنظيم القاعدة، إعلان دولة أو إمارة يجب أن يحدث فقط في سياق، حيث أنه من الممكن الحكم على نحو فعال"، وقال فراس أبي علي، كبير محللي  IHS في لندن. "سيكون من المثير للسخرية لتنظيم القاعدة إعلان إمارة بينما هناك خلافة ترفضها".

-----------------------------------

* ساهم بن هوبارد بالتقارير من الرياض، المملكة العربية السعودية، وآن بارنارد من بيروت، لبنان

 

علِّق

المنشورات: 47
القراءات: 456272

مقالات المترجم