No votes yet
عدد القراءات: 3513

الفورين بوليسي: هذا ما سوف يحدث إذا سقطت داعش - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Colin P. Clarke & Brian Michael
تاريخ النشر: 
11 آيار (مايو), 2016

 

العنوان الاصلي:

في حال زوال تنظيم الدولة الإسلامية المفاجئ...حتى الخلافة تحتاج إلى خطة ب (بديلة). وإليك ما قد يبدو البغدادي عليه.


قوة الدولة الإسلامية في انحسار متواصل. مع خسارته للرمادي وتدمر على مدى الأشهر القليلة الماضية، ومع التقدم المطرد للمقاتلين الأكراد المدعومين من الولايات المتحدة في شمال سوريا والعراق، تقطعت أوصال المجموعة ضمن الأراضي المسيطر عليها. وعلاوةً على ذلك، عدد المتطوعين في صفوف داعش في تضاءل مستمر، وأيضاً يتعرض التنظيم لخسائر بشرية وحالات فرار متواصلة، كما يجري حالياً ضغوط على موارده المالية عن طريق ضربات التحالف على مواقع تخزين المال ومصافي النفط. في الوقت نفسه، تحقق حملة التحالف للقضاء على أهداف التنظيم العسكرية ذات القيمة العالية ما تصبو إليه.
ومع ذلك لا تبدو الهزيمة وشيكة. فما يزال تنظيم الدولة الإسلامية يسيطر على الأراضي الرئيسية، بما في ذلك الرقة: عاصمة الخلافة؛ ومدينة الموصل العراقية ومساحات واسعة من الأراضي في محافظة نينوى. والجيوب السنية القاحلة في محافظة الأنبار، مثل الفلوجة، وهيت، وحديثة. علاوة على ذلك، على الرغم من أن التحالف قد حرم الدولة الإسلامية من مئات الملايين من الدولارات، فمن المرجح أن يجد التنظيم سبلاً جديدةً ومبتكرةً لتعبئة خزينة التنظيم المتناقصة.


الاستسلام غير وارد على الإطلاق بالنسبة لأبي بكر البغدادي، زعيم تنظيم الدولة الإسلامية. ونظراً لسلوك قيادة الدولة الإسلامية المروع وهدفه المعلن في إقامة الخلافة التي تحكمها الشريعة الإسلامية، لن يكون هناك أي بدء لتسوية عن طريق التفاوض. في الماضي، أنتجت الحركات الثورية التي وصلت إلى النهاية في هذا الطريق، قادة معتدلين وحركات مناهضة للنظام قابلة لتقديم تنازلات، وحكومات على استعداد لقبول الحركات المناهضة كشركاء تفاوض شرعيين. على العكس من ذلك، فتنظيم الدولة الإسلامية ومناهضيه لا يتقاسمون أياً من هذه الصفات.
لهذا السبب، في الوقت القريب إذا لم يكن لدى قادة الدولة الإسلامية في الرقة إستراتيجية طوارئ ("الخطة ب")، التي سيضطر الغرب لمواجهتها. وفيما يلي بعض الخيارات التي قد تُتَخَذُ.

 

الذهاب تحت الأرض (العمل في الظل)
مثل حركات التمرد الناجحة في الماضي، يمكن أن يكون إحدى خيارات الدولة الإسلامية إنشاء شبكة تخفي (ظل) وسيطرة وجعل المعركة تحت الأرض. قد تشبه مثل هذه الشبكة ما فعلته طالبان في أفغانستان - نظام حيث يحكم حكام الظل في المحاكم الشرعية، وغالباً ما تصبح طريقة العدالة المفضلة على المسؤولين في الدولة الأفغانية. في المقابل، يمنح هذا الشكل من الحكم شرعية الجماعة بين قطاعات معينة من السكان.
في حين أن هذا الخيار قد يكون مقنعاً للبعض في الدولة الإسلامية، فإن المقاتلون الأجانب في التنظيم لا يبقون بسهولة تحت الأرض، وخصوصاً آلاف المقاتلين من الدول الغربية. حتى أولئك المواطنون الأوروبيون من المغرب أو الجزائر يفضلون البقاء بين السكان الأصليين، والذي قد يكون السبب عند العديد منهم - بما ما يقارب 20 إلى 30% من المواطنين الأوروبيين الذين ذهبوا إلى سوريا للقتال - قد عادوا إلى وطنهم. قد لا ينضم المقاتلون الأجانب غير الأوروبيين إلى جماعات جهادية الأخرى، بما في ذلك جبهة النصرة، التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا.
من ناحية أخرى، فإنه من المرجح أن يكون الوقت طويل قبل أن تؤسس سوريا أو العراق مؤسسات استخباراتية وشرطة فعالة قادرة على التحديد والقبض على مقاتلي المقاومة تحت الأرض. وإذا رأى السكان السنة المحليون الجيوش التي تهزم تنظيم الدولة الإسلامية كمضطهدين شيعة أو علويين، فربما سيجد الجهاديون جمهوراً متعاطفاً معه. ولكن يمكن أن يتحول بسهولة ضحايا السنية في الدولة الإسلامية إلى مضطهدين في الدولة الإسلامية، ساعين للانتقام بسبب الوحشية التي لحقت بهم.

 

إعادة التموقع (الانتقال إلى موقع آخر)
بدلاً من ذلك، يمكن لقادة الدولة الإسلامية الهروب إلى معقل جهادي آخر، مثل ليبيا. بينما على المدى القصير، سيكون هذا الانتقال ضربة قوية لمصداقية الجماعة المسلحة منذ الترويج لرواية الخلافة، وهو تغير استراتيجي من شأنه أن يطيل بقاء الجماعة.
لا يزال بإمكان تنظيم الدولة الإسلامية محاربة الميليشيات القبلية المختلفة في ليبيا من أجل شغل واحتلال المكان الخاصة به. يمكن أن نرى في ذلك مقامرة جديرة بالاهتمام، تراهن على أن إدارة الرئيس باراك أوباما (وخليفتها) سيفضلون تجنب فتح جبهة عسكرية أخرى في الحرب العالمية الجارية على الإرهاب.
ولكن نقل القيادة المركزية للدولة الإسلامية إلى ليبيا سيكون محفوف بالمخاطر. ذلك الأمر يشير إلى تراجع في مناصري التنظيم. من شأنه أيضاً التخلي عن مطالب التنظيم في سوريا، والذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنبوءات الرؤيا بشأن القتال في الشام، بما في ذلك بلدة "دابق" في شمال سوريا، حيث يعتقد الجهاديون حدوث المعركة النهائية فيها بين الخير والشر.
بالسيطرة على أراضيه في قلب الشرق الأوسط، لم يعد تنظيم الدولة الإسلامية دولة موحدة مع دولة الخلافة في العراق وسوريا. بدلاً من ذلك، فإنه يشبه مجموعة جزر من الشركات التابعة لها وفروعها المنتشرة في أرجاء المنطقة، من بلاد الشام إلى شمال أفريقيا. ولكن يمكن أن تظل حالة ذهنية. سيكون من الخطأ أن نفترض أن تنظيم الدولة الإسلامية الموزع جغرافياً لن يكون قادراً على الحفاظ على ولاء مقاتليه.

 

التصعيد

أيضاً يمكن أن تشمل خطة تنظيم الدولة الإسلامية "ب" هجوماً يائساً لإضعاف معنويات خصومه. ويمكن أن تشمل الخيارات إلقاء ​​كل شيء في عملية عسكرية شاملة، مثل هجوم آردنز في ألمانيا النازية، والتي أدت إلى معركة "البألدج" في عام 1944، أو هجوم "تيت" في عام 1968، الذي دمر كل من "الفيت كونغ" وحطم الإرادة السياسية للولايات المتحدة.
يمكن أن يشمل هجوم شامل للدولة الإسلامية اغتيال الرئيس السوري بشار الأسد، أو حملة من الإرهاب في بغداد أو دمشق، أو هجوم استعراضي يهدف إلى لفت أنظار الولايات المتحدة أو أوروبا إلى الحرب، وبالتالي تغيير ديناميات الصراع.
قد ينظر البغدادي أيضاً إلى هجوم كبير على مكة أو الرياض، تتويجاً لسلسلة من الهجمات كان البغدادي قد أمر بها مؤخراً في المملكة العربية السعودية. ليظهر لأتباع التنظيم أن الخلافة لا تزال قوة فعالة وتنظيمها ماكر، يمكن أن تشمل الخطة (ب) أيضاً الجهود الرامية إلى زعزعة استقرار الأردن أو لبنان، أو هجوماً ضد إسرائيل، أو حملة في شمال القوقاز لمعاقبة موسكو لتدخلها في سوريا.
ستكون التكاليف العسكرية لمثل هكذا هجوم كبيرة، ولكن يمكنها تغيير ديناميات الصراع. قد يكلف الهجوم اليائس قادة الدولة الإسلامية في الرقة عدداً كبيراً من مقاتليها. ولكن سيتذكر العالم والمجندين المحتملين - أن تنظيم الدولة الإسلامية لا يزال قوة لا يُستهانُ بها.

 

تجنب مصير تنظيم القاعدة

أياً كان ما سيحدث لتنظيم الدولة الإسلامية، يشكك عدد قليل في أنه سيظل قوة نفسية قوية. ولكن لو تفرق مقاتلوه في الخارج، قد نرى إعادة تجزئة لتنظيم القاعدة، حيث تبعثر رجاله الرئيسيون في اليمن وشمال أفريقيا وسوريا والعراق بعد انهار حكم طالبان في أفغانستان. قلل هذا الانحلال بشكل كبير في إمكانية بقاء جوهر القاعدة في باكستان، في حين حقن حياة جديدة في فروعه في الخارج.
وهذا من شأنه أن يكون غير مرغوب فيه بالنسبة للبغدادي. حيث يمكن أن يمنحه صوتاً بعيداً في مكان غير معلوم، وحض الآخرين على القتال، مثل زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري - القائد الافتراضي الذي تجاهله البغدادي نفسه.
ويمكن أيضاً أن تلتحم الشظايا المختلفة لتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، على الرغم من الخصومة بينهما، في حين السماح للآخرين أن يبقون كيانات منفصلة. يمكن للدولة الإسلامية في نهاية المطاف تقوية الجماعات الإرهابية الموجودة، مثل جماعة حركة الشباب في أفريقيا أو الجماعة السلفية في سيناء.
من القرن الأفريقي إلى جنوب آسيا، بالفعل هناك العديد من الأمثلة عن الجهاديين وفصائل الجماعات الجهادية المهاجرة بعيداً عن القاعدة ونحو الدولة الإسلامية. في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2014، أعلن ستة أعضاء رفيعي المستوى من حركة طالبان الباكستانية ولائهم لتنظيم الدولة الإسلامية. وبعد ذلك بعام، فعل فصيل بارز في حركة الشباب الشيء نفسه. في نهاية المطاف، أوجه التشابه أكثر من الخلافات بين الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة، وخاصةً عندما يتعلق الأمر بالأيديولوجية.
هل يمكن لتنظيم الدولة الإسلامية، الذي يقتات على النهب، أن يبقى مالياً دون مكان يحكمه؟ وهل يلعب المتبرعون الأثرياء من الخليج - أنصار الوهابية والسلفية - دوراً أكبر في التنظيم؟ هذين سؤالين أكثر تعقيداً، خاصةً عندما يتخلى تنظيم الدولة الإسلامية إلى حد كبير عن رعاية الدول الخارجية والجهات المانحة الغنية. ولكن من دون السيطرة على الأرض، تتضاءل قدرته على جلب الأموال من الذين تحت سلطته إلى حد كبير. من المرجح أن النشاط الإجرامي عبر الاختطاف للحصول على فدية، والسرقة والتهريب والاتجار، يكون أقل ربحاً.

 

غالباً ما تخفق أفضل الخطط الموضوعة
عندما تنهار الخلافة في تنظيم الدولة الإسلامية، من المرجح أن قيادته تكون معنية بحماية نفسها، وتحسين الروح المعنوية المتراجعة، مع الحفاظ على حصتها من الجهاديين في سوق العالم الجهادي. ولكن كما يعرف الرئيس التنفيذي لشركة ما، عندما تكون الشركة على وشك الاندماج مع مؤسسة أخرى، قد تكون البيئة أو المحيط الداخلي في حالة إحباط. حيث يتخلى الأفراد عن روح العمل الجماعي بهدف التركيز على البقاء الشخصي.
هذا ما هو عليه تنظيم الدولة الإسلامية. قد يكون لدى البغدادي خطة بديلة، ولكنها من الممكن ألا تتوافق مع الواقع. بعد كل شيء، الدولة الإسلامية في حالة شقاق مع تنظيم القاعدة - وقادته ليسوا حريصين على الإطلاق على قبول التوجيه من أولئك الذين اختلفوا معهم، وخصوصاً في مسائل التكتيكات أو الإستراتيجية.
أياً كان مسار العمل الذي ينتهجه تنظيم الدولة الإسلامية، من المرجح أن الخطة ب طي الكتمان. يمكن لهذا، في حد ذاته، أن يولد المزيد من عدم الثقة بين الأفراد العاديين، نظراً لتسريبات حديثة لقائمة بأسماء مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية. ذلك يمكن أن يجعل قيادته أكثر ذعراً من أي وقت مضى.
أيضاً قد يكون هناك اختلافات في قمة هرم التنظيم. فقد ينقلب مساعدو البغدادي عليه. حيث من الصعب الحفاظ على الولاء وفرض الانضباط في وقت الخسارة.
إذا كان التنظيم يذهب تحت الأرض (في الظل)، أو ينتقل إلى منطقة أخرى، أو يقوم بسلسلة هجمات مذهلة، يجب أن تكون الولايات المتحدة وحلفاءها مستعدين لمواجهته في كل منعطف. ينبغي على الغرب ألا يتوهم بأن تنظيم الدولة الإسلامية سيرضخ ببساطة إلى الهزيمة. بدلاً من ذلك، يجب التركز على إحباط الخطة البديلة للتنظيم.
 

علِّق