No votes yet
عدد القراءات: 8963

الفورن بوليسي الأمريكية: انعطاف غير متوقع، السوريون يثورون على القاعدة - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
THANASSIS CAMBANIS
تاريخ النشر: 
29 آذار (مارس), 2016

 

العنوان الأصلي:

الثورة السورية على القاعدة .... انعطاف غير متوقع على صعيد الثورة السورية  بعد اشتباك بين مقاتلي الجيش السوري الحر ومقاتلي جبهة النصرة يفتح نافذة جديدة لمن قد يكسب القلوب والعقول.

 

على ما يبدو فإن قائد المليشيا المكتنز كان مبتهجا وهو يتجول بين جنوده ناعتا إياهم بأسماء هزلية، كما لو أن فقدانه لقاعدة منزله من قبل تنظيم القاعدة هو أفضل ما حدث له منذ أي وقت مضى. كان العقيد أحمد سعود التابع للفرقة 13 في الجيش الحر قابعا في غرفة الانتظار في عيادة تحت الأرض في المدينة الساحلية التركية اسكندرون، إلا أن تفكيره كان مايزال مرتبطا ببلده الأم سوريا وهو يملي تعليماته لنائبه هناك. " ياشيخ على مظاهرة الغد أن تكون أكبر من التي سبقتها، وعلى التي تليها أن تكون أكبر"،  هذا ما أوعز به سعود لنائبه خالد الذي كان قد أفرج عنه بعد ثلاثة أيام من احتجازه لدى جبهة النصرة، التنظيم القوي التابع للقاعدة في سوريا.

للحظة استمع العقيد لشكاوى الشيخ خالد عن الجبهة قبل أن يسكته بمخطط لقلب الطاولة عليهم مرفقا إياها بألفاظ نابية. لا يعتزم سعود أن يعود إلى معقله السابق في معرة النعمان شمال سوريا فقط، بل ينتوي أن يسجل انتصارا دعائيا أيضا والذي من شأنه أن يعوض عن الشلل العسكري الذي أصاب الجيش الحر في مواجهة النصرة. (إن شاء الله سنعود إلى سوريا خلال أسبوعين، ولن يعود هؤلاء الحيوانات المنتمين إلى الجبهة إلى هنا مرة أخرى). على مدى الأسبوعين الماضيين، أضحت البلدة الصغيرة التي يسيطر عليها المتمردون في محافظة إدلب ساحة لمعركة رئيسية بين الجيش الحر- مجموعة من الميليشيات الكونفدرالية  القومية المدعومة من الحكومات الغربية- ومقاتلي جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة. بدأ كل شيء عندما اعترضت جبهة النصرة  مجموعة من المظاهرات السلمية  في الحادي عشر من مارس المنصرم، مما أدى إلى حصول اشتباكات بين التنظيم وعناصر من الفرقة 13 اضطر جبهة النصرة إلى مغادرة المدينة.

 

في حين أن المواجهة العسكرية قد انتهت الآن، إلا أن أنصار سعود يقومون بتسخير الرأي العام للفوز بمعركتهم ضد التنظيم  حيث نظمت مجموعة من التابعين للجيش السوري الحر بضعة تظاهرات، شارك فيها العديد من رجال ونساء المدينة ضد الإساءات المستمرة التي قامت بها الجبهة، مما اضطر الأخيرة للانسحاب ولو بشكل مؤقت. عموما قد تقوم محكمة دينية بالبت فيما إذا كان باستطاعة أي من الجانبين السيطرة، وعلى ما يبدو فإن المعركة  لا تتمحور حول القوة العسكرية على الأرض، وإلا فإن للجبهة اليد العليا في هذا المجال. وإنما المعركة تتمحور حول من هو الأكثر شعبية وشرعية بين السكان. يراهن الجيش الحر على الاستفادة من رد الفعل الشعبي ضد الجبهة  الذي أعقب الاشتباك في معرة النعمان، وذلك لإيصال رسالة مفادها بأن الثورة الشعبية القومية مازالت حية. بالنسبة لمؤيدي الانتفاضة القومية  الشعبية غير العنيفة الأصلية  في سوريا، فإن كامل مستقبل البلد على المحك. لأنه وفي حال فشل التحالف بين القوميين والنشطاء السوريين تحت راية الجيش الحر فإن الدولة ستكون تحت خيارين أفضلهما مر، فإما الأسد وإما الأصوليين الإسلاميين وكلاهما قتلة مجرمين. قد يبدو للناظر بأن حال الجهاديين هو الأفضل نتيجة لتكتيكاتهم العديمة الضمير وميزانيتهم المرتفعة، إلا أنهم فشلوا في الحصول على التأييد الشعبي كما يدعي قادة الجيش الحر.

(كيف لهم أن يبنوا إمارتهم في حال رفض الشعب لهم؟) قال سعود متسائلا، ( فهم عندما يرون الناس تلوح بعلمنا يصابون بالجنون، لقد كشف التنظيم عن وجهه الحقيقي وسينهار قريبا).

 

 

وفي المقابلات الأخيرة التي أجريت مع أعضاء من الجيش الحر في منازلهم ومقراتهم الآمنة جنوب تركيا، كما وفي استجواب لنشطاء من مختلف المناطق السورية الشمالية، أعلن العديد منهم بأن الهدوء الحالي على الجبهات يمثل الفرصة الذهبية للمعارضة لاستعادة الزخم الشعبي من الجهاديين الذين سيطروا على الصورة في خمس سنين ماضية، وذلك نتيجة لقوة التمويل والتسليح كما والتماسك على صعيد القيادات بعكس الخليط غير المتناسق التابع للجيش الحر مما أدى إلى وهنه، فبعدما  قلصت روسيا عملياتها العسكرية بعد حملة لمدة ستة أشهر، وبعدما التزم العديد من الفصائل غير الجهادية باتفاقية وقف إطلاق النار،  سمح ذلك لكلا الجانبين إعادة تنظيم صفوفه خلال مفاوضات جنيف الباردة. للتوضيح لا تعتبر جبهة النصرة  طرفا في عملية وقف إطلاق النار. وفي هذه الأثناء سمح أيضا الاتفاق الجزئي لوقف إطلاق النار بتجدد الانتفاضة السلمية ضد نظام الأسد في شمال سوريا، وذلك لخلو الأجواء من البراميل المتفجرة  ومن قذائف المدفعية  ومن الغارات الجوية المستمرة. كما وتم رفع العلم السوري القومي ذي النجوم الثلاث بعدما حظرته الجبهة في المناطق التابعة لسيطرتها، والتي اختفى كوادرها عن الأعين في الاحتجاجات الأخيرة من 11 أذار الماضي وأدت إلى احتشاد الآلاف المجددين لمناهضتهم لنظام الأسد والمستفيدين بذلك من الاتفاقية، كما ورددت الحشود العديد من الشعارات القومية والهتافات الداعية للوحدة من جديد.

 

إلا أن مجموعة من مقاتلي التنظيم اخترقت الحشود على دراجاتها النارية وقامت بسرقة الميكرفون من أحد المنشدين مما أدى بالحشود إلى قتال الجبهة لاستعادة الميكرفون. وفي الثاني عشر من آذار عينت الجبهة عدة نقاط تفتيش حول المدينة لإلقاء القبض على أعضاء الفرقة 13، الفرقة الأكثر شعبية والتابعة للجيش الحر. كما وطالبت الجبهة الفرقة بتسليم مدخراتها من الأسلحة المضادة للدبابات والتي قامت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بتزويد المعارضة بها كجزء من مهمة تدريب سرية تابعة لها. إلا أنه وحتى الآن يبدو كل شيء ضمن مساره الطبيعي، فالإسلاميون المتشددون التابعون للجبهة قد حصلوا على دعم مادي يصل إلى أضعاف ما حصل عليه الجيش الحر العلماني من أصدقاء سوريا والدول الموالية للثورة، وفقا لتصريحات قادة الجيش الحر. أدى ذلك لسحق المجموعات العلمانية الموالية للغرب في وجه التنظيم والتي نخرها الفساد وضعف التنظيم، مما أدى لبروز التنظيم شعبيا وقتاليا،  إلا أن الوضع قد اختلف الآن.

 

( سنقاتل وسنموت عوضا عن تسليم أسلحتنا) كما صرح أحد الضباط التابعين للفرقة 13 في مواجهة الجبهة، وفقا لأحد الناشطين الذي كان في الثكنات أثناء المعركة وبعد ذلك هرب إلى تركيا. قتل أثناء تلك الليلة سبعة محاربين كما وأصيب ما لا يقل عن عشرة حسب ما صرح سعود. ربحت النصرة القتال في نهاية المطاف وذلك نتيجة لتخاذل الفصائل الأخرى التابعة للجيش الحر عن تقديم الدعم المناسب. ومن أبرز الفرق التابعة للجيش الحر والموالية للفرقة 13 ولوكالة الاستخبارات المركزية ، فرسان الحق التابعة للعقيد المنشق فارس البيوش. يعتقد سعود أن السبب الرئيسي وراء تخاذل مواليهم الخوف من وضعهم على لائحة الجبهة.

على العموم، استطاع المتبقون من أعضاء الفرقة 13 الهرب مع أسلحتهم  في نهاية الأمرمما يعد انتصاراً آخر للحر في وجه التنظيم. ولكن وفي الثالث عشر من  الشهرنفسه خرج المتظاهرون رجالا ونساء ملوحين بالعلم القومي في وجه التنظيم، كما قاموا بحرق بعض المقرات التابعة له مما أدى لخروج التنظيم من المدينة عوضا عن رمي المتظاهرين بالرصاص الحي!  وفي اليوم التالي اجتاحت المدينة مظاهرة أكبر من سابقتها يمكن من خلال الفيديوهات المسجلة لها مشاهدة الرجال وهم يتسلقون مقرات الجبهة  ويقومون بتمزيق أعلامها.

ووفق تصريحات نشرت على الفيس بوك والتويتر من قبل أعضاء الجبهة، قام التنظيم  بالسخرية من موافقة الجيش الحر على الالتزام باتفاقية وقف إطلاق النار واصفا إياه بالإلهاء عن الهدف الرئيسي في القتال ضد الحكومة السورية. كما حاول التنظيم إلقاء اللوم على الفرقة 13 في بدء القتال، إلا أنه تراجع بعد ظهور أدلة تشير إلى عكس ذلك. في نهاية المطاف وافق التنظيم على الخضوع للتحكيم الشرعي من قبل فريق مختص أمر النصرة بإعادة السلاح وإطلاق سراح السجناء التابعين للفرقة 13. وبالرغم من ذلك مازالت الجبهة تفاوض على الوقت المفترض لتنفيذ الحكم.  ثم وبعد ثلاثة أيام من احتلال المعرة بدأت الجبهة بالانسحاب مطلقة سراح  سجنائها وفقا لأمر المحكمةالشرعية. بعد ذلك طالب قياديو الجبهة مقاتليها بضبط النفس في بيان حث على التهدئة وذلك في إشارة إلا أن أكبر المستفيدين من الصراعات بين المقاتلين هو الأسد وحلفاؤه.

 

 

يمثل الصراع على هذه المدينة السورية صدى لاجتماعات جنيف. حيث تأمل الفصائل غير الجهادية التفاوض في سويسرا لتشكيل نواة لمرحلة ما بعد الأسد في سوريا، ولكن للحصول على تمثيل حقيقي للمعارضة على الأرض لابد من تغيير موازين القوى، لكن غالبا ما تقرر جبهة النصرة  الأقوى بكثير مسار الأحداث  في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون. كما وأكد نشطاء آخرون على رغبتهم باستعادة مراكزهم بعدما تم تهميشهم على مدى السنوات الماضية.

وفي وقت لاحق صرح عضو في المجلس المحلي لمعرة النعمان هاتفيا بأنه كلما تصاعدت الاحتجاجات زاد الضغط على الفصائل المسلحة، وبانضمام ما يقارب الـ 150 شخصا للاحتجاجات اليومية، فإن العدد يبدو كافيا لجعل الجبهة تنازع مشيرا إلى أن الشعب لم يعد يخشاها. كما أن السكان كانوا خائفين من القنابل والبراميل والقذائف، إلا أن استمرار الاحتجاجات لمدة 15 دقيقة منذ بداية الهدنة يشير إلى عودة الثورة السلمية وبقوة إلى واجهة الأحداث. للأخذ بالعلم فإن الصباغ على دراية بأن استعادة القيادة من جبهة النصرة ضمن المناطق التي تسيطر عليها ليس بالأمر السهل. كما و أشار إلى أن العديد من الفصائل المحاربة بما فيها النصرة لها الكثير من المناصرين.

تعتبر المعرة إحدى المدن القليلة التي اشتهرت بميولها القومية والعلمانية خلال الثورة ومع ذلك فإن الجبهة تتواجد وبقوة داخلها، وفي الوقت نفسه، تدعم العديد من البلدات الأخرى في محافظة إدلب بحماس جبهة النصرة أو الفصائل الجهادية الأخرى. واجهت النصرة سابقا العديد من الاعتراضات نتيجة لإلقائها القبض على عناصر أخرى تابعة للجيش الحر بحجة الفساد والتخاذل، إلا أن الفرقة 13 تشتهر بسمعتها الجيدة بين الفصائل الأخرى بقيادة العقيد المنشق سعود والذي ادعى وجود 1700 مقاتل ضمن شعبته.

لكن المراقبين المخضرمين لسير الأحداث حذروا من أنه وبالرغم من وجود العديد من المعارضين للفصائل الجهادية- وقد يكون العكس صحيحا - حذروا من أن تلك الجماعات قد تفرض إرادتها العسكرية على مناطق نفوذها بالقوة. "النصرة تحظى بتأييد عميق" كما قال مسؤول غربي يجتمع بانتظام مع مبعوثي الفصائل المتمردة السورية، وأضاف بأنه يتوقع انضمام الإسلاميين من الفصائل الأقل تطرفا في نهاية المطاف إلى النصرة، فعلى ما يبدو أن الجبهة ستبقى لوقت طويل.

 

اللافت أن الفصيل الجهادي القومي لأحرار الشام  اصطف إلى جانب مقاتلي الجيش الحر في نزاعهم الأخير مع الجبهة، وفي تغريدة أطلقها قادة التجمع، أكد فيها الأخيرون على أن للسوريين الحق بالتظاهر رافعين العلم الذي يوافقهم.

يعتبر العديدون تجمع أحرار الشام والذي أيد وقف إطلاق النار بالصانع للملوك، حيث تحمل الحركة مصداقية جهادية مع طموح بقيادة دولة وطنية سورية.

ويقول منتقدون داخل شمال سوريا بأن جبهة النصرة أخفت نواياها منذ البداية وعلى مدى عام ونصف ليكتشفها سكان إدلب لاحقا، فالجبهة التابعة لتنظيم القاعدة هي فصيل قمعي كما النظام والدولة الإسلامية. هذا ونشأت في العام الماضي مجموعة لتوثيق انتهاكات الجبهة من قتل وتعذيب واغتصاب تتبع لمؤسسها القابع في تركيا والذي ادعى بأنه مطلوب للجبهة.

يعتقد المؤسس بأن الجبهة ستنفر حتى المتشدديين والمحافظين السوريين في نهاية المطاف. ( كلما ازداد علم الناس بأفعالها رفضوها) كما يأمل الجيش الحر أيضا.

( لدي استراتيجية لإشعال كافة سوريا ضد المتشددين على كافة الجهات من النصرة وداعش والنظام)، (فعلى قادة الجبهات أن يعلموا بأننا لم نعد نخشى التنظيم، لقد قمنا بكسرحاجز الرعب).  

التعليقات

هناك مواضع في المقال لم تترجم كما ينبغي من بينها: “God willing we’ll be back in a week and those animals, those donkeys from al Qaeda, will never return,” يقول السعود: "بإذن الله سنعود خلال أسبوع ولن يعود هؤلاء الحيوانات، حمير القاعدة أبدا". بدون تعليق

الحركة كما تسمونها صانعة الملوك وهي كذلك إن شاء الله وفي نفس الوقت تبقى تتميز بنظرتها الواقعية العميقة التي لا تنجر فيها لمزاودات تسبب شرخا بين الفصائل وقد قبلت بعلم الثورة في المظاهرات لأنها من الشعب ولا إشكال شرعي فيه

ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون...عليكم ما تستحقون من الله يا علمانيين

علِّق

المنشورات: 27
القراءات: 185184

مقالات المترجم