No votes yet
عدد القراءات: 1898

الفقر يرمي بأطفال ورجال سوريا في أحضان داعش - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Ian Black
تاريخ النشر: 
26 آيار (مايو), 2016
اللغة الأصلية: 

 

إن الفقر والإحباط والرغبة بالانتقام، أكثر من الدافع الديني هي عوامل  تدفع بالسوريين إلى الالتحاق بصفوف التنظيمات المتطرفة، ووفقاً لتحذيرات دولية فإن هذه العوامل آنفة الذكر هي عوامل جوهرية من شأنها الدفع بالشباب السوري نحو الالتحاق بصفوف تنظيم داعش  والتنظيمات المتطرفة الأخرى وهي ذات أهمية أكبر من نظيراتها الدينية والأيديولوجية.
وذكر أحد الأبحاث والذي قامت به مجموعة تُعنى بتحقيق السلام أن المراهقين والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين الـ12-24 عاماً هم أشد المعنيين بهذه الخطورة بالإضافة إلى الأطفال واليافعين  الذين تركوا المدارس ناهيك عن المشردين داخل البلاد واللاجئين الذين فقدوا البُنى الداعمة لعوائلهم.
وتشير لقاءات أُجريت مع ما يزيد عن 300 شاباً سورياً في كل من سوريا ولبنان وتركيا، إلى عاملين رئيسين: قابلية وعودة الشباب إلى التجنيد والانضواء تحت لواء تنظيم الدولة أو جبهة النصرة التي تمثل فرع تنظيم القاعدة في سوريا وهما التنظيمان المصنفان من قبل الأمم المتحدة ضمن قائمة المنتظمات الإرهابية.


وتقول الدراسة التي أعدتها هذه التحذيرات الدولية أن التطرف ليس مُبرراً للانضمام الى صفوف التنظيمات المتطرفة التي تنشر العنف، هذا ويعتقد الكثير من الشباب السوري أن الإيمان بالأفكار والايديولوجيات المتطرفة هو عاملاً ثانوياً في عملية اتخذا قرار الالتحاق بالانخراط في صفوف التنظيمات المتطرفة. يوفر الدين وسطاً أخلاقياً للتعامل وتبرير القتال عِوضاً عن كونه منطلقاً وحاضناً للأفكار المتطرفة والمتزمتة.
ويذكر التقرير أنه يمكن استنباط  مدى قابلية وسهولة انضمام الشباب إلى التنظيمات المتطرفة من خلال الصدمات الشديدة، والتهجير، ونقص الوسائل البديلة لكسب لقمة العيش، وانهيار البُنى والمؤسسات الاجتماعية ومن بينها التعليم، فضلاً عن الرغبة بالانتقام من نظام الرئيس بشار الاسد. وإن مخرجات هذا التقرير حول أسباب التطرف، تتفق بشكل كبير مع استطلاع شمل شريحة أوسع من الشباب العربي حيث عزى أسباب التطرف إلى نقص فرص العمل بالدرجة الأولى. وأظهر الاستطلاع الذي شمل 16 بلداً أنه في ثماني بلدان منها كانت مشاكل التوظيف هي عامل الجذب الأساسي للشباب إلى صفوف تنظيم الدولة بشكل أكثر من الآراء الدينية المتطرفة، هذا ويقول الشباب السوري أن الالتحاق في صفوف الجماعات المسلحة من شأنه أن يمنحهم شعوراً قوياً بأن لهم هدفاً وشرفاً وقيمة لذاتهم وهو بمثابة "حياة جديدة حيث مكانهم الصحيح".


وفسرت الضرورات الاقتصادية سبب تحول الأفراد بعضويتهم وتحالفاتهم القائمة على الرواتب والمصادر وانتظام عملية دفع المال، حيث إن القتال لصالح جماعة متطرفة مُربِحُ بشكل أكثر بكثير من القتال لصالح أُخرى معتدلة، فمثلاً، يتقاضى عناصر جبهة النصرة ما بين 300 إلى 400 دولار شهرياً (205-275 جنيه) بينما لا يتقاضى نظرائهم في الجيش السوري الحر سوى 100 دولار شهرياً وغالباً ما تأتي متأخرة. "التقيت أحد الشباب ويبلغ من العمر 18 عاماً، حيث كان يقاتل مع وحدة من الجيش الحر وبعد يومين من القتال نفذت ذخيرة، وبقي هناك ليومين آخرين ينتظر أن يلقى مصرعه على يد قوات النظام السوري، لكنه تمكن من الهرب والوصول إلى أماكن سيطرة جبهة النصرة حيث وفرت له الذخيرة والمال لقاء قتاله في صفوفها. لم يكن يؤمن ذلك الشاب بمعتقدات جبهة النصرة ولكنها كانت تمتلك ما يكفي من الذخيرة" هذا ما جاء على لسان أحد الشباب الذين تمت مقابلتهم.
لقد نجحت جبهة النصرة بتأسيس وفرض نفسها كمنظمة شرعية اجتماعية توفر الأمن النسبي والحماية والتعليم بشكل يومي أكثر من تنظيم الدولة وهذا ما أوجده الاستطلاع, ولكن ومن جهة أخرى، كان للصدمات دوراً مهماً في تجنيد المتطرفين حيث انضم أحد الشباب إلى تنظيم الدولة بعد اعتقاله وتعرضه للاغتصاب في أحد سجون قوات النظام السوري.
ويضيف أحد أصدقاء الشاب بأن الأخير قد أصبح الآن مغسول الدماغ كلياً. ويظهر التقرير أن انهيار نظام التعليم في سوريا والذي تمثل بحرمان مليوني طفل سوري من حقهم في ارتياد المدارس قد ساهم بشكل كبير في قابلية وإمكانية انضمام الشباب إلى صفوف الجماعات المتطرفة التي تعمل على تعبئة هذه الفجوة عن طريق توفير التعليم الطائفي والقائم على التفريق الديني والعرقي!.

علِّق