No votes yet
عدد القراءات: 6628

الغزو السوفياتي لأفغانستان ونشوء الارهاب، دروس وعبر - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Barnett R. Rubin
تاريخ النشر: 
28 آب (اغسطس), 2016
اللغة الأصلية: 

 

العنوان الأصلي: الغزو السوفياتي لأفغانستان

 

  1. المقدمة:

بدأت الحرب بين قوات اتحاد الجمهوريات السوفياتية الاشتراكية المسلحة  (USSR) و المجموعات المسلحة المناهضة للشيوعية في أفغانستان عام 1979، و انتهت بانسحاب القوات المسلحة السوفياتية عام 1989. قدّر عدد سكان أفغانستان عند بداية الحرب ب 15.5 مليون نسمة، قتل منهم مليون نسمة غالبيتهم من المدنيين بالقصف العشوائي للقرى الأفغانية خلال الحرب.

دخلت القوات المسلحة السوفياتية إلى الجمهورية الديمقراطية الأفغانية في 27 كانون الأول 1979. حيث سرّع التنافس بين فصيلي حزب الشعب الديمقراطي الأفغاني  (PDPA) فصيل خلقKhalqالمتعصب و فصيل برشام المفترض أنه أكثر اعتدالاً، دخول القوات السوفياتية إلى أفغانستان. كان حزب الشعب الديمقراطي الأفغاني (PDPA)  حزباً شيوعياً قد استولى على السلطة عقب انقلاباً عسكرياً قام به ضباط الجيش اليسارين عام 1978.

و بعد إعدام  مجاهدي خلق للزعيم الشيوعي حفيظ الله أمين  Hafizullah Amin، شكّل الاتحاد السوفياتي حكومةً براسة بابراك كارمل Babrak Karmal المنتمي لفصيل  برشام Parcham. وكان كارمل Karmal قد عاد من منفاه في الاتحاد السوفياتي USSR إلى أفغانستان ليقود نظاماً ، أعربت القيادة السوفياتية عن املها في ان ينهي الثورات التي اندلعت في مختلف انحاء البلاد. أراد الاتحاد السوفياتي كذلك  إحباط ما يخشاه من محاولات الولايات المتحدة - خصمها في الحرب الباردة أنذاك - في إنشاء قاعدة متقدمة لها في المنطقة. كانت  الولايات المتحدة قد فقدت مؤخراً حليفاً مهماً في الجارة إيران عندما تمت الإطاحة بشاه إيران في الثورة الإيرانية في وقت سابق من ذاك العام، و كانت تحتاج إلى المزيد من الحلفاء في تلك المنطقة من العالم

أثار الغزو السوفياتي لأفغانستان ردود فعلا قوية على الصعيد الداخلي و الدولي، و عمت الثورة أرجاء البلاد. وافق رئيس الولايات المتحدة الأمريكية جيمي كارتر على برنامج جديد للمساعدات العسكرية للمقاومة الإسلامية الأفغانية و المعروفة باسم المجاهدين mujahideen. انفقت الولايات المتحدة الأمريكية ما يقدر ب10 مليارات دولار أمريكي على الأسلحة و المساعدات الأخرى، و ذلك من بداية الغزو السوفياتي لأفغانستان و حتى سقوط الاتحاد السوفياتي في نهاية عام 1991.

انسحبت القوات السوفياتية من افغانستان في اطار اتفاق عرف باسم "وثيقة جنيف" التي رعتها الامم المتحدة.  نصت "وثيقة جنيف" على رحيل أخر جندي سوفياتي عن الأراضي الأفغانية بحلول 15 شباط 1989. لم تتمكن القوات السوفياتية الغازية والتي  تجاوز عددها في بعض الأوقات 100.000 جندي من هزيمة أو احتواء المقاومة الأفغانية في جميع انحاء البلاد و المدعومة من الولايات المتحدة و باكستان و المملكة العربية السعودية و الصين و إيران و بلدان أخرى بالإضافة للداعمين الأثرياء في الخليج العربي.

و بعد سقوط 13.000 جندياً قتيلا و إصابة أخرون كثر ،سعى النظام الإصلاحي السوفياتي بقيادة ميخائيل غورباتشوف  Mikhail Gorbachev لخروج يحفظ به ماء الوجه من هذه الغلطة باهظة الثمن. و كان قرار الولايات المتحدة بالاستمرار بمد المجاهدين بالسلاح حتى بعد الانسحاب السوفياتي انتهاكا واضحا ل"وثيقة جنيف" و التي انسحب السوفيات من أفغانستان بموجبها. لم يؤدي قرار الولايات المتحدة بالاستمرار بدعم المجاهدين بالسوفيات إلى تأخير أو إعادة النظر بانسحابهم من أفغانستان. ارسى الدعم الأمريكي للمجاهدين الأرضية لنمو قوة الجماعات الأكثر تطرفاً المنتمية للمجاهدين و حلفائهم من العالم العربي بما في ذلك تنظيم القاعدة organization al-Qaeda الذى تأسس في معسكر المجاهدين في افغانستان في عام 1988.  لم يؤدي انسحاب السوفيات وانهاء الغزو السوفياتي لأفغانستان إلى احلال السلام بل إلى جولات جديدة من الصراع.

 

 

  1. أسباب الحرب:

منذ وصول الإمبراطوريات الروسية و البريطانية إلى حدود أفغانستان في القرن الثامن عشر، أُدخلت أفغانستان في الصراع الدائر بين روسيا و الغرب للسيطرة على أوراسيا Eurasia. كان خوف الإمبراطورية البريطانية من تعدي الإمبراطورية الروسية على إمبراطورتيها في الهند سبباً في الحرب الأفغانية الإنكليزية Anglo-Afghan الأولى (1838-1842) و  الحرب الأفغانية الإنكليزية الثانية (1879-1882). و بعد الحرب العالمية الثانية، اصبحت افغانستان دولة تتمتع بحكم ذاتي و لكن تسيطر الحكومة البريطانية في الهند على علاقاتها الخارجية. جعلت الاتفاقية الروسية الانكليزية Anglo-Russian عام 1905 اتفاقية رسمية ريثما نالت أفغانستان استقلالها التام في الحرب الانكليزية الأفغانية الثالثة  عام 1919.  

و سعت الحكومة الوطنية الأفغانية في خمسينيات القرن التاسع عشر بقيادة  رئيس الوزراء محمد داود إلى تدريب جيش حديث. و رفضت الولايات المتحدة الأمريكية طلب أفغانستان للمساعدة بدافع القلق على حليفتها باكستان. نجم هذا القلق من ادعاءات افغانستان بأراضي لها داخل باكستان، و لولا المساعدة الأمريكية الوشيكة لالتجأت أفغانستان للاتحاد السوفياتي. قام الاتحاد السوفياتي بقيادة نيكيتا خروتشوف Nikita Khrushchev بتوطيد علاقاته مع دول عدم الانحياز. بدأت المساعدات السوفياتية لأفغانستان عام 1956 و قام خروتشوف بزيارة دولة عام 1959. و قام اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية بتدريب معظم ضباط الجيش الأفغاني و زود الجيش الأفغاني الجديد بمعظم معداته.

و بعد عام 1956، تنافس كلا من اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية و الولايات المتحدة الأمريكية بمساندة حلفائهم سليماً لكسب نفوذ في أفغانستان من خلال مساعدة أجزاء مختلفة من البلاد. فمن عام 1956 إلى عام 1978، قدم اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية حوالي 1.27 مليون دولار كمساعدات اقتصادية و 1.25 مليون دولار كمساعدات عسكرية، بينما قدمت الولايات المتحدة الأمريكية 533 مليون دولار كمساعدات اقتصادية. و ساعد قطبي الحرب الباردة (الاتحاد السوفياتي و الويات المتحدة الأمريكية) ببناء شبكة الطرق في أفغانستان. فقد بنى الاتحاد السوفياتي شبكة الطرق في الأجزاء الشمالية من البلاد التي تربط بين البلدين (الاتحاد السوفياتي و أفغانستان)، في حين بنت الولايات المتحدة الأمريكية شبكة الطرق في الأجزاء الجنوبية من البلاد و التي تربط أفغانستان بحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة إيران و باكستان.

أصبح الموقع الجيوبولتيكي geopolitical لأفغانستان أكثر أهمية عقب ارتفاع أسعار النفط في عام 1973 و الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979. وأعاد  ارتفاع أسعار النفط الانتباه إلى الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الخليج العربي والتي تحتوي على 66% من احتياطي النفط العالمي و36% من أجمالي احتياطي الغاز الطبيعي. و سرعان ما أدركت البلدان الغربية أن الزيادة الحادة في اسعار النفط قد يؤدي إلى الركود الضار بالاقتصادات الغربية. و أثار تأسيس جمهورية إسلامية في إيران معادية للولايات المتحدة الأمريكية بسبب دعمها لمحمد رضا شاه بهلوى Muhammad Reza Shah Pahlavi مزيداً من القلق لأن إيران تملك تطل على خليج هرمز، حيث معظم نفط الخليج العربي يمر من خلاله. بالإضافة إلى تقسيم باكستان عام 1971، كان قد صعّد الرّهان عليها و على حليفتها الولايات المتحدة، حيث أصبحت أفغانستان ذاك البلد الهام في المنطقة أكثر ضعفاً. ومع سقوط شاه ايران، اتخذت باكستان اهمية جديدة في السياسة الامريكية تجاه منطقة الخليج العربي، التي عرّفتها الولايات المتحدة كمنطقة لمصالحها الوطنية الحيوية.

ولكل هذه الاسباب، فإن تغيير السلطة في افغانستان، التي تعد من  افقر المناطق النائية و أقل الدول تأثيراً أدى إلى بروز أهميتها الإضافية.   هذه الأهمية كان لها ارتباط أقل برهانات الأفغان أنفسهم و ارتباط أكبر بالتنافس للسيطرة على الخليج العربي، وفى نهاية المطاف حول مستقبل الاتحاد السوفياتي.      

 

  1. الانقلاب العسكري في أفغانستان:        

أدى اغتيال زعيم فصيل البرشام في 17 نيسان 1978 إلى مظاهرات حاشدة في العاصمة الأفغانية كابول. و رد الرئيس داود على الاحتجاجات بإصدار أوامر لاعتقال قادة حزب الشعب الديمقراطي الأفغاني. و رداً على هذه الاعتقالات، قام ضباط الجيش الأفغاني المنتمين لحزب الشعب الديمقراطي الأفغاني بانقلاب عسكري في 27 نيسان 1978. سلّم الضباط الذين قاموا بالانقلاب السلطة للمجلس الثوري في حزب الشعب الديمقراطي الأفغاني والذي  بدوره أعلن عن قيام الجمهورية الديمقراطية الأفغانية (DRA).

و ما لبث أن اندلع الصراع مجدداً بين فصيلي حزب الشعب الديمقراطي الأفغاني، خلق و برشام. شرعت خلق ببرنامج للتغير الجذري في المجتمع و مارست القمع على نطاق واسع.  اشعل فرض هذه التدابير شرارة حركات التمرد المحلية، كما بدأت حركات تمرد أخرى في صفوف حاميات الجيش الرئيسية. و فقد النظام السيطرة على حيرات Herāt المركز التجاري الرئيسي في غرب أفغانستان لمدة أسبوع كامل في شباط من عام 1979. ما لبث أن استعاد النظام السيطرة عليها بعد حملة قصف مكثفة، قالت تقارير أن سلاح الجو السوفياتي نفذها انطلاقاً من قواعده في أسيا الوسطى.

اثارت هذه التطورات  القلق في الاتحاد السوفياتي و الذي كان قد وقع اتفاقية "صداقة و تعاون" مع نظام حزب الشعب الديمقراطي الأفغاني في كانون الأول من عام 1978. وفي اجتماعاً للمكتب السياسي السوفياتي في 17 أذار 1979 اثناء الانتفاضة في حيرات Herāt، قال رئيس الوزراء السوفياتي اليكسى كوسيغين Aleksey Kosygin متذمراً: "أن قادة خلق  Khalq كانوا يخفون عنا حقيقة الأوضاع في البلاد، كما استمروا بإعدام الناس الذي لا يتفقون معهم".

و سعت القيادة السوفياتية للإطاحة بأمين في أيلول من عام 1979، لكن الخطة بأت بالفشل. وخوفا من انهيار او تخلي عملائهم من الافغان عنهم ، وقدرة الولايات المتحدة على استغلال أيا من تلك النتائج، قرر المكتب السياسي السوفياتي التدخل عسكريا لتنصيب حكومة أكثر مرونة في 12 كانون الاول 1979

 

الغزو:

C:\Users\sunrise\AppData\Local\Microsoft\Windows\Temporary Internet Files\000a4f4c.bmp

المجاهدون (المقاتلون الإسلاميون) يقفون فوق طائرة هيلوكوبتر سوفياتية اسقطوها في وادي بانجشير Panjsher الواقعة الى الشمال من كابل فى عام 1979. قاتل المجاهدون mujahideen  ضد الاحتلال السوفياتي العسكري لإفغانستان خلال الغزو السوفياتي لأفغانستان و الممتدة ما بين عام 1979 إلى عام 1989. استخدم المجاهدون تكتيكات حرب العصابات لصنع كمائن للجنود السوفيات.

 

كانت الحرب حرباً سياسية بالإضافة إلى كونها عمليات عسكرية. و بينما دعمت القوات السوفياتية أفغانستان ثم أخذت على عاتقها محاولة قمع التمرد في الريف، بدأت الشرطة السرية السوفياتية المعروفة بال (كي جى بى KGB) وغيرها من المؤسسات المدنية ببناء دولةً شيوعية في أفغانستان في العاصمة كابول و المدن الأفغانية الأخرى. طبق هذا النظام الشرطة الأفغانية السرية المعروفة بخاد KhAD.

قاد الشرطة السرية الأفغانية KhAD محمد نجيب الله Muhammad Najibullah الذي حل محل باربراك كرمل كقائد للحزب في عام 1985 و من ثم كرئيساً للدولة في عام 1986، و تعتبر ميزانيتها أكبر من ميزانية الجيش الأفغاني. و تعمل الشرطة السرية الأفغانية تحت إشراف مستشارين من الشرطة السرية السوفياتية KGB.

لم يكن لدى القيادة السوفياتية نية للقتال في أفغانستان لمدة طويلة. فقد خططت لعملية مماثلة لتلك التي حدثت في تشيكوسلوفاكيا Czechoslovakia في عام 1968، تؤدي إلى الاسراع بتحقيق الاستقرار. أمّنت العملية بدايةً القرى الرئيسية و طرق الإمداد بينما تركت مهمة قمع التمرد إلى القوات الأفغانية. كما شاركت القوات السوفياتية بعمليات القصف الجوية العشوائية و الكثيفة على طرق التسلل بالقرب من الحدود الباكستانية و الإيرانية، كما قصفت بعض معاقل المقاومة الأفغانية كتلك التي في وادي بانجشير.   اسفر القصف عن سقوط العديد من الضحايا المدنيين. كما اجبر حوالى ثلث السكان أي ما يقدر بـ 5 ملايين أفغاني الى الهرب من البلاد.  أصبحت أكبر موجة لجوء عالمية للسكان في ثمانينيات القرن التاسع عشر حيث بلغ عدد اللاجئين الأفغان 3 مليون نسمة في باكستان و 2 مليون نسمة في إيران.

و عندما ثبت فشل هذه الاستراتيجية، ارسل السوفيات عام 1984 قوات خاصة عرفت بسبتسناز spetsnaz الذين قاموا بعمليات عدائية ضد نفس المناطق التي كانت قد اُستهدفت بالقصف الجوي السوفياتي. بدأت تلك العمليات عادةً بمحاصرة المنطقة بعربات مصفحة ليلاً. ثم يتم قصفها جواً أو باستخدام سلاح المدفعية. كان السبتسناز  spetsnaz غالبا ما ينقلون بالمروحيات ليجتاحوا القرى و غالباً ما كانوا يقاتلون من منزل إلى منزل ليقتلوا عدد كبير من المدنيين و نتج عن ذلك افراغ وتدمير القرى.  وشمل التدمير وضع الغاما مضادة للأفراد في المنازل والأراضي الزراعية وقنوات الري من اجل منع عودة السكان إلى قراهم.  

و استخدمت الألغام المضادة للأفراد على نطاق واسع. كما نثرت المروحيات  ألغاماً تدعى بألغام الفراشات butterfly mines لها أجنحةً تمكنها من الرفرفة للهبوط إلى الأرض تتموه بلون التراب أو النبات. ألقيت الألغام على طول طرق التسلل على الحدود مع الدول الأخرى و التي تعتبر هذه الطرق أماكن تجمع و مسارات يسلكها اللاجئون. هذه الألغام التي تشوه أكثر مما تقتل، هي المسؤولة إلى حد بعيد عن الاعداد الكبيرة للأفغان المعوقين.

و عند وصول غورباتشوف Gorbachev للسلطة في سنة 1985، بدأ بإعادة النظر بسياسة الاتحاد السوفياتي في أفغانستان. و عبر عن قلقه خلال مؤتمر الحزب الشيوعي في أذار 1986 بوصفه لأفغانستان ب"الجرح النازف". أعطى الرئيس غورباتشوف الجيش السوفياتي مهلة سنة لينتصر بالحرب في أفغانستان، و عندما فشل الجيش بالمهمة، قرر المكتب السياسي السوفياتي باجتماع له في تشرين الثاني 1986 الانسحاب من افغانستان. و جرى الانسحاب في اطار اتفاقيات جنيف بوساطة الأمم المتحدة.  و تمهيداً لانسحابهم خفّض السوفيات من اتفاقاتهم و بدأوا بتعزيز النظام الأفغاني بقيادة الرئيس نجيب الله.

و كانت نواة استراتيجيتهم للقيام بذلك هو برنامج "المصالحة الوطنية" والتي تنطوي على الاعتراف بسلطة القادة المسلحين في مناطق مختلفة من البلد طالما انهم يؤيدون الحكومة او على الاقل لا يحاربونها.  واصبحت  هذه الميليشيات أقوى من الإدارة الحكومية و خصوصاً في شمال أفغانستان حيث تحمي خط إمدادات السوفيات إلى العاصمة كابول Kābul. و بعض الشخصيات العسكرية المعاصرة مثل عبدالرشيد دوستم Abdul Rashid Dostum، الذي بدأ كقائد لهذه الميليشيات و أنذر تعاظم شأنه بانهيار الدولة و الجيش الأفغاني سنة 1992.

 

C:\Users\sunrise\AppData\Local\Microsoft\Windows\Temporary Internet Files\t047452a.bmp

استقصاء الأضرار، يعاين هؤلاء العمال الأفغان حطام شاحنة من المحتمل أنها قصفت من قبل مقاتلو حرب العصابات. احتلت القوات السوفياتية المدن و الطرق الرئيسية في أفغانستان بين عامي 1979 و 1989. أرهق الثوار الأفغان السوفيات باستخدام تكتيكات حرب العصابات مثل نصب الكمائن و استخدام القناصين و الأفخاخ المتفجرة.

 

اشتركت معارضة المجاهدين المسلحة في بادى الأمر بالثورات المحلية العفوية نسبياً، لكن سرعان ما استحوذت عليها المنظمات الحزبية السياسية - العسكرية في باكستان وايران.  و بعد الانسحاب السوفياتي من البلاد سيطرت هذه المنظمات على الأرض و السكان.

كانت الغالبية العظمى من المقاتلين أفغان، لكن بعض البشتون Pashtuns  الباكستانيين شاركوا بالقتال أيضاً. كما شارك العرب و المسلمون بالقتال في أفغانستان ابتداءً من منتصف الثمانينات. شمل المقاتلون العرب و المسلمون الذين شاركوا بالقتال في أفغانستان بعض الإسلامين المتطرفين مثل السعودي أسامة بن لادن Osama bin Laden، وكذلك مصريون ارتبطوا باغتيال الرئيس المصري أنور السادات  Anwar al-Sadat عام 1981. شكل هؤلاء المقاتلون تنظيم القاعدة في اجتماع لهم في شرق أفغانستان عام 1988.

تلقت هذه التنظيمات المساعدة من حكومات أجنبية وغيرها من غير الافغان. و اعترفت الحكومة الباكستانية بسبعة أحزاب مسلمة سنية كممثلين رسمين للاجئين و المجاهدين. و لكي يحظى القادة العسكريون بالدعم العسكري الرسمي من خلال القنوات الرئيسية، وجب عليهم أن يسجلوا لدى اللجنة العسكرية التابعة لواحد من الأحزاب السبعة المعترف بها و المخولة بتوسط العلاقات مع مديرية المخابرات الباكستانية. كانت مديرية المخابرات الباكستانية مسؤولة عن تسليم الأسلحة التي اشترتها الولايات المتحدة و المملكة العربية السعودية للمجاهدين و تقوم  وكالة المخابرات المركزية الامريكية (سى اى ايه) بنقلها إلى باكستان.

وصادقت حكومة الولايات المتحدة في شهر أذار سنة 1985 على قرار مجلس الأمن القومي التوجيهي رقم 166 و الذي حدد النصر العسكري للمجاهدين هدفاً له، وزيادة المساعدات كما ونوعا، بما في ذلك توفير صواريخ مضادة للطائرات من طراز ستينغر Stinger  بدأً من ايلول 1986.  وبالإضافة إلى ذلك، أعلن عدداً من كبار القادة الأفغان عن بدء تلقي المساعدة مباشرةً من السي أي أيه CIA من خلال ما يسمى بقنوات "أحادية الجانب". و مارست وكالة المخابرات المركزية الامريكية (سى اى ايه) درجة كبيرة من الضبط في توزيع صواريخ ستينغر Stingers أمريكية الصنع.

وبعد عام 1985، ضغطت كلا من وكالة المخابرات المركزية الامريكية (CIA) ومديرية المخابرات الباكستانية (ISI) على المجاهدين mujahideen بشدة لمهاجمة معاقل النظام. وبموجب تعليمات مباشرة من مدير وكالة الاستخبارات المركزية CIA  وليم كيسى William Casey، بدأت ال (CIA) ببرامج لتدريب الافغان على تقنيات مثل السيارات المفخخة والاغتيالات وشن غارات عبر الحدود إلى داخل أراضي الاتحاد السوفياتي.

كما تلقت المقاومة و خصوصاً العناصر الإسلامية الأشد تطرفاً مساعدات من متبرعين إسلامين مثل بن لادن الذي كان ثرياً كبيراً. و أسس عبدالله عزّام Abdullah Azam الفلسطيني الجنسية  والعضو في حركة الإخوان المسلمون مكتب الخدمات (Office of Services) في مدينة بيشاور Peshāwar الباكستانية المحاذية لأفغانستان لتنسيق المساعدات الاسلامية الخاصة بالجهاد.  و نظرت الحكومة الأمريكية عموماً بإيجابية لحملة تجنيد العرب حيث افتتح عبدالله عزام مكتباً لذلك في تكسن Tucson بولادية اريزونة Arizona عام 1986.

 

  1. نهاية الغزو:

C:\Users\sunrise\AppData\Local\Microsoft\Windows\Temporary Internet Files\00169d1d.bmp

مغادرة القوات السوفياتية لأفغانستان: انسحاب قوات و دبابات سوفياتية من أفغانستان عام 1989، و أخيراً اغلق ملف الغزو السوفياتي لأفغانستان الذي استمر لمدة عقد. كانت القوات السوفياتية قد احتلت أفغانستان في شهر كانون الأول من عام 1979، و ساندت الحكومة التي نصبتها و القتال في حرب عصابات لا يمكن حيازة النصر فيها ضد ثوار عرفوا بالمجاهدين mujahideen.

 

وُقّع اتفاق جنيف المتعلق بأفغانستان في 14 نيسان عام 1988 المكون من أربعة وثائق حيث تم التفاوض من خلال مكتب الأمين العام للأمم المتحدة. تضمنت الوثيقة الأولى الموقعة من الحكومة الأفغانية و الحكومة الباكستانية، عدم تدخل كل دولة بشؤون الدولة الأخرى، بما في ذلك تدريب أو دعم أو إرسال المسلحين من بلد لأخر. و تضمنت الوثيقة الثانية العلاقات بين البلدين و تؤكد على دخول الوثيقة الأولى حيز التنفيذ بعد 30 يوم من توقيع الاتفاقية، و تبدأ القوات الأجنبية (قوات الاتحاد السوفياتي) بالانسحاب من أفغانستان. تنسحب نصف القوات السوفياتية في غضون ثلاثة اشهر و يكتمل انسحاب كامل القوات بحلول 15 شباط 1989. و بالتالي ستوقف المساعدات المقدمة للمجاهدين حالما يبدأ الانسحاب على أن يبدأ الانسحاب أولاً. و تم توقيع الوثيقة الثالثة بين الولايات المتحدة و اتحاد الجمهوريات السوفياتية الاشتراكية و هي وعد لضمان احترام الاتفاقية. و تعلقت الوثيقة الرابعة بعودة اللاجئين.

لم تنص الاتفاقيات على تغير في حكومة كابول أو على أي عملية انتقالية لاستقرار البلد. وكانت الحكومة الأمريكية قد ألزمت نفسها بضمان الاتفاقية التي ستنهي مساعداتها المقدمة للمجاهدين لسنوات خلت، لكن الرئيس الأمريكي رونالد ريجان  Ronald Reagan رفض إيقاف المساعدات الأمريكية للمجاهدين بينما استمر اتحاد الجمهوريات السوفياتية الاشتراكية بدعم حكومة نجيب الله. و لذلك احتفظت الولايات المتحدة لنفسها الحق بمساعدة أطرافاً أفغانية طالما يقوم الاتحاد الجمهوريات السوفياتية الاشتراكية بذلك. لم يتمكن البلدان من الوصول إلى اتفاقية حول "التنسيق السلبي" لإيقاف المساعدات لكلا الطرفين في ذلك الوقت. و استمر "التنسيق الإيجابي" للمساعدات المقدمة للمجاهدين و لحكومة كابول من انسحاب السوفيات من أفغانستان عام 1989 إلى تفكك اتحاد الجمهوريات السوفياتية الاشتراكية عام 1991.

و رحل أخر جندي سوفياتي عن الأراضي الأفغانية بحلول 15 شباط 1989. و استمرت الحرب الأهلية بين الحكومة الأفغانية المدعومة من السوفيات و المجاهدين المدعومين من الولايات المتحدة و باكستان و المملكة العربية السعودية.

 

 

  1. آثار الحرب:

C:\Users\sunrise\AppData\Local\Microsoft\Windows\Temporary Internet Files\t058786a.bmp

الحرب الأهلية و الدمار: عند سيطرة حركة طالبان Taliban  على العاصمة كابول من عام 1992 إلى عام 1996، عانت المدينة من أضرار بالغة نتيجة الاقتتال بين فصائل الثوار تاركةً المدينة شبه مدمرة.

 

اتفق كلا من الولايات المتحدة الأمريكية و اتحاد الجمهوريات السوفياتية الاشتراكية على إيقاف المساعدات لكلا الطرفين الذين يدعمانهما في ايلول عام 1991،  وذلك بعد فشل محاولة الانقلاب ضد غوربتشوف Gorbachev الذي كان الشرارة لتفكك الاتحاد السوفياتي. و أدى فك الارتباط الأمريكي و تفكك الاتحاد السوفياتي إلى سقوط حكومة نجيب الله في نيسان عام 1992. خلف حكومة نجيب الله حكومة جديدة برئاسة أحزاب المجاهدين المتربطين بباكستان و أسست الدولة الإسلامية في أفغانستان. لم تمارس هذه الحكومة رقابة فعالة، واصبح البلد مقسما بين مختلف المجموعات المسلحة المرتبطة كل منها بالجماعات العرقية او الطائفية او بمجموعة اقليمية، و سرعان ما تحولت الحرب الايديولوجية الى النزاعات الطائفية القائمة على اساس عرقي.  

 

C:\Users\sunrise\AppData\Local\Microsoft\Windows\Temporary Internet Files\000a4f48.bmp

أسامة بن لادن: أسس أسامة بن لادن الثري السعودي معسكراً لتدريب الثوار الذي كانوا يقاتلون قوات الاحتلال السوفيات في أفغانستان في الثمانينات. و بعد الانسحاب السوفياتي من أفغانستان في أواخر الثمانينات، درب تنطيمه "القاعدة al-Qaeda" الإرهابيين لتنفيذ هجمات ضد الولايات المتحدة و سفارتها و قواعدها العسكرية.

 

هيمنت الجماعات المسلحة المنتمية إلى جمعية المجتمع الإسلامي (Islamic Society) على الحكومة و هي جمعية تسيطر عليها مجموعة الطاجيك Tajik  الأثنية و علاقاتها مع باكستان متوترة. و شكل مجموعة من الأساتذة و الطلاب الإسلاميون المسرفون في المحافظة من مناطق البشتون في جنوب أفغانستان حول مدينة قندهار Kandahār حركة طالبان Taliban لإعادة النظام للبلاد من خلال التطبيق الصارم للشريعة الاسلامية، و دعمت باكستان تشكيل هذه الحركة.

و عاد أسامة بن لادن إلى أفغانستان في أيار عام 1996 بعد طرده من السودان. و كان أسامة بن لادن قد فرّ من المملكة العربية السعودية بعد انتقاداته لحكومة بلاده لسماحها للقوات الأمريكية بالتمركز في المملكة خلال فترة حرب الخليج عام 1991. لكنه سرعان ما بدأ بمساعدة قيادة طالبان و أصبح أكثر قرباً من الملا محمد عمر  Mullah Mohammed Omar زعيم طالبان. ويبدو انه وزملاؤه وراء هجمات 11 أيلول 2001 الارهابية على الولايات المتحدة من قواعدها في افغانستان التي تسيطر عليها طالبان.

 

التعليقات

موضوع جدا رائع ومهم / وانا طالب دراسات عليا في هذا الاختصاص وارجوا مساعدتكم لي في هذا المجال ... تحياتي

علِّق