No votes yet
عدد القراءات: 24675

العنصرية في روتردام : كيف أصابت الإسلاموفوبيا هذه المدينة متعددة الثقافات؟

الكاتب الأصلي: 
هناء يوسف
تاريخ النشر: 
17 آذار (مارس), 2017
اللغة الأصلية: 

 

في الوقت الذي تتجه فيه هولندا نحو صناديق الاقتراع في أكثر الانتخابات إثارة للجدل منذ عقود، لم يكن الكثير ليتوقع أن تتصدر هذه المدينة العناوين بسبب الاحتجاجات والاضطرابات، ولكن هذا ماحدث.

 

تقول جيسي دي أبريو "كانت الشرطة تضرب الرجال والنساء بالعصيّ" وأضافت "لقد ضربوا الناس على الوجه وشدوا شعرهم وكادوا يقتلعون جدائل النساء من رؤوسهن"

بذلك وصفت دي أبريو صاحبة 27 عاماً إحدى المؤسسين لموقع StopBlackFace.com الاحتجاجات التي اندلعت في روتردام في تشرين الثاني الماضي، حيث كانت بين 200 ناشط اعتقلوا أثناء احتجاجهم على شخصية بلاك بيت (ستيوارت بيت) المثيرة للجدل والتي هي مساعد القديس نيكولاس المغاربي الذي يصورونه بوجه أسود مطلي وشعر مستعار مجعد.

عادت أعمال العنف الأسبوع الماضي عندما خرج عدد كبير من أعضاء الجالية التركية في المدينة إلى الشوارع للاحتجاج بعد منع السلطات وزيرين تركيين من دخول البلاد، مرة أخرى اشتبكت الشرطة مع المتظاهرين وأطلقت مدافع المياه وأفلتت الكلاب على المتظاهرين.

بينما تستعد هولندا للتصويت في انتخابات تتسم بالمبارزة الخطابية بين كل من رئيس الوزراء مارك روت والمنافس المتشدد خيرت فيلدرز، تشهد المدينة الأكثر تنوعاً في البلاد لحظة من البحث عن الذات.

في روتردام ومع وجود نسبة 47.7% من سكانها من أصل غير هولندي، تفخرُ المدينة بتنوع الأعراق فيها، وفي عام 2009 عززت أكثر من هذا التمازج بين الثقافات عندما عُيّن أحمد أبو طالب أول عمدة مسلم لمدينة هولندية كبرى.

ومع ذلك وعلى الرغم من هذا التنوع تكافح المدينة لجعل الجميع يشعرون بالاطمئنان، يقول أحمد أردوغان الناشط البالغ من العمر 31 عاماً وهو يفتخر بأنه من مدينة روتردام: "روتردام مدينة جميلة يحلو للمرء أن يعيش فيها". ولكنه كزعيم مجتمعي من أصل تركي، يقول إنه يشعر بالقلق إزاء ما يبدو أنه ارتفاع لا يمكن وقفه في كراهية الأجانب. "في السنوات الخمس أو العشر الأخيرة، أصبحت مدينة روتردام أكثر عنصرية. هناك الكثير من الإسلاموفوبيا".

 

على الرغم من أنه شهد تنصيب أحمد أبو طالب عمدة للمدينة إلا أنه يعتقد أن مجرد تعيين عمدة مسلم لن يحل المشكلة "لم يساعد ذلك على الإطلاق"، ويضيف "منذ تعيين عمدة مسلم للمدينة تزايدت مشكلة كراهية الأجانب، ولكن عندما تناقش الناس في هذه المسألة يأتيك الرد بالقول: يمكنكم أن تأخذوا أي شيء وتكونوا أي شيء في روتردام، انظر لدينا حتى عمدة مسلم!"

توافق دي أبريو مشيرة إلى الاحتجاجات الأخيرة بشأن بلاك بيت. "ترى هولندا نفسها على أنها ليبرالية متحررة ومتسامحة، ولذلك لا يمكن لها أن تكون عنصرية أبداً" روتردام على وجه الخصوص تفتخر كثيراً بكونها ليبرالية - ما يعني أن  العنصرية نادرة فيها.

من المفارقات أن العنصرية الكامنة في المدينة لم تؤثر على شعبية العمدة "أبو طالب" بين مؤيدي حزب الحرية الحزب اليميني الهولندي المتطرف بزعامة خيرت فيلدرز، والذي أُدين في 9 كانون الأول الماضي بالتحريض على التمييز. بحسب استطلاع للرأي بين مؤيدي حزب الحرية يحظى أبو طالب بشعبية بينهم أكثر من رئيس الوزراء الحالي. وفي المقابل فإن الكثيرين في المجتمع المسلم والذين قد يتبادر إلى الذهن تقاربهم مع "أبو طالب" يشعرون بتجاهله لهم.

جزء من المشكلة يكمن في الانقسام الاجتماعي المتأصل الذي ينعكس على جغرافية المدينة. بعد أن قُصفت روتردام خلال الحرب العالمية الثانية بذلت المدينة جهداً نشطاً لمعالجة الانقسام الاجتماعي. كانت روتردام قبل الحرب مليئة بالأحياء الفقيرة والمزدحمة وكانت إعادة بناء المدينة فرصة لضمان مزيج أفضل.

ومع ذلك فإن منطقة كرالينجين الراقية في شمال نهر نيوماس هي عالم بعيد عن الضوضاء في الأحياء الجنوبية حيث يقول عنها إدوين كورنيليس من مكتب نائب العمدة: "هناك الكثير من البطالة والسكن السيء والتعليم السيء".

 

أحد المناطق التي قطعت شوطاً كبيراً هي كاتندرشت، وهي منطقة مستودعات في الضفة الجنوبية من النهر كانت تاريخياً موطناً لعمال السفن والأحواض. يقول عنها كورنيليس "إذا رأيت كاتندرشت اليوم فإنك لن تتعرف عليها منذ خمس سنوات"، وأضاف "إن التحسن كان رائعاً. لقد هدمت جميع المستودعات القديمة وتم بناء منازل جديدة. كثير من الناس انتقلوا للعيش فيها وبذلك صار فيها توازن أكبر من حيث التركيبة السكانية".

غير أن البعض يقول إن جعل المناطق الفقيرة أكثر جاذبية للسكن للطبقات الوسطى له آثار جانبية من حيث العنصرية. كان اقتراح بهدم 20 ألفاً من المساكن الاجتماعية واستبدالها ب 36 ألفاً من المساكن الاجتماعية المطورة قد عمل من خلال حملة فيها طابع من كراهية الأجانب.

ووفقاً لبرايان وسيت وهو محاضر كبير في كلية أراسموس، فإن الأحزاب السياسية التي شنت الحملة لصالح الهدم بما في ذلك ليفبار روتردام، D66، CDA هذه الأحزاب لعبت على مخاوف الناس من "أسلمة" المدينة.

"كان هناك بعض فيديوهات الرسوم المتحركة التي صنعوها ليوضحوا أهمية عمليات الهدم من أجل إيقاف انحدار المدينة، حيث صوروا الأمر بمسجد عملاق في الخلفية وصحون لاقطة على شرفات المنازل" بحسب برايان.

في النهاية رفض 72% من الناخبين - من بينهم 17% غيروا آراءهم إلى الرفض أخيراً - عملية الهدم، على الرغم من أنه من المتوقع أن يمضي مجلس المدينة قدماً في خطته بغض النظر عن ذلك.

في الوقت نفسه يحاول ضابط الشرطة ماركو دونن مع العديد من سكان روتردام الحدَّ من موجات كره الأجانب.

يحاول في ناديه المسمى هيليج بونتيجسي للسنة الثانية على التوالي مساعدة الأقليات والضعفاء في المجتمع على إيجاد مكان لهم، يصف أحد موظفيه جون من نزلة الرأس الأخضر قائلاً "لقد كان موزع مخدرات، وقضى بعض الوقت في السجن لأجل ذلك، وعُين من قبل هيليج بونتيجسي لتقديم الخدمات، فهو يوزع القهوة الآن بدلاً من توزيع المخدرات".

ولكن بغض النظر عن هذه الجهود وعن نتائج الانتخابات الهولندية - والذي بدأ فيها حديث روت عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يأخذ مكاناً في خطاب اليميني المتطرف فيلدرز - فإن روتردام لديها بضعة أشهر صعبة لتعيشها مستقبلاً.

 

-------------------

الكاتب:

هناء اليوسف : كاتبة حرة لديها اهتمامات بالحركة النسائية ومسائل الأديان والهوية للمسلمين الأوروبيين

علِّق

المنشورات: 56
القراءات: 565899

مقالات المترجم