عدد القراءات: 1146
كلمات مفتاحية: 

العلويّة السياسية، والمسيحية الخائفة، ومشروع التقسيم... في الحلقة الثانية مع صادق جلال العظم

 

في حلقته الثانية من سلسلة (مع صادق جلال العظم) الذي تنتجها السوري الجديد
يتحدث المفكر السوري صادق الجلال العظم عن البعد الطائفي للثورة السورية، وكيف أن النظام السوري أعاد إحياء هذا البعد المكبوت تاريخياً، مستخدماً الطائفة العلوية كقوة مقاتلة ضاربة في قهر و وقتل السوريين خصوصاً الأغلبية السنيّة.

وأضاف العظم أنه لا يجوز لنا أن نغض النظر عن البعد الطائفي لما يحصل، ليس باتجاه تعزيزه وتعميقه، بل بقصد طرح هذه المسألة للنقاش العام بغية تفكيكها وتخليصها من نقاط التوتر و العصبيات والغرائز، حيث إن اخفاءها سيساهم في تفاقمها وتفجّرها بشكل عنفي لا يمكن احتماله، وسيتسبب ذلك بمزيد من الخراب والدمار للوطن السوري.
وقارن العظم العلوية السياسية بالمارونية السياسية اللبنانية، وكيف استخدمت للتحريض والتجييش والقتال.
كما أجاب حول جزئية توجس الغالبية المسيحية من الثورة واختيارها الاحتماء بالنظام ، رغم أنه كان للمسيحيين دور اندماجي متقدم في التاريخ السياسي السوري، ووقفوا دوماً مع الأغلبية السورية، حتى ضد فرنسا المسيحية ايام الانتداب.
وأكد العظم أن المسيحيين من قسطنطين زريق إلى جورج حبش إلى ميشيبل عفلق كان لهم دور ريادي ورئيسي في تأسيس مشروع القومية العربية الذي قام على المساواة بين جميع العرب بغض النظر عن انتماءاتهم الطائفية، لكن هزيمة العام 1967 أفشلت المشروع القومي العربي فتشكّل فراغ كبير ملأته تيارات اسلامية تطمح لإقامة الشريعة، وهو ما أخاف المسيحيين وجعلهم يقفون مع البعث الذي حافظ على طرحه القومي، مؤكداً أنه رغم ذلك فإن أياً من المكونات الطائفية –ما عدا العلوية- لم تتسلّح للقتال إلى جانب النظام ضد جماهير الثورة.
أما عن مشروعات التقسيم الطائفي التي تُطرح، فقد استبعد العظم – مقارنة مع المثال اللبناني - أن يتحقق التقسيم في سورية لعدة عوامل:
فأولاً السوريون سيجمعهم الخوف من المستقبل، وهم مضطرون لإيجاد حلول مشتركة، قد يكون أحد أشكالها المحاصصة الطائفية في السلطة ولكن ليس التقسيم الجغرافي والديموغرافي، وأن ذلك لو كان سيحصل لحصل قبلاً في لبنان التي تعاني بشكل أعمق وأكثر قِدماً من المسألة الطائفية.
وثانياً لأن المجتمع الدولي والدول الاقليمية الفاعلة لا تريد أن ترى كانتونات صغيرة يصعب التعامل معها، وهي ستدفع باتجاه الابقاء على وحدة الاراضي السورية ما أمكن.
ويختم العظم حديثه بأن سورية لن تعود كما كانت قبل عام 2011، وبالتأكيد هناك شروخ كبيرة وعميقة حدثت، لكن الرهان أن السوريين سيجدون السيناريو الأفضل ليستوعبوا الموضوع ويجدوا له حلاً، وأن ارادة الحياة والاستمرار ستنتصر في نهاية المطاف.

البعد الطائفي للثورة السورية وواقعية سيناريوهات التقسيم

علِّق

المنشورات: 83
القراءات: 583659

مقالات الكاتب