عدد القراءات: 1637

العبد الوحيد في ضيافة العميد

أذكر أنّ الوقت كان صيفاً في أواخر التسعينيات، يوم سبتٍ على الأرجح، منتصف الظهيرة وصلت إلى البيت لأجدَ حالةً من الهلع تعلو وجوه جميع من في البيت، أمّي التي يرعبها صوت الجرس بعد العاشرة مساءً وهي التي ترقد باكراً كانت قد تلقَّت كل الأنباء السيئة في حياتها بعد التاسعة مساءً بحسب ما تروي. 

كنتُ قد أبلِغتُ عبر الهاتف في اليوم السابق -إنْ كانت ذاكرتي على حق- بأنَّ سيارة ستيشن وقفت أمام بيتنا وقد ترجّل منها عنصرٌ بادرَ بالسؤال عنّي لتأتي الإجابة التلقائية لمن فتح الباب "ليس هنا، إنه في حلب".
ترك العنصر الأمني قصاصةً لأبي وقد وقّع على استلامها تنصّ على ضرورة قيامي بمراجعة فرع الأمن العسكري بإدلب بصفتي "كاتب".


كان وجه أبي متغضناً ولسان أمي يكاد ينعقد، الأمر ليس مزحة وهؤلاء أتوا من أمن الدولة، ليس من البلدية ولا الشرطة ولا حتى من الأمن الجنائي، أفهم الآن ارتباكهم وهم الذين عاصروا تجربة الثمانينيات حينما كان الذاهب لا يعود، ومن حالفه الحظ وعاد حيًّاً فقد عاد معطوباً بعد عقدٍ من الزمن.

إذاً لا مفرّ من مراجعة أبناء الخالة الأعزاء في فرع الأمن العسكري، كانت "باطلة ومحولة حكاية الكتابة والثقافة"- يقول لسان حال أمي- أمّا أبي فكان من الصعب على المرء أن يخرج بتفسيرٍ واضح ومحدد لما كان يعتمل في داخله من مشاعر.

قبلَ الذهاب للمراجعة كان لا بدّ من إجراء بعض الاتصالات بأهل النخوة من المعارف "الواصلين" للذهاب بتوصيةٍ ربما تنفع في تلطيف التداعيات المحتملة للزيارة القاهرة وقد وعد أحد الأقرباء بأنه سيوصي ضابطاً في الفرع سيء الذكر إيّاه ومازحني قائلاً "وعدني يمشيك بفلقة بسيطة"!

قضيت ليلة مشؤومة ولا يمكنني الادّعاء بتاتاً بأنّي قضيتها على طريقة المناضلين الثوريين معتقداً بأنّ استدعاءً كهذا من شأنه إثراء سيرتي الذاتية النضالية وسيجعلني بلا شك بطلاً في نظر رفاق النضال، أبداً، كل ما فكرت فيه هو أنني ذاهبٌ لمكانٍ تُصنَع فيه المآسي وتكال الإهانات، ورحت ألوم نفسي على تسرّعي وعلى قبولي تلك الدعوة المشؤومة إياها التي "خدمني فيها" أحد الأصدقاء الشعراء الذي يجيد اللعب على حبال المؤسسات الرسمية الرديئة للمشاركة في أمسية للشعراء الشباب في مقرّ اتحاد الكتاب العرب بإدلب، وهو مؤسسة تشكل رديفاً ثقافياً للأجهزة الأمنية في المحافظة، وقد عُرِفَ عن أمين سرّ الاتحاد أنّه مخبرٌ يتجاوز نشاطه الفرع الواحد ليخرق العرف الجاسوسي بأن يكاتب أكثر من فرع! ولا أبالغ إذا قلت بأنّ رغبةً غير مفهومة في داخلي دفعتني لمشاكسة ذلك المخبر الوضيع أثناء إلقائي لنصٍّ-يبدو لي الآن نصّاً أخرقاً- بعنوان "شكايات في بريد الوطن" ورد فيه مايلي:

"أيها البيت المهذّب
يا ديموقراطي!
أحلم منذ زمنٍ أن أختلي بنفسي
لوْ في بيتِ الخلاء
أو في حذاء
لكنّ أصدقائي يداهمونني مثل سيارات المخابرات
يعتقلون هدوئي
ونطافي
وجنوني."

 

وبينما كنت مسترسلاً في إلقاء النص غير المستلطف بدءاً من عنوانه قارئاً دهشة الحاضرين من الجمهور والعسس تجاه هذا التجرؤ الفاضح، قاطعني أمين سرّ الاتحاد والمخبر المتعدد المواهب ليسجل موقفاً وطنياً يجنّبه وبقّالته الثقافية لعنةَ المساءلة والتقريع بسبب شاعر شاب ومغمور تطاول ذاتَ "تطوير وتحديث" على هيبة الدولة ورجالها المغاوير! وأذكر أنه قال حين قاطعني:

"يا أخي غريب أمر الشعراء والمثقفين وكأنه لم يعد لديهم من يهاجمون سوى هؤلاء الرجال المخلصين حماةِ الوطن، يا استاذ إبراهيم هؤلاء الذين تسخر منهم هم جنود الوطن وعلينا أن نكون سنداً لهم". (حتى الآن لا أدري كيف يمكن لأعزل مثلي أن يكون سنداً لهؤلاء؟) لكن بإمكاني الرد على أسئلتي الخرقاء بسهولة حين أقول بأننا نحن العوام لا نملك بصيرة هؤلاء الرجال الذين كشف الله عنهم حجبه ليروا مصلحة الوطن دون أن نراها ولا طائل لنا من محاولة اقتفائها.

لم أتردد كثيراً في ارتجال إجابةٍ حادة ومختصرة قائلاً: "يا أستاذ محمد نحن نقرأ وعليكم الكتابة، أرجو أن تكتب وتدعني أقرأ" وبالفعل تابعت حتى انتهيت وكان لدى صاحبنا الذي بدا عليه التوتر الوقت الكافي لصياغة تقرير النجاة الذي لابد منه بعد الجدال الذي وقع.

وبالفعل فقد أوفى المخبر وعده وأرسل لي دورية تبلغني بأنني مطلوب للأمن العسكري.
وما هي سوى أيام معدودات حتى جاءت القصاصة المشؤومة وكان على المعني بها وهو العبد الفقير كاتب هذه السطور أن يلبّي نداء الوطن الذي اشتكاه لاتحاد الكتاب العرب حيثُ يقضي المخبرون أسوأ أوقاتهم في سماع ما يعتبرونه ترهات ووجع دماغ ليس إلاّ.

 

صبيحة اليوم التالي نهضت باكراً من نومٍ شاق، ارتديت ملابسي على عجل وتوجهت إلى السرفيس لأنطلق في رحلتي إلى الفرع والتي لا أذكر منها الآن سوى أنني تركت هويتي في محرسٍ صغير عند البوابة وقد أوصلني "واسطتي" إلى الباب ودخل إلى أحد المكاتب حيث أوصى بي على عجلٍ ثم تمنى لي حظاً طيباً ومضى.
ارتقيت درجاً يتوسط مبنى الفرع قادني للدور الأول من المبنى، وبحسب التوجيهات كان عليّ أن أتوجه لمساعد في مكتب صغير مقابل الدرج تماماً، أظن أنه كان يعرف بالمساعد "أبو جورج" وكان يقيم بيننا في سراقب ولا أدري من أي الأمصار يكون، قام بتسجيل بيانات تضمنت معلومات أولية ثمّ حولني لمكتب آخر طُلِبَ منّي فيه أن أنتظر حتى ينادى عليّ.

مرّت الساعة الأولى وقبل منتصف الثانية أتوني بأوراق بيضاء وقلم وطلبوا مني أن أكتب فيها كل شيء عن نفسي منذ ساعة دخولي للمدرسة وحتى لحظة دخولي لهذا الصرْحْ المجيد، كانت المهمة شاقة حرصت فيها على ذكر المحطات الأهم في سيرتي الشخصية، وفي سيرة كل سوريّ بلغ الرشد آنذاك متحدثاً عن انضمامي لمنظمة طلائع البعث بإدارة الرفيق أحمد أبو موسى، ومن ثمّ انتسابي لاتحاد شبيبة الثورة-الرديف الشبابي لحزبنا العظيم وانتهاءً باتحاد طلبة سوريا-جند القائد الأوفياء....إلى آخره.

كانت ساعة الانتظار الثانية قد مرت قبل أن أنتهي من سرد سيرتي الذاتية التفصيلية، حين فاجأني أحد عناصر الفرع بدخوله عليّ بكوب من الكمون بالليمون، طالباً مني أن أشربه في صيغة محايدة تضمنت إيحاء بأنه لا بدّ من قبول الضيافة والتأكد من استهلاكها، وقد تجرعتها مثل كأس من السم معتقداً أنها ستودي بي وتدفعني للانهيار ساعة العرض الكبرى.

في الواقع كان المفعول عكسياً، حيث ساهمت الضيافة في تهدئة حالي بعد مضي ساعتين ونصف على حشري في غرفة صغيرة خلت إلاّ من مقعدين.

 

عاد صاحب الضيافة فارغ اليدين هذه المرة وطلب مني النهوض والمضي خلفه، سرنا في كوريدور طويل توزعت عدة أبواب على جانبيه، لنتوقف عند أحد الأبواب حيث طلب مني مرافقي أن أنتظر خارج باب المكتب ليعود خلال دقيقة طالباً مني الدخول.

دخلت مكتباً واسعاً فيه عدة جلسات وبعض نباتات الزينة الكبيرة، إلى يمين الباب باتجاه الداخل جلس ضابطٌ بدا لي في الخمسينات من عمره برأسٍ غلب على شعره الشيب، وقد أمسك بملف راح يقلّب أوراقه بينما طلب مني الجلوس دون أن ينظر في وجهي، "استريح لنشوف". وجلست شابكاً يديّ ببعضهما دون أن أجرؤ على إسناد ظهري إلى الكرسي، حين رفع "المقدم نوفل الحسين" رأسه وقد وقعت عيناه على عينيّ  -كان اسمه قد كُتِبَ على لوحة اسمية توسطت طاولة مكتبه-

"شو يا شاعرنا" شو مشكلتك مع رجال المخابرات"؟ بادرني بالسؤال القاتل دون مقدمات! وقد لزمني الأمر ابتلاع ريقي واستنهاض همّتي لأجيب بسرعة وبثقة بأنه لا مشكلة على الإطلاق وأنّ الأمر لا يعدو كونه سوء فهم وسوء تأويل. "كيف يعني"؟ هات لنشوف اشرحلنا، شو بتقصد؟" ورحت أعيد عليه مقطع نصّي العتيد إيّاه وكيف أن المقصود بالنص هم أصدقائي "العرصات" وليس رجال المخابرات المسالمون الطيبون الذين لم نرَ منهم إلاّ كل خير نحن أبناء الشعب.

استمع المقدم وقد بدا عليه رضى غير معلَنْ، وبعد عدة استفسارات بدت روتينية الطابع حول علاقاتي ومعارفي ووجهة نظري في بعض الملفات التي تتعلق بوضع سوريا كدولة مواجهة على الخط الأول مع العدو الصهيوني، بادرني مضيفي بنصيحته الختامية لأحيا بسلام قائلاً: " وَلَكْ يا عمّي أْنْتْ شب مثقف وشايف من كتاباتك أنك تبع مزاج وشعر وفن، شو بدّك بوجع الراس تبع السياسِي، خليك بالشعر والفنّ وشفلك صبيّي تحبا وتحبك وعيش حياتك.."، ثمّ شرح لي بأنه سيكون علينا الآن التوجه لمقابلة سيادة العميد رئيس الفرع لأنه يصرّ شخصياً على لقاء من يندرج تحت تصنيف "كاتب"، وأضاف بأن مزاج سيادته حاد ويجب عليّ التحلي بضبط النفس في حال خرج عن طوره غاضباً، وقلت في نفسي لا مشكلة فنحن جيل نشأ وتربى في مدرسة "ضبط النفس و"الاحتفاظ بحق الردّ في الزّمان والمكان والمناسبين"، ولا ضيرَ من الاعتراف هنا بأن الرجل المقدّم بدا لطيفاً وودوداً في هذه اللحظات وكأنه يخفف عني هول ما يمكن أن يطرأ بعد قليل.

 

على الفور أجرى مضيفي اتصالاً هاتفياً بسكرتير رئيس الفرع على الأرجح، وطلب منه إذناً لمقابلة "سيادة العميد" ويبدو أن المتحدث على الطرف الآخر أعطى موافقة فوريةً لم أكن أتمناها بالطبع، ثم نهض المقدم نوفل وطلب مني أن أتبعه وكرر توصيته لي "متل ما قلتلك، خليك هادي وما تجادل شو ما قلّك" .. وسرت خلف دليلي في ممرٍ طويل انتهى بنا إلى درجً في يساره، هبطنا الدرج وأتبعناه درجاً آخر قادنا إلى موزعٍ صغير يفضي إلى مكتب في مواجهته جلس فيه رجل في الأربعينات له لحية "باسلية" الطابع جلس تحت صورةٍ كبيرة "للسيد الرئيس" كما يطلق عليه في هذه المؤسسات "الوطنية".

نهض مدير مكتب العميد واتجه نحو باب رئيسه لاستئذانه ثم عاد خلال ثوانٍ ليطلب منّا الدخول، تقدّمني مضيفي مخاطباً رئيسه "احترامي سيدي" هادا الشب الكاتب.... ثم وضع أمامه ما يبدو أنه تقرير التحقيق معي، ثم طلب الإذن بالانصراف متخلّيّاً عنّي في مواجهة سيادة العميد الذي بدا لي ضخماً ومتجهّماً برأسٍ "سويحلية"، وقد ارتدى قميصاً حريرياً فضفاضاً واسترخى على كرسيه بطريقة سينمائية تعكس احتقاره الشديد لزائره واستدار نحو شاشة تلفزيونٍ كبير لا شك بأنه كان يتابع فيه أخبار الوطن ومعارك عزّته ورفعته، ودون أن يلتفت لي قال "يا أهلا بالأستازز، يا أهلا بالمثقااااف، شرِّف قعيييد" وكنت ما أزال واقفاً ورحت أجري محاكمة ذهنية سريعةً لطلبه مني بالجلوس ظانّاً بأني إن استجبت على الفور ربما بادر إلى قصفي بحذائه أو بمنفضة السجائر، وعليّ الاعتراف بأن هذا الحدس لم يكن من بنات أفكاري بقدر ما كان من مخزون الروايات المأثورة التي سمعتها عن مجالس التحقيق في فروع الأمن وذلك من أدبيات المناضلين ومريديهم، إلاّ أنني اكتفيت بالتردد وقلت لمضيفي مافي مشكلة مرتاح هيك، إلاّ أنه كرر طلبه بحزمٍ وغضب هذه المرة، "قْعِيد قْعِيدْ" وجلست هذه المرة دون تردد، فيما راح يستعرض الملف الذي تركه له المقدم نوفل الذي حقق معي وتركني لمواجهة مصيري المشؤوم مع هذا الرجل الضخم الغاضب، الذي رفع رأسه عن الورقة التي يبدو أنه عثر فيها على مؤامرتي الكبرى بحق الوطن الذي أجلسه وراء هذا المكتب ووهبه هذا التجهّم وذلك الصوت العالي الذي أطلقه مزمجراً في وجهي قائلاً "و لك شوهتوا الثقافي أنتو.. يا ديموقراطي لكان.. ونطافي ما هيييك! ولك عرفت لشو النساء بطّلوا يحضروا فعاليات ثقافييي؟ عرفت لشو؟ من قلة أدبكييين وانعدام شرفكيين!".


لم أستطع أن أكتم دهشتي أمام عبقرية سيادته وهذا الربط البارع الذي استطاع أن يرتجله في هذه العجالة بين نصي الأحمق وبين تراجع جمهور الثقافة المؤنث في وطننا الذي نتشاركه مع سيادته، لا شك بأن جزءا من نجاح ضابط الأمن في دولة السيد الرئيس المفدّى يكمن في القدرة على استنباط روابط قد تبدو سريالية بين الوقائع اليومية لسلوك البشر وبين لائحة المحاذير التي تضعها هذه الأجهزة المتغولة وأرباب سياساتها.
وكما عهدت نفسي بنقطة ضعفها اللعينة في أنني لا أستطيع التزام الصمت أمام ما أعتبره حماقة و ديماغوجيا بلهاء، فأجبت على الفور بأنني لا أجد ما يسيء لأحد أو يدعو للخجل في ذكر مفردة "نطافي"، واستشهدت بأنها مفردة علمية ندرسها في كتبنا كما أننا نعرف الآية القرآنية التي تسرد قصة خلق الإنسان "من نطفةٍ فإذا هو خصيمٌ مبين".
جنّ جنون سيادته وانتفض كالثور هذه المرة مغادراً ما بقي من وقارٍ مستعار وصاح بوجهي "لا ومَتْتفلسَف عربّي كمااان، شو رأيك تعملّي درس؟ ليك ولا هالمرة رح نمشيلك ياها، بس أقسم بالله العظيم، كنّي بسمعو لأسمك مرة تانِيّي بهيك قصة، عيونك لأقلعِين، يا الله انقلِع من وشّي، لعمى في عيونكيين، ولَك اسرائيل مَتحاربنا من برّاا وهنتو متخربوا البلد من جوا، شوف شو متعمل فينا اسرائيل، روح اكتوب عن اسرائيل أحسن مانك قاعيد تتفلسف على ربنا". وراح يتابع شاشة تلفازه التي كانت تنقل أخباراً عن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة حينها.


لم أعد أذكر على أي نحوٍ سارت الأمور الروتينية لمغادرتي قطعة الجحيم تلك، إلاّ أنني أذكر تماماً بأن تلك الساعات أرَتني بأمّ عيني مشهداً من مشاهد المسرحية التي تدار بها البلاد، وبأنني كنت في غاية الحماقة حين اعتقدت لوهلة بأن شيئا ما ربما يتغيّر بعد رحيل الرئيس الأب ومجيء الابن الوريث، أدركت يومها بما لا يدع مجالاً للشك بأنّ هذه البلاد مصنوعة من قشٍّ هشّ وبأنّ عود ثقاب يمكن له أن يفتحها على حرائق مديدة.
في الأسبوع التالي كان عليّ الاعتذار عن المشاركة في أمسيةٍ أدبية في الجامعة بإشراف النادي السينمائي الطلابي لصاحبه "صديقنا" الذي كان يسارياً بروليتارياً فاقعاً تحوّل لاحقاً -في الحرب الدائرة- إلى صحافي ومراسل حربي ومنظّر ثقافي لجمهور النظام وميليشياته "ملتزماً بخطّه اليساري الممانع"!.

بعد ما يقارب ثلاث سنوات وبينما كنّا نقضي ليلة أُنسٍ وكاس وطاس في مطعم العندليب في حلب، جاءني خبر مقتل سيادته "العميد" بحادث سيرٍ مروّع مع بعض من أسرته، ولا أذيع سرّاً إن قلت بأني حزتُ ما يكفي من التشفي لأرفع نخب موته عالياً مع الأصدقاء الحاضرين.

رحل "سيادته" دون أن يكحّل عينيه برؤية فرع مدجنته العسكرية تدوسه أقدام خصومه الأبديين وتمرّغ بشراسته الأرض.
 

علِّق

المنشورات: 12
القراءات: 52138