No votes yet
عدد القراءات: 6064

العالم الإسلامي ليس موجوداً

الكاتب الأصلي: 
ZAREENA GREWAL
تاريخ النشر: 
28 آيار (مايو), 2017
اللغة الأصلية: 

الصورة: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والملك السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود في القمة العربية الإسلامية الأمريكية في الرياض في المملكة العربية السعودية. 21 أيار 2017.

 

 

الخطابات السياسية، على غرار خطاب ترامب في الرياض، تعمد على فرضية خاطئة.

 

لقد اخترت أن تكون زيارتي الخارجية الأولى رحلة إلى قلب العالم الإسلامي" هذا ما قاله الرئيس ترامب في الرياض يوم الأحد في خطاب وُصِف بأنه دعوة للمسلمين لتطوير فهم مسالم للإسلام والاتحاد ضد الإرهابيين.

إن مدينة الرياض هي عاصمة المملكة العربية السعودية لكنها ليست عاصمة العالم الإسلامي. في الحقيقة، من الجدير بالذكر هنا أن "العالم الإسلامي" ليس مكاناً في الواقع، بل هو فكرة غربية مبنية على منطق عرقي مغلوط يقوم على أساس أن المسلمين يعيشون في عالم خاص بهم وأن الإسلام ديانة شرقية أجنبية تنتمي إلى مكان بعيد مغبر. هذا هو المنطق الذي يكمن وراء حظر السفر الذي فرضه ترامب على المسلمين، العالق في المحاكم حالياً، والذي يقول بأن الإسلام أجنبي و"الإسلام يكرهنا" وأنه لا يمكن للإسلام أن يكون ديانة أمريكية حقيقية وهذا يمكّننا من حظر معتنقيه. وذكرت تقارير أن "ستيفن ميلر"، واضع خطة حظر السفر، كان من بين كتّاب خطاب ترامب للإسلام.

وإذا كان العالم الإسلامي هو المكافئ الحديث لمفهوم الإسلام دوم "Islamdom" القديم (الأراضي التي يحكمها المسلمون)، لن يشير عندها سوى إلى البلدان ذات الأغلبية المسلمة وهذا بدوره يدل على أن الدول التي يشكّل فيها المسلمون أقلية وطنية مثل الصين والهند سيتم استبعادها. وإذا كان العالم الإسلامي يُعَد كناية عن منطقة الشرق الأوسط (وفي بعض الأحيان تُضُم أفغانستان والباكستان خطأً) إذاً ماذا بشأن حقيقة أن 80% من مسلمي العالم البالغ عددهم 1.6 مليار مسلم يعيشون خارج منطقة الشرق الأوسط بمن فيهم مسلمو أمريكا من أمثالي؟

علاوةً على ذلك سيقوم ترامب بزيارة القدس والفاتيكان في رحلته العالمية للديانات الإبراهيمية، إلا أننا لن نتخيّل بكلّ تأكيد أن يخاطب جميع يهود العالم أو مسيحيي العالم من تلك المدن. نحن ندرك أن إسرائيل دولة قومية صهيونية حديثة ولكنها ليست ممثلّاً لجميع اليهود في أنحاء العالم، وبالمثل نعي أن الفاتيكان هي المركز المؤسساتي لشبكة كاثوليكية عالمية بيد أنها ليست قلب المسيحية.

 

والأمر ذاته ينبغي أن ينطبق على المملكة الثيوقراطية للسعودية؛ ذلك أن المملكة لا تتحدث، ولا يمكن لها أن تتحدث، بالنيابة عن جميع المسلمين حول العالم لمجرد أن المواقع التي يعدّها المسلمون مقدّسةً موجودة داخل حدودها. في الواقع، عندما يصل الحجاج المسلمون إلى مكة فإنهم غالباً ما يجزعون عندما يجدون أن الحكومة السعودية قد سمحت للفنادق وسلاسل مطاعم الوجبات السريعة والمراكز التجارية بالتعدّي والوصول إلى أطراف مواقع المسلمين المقدسة. لكن من الصعب أن نتخيّل أن تسمح الحكومة الأمريكية ببناء ستاربكس بجوار غراند كانيون، ذلك أن التخطيط العمراني الجمالي للحكومة السعودية، المدفوع بالربح، لا يراعي مشاعر معظم المسلمين. كما أثارت حملات القصف التي شنتها الحكومة السعودية في اليمن ومنعها وصول المساعدات الإنسانية، سخطاً أخلاقياً في أوساط المسلمين العاديين والناشطين في مجال حقوق الإنسان.

ويعبّر المسلمون في جميع أنحاء العالم عن مجموعة واسعة من ردود الأفعال تجاه خطاب ترامب كما فعلوا من قبل عندما عبّروا عن ردود أفعال كثيرة على خطاب أوباما في القاهرة عام 2009. فقد تمت صياغة "خطاب العالم الإسلامي" للرئيس أوباما كمحاولة متجددة للوصول إلى قلوب المسلمين وعقولهم التي كانت الجبهة "الأخرى" في حرب الرئيس بوش على الإرهاب، وذلك بغية الإشارة إلى أن الأمريكيين ليسوا "في حرب مع الإسلام". وقد تم وزن كل كلمة في خطاب أوباما بعناية من الرئيس نفسه ومن كاتب خطاباته المسلم الأمريكي "رشيد حسين"، ومن ثم ّدُققَّت كل كلمة بحذر تام. لكن هل كانت نبرة أوباما تصالحية جداً أم أنها كانت ناقدة للمجتمعات المسلمة؟

هل كان اعتراف أوباما بالتواطؤ الأمريكي نتيجة تمسكه بنظام الشاه الإيراني الوحشي علامة على التماسك أم على الضعف؟ وماذا عن قرار أوباما في الاستشهاد بمسلمين أمريكيين مثل محمد علي كدليل على الاستثنائية الأمريكية ودليل على النجاح والتسامح الذي تتمتع به الأقليات المسلمة في الولايات المتحدة؟

ومع ذلك، بعث خطاب أوباما على الأمل في أن الولايات المتحدة قد تبدأ بتعزيز الديمقراطية والحرية والاستقرار بصورة صحيحة في العالم ما بعد الاستعمار. وفي عشية رمضان، أطلق باعة التمر في القاهرة اسم أوباما على أغلى أنواع الفاكهة وأطيبها بينما كان اسم بوش من نصيب الفاكهة الأرخص والأكثر جفافاً؛ ما يعكس المزاج السياسي.

واني لأتنصل من مسمّى "المسلم المعتدل" وأقدّم نفسي على الدوام على أنني "مسلم راديكالي" كي يسترد هذا المصطلح معناه الصحيح.

 

وكحال أوباما، ألقى ترامب خطاباً قبل رمضان والذي من المؤكد أن يتم تحليله على نطاق واسع، لكن تصرفاته أبلغ من كلامه؛ ذلك أنه لا يؤيد الغارات السعودية ضد المدنيين في اليمن، والتي ذكرت الأمم المتحدة أنها قد تصل إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية، وحسب ولكن يبدو أنه يكافئ السعوديين في الواقع؛ فقد أبرم صفقة أسلحة للسعوديين بقيمة 110 مليار. وكان أوباما من قبله قد باع السعوديين أسلحة بالمليارات إلا أنه جمّد مبيعات الأسلحة بعد غارة استهدفت داراً للجنائز عكست نمطاّ من الهجمات على المدنيين. لكن صفقة ترامب انعكاس خبيث لسياسة أوباما كما تكذّب كل ما قاله في خطابه عن الإسلام حول السلام أو اللاجئين. وخلاصة الأمر فإن الحرب في اليمن قد تتمخض عن أزمة لاجئين قادمة.

كما شهدت زيارة ترامب إطلاق مركز عالمي مشترك لمكافحة الفكر المتطرف، وكان ترامب قد أسمى الحرب ضد الإرهاب "معركة ببن المجرمين الهمجيين الذين يسعون إلى طمس معالم الحياة الإنسانية والشرفاء من جميع الشرائع الذين ينشدون حمايتها". وكان واضحاً من خلال مدحه للقادة المسلمين الاستبداديين ما هي المعايير في وجهة نظر ترامب في أن يكون الشخص مسلماً "لبقاً شريفاً " و "جيداً" و "معتدلاً".  فالمسلم المعتدل هو ذلك المسلم الذي يقرّ نسخة عن دينه كانت قد أقرّتها الحكومة الأمريكية مسبقاً. والمسلم المعتدل هو الذي يفعل ما يُتوَقع منه فعله دون اعتراض عندما يتعلق الأمر بالسياسة الأمريكية. والمسلم المعتدل أيضاً هو المسلم الذي يقمع المعارضة ولا يسمح بأي احتجاج على زيارة ترامب للمملكة السعودية.

وهذا هو ما يدفعني إلى رفض تسمية "المسلم المعتدل" التي تحمل دلالات سياسية، وفي الواقع إني أقدم نفسي دائماً على أنني "مسلم راديكالي" ليستعيد هذا المصطلح معناه الحقيقي

 

وكما كنت قد كتبت من قبل، لقد توصلنا إلى فهم مصطلح "المسلم المتشدد، أو الراديكالي" على أنه افتراء، فهو مرادف لكلمة إرهابي. وبالرغم من ذلك فإن المسلمين في جميع أنحاء العالم، أولئك الملتزمين بالعدالة الاجتماعية ومعاداة العرقية والنسوية ومناهضة الإمبريالية والملتزمين بالسلام، نعم بالسلام، يصفون أنفسهم بالمتشددين. وهناك سلالة بديلة متجددة ومتشددة للفكر الإسلامي تعتمد على المعارضة السلمية متمثلة بشخصيات مثل "محمد علي". وعلي، الذي ضرب به أوباما مثالاً أخلاقياً للعالم الإسلامي، عارض كلاً من سياستي الحكومة الأمريكية والمسلمين المسلحين، سواءً كانوا المتسببين بأزمة الرهائن الإيرانيين أو مطلقي النار في سان برناردينو، فقد شعر بأنهم أساؤوا تمثيل التعاليم الأصلية للإسلام بعنفهم. أما في المملكة السعودية، فقد كان المسلمون الملتزمون والشابات المسلمات التوّاقين والمحرضين على تحقيق الإصلاح السياسي والسلام، كان أولئك هم المسلمون الذين منحوني الأمل. وعلى الرغم من أن العديد من المحللين الغربيين يركزون على لغة ترامب المنمقة عن الإسلام، إلا أنني لا أجد أي شيء مثير للاهتمام أو ذو مغزى سياسي فيما يخص واقع أن ترامب تحدث عن الخطاب اللاذع المناهض للمسلمين والذي ساعد في انتخابه سوى لهجة أكثر تصالحية كانت تهدف إلى إرضاء مضيفيه السعوديين. وهذه فائدة سياسية خام استسقاها من كتاب قواعد اللعبة الخاص به، وهي فن صفقة "الأسلحة والنفط". وعالم ترامب الخيالي الخطر هو مكان يتدفق فيه العنف من الحدود الأمريكية إلى "عالم إسلامي" بعيد على شكل مبيعات أسلحة وعمليات عسكرية، بينما تتدفق في المقابل الوظائف والدولارات وحتى النفط إلى الولايات المتحدة. ومن الممكن وقف العنف المتدفق إلى الولايات المتحدة عن طريق حظر دخول المسلمين على حدودها بكل بساطة.

وبناءً على هذا، فالعالم الإسلامي عالم متسامح طالما أنه يخدم المصالح الأمريكية من بعيد.

----------------------

الكاتب:

زارينا غريوال (ZAREENA GREWAL): أستاذ مشارك في الدراسات الأمريكية، ودراسات الشرق الأوسط، والدراسات الدينية في جامعة ييل. وهي مؤلفة "الإسلام بلد أجنبي".

التعليقات

الظاهر ان الشيخ ترامب نسي ان امه دخلت امريكا في عام 1929 كلاجئه بطريقة غير شرعيه...ولم تكن تملك إلا خمسون دولارا" فقط...لتعمل خادمه في احد المطاعم... فعلا" انه عنصري قذر

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2489765

مقالات المترجم