No votes yet
عدد القراءات: 2100

الطفل السوري الذي لن يُنسى، والذي يذكّر العالم بعاره - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Michael Weiss – James Miller
تاريخ النشر: 
20 آب (اغسطس), 2016
اللغة الأصلية: 

 

العنوان الأصلي:

الطفل السوري الذي لن يُنسى، واحدٌ من بين آلاف الأطفال المغَيَبين ... وجه الطفل عمران دنقيش لن يتمكن من وضع حد للحرب

 

عمران طفل في الخامسة من عمره يتأثر الناس لرؤية صورته ويتفاعلون مع الحدث كما حصل العام الماضي عند نشر صورة الطفل الذي أُلقي على الشاطئ. نعم، العواطف متأججة. لكن ماذا بعد؟

لم يمت الطفل هذه المرة، لكنه أصبح كناقوس خطر يعلن عن عشرات الآلاف من الأطفال الذين ماتوا والأطفال الذين يعيشون تحت خطر الموت.

يجلس عمران، البالغ من العمر خمسة أعوام، في كرسي سيارة إسعاف تطوعية مغطىً بالرماد والسواد تغطيه دماؤه وعينه اليمنى منتفخة ومغلقة تقريباً. يحدق هذا الطفل بالكاميرا بإرهاق كما لو أنه غير مدركٍ بأنه قد سُحب حياً من تحت أنقاض المبنى الذي قُصِف من قبل غارة جوية سورية أو ربما روسية.

وقد أصبحت صورة الطفل دنقيش والفيديو الذي يصور نجاته بالغة الصعوبة، أصبحت أمراً مرضياً ليستخدم بعض الأشخاص في عصرنا هذا الذي كثرت فيه وسائل الإعلام، ألفاظاً بذيئة كما أُفسِح المجال أمام مجموعة متنوعة من الميمات، كل ذلك يهدف إلى تعرية الأمم المتحدة وباراك أوباما وفلاديميير بوتين بقدر ما كان التفاعل مع صورة الطفل أيلان الكردي الذي ألقت الأمواج بجثته على شواطئ أنطاليا، يرمي إلى إلقاء اللوم عليهم.

 

هذا وكتب أحد الصحفيين السوريين اليوم "صرّح أوباما بأن معظم شعره الرمادي كان بسبب اجتماعاته بالشأن السوري. فلنأمل جميعاً ألا يزيد شعر عمران رمداي اللون الأمر سوءاً".

كما قام مصطفى الساروت، مصور فيديو في المركز الإعلامي بحلب، وهي مجموعة ناشطة عملت على توثيق الصراع في سوريا منذ مراحله الأولى، قام مصطفى بتصوير دنقيش ومن ثم تصوير أشقاءه الثلاثة الذين تتراوح أعمارهم بين 1-6 و 11عام. وقد أخبر الساروت صحيفة الغارديان اليوم بالتالي: "رأيت الكثير من الأطفال الذين تم إنقاذهم من تحت الأنقاض، لكن هذا الطفل وبكل براءة لم يكن يملك أدنى فكرة عما كان يجري من حوله. لقد وضع يده على وجهه ورأى دماءه. لم يكن يدري ما الذي حصل له".

وقد تم انقاذ والدي الطفل عمران على يد السكان المحليين وذوي القبعات البيض والمعروفين أيضاً بقوات الدفاع المدني السوري، وهم فريق من المسعفين المتطوعين الذين رُشحوا منذ وقت قريب لجائزة نوبل للسلام.

وحسب ما أفاد به رسلان في مقابلة له مع وكالة أسوشيتيد برس، فإن المبنى الذي كان يوجد فيه الطفل دنقيش، انهار كلياً بعد إنقاذ الطفل بدقائق.

 

كل ذلك حصل وسط منطقة يسيطر عليها الثوار في مدينة حلب إلى الجنوب الشرقي من قلعتها الشهيرة وإلى الغرب من القاعدة الجوية التابعة لنظام الأسد في مطار حلب الدولي. بعبارة أخرى، لم يكن ذلك في مكان قريب من خطوط القتال الأمامية، كما إنه لا وجود لما يسمى بتنظيم الدولة في هذا المكان فضلاً عن أن المنطقة ليست مأهولة بعدد كبير من المسلحين المناهضين للأسد.

وحسب ما أفادت به وكالة أسوشيتيد برس، فإن القنبلة أو القنابل التي ألقيت على منزل عائلة دنقيش كانت في الساعة 7:20 مساءاً، أي بعد غروب شمس يوم الأربعاء بدقيقة واحدة بالضبط وهو الوقت الذي يكون فيه السكان داخل منازلهم لتأدية صلاة المغرب. وبما أن شروق الشمس وغروبها هي نقاط بيانية مهمة بالنسبة لأي طيار يقدم على خطة طيران، كان ذلك الهجوم مصمماً لتحصيل أقصى قدر ممكن من الخسائر في صفوف المدنيين.

وأشار الساروت الذي صور عمران لصالح المركز الإعلامي في حلب، إلى أن الطفل دنقيش حالة فريدة من نوعها بالنسبة لمجموعة الصور التي يعرضها.  وحسب لجان التنسيق المحلية (LCC)، وهي شبكة من الناشطين الذين عملوا على توثيق تاريخ الأزمة السورية منذ أن بدأت الاحتجاجات السلمية في شهر مارس/ آذار من العام 2011، فقد قُتِل 83 شخصاً في البلاد في شهر أغسطس/ آب وكان من بينهم 17-21 طفل.  كما لاقى 38 شخصاً البارحة في حلب وحدها وذلك وفقاً لتقديرات لجان التنسيق المذكورة.

 

وقد ورد عن المستشفى التي نُقِل إليها أطفال عائلة دنقيش، والتي تعرّف عن نفسها باستخدام اسم رمزي وذلك بسبب  استهداف الطائرات الحربية الروسية والسورية  للعديد من المشافي _عمداً، وفقاً لما أفاد به مراقبون في مجال حقوق الإنسان_ ورد عن هذه المستشفى مقتل 8 أشخاص من بينهم 5 أطفال في غارات جوية أخرى على حي كرم القاطرجي في حلب.

هذا وقد تسبب مشهد الطفل الصغير الممزق كالدمية المهترئة والذي يجلس في كرسي غريب برتقالي اللون ونظيف جداً، تسبب هذا المشاهد في إثارة الدموع في أعين مقدمي البرامج الإخبارية.

وقد عبرت المعارضة والناشطون في مجال حقوق الإنسان والصحفيون عن المشاعر المعتادة من الحزن وخيبة الأمل _ من قبيل المصادفة_ في نفس اليوم الذي أصدرت فيه منظمة العفو الدولية تقريراً عن زنزانات التعذيب في نظام الأسد. كما عبر الكاتب في صحيفة نيويورك تايمز، نيكولاس كريستوف، عن حزنه إذ لاقت تغريدة كان قد أطلقها عن وفاة كلبه ردوداً أكثر تعاطفاً من مقالته حول مقتل ما يقرب من 500.000 إنسان في بلاد الشام.

وستصبح صورة هذا الطفل أيقونة للحرب في سوريا على غرار صورة الجندي المتهاوي وصورة الراهب المحترق. وفي نهاية المطاف، لن تخدم هذه الصورة على الأرجح كثيراً في تخفيف معاناة مدينة حلب في الوقت الذي تستمر فيه القوى العالمية في سويسرا بالنقاش حول "هدنة" غير موجودة أو إنشاء "ممرات إنسانية" مخزية.

 

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2565129

مقالات المترجم