عدد القراءات: 5783

الطاعة العمياء والطاعة الحق و الشيكاكا

 

*صاحي بن يقظان

 

في فلم جيم كيري الذي صوره في عام ١٩٩٥ تحت اسم "إيس فانتورا - Ace Ventura"
يذهب جيم إلى قرية تعبد خفاشاً أبيضاً، اسمه شيكاكا. كلما ذكر أحدهم اسم الخفاش "شيكاكا" فإن الجميع يسجد على الأرض تلقائياً وبدون تفكير.

يتنبه بعدها جيم كيري إلى هذه الحقيقية، ثم يبدأ بقول "شيكاكا" عدة مرات ليجبرهم على الجلوس، وليستمتع أكثر فإنه يبدأ بتغيير الكلمة (كأن يقول شيكاشا) ليغشهم، وسط مشهد ساخر مضحك

 

كلما تذكرت هذا المقطع، تذكرت ما يحدث بمن يلتزم بالدين ثم يعطل مخه ويعطل  معه كل مستشعرات الفهم والتفكير لديه،. فيتحول إلى جهاز أصمّ لا يفعل إلا السمع والطاعة لكل توجيه الصق فيه كلمة “قال الله” أو “قال الرسول” أو “قال الدين” أو “قال الشيخ فلان” أو “قال قدس الله سره”.

هل طلب الإسلام منك فعلا أن تتحول إلى هذه الآلة الصماء؟
هل طلب منك الإسلام أن تعطل دماغك عند أي أمر أو نهي دون التفكير فيه وفي عواقبه؟
هل طلب منك الإسلام أن تتحول إلى ساذج، بمجرد إسلامك؟

الإسلام جاء ليحرر اتباعه من كل أنواع الطاعة العمياء المقيتة. هذه الطاعة العمياء التي دخلت إلى الإسلام ليس لأنه هكذا، وإنما بسبب الفهم السقيم الذي دخل في التراث الديني.
ففي الأثر وردت قصة تقول أن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل مجموعة من الصحابة وأمّر عليهم أحدهم وطلب منهم طاعته،  فعندما خرجوا في تلك الرحلة، انزعج منهم أميرهم، فأمرهم بأن يشعلو ناراً كبيرة، فأطاعوه امتثالاً لما لأمر الرسول وأشعولها.
ثم أمرهم أن يدخلوا فيها فترددوا
فقال لهم: لقد أمركم الرسول أن تطيعوا أمري، وأنا آمركم بالدخول في النار.
فترددوا وفكروا، ثم قالوا: والله ما أسلمنا إلا هرباً من النار
فامتنعوا عن الدخول فيها، وعندما علم الرسول بالقصة أيّد عصيانهم لأمر هذا الأمير، وذكر بأنهم لو دخلوا في تلك النار، لن يخرجوا منها أبداً

الطاعة إذاً لها قيود
فصحيح أنه قد أمرهم بطاعته، لكن هذا الأمر لا يعني أن يعطلو عقولهم ويتحولو إلى عبيد سذّج، يتحركون كما يريده من أمرهم بذلك، حتى وإن كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو من أمرهم بطاعة هذا الأمير.

هذا الفهم السقيم دفع الكثير من غير المسلمين إلى استغلال سذاجة المسلمين بسبب هذه الطاعة العمياء البلهاء،  فصاروا يدسون أحاديث أو قصصاً مكذوبة، أو يسوقون للاعجاز العلمي المكذوب الذي كتب عليه “اعجاز من القرآن والسنة”، ويدسون علاجات وأدوية ساذجة مكتوب عليها “الطب النبوي” ثم يسوقونها ويبعونها للمسلمين، إما بهدف الربح أو بهدف استخفاف عقولهم والضحك عليهم.
ولأن نسبة من المسلمين، قد عطلوا جهاز التفكير والفهم، فإنهم يتحولون إلى روبوتات متحركة، تسمع تلك الخزعبلات وتصدقها دون أي تفكير أو تشكيك فيها.

 

 

لنعد وننظر للمسلمين اليوم

ولنفكر، ماذا لو تكررت تلك الحادثة التي أشعل فيها أحدهم نارا وطلب من الناس دخولها واستشهد فيها بقول الرسول صلى الله عليه وسلم. ماذا لو حدثت تلك الحادثة في هذا العصر، ثم جاء لنا أحدهم بحديث صحيح صريح من البخاري يقول ذلك.
برأيكم ماذا سيفعل الناس؟
هل سيدخلون في تلك النار، أم سيتوقفون ويفكرون بواقعة هذا الحديث ومعناه والسياق الذي قيل فيه؟
هل سيدخلون فيها، أم يبحثون في مقاصد الشريعة؟
هل سيدخلون فيها، أم سيبحثون في تخريج الحديث ومدى صحته حتى وإن ورد في البخاري؟
هل سيدخلون فيها، أم أنهم سيأجرون عقولهم لأشخاص ومفسرين ماتو قبل قرون طويلة؟

عن نفسي، وبناء على مشاهدتي العامة أقول بأن الكثير من المسلمين الذين يتبعون مبدأ الطاعة العمياء سيفعلون تماماً ما فعله أصحاب القرية، عندما قال لهم جيم كيري: شيكاكا

 

من فلم جيم كيري الذي صوره في عام ١٩٩٥ تحت اسم "إيس فانتورا - Ace Ventura"

علِّق

المنشورات: 1
القراءات: 5783

مقالات الكاتب