Your rating: لا يوجد (1 vote)
عدد القراءات: 388

الضربة العسكرية الغربية للنظام السوري لا يمكن أن تخفي حقيقة أن العالم قد تخلى عن السوريين

الكاتب الأصلي: 
Anshel Pfeffer
تاريخ النشر: 
20 نيسان (أبريل), 2018
اللغة الأصلية: 

رغم الضربات العسكرية الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ضد مواقع النظام السوري يوم الجمعة الماضية، إلا أنه ليس هناك ما يمنع الأسد من استخدام السلاح الكيماوي مجدداً بعد فترةٍ من إعادة ترتيب الصفوف في الخفاء!.

 

حتى في ظل أعلى نسبة من التقديرات المتوفرة، فإن عدد المدنيين السوريين الذين قتلهم نظام الأسد بالسلاح الكيماوي وبالأخص غاز السارين والكلور لا يتجاوز- لا يتجاوز الـ أربعة الاف أي ما يعادل أقل من نسبة واحد بالمئة من مجموع أولئك الذين قتلوا على مدار سبع سنواتٍ من الحرب السورية.

وخلال كل هذه الفترة، شنت الولايات المتحدة وحلفاؤها هجومين انتقاميين  على وجه التحديد ضد النظام السوري: الأول في أعقاب الهجوم بغاز السارين الذي استهدف مدينة خان شيخون في إدلب في نيسان/أبريل من العام الماضي, والثاني اليوم رداً على قصف المدنيين في مدينة دوما بالأسلحة الكيماوية نهاية الأسبوع الماضي.

إن الطبيعة المعزولة لهذه الهجمات- التي قال عنها وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس أنها حدثت مرة واحدة – لتشيرُ إلى المدى الذي وصل إليه العالم من تخليه عن الشعب السوري، حيث يمكن للنظام السوري قتل شعبه بمساعدة روسيا وإيران وحزب الله اللبناني بشتى الوسائل المتاحة بما فيها السلاح الكيماوي في كثير من الأحيان.

وفي مناسبات كثيرة عندما تُعرضُ صور الأطفال الذين قُتلوا اختناقاً في منازلهم على شاشات التلفزة الغربية، فإننا لا نرى سوى لفتةَ رمزية دون أي متابعة أو استراتيجية حقيقية لوضع حدٍ لهذه الحرب ومحاسبة الرئيس السوري بشار الأسد.

وبين عشيةٍ وضحاها، أطلقت الطائرات والسفن الحربية الأمريكية والفرنسية والبريطانية أكثر من 100 صاروخ كروز باتجاه سوريا حيث أصابت هذه الصواريخ أهدافاً  متعلقة بتطوير واستخدام السلاح الكيماوي.

ومن غير الواضح في هذه المرحلة تحديداً شكلُ التهديد الذي تلاقه الجيش الروسي مسبقاً من خلال الأهداف التي تم اختيارها في الهجوم، بيد أنه ليس هناك من شكِ أن هذه الأهداف كانت من ضمن المواقع التي وجد النظام السوري المتسع الكافي من الوقت لإفراغها من الجنود والعتاد الضروري.

"انفجار يهز أطراف العاصمة السورية دمشق فجر يوم السبت الرابع عشر من نيسان أبريل 2018" ا.ف.ب"

 

وعلى مدار سبع سنواتٍ من الحرب، أصبح النظام السوري بارعاً في تحريك أصوله. ومنذ العام 2013,عندما وَقَعَ النظام اتفاقية الأسلحة الكيماوية كجزءٍ من صفقةٍ بوساطةٍ روسية لمنع توجيه ضربة عسكرية  لدمشق على خلفية الهجوم بالأسلحة الكيماوية ضد الغوطة الشرقية. وبرع النظام كذلك في إخفاء ما تبقى من قدراته الكيماوية عن أعين فِرقِ منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيماوية.

ولربما قَلَصَت الضربات الغربية ليل الجمعة هذه القدرات الكيماوية، بيد أنها لا تزال موجودة فعلياً ويمكن استخدامها مجدداً.

وفي الحقيقة، ليس هناك من سبب يحول دون قيام الأسد بهجومٍ كيماوي جديد إذ أن كل هذه الضربات الغربية بقيادة الولايات المتحدة كانت قد صًممت لإخبار الأسد وداعميه أنه لا داعي للقلق حول أي شيء.

ونٌفِذَت الضربات الصاروخية دون أي محاولة لتحدي أو سحق أنظمة الدفاعات الجوية السورية والروسية كما لم تُصبِ الصواريخ أي هدفٍ مرتبط بقدرة نظام الأسد على الاستمرار بقصف وقتل المدنيين بالوسائل التقليدية.

وكان بإمكان الغرب خلال أي مرحلة من السنوات السبع الأخيرة، شنُ حملة أكثر شمولاً لتدمير القوة الجوية وقواعد المدفعية السورية. كان بإمكان الغرب فرض منطقة حظر للطيران فوق مناطق سيطرة المعارضة حيث تتعرض المنازل والمستشفيات والمدارس يومياً للقصف الجوي . وكان من الممكن أيضاً إصدار تهديد واضح بجلب الأسد إلى العدالة أمام محكمة جرائم الحرب.

" الرئيس السوري بشار الٍأسد. المصدر الأسوشييتد برس"

 

وكان بالإمكان النظر في أيٍ من تلك الخطوات قبل تَدَخل روسيا الجوي في سوريا شهر أيلول سبتمبر عام 2015، وحتى بعد ذلك، كان لا يزال لدى الولايات المتحدة وحلفاءها شتى الوسائل التي تُمَكِنها من تنفيذ الخطوات السابقة. وإن الفوة الاستطلاعية الروسية صغيرة ومحدودة وليست فعالة إلا بسبب أن الجميع قد تركوا الشعب السوري يواجه مصيره.

ولم يستخدم نظام الأسد السلاح الكيماوي في سبيل تحقيق مكاسب تكتيكية أو عسكرية مباشرة وإنما فعل ذلك لكسر إرادة اولئك الذين يعيشون في مناطق سيطرة المعارضة لاستمرار المقاومة والنهوض من جديد.

ويتساءل البعض في الغرب لماذا يجازف الأسد باستخدام السلاح الكيماوي في الوقت الذي يمتلك فيه بفضل روسيا وإيران قوة نارية تقليدية هائلة تحت تصرفه لتدمير حياة المدنيين الذين يعيشون في المناطق الخارجة عن سيطرته، بيد أنه بالنسبة للأسد فإن استخدام السلاح الصامت الذي يدخل إلى المنازل والأقبية ويخنق عائلات بأكملها لهو أمرُ منطقي تماماً.

 

والان وبفضل هذه الضربة الغربية لربما يكون برنامج الأسد للأسلحة الكيماوية قد تعرض لبعض الأضرار، بيد أن الأسد يملك متسعاً من الوقت لنقل المواد والمكونات الضرورية إلى مواقع أخرى.

وتماماً مثلما تراجع العالم عن توجيه ضربة للنظام عام 2013 بالإضافة إلى الرد المحدود على هجوم خان شيخون العام الماضي،  كل هذا طمئنَ الأسد مجدداً أن الثمن الذي سيدفعه بسبب قصف شعبه بالغازات السامة هو في حده الأدنى. وبالتأكيد لن يمسَ هذا الثمنُ بتعريض قبضة الأسد على السلطة للخطر ولا بإبطاء حملته الرامية لاستعادة السيطرة على معظم أنحاء البلاد التي مزقتها الحرب.

وفي عام 2013 ، كان الرئيس الأمريكي وقتذاك  باراك أوباما محرجاً بسبب خيانته لخطوطه الحمراء وللشعب السوري ، وعدم الرد على قتل المئات في الغوطة الشرقية. لكن على الأقل لم يتظاهر أوباما بأنه لم يتراجع.

,وإن ضربات ليلة الجمعة التي وقعت بأمر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الفرنسي إيمانويل ما كرون ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي, لن يكون لها تأثيرُ يُذكر على مسار الحرب في سوريا، حيث إن هذه الضربات ليست أكثر من مجرد بادرة فارغة ورمزُ لكيفية تخلي الغرب عن الشعب السوري منذ وقتٍ بعيد.

وما من شيءِ على الإطلاق يمنع الأسد من استخدام السلاح الكيماوي مجدداً لا سيما بعد فترة من ترتيب الصفوف في الخفاء.

 

علِّق

المنشورات: 111
القراءات: 683868

مقالات المترجم