No votes yet
عدد القراءات: 1063

الصعود الحتمي للإرهابيين الروس برعاية بوتين - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Denis Sokolov
تاريخ النشر: 
6 أيلول (سبتمبر), 2016
اللغة الأصلية: 

 

بلغة الأرقام، يتوزع اليوم أكثر من 2000 مقاتل  روسي على ميادين الصراع في سوريا والعراق ممن يقاتلون باسم  تنظيم الدولة الإسلامية. وتشير التقديرات إلى أن اللغة الروسية هي ثاني أكثر لغة شائعة يتكلمها عناصر التنظيم.

الجدير بالذكر أن عدد كبيراً من هؤلاء المقاتلين مسلمون وينحدرون من دول شمال القوقاز الأمر الذي يغذي الرواية التي  كانت تتنامى في روسيا منذ تسعينات القرن الماضي.

واليوم يربط العديد من الروس، السكان المسلمين في دول شمال القوقاز بالإرهاب والتطرف بمنظورٍ لا يخلو كلياً من المنطلق، حيث عانت هذه الدول من الحروب والإرهاب و حكومات القمع الوحشي ولمدة عقدين من الزمن.

 

لكن الحكاية هنا هي عن التحولات الاجتماعية السريعة في تلك الدول أكثر من كونها عن الصراع. لقد عملت السياسة الروسية خلال العقدين الماضيين  الشيء الكثير لإنشاء مصدر من المتطرفين المنحدرين من دول شمال القوقاز لينتشروا ليس فقط في روسيا وإنما في مناطق الصراع في الشرق الأوسط.

وعندما انهار الاتحاد السوفييتي قبل 25 عاماً كان السكان المسلمين في جنوب الاتحاد لا يزالون يعيشون ضمن مجتمعات ريفية تقليدية . كانت الشيشان وداغستان وأنغوشيا وأراضِ أخرى  شمال القوقاز من بين آخر المناطق الروسية التي تَمَدَنت. ويذكر أن عمليات التحضر التي غالباً ما استغرقت أجيالاَ تم ضغطها هنا بعقدين من العنف.

وأجبر صراع العرقيات في أوسيتيا الشمالية عام 1992 الاف الأنغوش على ترك منازلهم كما شردت الحرب الشياشنية عامي 1994و 1999  مئات الآلاف من المدنيين.

وعندما تحلل العوامل المشابهة للهجرة من المناطق الريفية على غرار الهجرة إلى المدن من مناطق "فولغا"  وما وراء القوقاز واسيا الوسطى التي لا تزال جزءً من مساحة اقتصادية مشتركة مع روسيا، فإن كل ذلك يضاف إلى ملايين " المتحضرين الجدد" الذين تركوا المناطق الريفية في الاتحاد السوفيتي السابق قاصدين المدن  الروسية الكبيرة منها والصغيرة.

وغالباً ما يلجأ هؤلاء السكان المُنقطعين عن أوطانهم وتقاليدهم  إلى دين الإسلام كوسيلة تربطهم بماضيهم وتعيد بناء هويتهم وتشكيل مجتمعاتهم. واستجمعت هذه النهضة الإسلامية المتنامية قِواها في القرى والمجتمعات التي تبعثرت بحثاً عن عمل.

لقد شهد المسلمين الروس والمهاجرين الاقتصاديين والمجتمعات التقليدية على حد سواء ، ردة فعل الدولة الروسية تجاه صحوتهم الإسلامية المتطورة، إلى حدٍ يرقى إلى حملة سياسية إرهابية.

وكانت المخاوف في روسيا على المستويين الرسمي والشعبي من الصحوة الإسلامية وردة الفعل تجاه الدين الإسلامي الذي هو من بين الديانات التقليدية الأربعة في الإمبراطورية الروسية، قد أدت لخلق ذات المتطرفين الذين يخشاهم الروس .

وتدعم المصادر الرسمية الروسية الأسطورة القائلة بأن جميع المسلمين الذين غادروا  روسيا وبلدان ما بعد الاتحاد السوفييتي هم متطرفين وإرهابيين، بيد أن الحقيقة معقدة ومتعددة الأوجه.

وعلى مدار الخمس وعشرين عاماً الماضية، غادر العديد من المسلمين روسيا قاصدين الدراسة في تركيا وسوريا و الإمارات العربية المتحدة ومصر، حيث اختار البعض منهم البقاء في هذه البلدان الإسلامية  بينما فضل البعض الاخر العودة للوطن لكنهم كانوا يخشون من تعرضهم للاضطهاد، وقد تم تحذير بعض النشطاء الإسلاميين بعدم العودة إلى روسيا فضلاً عن تهديدهم بالاعتقال.

و شهد العامين أو الثلاثة التي مضت صعوداً حاداً في أعداد الناشطين الإسلاميين الذين غادروا إلى تركيا ومصر وأوكرانيا . يأتي هذا نتيجة للضغط المتزايد من هيئات تطبيق القانون ليس فقط في روسيا بل في دول ما بعد الاتحاد السوفييتي التي تقطنها أعداد كبيرة من المسلمين.

ووجد عدد كبير من هؤلاء المهاجرين السياسيين / من عدة مئات إلى عدة الاف/ أنفسهم في تركيا، حيث أن الكثير منهم إن لم يكن معظمهم هم أشخاص لطالما كانوا معارضين للعنف.

وكانت مجموعة أخرى من المسلمين و يبلغ تعدادها عدة مئات قد غادرت للقتال في صفوف قوات المعارضة السورية كجبهة النصرة  وغيرها من الفصائل الإسلامية. هؤلاء المقاتلين هم أعضاء في الحركة السرية المسلحة في شمال القوقاز المرتبطة بإمارة القوقاز التي أعلنها " دوكا أوماروف" في العام 2007 كفرع إقليمي لتنظيم القاعدة آنذاك.

انسحب معظم هؤلاء المقاتلين من جبهات القتال عام 2014 عندما أعلن تنظيم الدولة الإسلامية ولادة  دولة الخلافة وطلب المبايعة من جميع المقاتلين ولكن بقي البعض منهم يحارب إلى جانب جبهة النصرة حيث يساعدون وبشكل فعال أرامل المقاتلين اللواتي يحاولن الخروج من المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة أو عند حاجتهن للمساعدة المالية بعد نجاحهن بالخروج من مناطق التنظيم.

وأخيراً، هناك حوالي 2000 مقاتلاً روسياً مسلماً كانوا قد غادروا بِنية القتال في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية وهم في أكثر الأحيان يمثلون الجيل الثاني.

وكان بعض ذوي هؤلاء المقاتلين هم أنفسهم من غادر القرى الفقيرة في شمال القوقاز  و آسيا الوسطى للبحث عن العمل في المدن الروسية الكبيرة وشمال سيبيريا الغربية، حيث  استطاع البعض إرسال أبناءهم للدراسة في جامعات موسكو وسان بطرسبرغ و "ماخاتشاكلا" في داغستان  وغيرها من الجامعات.

وخلاصة الحديث، إن هذا الجيل الثاني من المسلمين في شمال القوقاز وما وراءه الذي تحملَ وطأة الضغوط الحكومية والأساطير  الروسية لسنوات، كان قد أثبت انه مصدر غني لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية ورسالتهم. 

علِّق

المنشورات: 96
القراءات: 623163

مقالات المترجم