Your rating: لا يوجد (1 vote)
عدد القراءات: 11201

السوري الجديد ينشر ترجمة مقتطفات من كتاب نعوم تشومسكي الجديد: "من يحكم العالم؟"

الكاتب الأصلي: 
Naom Chomsky
تاريخ النشر: 
4 كانون الثاني (يناير), 2017
اللغة الأصلية: 

في ما يلي ترجمة الجزء الأول من المقتطفات التي نشرتها صحيفة لوموند دبلوماتيك (الإصدار الإنكليزي) من كتاب نعوم تشومسكي "من يحكم العالم"
--------------------------------------------

القوة الأمريكية في تحدٍّ
عندما نسأل من" يحكم العالم؟" نتبنّى عادةً الاصطلاح الاعتيادي وهو أن الفاعلين في العالم هي الدول،وبشكل رئيسي القوى العظمى، وننظر بعين الاعتبار إلى قراراتهم والعلاقات فيما بينهم. ليس هذا بخطأ.ولكننا سنحسن صنعاً إن تنبّهنا إلى أنّ هذا المستوى من التجريد يمكن أن يكون مضللاً جداً.
إن للدول بالطبع بنى داخلية معقّدة ، وتتأثر خيارات القيادة السياسية وقراراتها بشكل كبير بالتركّزات الداخليةللسلطة، بينما يهمَّش عامة الناس دائماً. يصح هذا القول حتى على المجتمعات الأكثر ديمقراطية، وهو صحيحبشكل واضح على المجتمعات الأخرى. لا يمكننا الحصول على فهم واقعي لمن يحكم العالم ونحننتجاهل"أسياد الجنس البشري" كما سماهم آدم سميث Adam Smith وهم التجار والصناعيون في انكلترا فيزمنه، أما في زمننا فهم التكتلات متعددة الجنسيات للشركات  والمؤسسات المالية الضخمة وامبراطورياتتجارة التجزئة وما شابه ذلك. إن من الحكمة النظر، حتى بعد سميث، إلى "الحكمة السيئة” التي كرّس لها "أسياد الجنس البشري" أنفسهم "كل شيء لنا ولا شيء للناس الآخرين”، وهو مبدأ متعارف عليه بأنه يشير إلى حرب طبقية دائمة لا هوادة فيها -من جانب واحد دائماً- وتنطوي على أذى كبير يصيب الناس في البلد الذيتجري فيه وفي العالم كله.

في الترتيب العالمي المعاصر تملك مؤسسات الأسياد سلطة عظيمة، ليس في الساحة الدولية فحسب ولكن في داخل دولها أيضاً، وتعتمد مؤسسات الأسياد على دولها لحماية سلطتها وإمدادها بالدعم الاقتصادي عبر وسائل عديدة ومتنوعة. يحيلنا النظر إلى الدور الذي يقوم به أسياد الجنس البشري إلى أوليات السياسة الخارجية الحالية كـ الشراكة عبر الأطلسي Trans-Pacific Partnership وهي إحدى اتفاقيات حقوق المستثمرين وسميّت خطأً في الدعاية الإعلامية والتحليلات بـ "اتفاقيات التجارة الحرة” free-trade agreements. تجري المحادثات حول هذه الأولويات سراً، فضلاً عن مئات محامي الشركات واللوبيين الذين يكتبون التفاصيل الحاسمة. الغاية هي جعل هذه الأوليات متّبعةً بطريقة ستالينية عبر إجرائيات "المسار السريع" التي أُعِدّت لتمنع المناقشات وتسمح فقط بالاختيار بين نعم ولا (وبالتالي نعم) ودائماً يكون أداء واضعي هذه الإجرائيات ناجحاًجدّاَ وليس هذا بغريب. الناس حادث عرضي وفق ما يمكن توقعه من نتائج.

القوة العظمى الثانية
ركّزت البرامج النيوليبرالية للجيل السابق الثروة والسلطة في عددٍ أقل بكثير من الأيدي بينما قوّضت الديمقراطية الفاعلة، ولكنها أثارت الاعتراض أيضاً وكان ذلك أوضح ما يكون في أمريكا اللاتينة ولكنه لم يغب عن مراكز القوة في العالم أيضاً. فقد أدت النتائج القاسية لسياسات التقشّف في فترة الأزمة إلى تقلقل الاتحاد الأوربي - وهو أحد أهم التطورات الواعدة في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية-. استُهجنت هذه السياسات حتى من قبل اختصاصيي الاقتصاد في صندوق النقد الدولي ( وربما من قبل ممثليه السياسين أيضاً). لقد قُوّضت الديمقراطية عنما تم سحب عمليّة صنع القرار إلى بيروقراطية بروكسل، حيث تلقي المصارف الشمالية بظلالها على على معاملاتها.
خسرت الأحزاب الرئيسية أعضاءها لصالح اليمين واليسار ومازالت. ويعزو رئيس مجموعة البحث EuropaNova -التي مقرها باريس- الخيبة العامة إلى "حالة من الغضب العقيم إثر الانتقال الكبير للقوة الحقيقة القادرة على صياغة الأحداث من القادة السياسيين الوطنيين [الذين يخضعون للسياسات الديمقراطية من حيث المبدأ على الأقل] إلى السوق أي مؤسسات الاتحاد الأوربي والشركات" بتوافق تامّ مع المبدأ النيوليبرالي. تجري في الولايات المتحدة الآن عمليات شبيهة جدّاً ولأسباب مشابهة نوعاً ما، وهو أمر ذو دلالة وأهمية ليس بالنسبة إلى البلاد فحسب بل إلى العالم كله نظراً لقوة الولايات المتحدة.
إن المعارضة الصاعدة للسطوة النيوليبرالية تضيء جانباً مهماً آخر من الاصطلاح الاعتيادي: وهو أنه يغض النظر عن الشعب الذي يعجز دائماً عن تقبل دور "المتفرجين" (بدلا من "المشاركين") والذي يُعهد إليه به في النظرية الديمقراطية الليبرالية. طالما كان هذا العصيان دائماً مصدر قلق للطبقات الحاكمة، ففي التاريخ الأمريكي نفسه نجد أن جورج واشنطن نظر إلى عامة الناس الذين شكلوا الميلشيات التي كان عليه قيادتها على أنهم "أناس قذرون وبذيئون جداً [ويُظهرون] مستوى لا يمكن وصفه من الغباء في الطبقة الدنيا من هؤلاء الناس."

يستنتج ويليام بولك William Polk في كتابه السياسة العنيفة Violent Politics  وهو استعراض دقيق لحركات التمرد بدءاً من "التمرّد الأمريكي" حتى أفغانستان والعراق حاليّاً أن الجنرال واشنطن"كان متلهفاً لتنحية [هؤلاءالمقاتلين الذين ازدراهم] جانباً إلى درجة أنه أوشك على خسارة الثورة بسبب ذلك." بالتأكيد "كان سيخسر الثورة عمليّاً" لو أنّ فرسا لم تتدخل بقوّة "وتنقذ الثورة" وكانت العصابات -التي سنطلق عليها الآن "الإرهابيين"- هي من حقق انتصارات الثورة حتى ذلك الوقت، بينما كان جيش واشنطن ذي النموذج البريطاني" يتعرض للهزيمة تلو الأخرى وقد أوشك على خسارة الثورة."
من السمات العامة لحركات التمرد الناجحة، بحسب بولك، هي أن القيادة السياسية تقوم فور تبدد الدعم الشعبي بعد النصر بإخضاع "الناس القذرين والبذيئين" الذين حققوا الانتصار عملياً عبر تكتيكات العصابات والإرهاب. تقوم القيادة السياسية بذلك لخوفها من أن هؤلاء الناس يمكن أن يعارضوا الميزات الطبقية. لقد اتّخذ ازدراء النخب لـ "الطبقة الدنيا من هؤلاء الناس” أشكالاً عديدة عبر السينين. ولم تكن الدعوة إلى الرضوخ والطاعة ("تليين الديمقراطية”) من قبل الأمميين الليبراليين وذلك في تفاعلهم نتائج الحركات الشعبية في الستينات والتي أدت إلى مزيد من الديمقراطية إلا أحد التعبيرات عن هذا الازدراء.

في بعض الأحيان تختار الدول فعلاً أن تتبع  رأي الشعب مثيرةً غضباً شديداً في مراكز القوة. إحدى الحالات الدراماتيكية كانت في عام2003، عندما طلبت إدارة بوش Bush من تركيّا أن تنضم إليها في غزو العراق. عارض خمس وتسعون بالمئة من الأتراك مسار العمل هذا، وما أثار ذهول واشنطن وفزعها هو التزام الحكومة التركية برأيهم. لقد استُهجن هذا الخروج التركي عن السلوك المسؤول بشدة حتى أن نائب وزير الدفاع باول ولفويتز Paul Wolfowits الملقّب في الصحافة بـ "القائد المثالي" “Idealist-in-chief” في الإدارة الأمريكية وبّخ الجيش التركي لسماحه للحكومة التركية بالقيام بهذا الفعل المخلّ وطالب باعتذار.على الرغم من ذلك ودون تأثر بما لا يحصى من الأمثلة البيّنة على زيف "التطلع إلى الديمقراطية” واصلت بعض القراءات السياسيّة المحترمة الثناء على الرئيس جورج دبليو بوش George W. Bush لالتزامه بـ "الترويج للديمقراطية"، وأحياناً انتُقِد لسذاجة تفكيره بأن من الممكن لقوة خارجية أن تفرض تطلّعاتها إلى الديمقراطية على الآخرين.

لم يكن الشعب التركيّ وحده، فقد  واجه العدوان الأمريكي البريطاني معارضة عالمية عارمة. نادراً ما وصلت نسبة تأييد خطط واشنطن الحربية إلى 10% في أي منطقة بحسب استطلاعات الرأي العالمية. وقد أحدثت المعارضة احتجاجات ضخمة على امتداد العالم، وفي الولايات المتحدة نفسها أيضاً، وربّما للمرة الأولى في التاريخ يواجه العدوان الإمبريالي احتجاجاً قوياً حتى قبل أن يُشرع به. كتب الصحفي باتريك تايلر Patrick Tyler على الصفحة الأولى من صحيفة New York Times  "مازال هناك قوتان عظميان في الكوكب: الولايات المتحدة والرأي العالم العالمي.”

الاحتجاج غير المسبوق في الولايات المتحدة كان تعبيراً عن معارضة العدوان التي كانت قد بدأت قبل عقود بإدانة حروب الولايات المتحدة في الهند الصينية، وقد بلغت مدى واسعاً ومؤثراً، حتى وإن تأخر ذلك كثيراً. في عام 1967 عندما بدأت حركة مناهضة الحرب تصبح قوة ذات شأن، حذّر المؤرّخ العسكري والمختص بفييتنام برنارد فال Bernard Fall من أن "فييتنام ككائن ثقافي وتاريخي... مهدّدة بالزوال... [حيث أن] الريف يموت بالمعنى الحرفي تحت ضربات الآلة العسكرية الأكبر عبر التاريخ وقد أرخي عنانها في منطقة صغيرة كهذه".
لكن حركة مناهضة العنف أصبحت قوة لا يمكن تجاهلها، ولم يكن ممكناً غض النظر عنها عندما وصل رونالد ريغان Ronald Regan إلى السلطة عازماً على الشروع بضرب أمريكا الوسطى. لقد قلدت إدارته بدقة الخطوات التي كان جون كندي John F. kennedy قد اتخذها قبل عشرين عاماً في بدء الحرب على جنوب فييتنام، ولكنّه اضطرّ إلى التراجع بسبب ذلك النوع من الاحتجاج الشديد الذي كان يندر مثيله في بداية الستينات. كان العدوان مريعاً بما فيه الكفاية ولم يتعاف ضحاياه حتى اليوم، ولكن ما حدث لجنوب فييتنام ولاحقاً لكل الهند الصينية حيث تأخرت "القوة العظمى الثانية" في فرض عوائقها كان أسوأ بما لا يسمح بالمقارنة.

كثيراً ما يُحتجّ بأن المعارضة الشعبية العارمة لغزو العراق لم تؤدّ إلى نتيجة. لكن يبدو لي هذا غير صحيح. فبالرغم من أن الغزو كان مرعباً بما فيه الكفاية، ورغم فظاعة عواقبه، فقد كان يمكن له أن يكون أسوأ بكثير. لم يكن في مقدور نائب الرئيس ديك تشيني Dick Cheney ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد Donald Rumsfeld وبقية كبار موظفي بوش أن يفكّروا في اتّخاذ خطوات كالتي اتّخذها الرئيس كندي والرئيس ليندون تونسون Lyndon Johnson قبل أربعين عاماً على نطاق واسع ودون احتجاج.
 

القوة الغربية تحت الضغط
بالطبع هناك الكثير مما يكن قوله عن العوامل المحددة للسياسة الخارجية والتي نضعها جانباً إذ نعتمد الاصطلاح الاعتيادي وهو أن الدول هم الفاعلون في الشؤون الدولية. ولكن - ورغم أن محاذير كهذه ليست بعديمة الأهمية- فلنعتمد هذا الاصطلاح، على الأقل كنموذج تقريبي أولي لحقيقة الواقع. وهكذا فإن السؤال عمّن يحكم العالم يقودنا مباشرة إلى مخاوف كصعود الصين إلى السلطة وتحديها للولايات المتحدة و"الترتيب العالمي”، والحرب الباردة التي بدأت تغلي في أوربا الشرقية، والحرب العالمية على الإرهاب، والهيمنة الأمريكية والانحدار الأمريكي، وعدد من الاعتبارات الأخرى الشبيهة.
ضمن هذا الاصطلاح الاعتيادي، يستعرض جيديون راشمان Gideon Rachman  - وهو كاتب صحفي رئيسي في الشؤون الخارجية في صحيفة الفاينانشال تايمز اللندنيةFinancial Times - يستعرض بشكل مفيد التحديات التي واجهتها القوة الغربية في مطلع عام 2016. حيث يبدأ باستعراض التصوّر الغربي للترتيب العالمي: "منذ نهاية الحرب الباردة كانت القوة الكاسحة للولايات المتحدة دائماً الحقيقة المركزية للسياسة الدولية." إن لذلك أهمية كبرى بالتحديد في ثلاثة مناطق: شرق آسيا حيث غدت بحرية الولايات المتحدة معتادة على على التعامل مع المحيط الهادي على أنه "بحيرة أمريكية”، وأوربا حيث يضمن الناتو NATO التكامل الإقليمي للدول الأعضاء - والناتو يعني الولايات المتحدة إذ أن " المساهمة المذهلة للولايات المتحدة في الإنفاق العسكري للناتو تصل إلى ثلاثة أرباعه-، والشرق الأوسط حيث القواعد العسكرية الأمريكية  الضخمة البحرية والجوية "موجودة لدعم الأصدقاء وتهديد الخصوم."

يتابع راشمان إن مشكلة الترتيب العالمي اليوم هي أن "هذه الترتيبات الأمنية الآن في تحدّ" بسبب التدخل الروسي في أوكرنايا وسورية، ولأن الصين تحوّل البحار المجاورة لها من بحيرة أمريكية إلى "مياه متنازع عليها بشكل واضح". وبالتالي فإن السؤال الجوهري للعلاقات الدولية هو ما إذا كان على الولايات المتحدة أن "تقبل أنه يجب أن يكون للقوى الرئيسية الأخرى نوع من منطقة النفوذ في جوارها"، يرى راشمان أنه يجب عليها ذلك، ويعزو ذلك لأسباب تتعلق بـ "تفرّق القوة الاقتصادية على أرجاء العالم” - بالإضافة إلى التفكير السليم البسيط.
بالتأكيد، يمكن النظر إلى العالم من زوايا مختلفة، ولكن لنلتزم بهذه المناطق الثلاث، وهي بالتأكيد المناطق ذات الأهمية الحاسمة.
 

التحديات اليوم: شرق آسيا
لنبدأ بـ"البحيرة الأمريكية": قد يتعجب البعض من التقرير الصادر في منتصف كانون الأول ديسمبر من عام 2015  والذي تحدث عن "أن طائرة حربية أمريكية من طراز B-52 في مهمة عادية لها فوق بحر الصين الجنوبي قد حلقت عن غير قصد على مسافة أقل من ميلين بحريين من جزيرة صنعية صينية، وفق ما قال مسؤولو دفاع كبار، ما أثار قضية خلافية حامية بين واشنطن وبكين”. كل من يعرف السجل المخيف لسبعين عاماً من عهد الأسلحة النووية سيكون متنبّهاً إلى أن حاثة خطيرة من هذا النوع كانت دائماً توشك على إشعال حرب نووية مهلكة. لا يحتاج المرء أن يكون مؤيداً لنشاطات الصين الاستفزازية والعدائية في بحر الصين الجنوبي حتى يلحظ أن هذه الحادثة لم تتضمن مقاتلة صينية ذات مقدرات نووية في البحر الكاريبي أو على مسافة من ساحل كاليفورنيا، حيث لا ادعاءات صينية بتأسيس "بحيرة صيننية". من حسن حظ العالم أن ذلك لم يحدث.

يفهم القادة الصينيون جيداً أن طرق التجارة البحرية لبلدهم محاطة بقوى معادية بدءاً باليابان وصولاً إلى مضائق ملقا  Malacca Straits وما وراءها مدعومة بالقوة العسكرية الهائلة للولايات المتحدة. ولذلك فإن الصين تتابع توسعها باتجاه الغرب باستثمارات واسعة وخطوات حذرة نحو الاندماج. جزئيّاً، هذه التطورات تجري ضمن إطار منظمة تعاون شنغهاي Shanghai Cooperation Organization (SCO) والتي تتضمن دول وسط آسيا وروسيا، وقريباً الهند وباكستان وإيران كأحد الأعضاء المراقبين - استنكر هذا الوضع من قبل الولايات المتحدة التي دُعيت إلى إغلاق كل قواعدها العسكرية في المنطقة-. تنشئ الصين نسخة مستحدثةً من طرق الحرير القديمة، ولا تقتصر نيّتها على دمج المنطقة تحت النفوذ الصيني فقط، بل تتعداه إلى الوصول إلى أوربا والمناطق المنتجة للنفط في الشرق الأوسط. كما تضخ الصين مبالغ صخمة من أجل إنشاء منظومة آسيوية متكاملة للتجارة والطاقة، بخطوط حديدية طويلة لقطارات عالية السرعة وخطوط أنابيب.

من عناصر هذا البرنامج  طريقٌ سريعٌ يمرّ عبر أحد أعلى الجبال في العالم ويصل إلى ميناء غوادار Gwadar الذي طورته الصين  في باكستان، والذي سيؤمن حماية الشحنات النفطية من التدخل الممكن للولايات المتحدة. تأمل الصين وباكستان أن البرنامج يمكن أن يشجع التطور الصناعي في باكستان، وهو ما لم تأخذه الولايات المتحدة على عاتقها رغم ما تقدّمه من دعم عسكري ضخم، ويمكن للبرنامج أيضاً أن يقدّم دافعاً لباكستان لتضييق الخناق على الإرهاب المحلي، وهي قضية مهمة بالنسبة إلى الصين في غربي محافظة كشينجيانغ Xinjiang. سيكون غوادار Gawadar جزءاً من "خيط المسبحة” الصيني  أي القواعد المنشأة في المحيط الهندي لغايات تجارية ولكن يمكن أن يكون لها استخدامات عسكرية أيضا، وهناك توقّع بأن سلطة الصين يمكن أن تمتدّ وللمرة الأولى في العصر الحديث حتى الخليج الفارسي.
تبقى هده التحركات كلها منيعة أمام قوة واشنطن العسكرية الساحقة، ولن يكون في الإمكان إنهاؤها بحرب نووية تدمر الولايات المتحدة أيضاً.
أسست الصين في عام 2015 أيضاً بنك استثمار البنية التحتية الآسيوي Asian Infrastructure Investment Bank (AIIB) وهي المساهم الرئيسي فيه. لقد شاركت ست وخمسون أمة في الافتتاحية في بكين في حزيران يونيو، ومن ضمنهم حلفاء الولايات المتحد أستراليا وبريطانيا وآخرون ممن انضمّوا إلى عصيان الرغبات الأمريكية. الولايات المتحدة واليابان كانتا غائبتين. وقد اعتقد بعض المحللون أن البنك  يمكن أن يتحول إلى منافس لمؤسستي بريتون وودز Bretton Woods (صندوق النقد الدولي والبنك العالمي) التين تملك الولايات المتحدة فيهما سلطة الفيتو. هناك أيضاً توقعات بأن منظمة شنغهاي للتعاون قد تصبح في النهاية نظيراً للناتو.
 

التحديات اليوم: أوربا الشرقية
لننتقل إلى المنطقة الثانية، أوربا الشرقية، حيث توجد أزمة وشيكة على الحدود بين روسيا والناتو. وهي ليست بمشكلة صغيرة. يكتب ريتشار ساكوا Richard Sakwa  في دراسته المضيئة والدقيقة للمنطقة  أوكرانيا الخط الأمامي: الأزمة في الأراضي الحدوديةFrontline Ukraine: Crisis in the Borderlands -والكلام كله معقول جداً- إنّ "الحرب الروسية الجورجية في آب أغسطس 2008 كانت عملياً أولى 'الحروب لإيقاف توسيع الناتو'؛ أما الأزمة الأوكرانية في 2014 فهي الثانية. ليس من الواضح ما إذا كانت الإنسانية ستتخطى حرباً ثالثة.”
لا يرى الغرب خطراً في توسيع الناتو، وليس غريباً أن لدى روسيا بالإضافة إلى قسم كبير من جنوب العالم رأياً مغايراً، وكذلك بعض الأصوات الغربية البارزة. لقد حذر جورج كينان George Kennan في وقت مبكر من أن توسيع الناتو "خطأ مأساوي”، وقد وافقة الرأي سياسيون أمريكيون مهمون في رسالة مفتوحة إلى البيت الأبيض واصفين توسيع الناتو بأنه"خطأ سياسي ذو أبعاد تاريخية.”
إن للأزمة الحالية جذورها في عام 1991في نهاية الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفييتي. حيث كان هناك رؤيتان متعاكستان لنظام أمني وسياسي جديد في يوراسيا. كانت إحدى الرؤيتين -بتعبير ساكوا- " 'أوربا الموسعة' 'Wider Europe' والتي يكون الاتحاد الأوربي في موضع القلب منها ولكن مع سمات أكثر فأكثر تماثلاً مع المنظومة الأوربية-الأطلسية. ومن ناحية أخرىكانت هناك فكرة 'أوربا الكبرى' 'Greater Europe' وهي رؤية لأوربا القارية الممتدة من ليسبونLisbon إلى فلاديفوستوك Vladivostok  والتي لها مراكز متعددة من ضمنها بروكسل وموسكو وأنقرة ولكن بغاية مشتركة وهي التغلب على التقسيمات التي ابتليت بها القارة تقليدياً.”

لقد كان القائد السوفييتي ميخائيل غورباتشوف النصير الأساسي لـ أوربا العظمى، وهو مفهوم له جذوره أيضاً في الديغولية ومبادرات أخرى. لكن مع انهيار روسيا تحت وطأة إصلاحات السوق المدمرة التي جرت في عام 1990 تلاشت هذه الرؤية. ولم يُعَد تجديدها إلا عندما بدأت روسيا بالتعافي والبحث عن مكانها على المسرح العالمي بقيادة فلاديمير بوتين الذي دعا مع مساعده ديميتري ميدفيديف مراراً إلى "التوحيد الجيوسياسي لكل 'أوربا العظمى' من ليسبون إلى فلاديفوستوك، من أجل خلق 'شراكة استراتيجية' صادقة.”
يقول ساكوا إن هذه المبادرات قد قوبلت "بازدراء مهذّب”، ونُظر إليها على أنها " لا تعدو كثيراً عن كونها غطاءً لتأسيس 'روسيا العظمى' وجهداً " لدق إسفين " بين أمريكا الشمالية وأوربا الغربيّة. تعود هذه المخاوف إلى مخاوف الحرب الباردة من أن أوربا يمكن أن تصبح "قوة ثالثة" مستقلة عن كلا القوتين العظميين الكبرى والصغرى وتتقدّم نحو روابط أقوى مع الآخيرة ( وهذا ما يمكن رؤيته في مبادرة ويلي براند الأوستبوليتيكOstpolitik ومبادرات أخرى).

ردة الفعل الغربية تجاه انهيار روسيا كانت اعتباره انتصاراً. ورُحّب به باعتباره مؤشراً لـ "نهاية التاريخ" نصر الديمقراطية الرأسمالية الغربية الأخير، لقد نظروا إليه تقريباً وكأنه قد أوعز إلى روسيا العودة إلى حالتها ما قبل الحرب العالمية الأولى كمستعمرة اقتصادية فعلية للغرب. بدأ توسيع الناتو مباشرةً، وكان ذلك خرقاً للضمانات الشفهية التي أعطيت لغورباتشوف بأن قوات الناتو لن تتقدم "إنشاً واحداً نحو الشرق" بعد أن وافق على أن تصبح ألمانيا الموحدة عضواً في الناتو – وهو تنازل مهم في ضوء التاريخ. لم يتعدّ هذا النقاش ألمانيا الشرقية. ولم تُناقش مع غورباتشوف احتمالية أن يمتدّ الناتو إلى ما بعد ألمانيا ، وإن كانت في موضع الاعتبار بمعزل عنه.
فعلاً بدأ الناتو مباشرة بالتحرك إلى ما بعد ألمانيا، إلى الحدود مع روسيا تماماً. وغُيّرت المهمة العامة للناتو رسميّاً ليصبح مخوّلاً بحماية "البنية التحتية الحيويّة" لنظام الطاقة العالمي أي خطوط الملاحة البحرية وخطوط الأنابيب، ما أعطاه منطقة عمليات على امتداد العالم. زيادةً على ذلك، ففي ظل التعديل الجوهري الغربي لمبدأ "مسؤولية الحماية"- المُبشر به على نطاق واسع الآن والمختلف عن النسخة الرسمية للأمم المتحدة- يمكن أن يقوم الناتو الآن بوظيفة قوة التدخل تحت إمرة الولايات المتحدة.

إن لخطط توسيع الناتو ليشمل أوكرانيا أهمية خاصة بالنسبة إلى روسيا. ولقد أفصح عن هذه الخطط بوضوح في قمة بوخارست للناتو في نيسان أبريل 2008 عندما أعطيت جورجيا وأوكرانيا وعداً بأن تصبحا أخيراً عضوين في الناتو. كانت الصياغة واضحة: “يرحب الناتو بالطموح الأوربي-الأطلسي لأوكرانيا وجورجيا إلى عضوية الناتو، لقد وافقنا اليوم على أن يصبح هذان البلدان عضوين في الناتو.” مع انتصار "الثورة البرتقالية” للمرشحين الموالين للغرب في أوكراينا عام 2004 سارع وزير الخارجية دانييل إلى هناك و"أكّد دعم الولايات المتحدة طموحات أوكرانيا الأوربية-الأطلسية وتطلعها إلى العضوية في الناتو”، حسب ما كشف تقرير ويكيليكس WikiLeaks.
يمكن فهم مخاوف روسيا بسهولة. وقد أوجزها الباحث في العلاقات الدولية جون ميرشامر في الصحيفة  الرئيسية للنخبة في الولايات المتحدة Foreign Affairs حيث كتب إن "جذر الأزمة الحالية [حول أوكرانيا] هو توسيع الناتو والتزام واشنطن بإخراج أوكرانيا من مدار موسكو ودمجها بالغرب” وهو ما يراه بوتين على أنه "تهديد مباشر للمصالح المركزية لروسيا."

يسأل ميرشايمر “ومن يستطيع لومه؟" موضّحاً أن "واشنطن قد لا يعجبها موقف موسكو، ولكن عليها أن تفهم المنطق الكامن وراءه."من المفترض ألا يكون هذا صعباً جداً . ففي النهاية، وكما يعلم الجميع ” فإن الولايات المتحدة لا تطيق أن تنشر قوى عظمى غير صديقة قوات عسكرية في أي مكان في نصف الكرة الغربي، حتى وإن كان ذلك أبعد بكثير عن حدودها.”
في الواقع إن موقف الولايات المتحدة اقوى بكثير فهي لا تتسامح مع سمّي رسمياً "عصياناً ناجحاً" لمبدأ مونرو Monroe المعلن عنه في عام 1923  والذي صرَّح (ولكن لم يُنفَّذ) عن سيطرة الولايات المتحدة على نصف الكرة. وإن أفلح بلد صغير بعصيان ما فإن ذلك سيجعله عرضة لـ "أهوال الأرض” وعقوبات مدمّرة -كما حدث لكوبا-. لا حاجة لتصور ردة فعل الولايات المتحدة لو أن بلدان أمريكا اللاتينية انضمت إلى حلف وارسو وكانت هناك ترتيبات لضم المكسيك وكندا كذلك. إن أقل تلميح باتخاذ الخطوات المبدئية الأولى في هذا الاتجاه كان "سينتهي بتحيّز شديد" نحو تبني لغة الـ CIA.
كما في حالة الصين، لا حاجة للتعاطف مع تحركات بوتين ودوافعه لفهم المنطق الكامن وراءها أو استيعاب أهمية فهم هذا المنطق بدلاً من إصدار اللعنات الغاضبة عليه. كما في حالة الصين، فإن المخاطرة كبيرة وتطال نتائجها -حرفياً- مسألة البقاء.
 

التحديات اليوم: العالم الإسلامي
لننتقل الآن الآن إلى المنطقة الثالثة والتي تشكل مصدر قلق رئيسي وهي العالم الإسلامي (بغالبيته إسلامي) وإلى مشهد الحرب العالمية على الإرهاب Global War on Terror (GWOT) التي أعلن عنها جورج دبليو بوش في عام 2001 بعد الهجوم الإرهابي في الحادي عشر من أيلول سبتمبر أو بمزيد من الدقة أعاد الإعلان عنه. فالحرب العالمية على الإرهاب كانت قد أعلنتها إدارة ريغان عند توليها السلطة، مع خطاب محموم عن "بلاء نشره شذّاذٌ يعادون الحضارة نفسها" (بحسب قول ريغان) و "العودة إلى البربرية في العصر الحديث" (بتعبير جورج شلتز George Shultz وزير خارجية ريغان). إن الحرب العالمية الأصلية على الإرهاب قد امّحت من التاريخ بهدوء. فقد تحولت إلى حرب إرهابية إجرامية مدمّرة أصابت أمريكا الوسطى وجنوب إفريقيا والشرق الأوسط واستمرّت عواقبها المخيفة حتى اليوم، حتى أنها أدت إلى إدانة الولايات المتحدة من قبل المحكمة الدولية (رفضت واشنطن هذه الإدانة). في أي حدث، لا تكون القصة صحيحة للتاريخ. لذلك فإنها تختفي.
يمكن تقييم نجاح نسخة بوش-أوباما من الحرب العالمية على الإرهاب بمعاينةٍ مباشرة. عندما أُعلنت الحرب، كانت الأهداف الإرهابية محصورة في بقعة صغيرة في أفغانستان القبلية. وكان الأفغان -ورغم أنهم كانوا يكرهون هؤلاء الإرهابيين أو يزدرونهم – هم من يحمي هذه الأهداف، وهذا ما حيّر الأمريكيين عندما رفض الفلاحون الفقراء “تسليم أسامة بن لادن مقابل 25 مليون دولار وهو مبلغ هائل بالنسبة إليهم.”
 

هناك أسباب معقولة للاعتقاد بأنه كان يمكن لعملية بوليسية معدّة بإتقان أو حتى مفاوضات دبلوماسية جادّة مع الطالبانيين أن تؤدي إلى تسليم هؤلاء المشتبه بهم بجرائم الحادي عشر من أيلول سبتمبر إلى الأمريكيين. ولكن هذه الخيارات لم تكن مطروحة على الطاولة، بدلا من ذلك  كان الخيار الانفعالي العنف واسع النطاق -ليس بهدف الإطاحة بطالبان (وهو ما حدث لاحقاً) ولكن لإظهار ازدراء واشنطن لما قدمته طالبان من عروض مبدئياً بإمكانية تسليم بن لادن إليهم لمحاكمته-. لا نعرف مدى جدية هذه العروض حيث أنّه لم ينظر بعين الاعتبار إلى إمكانية التطرق إليها. أو ربّما كانت نية الولايات المتحدة هي "محاولة إظهار عضلاتها، وإحراز انتصار وإخافة الجميع في العالم. إنّهم لا يعبؤون بمعاناة الأفغان أو كم سنفقد من الناس.”
 

هذا هو رأي القائد المناهض لطالبان والذي يحظى باحترام كبير عبد الحق، وهو أحد المعارضين الذين أدانو حملة القصف الأمريكية التي بدأت في تشرين الأول من عام 2001  ووصفها بـ" عقبة كبيرة" أمام جهودهم الرامية إلى الإطاحة بطالبان من الداخل، وهو هدف اعتبروه في متناول يدهم. هذه الرؤية أكّدها ريتشارد كليرك Richard A. Clarke الذي كان رئيس مجموعة الأمن المضادّة للإرهاب Counterterrorism Security Group في البيت الأبيض في عهد الرئيس جورج دبليو بوش عندما وضعت خطط الهجوم على أفغانستان. حيث وصف كليرك اللقاء عندما أُبلغوا بأن الهجوم مخالف للقانون الدولي "صرخ الرئيس في غرفة المؤتمر الضيقة 'لا يعنيني ما يقوله القانون الدولي، عقابنا سيكون شديداً '”. لقد قوبل الهجوم بمعارضة شديدة أيضاً من قبل منظمات الإغاثة الرئيسية العاملة في أفغانستان والتي حذرت من ان الملايين على حافة المجاعة وأن العواقب ستكون مريعة.
لا حاجة لاستعراض ما ترتّب من نتائج على الأفغان الفقراء بعد سنوات من الهجوم.

كان العراق الهدف التالي للمطرقة. الغزو الذي قامت به الولايات المتحدة والمملكة المتحدة دون أي ذريعة كان الجريمة الكبرى في القرن الحادي والعشرين. لقد قاد الغزو إلى موت مئات الناس في البلد الذي كانت العقوبات الأمريكية والبريطانية قد دمرت مجتمعه المدني مسبقاً. كانت هذه العقوبات قد اعتبرت "عقوبات إبادة” من قبل الدبلوماسيَّين البارزَين الذَين كانا مشرفين عليها واستقالا احتجاجاً لهذا السبب. لقد أدى الغزو أيضاً إلى ملايين من اللاجئين ودمّر البلد على نطاق واسع وأثار صراعاً طائفيّا يمزّق الآن العراق والمنطقة بكاملها. ما يذهل في ثقافتنا الفكرية والأخلاقية هو أنه في الدوائر المثقفة والمستنيرة يطلق ببرود على ما حدث " تحرير العراق".

وجدت الاستطلاعات التي أجراها البنتاغون ووزارة الدفاع البريطانية أن 3% فقط من العراقيين يعتبرون الدور الأمني للولايات المتحدة في منطقتهم شرعياً، وأقلّ من 1% يعتقدون أن "التحالف” أي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة كان جيداً بالنسبة إلى أمنهم و80% يعارضون وجود قوات التحالف في بلدهم وأن الأكثرية يدعمون الهجمات على الوحدات العسكرية للتحالف. أما أفغانستان فقد كان دمارها أكبر من أن يسمح بإجراء استطلاع رأي يمكن الاعتماد عليه، ولكن هناك دلائل على أن الوضع هناك يمكن أن يكون مماثلاً لما هو عليه في العراق. لقد عانت الولايات المتحدة في العراق بالتحديد هزيمة مؤلمة، وتخلت عن الأهداف الرسمية للحرب وتركت البلاد تحت سطوة المتنصر الوحيد إيران.

لقد حُملت هذه المطرقة أيضاً في مناطق أخرى، بشكل ملحوظ في ليبيا حيث أصدرت القوى الإمبريالية التقليدية الثلاث (بريطانيا، فرنسا، والولايات المتحدة) أصدرت قرار مجلس الأمن 1973 وخرقته فوراً، لتصبح القوة الجوية للمتمرّدين. والنتيجة كانت تقويض احتمالية حصول تسوية سلمية عن طريق التفاوض؛ زيادة عدد الضحايا بشكل حاد (عشرة أضعاف على الأقل بحسب الاختصاصي في العلوم السياسية آلان كوبرمان Alan Kuperman)؛ ترك ليبيا مدمّرةً في أيدي الميليشيات المتقاتلة؛ وفي الآونة الأخيرة إعطاء الدولة الإسلامية قاعدة يمكنها استخدامها لنشر الإرهاب إلى ما بعد ليبيا. يستعرض أليكس دو وال Alex de Waal الاختصاصي في شؤون إفريقيا تجاهل الثلاثي الإمبريالي المقترحات المعقولة جدّاً التي تقدّم بها الاتحاد الإفريقي والتي قبلها معمّر القذافي من حيث المبدأ. لقد أدى التدفق الهائل للأسلحة والجهاديين إلى انتشار الإرهاب والعنف من غرب أفريقيا (التي حازت البطولة حالياً في جرائم القتل الإرهابي) إلى بلاد الشام، بينما أدى هجوم الناتو إلى فيضان من اللاجئين متدفق من إفريقيا إلى أوربا.
 

مع ذلك فذاك نصرٌ آخر لـ "التدخل الإنساني”. وكما يكشف السجل الطويل والمريع دائماً فهو ليس نصراً غير اعتيادي إذ تمتدّ أصوله الحديثة إلى أربع قرون خلت.

علِّق

المنشورات: 105
القراءات: 878898

مقالات المترجم