No votes yet
عدد القراءات: 49863

السوري الجديد تنشر ترجمة الحوار المثير لمندوب روسيا بعد تصريحاته الصادمة بخصوص الأسد

الكاتب الأصلي: 
اناتولي كوزيتشوف و يلينا شيرنينكو
تاريخ النشر: 
18 شباط (فبراير), 2016

 

 

يعتبر مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي شوركين أحد أبرز السياسيين والدبلوماسيين الروس.

في تصريحه للموزع العام لراديو كومرسانت إف إم أناتولي كوزيشيف، ولرئيسة  قسم السياسة الخارجية في صحيفة كومرسانت إيلينا شيرنينكو، تكلم  شوركين عن كيفية تقييمه للتصريح الأخير للرئيس السوري بشار الأسد وعن الفرق بين الإحباط الذي يشعر به الأكراد، والآمال التي يعلق عليها سكان القرم.
 

 

- ربما شاهدت المقابلة الأخيرة للرئيس السوري الذي قال فيها عن تصميمه على الحرب حتى النصر وعن عدم إمكانية إرساء هدنة هناك. ألا تصطدم هذه التصريحات مع الاتفاقيات الدبلوماسية التي تم إبرامها في جنيف وميونيخ بحضور روسيا؟ ألا يعتبر ذلك محاولة من بشار الأسد لإيجاد بديل عن  روسيا؟

منذ فترة طويلة وجدت لنفسي فلسفة خاصة دبلوماسية وسياسية. أتيحت لي الفرصة في بداية تسعينيات القرن الماضي المشاركة في حل الأزمة اليوغوسلافية عندما كنت مبعوثاً خاصاً للرئيس الروسي ونائباً لوزير الخارجية الروسي. دخلنا وقتها في خطة معقدة مع الصرب البوسنيين وانتقلنا معهم من وضعية المواجهة إلى وضعية التعاون. كنت أعتقد أنه طالما كنا نساعدهم في الخروج من هذه المشكلة فإنه يفترض بهم أن يستمعوا إلى نصائحنا.

نفس الأمر ينطبق على السوريين. لقد ساهمت روسيا هناك وبشكل جدي سياسياً ودبلوماسياً وحالياً عسكرياً لذلك نعتقد أنه يتوجب على بشار الأسد أن يتجاوب معنا. في الوقت نفسه لا يجب علينا أن نعطي أهمية كبيرة لهذه التصريحات أو تلك. أنتم محقون ما أقوله هو موقفي الشخصي. لقد سمعت تصريح الرئيس السوري، وهذا التصريح يتعارض طبعاً مع الجهود الدبلوماسية التي تبذلها روسيا. هناك عملية جنيف وهناك أيضاً اتفاقيات المجموعة الدولية لدعم سوريا في ميونيخ. يتم الكلام هناك عن إيقاف وقف إطلاق النار وعن وقف العمليات القتالية في المستقبل المنظور. وهذا ما نعمل عليه الآن. لكن من جهة أخرى فإن الرئيس السوري يعمل وفق مجموعة من المعطيات السياسية، مع ذلك علينا أن لا نعير انتباهاً لما يقوله مع كل احترامي وتقديري له. بل علينا أن نركز اهتمامنا على ما سيفعله في نهاية المطاف.

إذا ما سار القادة السوريون، على الرغم من مواقفهم السياسية الداخلية والدعائية، إذا ما ساروا خلف القيادة الروسية في حل هذه الأزمة فإنهم يملكون فرصة للخروج منها بشرف. لكن إذا ما انحازوا عن الطريق الروسي ، وهذا أيضاً موقفي الشخصي، فإنهم ممكن أن يواجهوا موقفاً صعباً. علينا أن لا ننسى أنه على الرغم من إمكانيات الجيش السوري فإنه لم يتمكن من إبعاد أعدائه عن العاصمة دمشق إلا بمساعدة العملية الفعالة التي تقوم بها القوات الجوية والفضائية الروسية.

من المتوقع أن تسيطر القوات الحكومية على مدينة حلب وهي مدينة كبيرة في شمال البلاد. فإذا ما اعتبرت القوات الحكومية أنها ستبقى تحارب دون هدنة وصولاً إلى النصر فإن هذا الصراع سيستمر طويلاً جداً جداً. وهذا شيء مخيف ومرعب. هذا الصراع مخيف جداُ ومدمر جداً حيث أنه بعد مضي السنة الأولى  منه  كان من الصعب أن يتصور الإنسان أن يستمر هذا الصراع.  لكن هذا الصراع استمر لذلك نرى اليوم أن نصف البلاد قد أصبح مدمراً ونصف السكان قد تحولوا إلى لاجئين ونازحين.


أنت قلت أن روسيا استثمرت كثيراً في هذه الأزمة. ما هي الحسابات الروسية؟ ما هي النتيجة التي تريدها روسيا؟
الآن المهمة الأولى هي قهر الإرهاب. إن المساهمة الروسية في هذه العملية مهمة بشكل استثنائي. لقد أتبعت روسيا كلامها بأفعالها وها هي قاذفاتنا وصواريخنا تضرب الإرهابيين هناك وهذا شيء مهم. ثانياً هذا الأمر سيؤدي في نهاية المطاف إلى تحقيق الحل السياسي. أعتقد أنه لو لم تتدخل القوات الجوية الروسية لما رأينا الخطوات الدبلوماسية الناجحة التي تجري الآن. أكثر المعارضين غير المعتدلين الذين تدعمهم تركيا والسعودية باعتقادي كانوا واثقين في داخلهم من الوصول لدمشق. وهذا أحد أسباب استمرار الصراع. آمل أن يقتنع هؤلاء ومن يقف ورائهم أن الحل سياسي. لقد اقتنع الأمريكان بذلك. وآمل أن تقتنع دمشق بأن اتفاق وقف العمليات العدائية الذي توصلت إليه المجموعة الدولية لدعم سوريا هو فرصة فريدة لحل الأزمة بعد مضي خمس سنوات من الدمار. أذكّر أن مجلس الأمن تمكن بتاريخ 17 كانون الأول 2015 ولأول مرة من  وضع برنامج لحل الأزمة السورية بالطرق السياسية ضمن إطار القرار 2245، قبل ذلك كانت هناك عدة محاولات فاشلة لاتخاذ قرار في مجلس الأمن بخصوص سوريا.
استخدمت روسيا والصين حق الفيتو ثلاث مرات. أراد واضعوا مشاريع تلك القرارات حسب فهمنا لها تهيئة الظروف لفرض عقوبات على دمشق أو التدخل العسكري كما حصل في ليبيا. لذلك كان موقفنا حازماً اتجاه تلك القرارات. والمرة الرابعة كانت عندما حلنا دون رفع الملف السوري إلى المحكمة العدل الدولية. يوجد الآن خطة تتضمن خطوات محددة بما فيها تشكيل هيئة حكم بمشاركة الحكومة الحالية والمعارضة على تُمثل كل الطوائف. كما تتضمن الخطة وضع دستور جديد وإجراء انتخابات.أي أن الحديث يتناول خطوات واضحة. علينا أن نضع حداً بأقصى سرعة للحرب التي تجري هناك بين الأخوة. على المعارضة كذلك (على الرغم من أن موقفها في جولة المفاوضات الأخيرة في جنيف لا توحي بالأمل) مع ذلك عليها أن تعي أنه الحل يجب أن يكون سياسياً. كذلك على الحكومة السورية أن تفهم ذلك وإني آمل أنها تعي هذا الأمر. لا يمكن لهذا الصراع أن يستمر 5 سنوات أخرى. أصبحت سوريا الآن على شفى الانهيار.  نحن نتكلم عن كارثة عالمية تخص كل الشعب السوري.
من المحتمل أن لا تكون هذه الكارثة تخص الشعب السوري فقط. علينا أن نتذكر أن أكثر الصرعات العالمية بدأت محلية وانتشرت.
نأمل أن لا يحدث ذلك. لا أرى أن الأمور تسير باتجاه تحويل الصراع السوري إلى صراع عالمي أو إلى حرب عالمية ثالثة بمشاركة روسيا والناتو والآخرين.


لكن روسيا وتركيا تصادمتا؟
لا يتم الحديث عن صدام تركي روسي باستثناء الحالة القبيحة لإسقاط طائرتنا في الأجواء السورية. آمل أن لا يحصل صدام آخر بين روسيا وتركيا. لكن من الناحية العالمية فإن ما يحدث في سوريا هو جزء إحداث القلاقل في الشرق الأوسط والتي بدأت بعد 2011 ضمن موجة "الربيع العربي" وقصف ليبيا. نتيجة لذلك تشكلت في المنطقة حالة صعبة للغاية. هنا من الضروري تعاون اللاعبين الأساسيين: روسيا والولايات المتحدة بالدرجة الأولى. يجب أن تشارك دول أخرى في ذلك بما فيها الدول المتعادية.


هناك معادلة يرددها الغرب (على الأسد أن يرحل). سؤالي يرحل ويترك الكرسي لمن؟
هذا شرط تطرحه المعارضة. هذا خطأ ارتكبه شركاؤنا الغربيون عندما بدأت الأزمة السورية. تحرك الغرب وقتها تحت تأثير "الربيع العربي". رئيس تونس استقال. تمت إزاحة حسني مبارك. ثم حدث تدخل في ليبيا وتمت إزاحة القذافي. عندها تشكل شعور في الغرب وواشنطن أن الأسد سيصمد بضعة شهور. لقد نظروا إليه على أنه ممثل لنظام غير ديمقراطي وبالتالي يجب إزاحته. بدأت في سوريا اضطرابات حقيقة. لكن الخبراء الروس والخبراء من الدول الأخرى الذين يعتبرون ضليعين في هذه المسألة، قالوا أن هذه المقاربة للوضع السوري تعتبر رعناء وأن تركيبة المجتمع السوري لا تسمح بإزاحة الرئيس. من ناحية أخرى أظهر بشار الأسد والمحيطين به صلابة في الموقف وحصل الذي حصل. وبدأ يظهر الإرهاب هناك. بدأنا الآن نرى تغيراً في الصورة. مازال المعارضون الراديكاليون يقولون أنه كلما ترك بشار السلطة بسرعة كلما كان ذلك أفضل للبلاد. لكن الأمريكيين في المرحلة الأخيرة بدأوا يغيروا موقفهم. هم يقولون أنه على الأسد الرحيل ثم يضيفون أن هذه المسألة لا يجب التعجل بها. لكن الوثائق التابعة للمجموعة الدولية لدعم سوريا وكذلك قرار مجلس الأمن تؤكد على أن هذه المسألة خاضعة لاتفاق السوريين. نحن من جهتنا لا نناقش هذه المسألة أبداً. الأمر الذي يتفق عليه السوريون هو الذي سيتم.


تقترح مجموعة من الدول الغربية ومنها ألمانيا إنشاء منطقة آمنة في سوريا. هل هذا ممكن؟
الآن لا يمكن. تأخر الوقت. لا يمكن الكلام عن منطقة حظر جوي والجميع يطيرون ويقصفون. لقد بدأ الأمريكان بالقصف. الآن نحن أيضاً نقصف. يمكن ربما في إطار وقف إطلاق النار الاتفاق على عدم استخدام الأجواء. لكن هذا الكلام يبقى نظرياً خاصة بحضورنا الجوي هناك.


كيف تنظر روسيا نحو إنشاء دولة كردية؟                
نحن مع وحدة الأراضي السورية وكذلك مع وحدة الأراضي العراقية. نحن نحترم الأكراد. لقد أخذوا في العراق أرضاً لهم. وهم الآن هناك يتمتعون بوضع أفضل من باقي العراقيين.  نحن مع أن يحقق الأكراد بعضاً من طموحاتهم لكن لا يجب أن يؤدي ذلك إلى انهيار الدولة. وقتها ستتضاعف المشاكل.         

علِّق