No votes yet
عدد القراءات: 1394

السوريون متعبون من الحرب التي لا طائل منها، مقابلات من الداخل بعد بدء بالهدنة - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
ANNE BARNARD and HWAIDA SAAD
تاريخ النشر: 
16 أيلول (سبتمبر), 2016
اللغة الأصلية: 

 

كان اليوم الثاني من الهدنة الهشة فرصة نادرة للخروج في المناطق التي تخضع لسيطرة الثوار. كان ذلك بالنسبة للبعض يعني الاستمتاع بفرحة بسيطة في اللعب على الأرجوحة، أما بالنسبة للبعض الآخر فقد كانت فرصة للاحتجاج.

لكن بغض النظر، كانت نوعاً من التغيير في الروتين الذي يعيشونه في منطقة الحرب حيث تمضي غالب الأيام في الارتعاد خوفاً من الغارات الجوية.

كان من المفترض لوقف إطلاق النار الذي تفاوضت بشأنه كل من روسيا والولايات المتحدة أن يسمح بوصول مساعدات إنسانية إلى مدينة حلب المقسمة. في حلب هنالك حاجة لكل شيء؛ من طعام ودواء وحتى الأغطية. إلا أن موظفو الأمم المتحدة قالوا بأنهم لم يتلقوا أية ضمانات على مرور آمن، لذلك بقيت الشاحنات المحملة بالبضائع على الحدود مع تركيا.

إن من بيدهم السلطة هم من يتحكمون بالجهود الدبلوماسية؛ أولئك الذين يعيشون ويعملون بأمان خارج البلاد التي مزقتها الحرب. لكن الشعب السوري هم المعرضون للخطر لذلك أردنا أن نستمع إليهم لنعرف أكثر. فالبعض منهم وجد في توقف القتال فرصة لاختبار الروتين اليومي الذي يعتبر أمراً بديهياً عند الكثير كالتقاط الصور للأصدقاء أو التسوق لشراء الأغذية.

 

أخبرنا أبو يمان وهو أب لأربعة أطفال في دمشق: "أعتقد أن كلا الجانبين- النظام والمعارضة قد تعبا من الحرب ويرغبون ببعض الراحة".

يعيش أبو يمان في مساكن برزة في العاصمة السورية دمشق التي يسيطر عليها النظام. وقد تحدث إلى مراسل صحيفة نيويورك تايمز الذي قدمه باسم مستعار حفاظاً على سلامته.

"استيقظنا في وقت متأخر ثم تناولنا فطوراً متواضعاً،  وسنذهب لزيارة عائلة زوجتي ونمضي عندهم يومين فعطلة العيد طويلة بما يكفي للقيام ببعض الزيارات كما أنها توفر للأطفال وقتاً لا بأس به قبل بدء العام الدراسي بعد أسبوعين.

أشعر بالسعادة تجاه هذه الهدنة فجميع السوريين تعبوا من هذه الحرب التي لا طائل منها. فنحن ننام ونصحو على أرقام القتلى والمصابين والمهجرين من السوريين، لقد تعبنا من كل ذلك حقاً.

أعتقد أن الحرب أتعبت كلا الطرفين ولا بد أنهم يريدون أن يرتاحوا. لقد قال بشار الأسد بأن نظامه سيستعيد السيطرة على الأراضي السورية لكن ذلك مجرد تصريحات لا معنى لها لأنه لا يملك الجنود كما أنه يتوسل إلى روسيا وإيران وحزب الله كي يرسلوا له المزيد من المقاتلين. إن وقف إطلاق النار اختبار جيد لجميع الأطراف كما أنه من الأفضل لنا أن نستيقظ على صوت العصافير عند النافذة بدلاً من الاستيقاظ على صوت القنابل والمدفعية التي تقصف جوبر ودوما".

 

أما مضر شيخو( 28 عاماً)، يعمل ممرضاً في مستشفى الدقاق في القسم الشرقي من حلب والذي يسيطر عليه الثوار. شارك مضر في الاحتجاج يوم الثلاثاء على قافلة المساعدات التابعة للأمم المتحدة المخطط لها. يقول السوريون هناك بأن أية مساعدات انسانية تتطلب إذناً من الحكومة سيكون لها دوراً في إضفاء الشرعية على الحصار. وطالبوا بدلاً من ذلك بحرية حركة البضائع والناس لكن روسيا والحكومة السورية ادعتا بأن ذلك يتضمن مخاطر أمنية.

وقام السيد شيخو بتصوير الاحتجاج بواسطة هاتفه الجوال ويظهر في الفيديو بضع عشرات من الناس يحمل بعضهم لافتات بعلامة X بالأحمر القاتم تغطي الحرفين "U.N." وأعلاماً للجيش السوري الحر وجبهة النصرة التي أعيدت تسميتها.

"الناس هنا في حلب مستاؤون من الوضع السيء فجميع الحاجات الأساسية مرتفعة السعر وبسبب الحصار لم يعد لدينا نفط. لن تجد هنا لوازم الحياة الأساسية.

يُضطر البعض منا إلى إسعاف الناس إلى تركيا للحصول على بعض الرعاية الصحية. كما يحتاج السكان إلى الكثير من الأشياء الأخرى وليس لتلك المساعدات. يحتاجون إلى الحرية وقد قالوا في هذه المظاهرة أنهم لا يريدون تلك المساعدات بل طالبوا بتأمين النفط والإمدادات الطبية كما أنهم عبروا عن حاجتهم إلى فتح الطريق للخروج من حلب".

 

وتحدثنا إلى هلا عبد الوهاب (24 عاماً)، مدرسة في بلدة مضايا المحاصرة قرب الحدود اللبنانية، أمضت العطلة في استغلال وقف إطلاق النار للقيام بجولة في البلدة.

"أمضيت يومي في الخارج ألتقط صوراً للأطفال وهم يحتفلون بالعيد. لقد كان عيداً ولكنه لم يكن كذلك في نفس الوقت. زرت صديقة لي وهي أرملة فقد استشهد زوجها. لديها خمسة أطفال. التقطت لها صوراً وهي تغسل الصحون.

كما قمت بزيارة صديقة أخرى وهي تعمل كمدرسة أيضاً. صديقتي هذه تمر في مرحلة اكتئاب شديد فقد أُخلي زوجها من الزبداني منذ بضعة شهور وكانت تأمل في أن تلحق به خلال مدة وجيزة. إنها تفتقده كثيراً لكن لسوء الحظ، احتجزه الجيش السوري الحر بعد أن اتهمه بالسرقة.

ذهبت إلى السوق لشراء بعض الحاجيات، لقد كان مزدحماً جداً أما الأسعار فكانت خيالية. اشتريت الملح وملح الليمون والفلفل ومكعبات ماجي للحساء ونصف ليتر من الزيت و10 سجائر. دفعت مقابل ذلك 50 $.

هل ستسمر هذه الهدنة حتى ليلة الغد؟ سأحاول اغتنام الفرصة لأذهب إلى الطرف الآخر من المدينة والتقاط بعض الصور قبل انتهاء الهدنة".

 

محمد نجدت قدور (31 عاماً)، مواطن صحفي من محافظة إدلب التي يسيطر عليها الثوار حصل على إجازة نادرة من توثيق أحداث الحرب وتحدث إلينا عبر محادثة على شبكة الانترنت.

"في الحقيقة، لم أعمل على تغطية أية أخبار اليوم. فقد أمضيت وقتي لأول مرة  في اللعب على الأرجوحة مع ابنة أختي. ولأول مرة أيضاً لم أضع جهاز اللاسلكي للحصول على آخر التحديثات بخصوص تحركات الطائرات الحربية. تجولت في أنحاء مدينة تفتناز وبنش وإدلب. التقيت بأصدقائي واستعمت إلى الموسيقى. كانت تلك المرة الأولى التي أشغل فيها الموسيقى في السيارة فعادة ما أطفِئ جهاز الراديو كي أستمع إلى أصوات الطائرات الحربية التي تحوم في السماء".

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2539170

مقالات المترجم