No votes yet
عدد القراءات: 10517

السوريون .. أين هم من الجيش العربي السوري؟ - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Richard Spencer
تاريخ النشر: 
9 نيسان (أبريل), 2016

مهندس عسكري من الجيش الروسي يتحقق من عدم وجود ألغام تم زرعها من قبل مسلحي داعش في المدينة السورية القديمة تدمر، الصورة ل ماكس ديلاني / أ ف ب

 

يُظهر فيديو الهجوم على تدمر، المدينة السورية التاريخية التي استعادها نظام الأسد من داعش، طابوراً من القوات تتقدم في الصحراء وخلفها جندي يعلق على المشهد.

ويقول " يمضون قدماً على الرغم من كثرة الضحايا"

والغريب في الأمر أنه لا يتحدث العربية بل الفارسية وهو أفغاني وجزء من جيش أفغاني قوامه 10-20 ألف جندي تم تجنيدهم في إيران لخوض الحرب في سورية.

وظهرت استعادة مدينة تدمر أمام العالم على أنها انتصار لجيش الرئيس بشار الأسد العربي السوري.

 

حالما فرّ جهاديو الدولة الإسلامية وشقت قوات النظام طريقها إلى المدينة المعروفة بآثارها الرومانية الشهيرة، قام كل السياسيين من الحلفاء الروس والمحافظين البريطانيين بتهنئة الرئيس الأسد باستعادة المدينة إلى الحضارة.

وكان دور القوات الجوية الروسية في تمهيد الطريق للتقدم البري واضحاً، كان هذا ما وعد به التحالف المناهض لداعش في بداية التدخل العسكري الروسي في سورية والذي بدا بطيئاً  في تحقيق المكاسب على أرض الواقع.

الصور الأولى من داخل المدينة المستعادة تدمر.

 

في الواقع، من الواضح الآن أن قوة غريبة متعددة الجنسيات هي التي استعادت تدمر. وبتحليل الصور أظهرت منشورات مواقع التواصل الاجتماعي  ووسائل الإعلام الإيرانية والروسية وحتى السورية أن قيادة المعركة تمت بأيدي الروس، مع الكثير من "الجهد " الذي قامت به الميليشيات الأفغانية الشيعية والعراقية تحت إمرة جنرالات من الحرس الثوري الإيراني.

 

احتفال أفراد القوات الموالية للحكومة السورية بالقرب من المبنى المدمر في القريتين،  الصورة لـ جوزيف عيد / أ ف ب.

 

ومن هزائم داعش في العراق إلى مزيج غريب مماثل من الطائرات الحربية الأمريكية والقوات غير النظامية الكردية واليزيدية، والميليشيات الشيعية شبه الرسمية الموالية لإيران، والمقاتلين القبليين، نطرح السؤال التالي:  في حين هزمت داعش، من الذي سيحكم السيطرة؟

يقول دبلوماسيون ومحللون إنه من غير الواضح من الذي سيكون فعلاً قادراً على التحكم والسيطرة على المناطق المحررة.

وقال نوح بونسي، الذي يراقب الصراع في مجموعة الأزمات الدولية. "الخطر هنا هو أن مختلف الجهات الفاعلة وخاصة الولايات المتحدة وروسيا تُغفل في اندفاعها لإعلان نتائج فورية، عناصر الاستقرار على المدى الطويل في هذه المنطقة" .

 

لأول مرة، تظهر أدلة واضحة في تدمر ليس فقط من القوات الخاصة الروسية  بل من المرتزقة الروس ترتبط مباشرة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الخطوط الأمامية.

أظهرت صور الذخائر المستولى عليها والتي نشرتها داعش على الانترنت نوعاً غير معهود من القنابل اليدوية.

تم التعرف عليها من قبل شركة الأبحاث الاستشارية للبحوث باعتبارها  MIB "لغما يدويا"، عبوة ناسفة روسية والتي تستخدم في الغالب من قبل القوات الخاصة.


 

 

دوريات للجيش السوري في بلدة القريتين المدمرة في محافظة حمص في وسط سوريا الصورة لـ: جوزيف عيد / أ ف ب.

 

ومنذ ذلك الحين، ظهرت تقارير قوية في صحيفة سان بطرسبرج، فونتانكا، تفيد أن شركة مرتزقة روسية خاصة كانت تشارك في حملة سوريا _موقعة الكثير من الضحايا. أفادت التقارير مشاركة بعض الأعضاء في المعركة من أجل تدمر.

وتوجد هذه الشركة المعروفة باسم "فاغنر" في البلدة  الروسية مولكينو نفسها، وتعتبر السرية العاشرة من قوات المخابرات العسكرية الخاصة، حسب فونتاكا التي قابلت عناصرها.

كما فقدت أعضاء لها في كل من أوكرانيا وسوريا وقد تم تكريمها شخصيا من قبل الرئيس بوتين دوناً عن شركات المقاولات العسكرية الخاصة كونها غير قانونية في روسيا.

يقال أن احدى فصائل مقاتلي فاغنر ليس روسياً حتى بل صربياً _مضيفاً بذلك جنسية أخرى للمقاتلين المتورطين في هذا النزاع. اشتهر زعيم هذه المجموعة، دافور سافيسيك وهو من صرب البوسنة، والملقب ب "ألفيس" ب "سجل القتل"  الخاص به عندما شارك في القتال في الحرب الأهلية في بلاده منذ عقدين من الزمن.

 

لعب الروس دوراً استباقياً في الهجوم على مدينة تدمر. ولكن الاندفاع الأخير جاء فقط بعد أن صبت إيران في قواتها اندفاعاً يائساً  لتعزيزاتها بعد أن توقف الهجوم كما بدا لها.

تم بالفعل استكمال الجيش من قبل الميليشيات الشيعية العراقية المدربة من قبل إيران، وحزب الله، حليف إيران اللبناني.

كما تم تحويل مشاة البحرية السورية من الدفاع عن اللاذقية _محافظة بيت الرئيس الأسد _ولكنهم تعرضوا لكارثة، ووفقا للتقارير، تعرضوا للهجوم من قبل القوات الجوية الروسية أي بـ "نيران صديقة" و قتل 17 منهم.

تم إضافة قوات الدفاع الوطني وهي وحدات من المليشيات السورية المدربة إيرانياً، قبل وصول مقاتلين من كتيبة "فاطميون" الأفغانية الشيعية _تلك التي ظهرت في شريط الفيديو _.

وعلى العموم لم تجند كتيبة فاطميون من أفغانستان نفسها والتي تضم أقلية شيعية كبيرة بل من تعداد سكان إيران الكبير من الأفغان المهاجرين واللاجئين لديها.

وأوضح تقرير شبكة بي بي سي العالمية المقرر بثه في نهاية هذا الاسبوع مقابلات مع اللاجئين الأفغان في أوروبا واصفاً الطريقة التي تم بها إعطاؤهم الخيار بين إعادتهم إلى الوطن أو انضمامهم إلى الكتيبة. فهربوا بدلا من ذلك.

 

احتفال القوات الموالية للحكومة السورية بعد استعادة السيطرة على بلدة قرب حمص الصورة لـ: جوزيف عيد / أ ف ب .

 

كما أظهر فيديوهات من مواكب الجنائز الاعتيادية في المدن الإيرانية حيث يحتشد المهاجرون الأفغان. وتقول إحدى الإحصاءات إن أكثر من 260 قتلوا بينهم الزعيم الأصلي للكتيبة علي رضا توسلي.

عقب الانتصار في تدمر، يبدو أن الإيرانيين قد وصلوا إلى إنجاز أكبر وهو اعتماد نظام الأسد على دعم طهران العسكري _وخاصة إذا نفذ الرئيس بوتين تهديده بالانسحاب من الصراع.

وقال أبو محمد الحلبي، وهو الاسم الحركي لزعيم جبهة الشام، وهو تحالف ثوري لا ينتمي لداعش ويقاتل في المناطق المحيطة بحلب للتلغراف: "إن ايران تقوم بإرسال المزيد من القوات. وإن النظام لا يقوم بهجوم خطير من دون الدعم الإيراني."

"وهناك أيضاً إلى جانب الإيرانيين مقاتلين أفغان وعراقيين، بالإضافة إلى حزب الله اللبناني ولكن ليس بأعداد كبيرة."

 

في الأسبوع الماضي، أعلنت إيران أنها للمرة الأولى تستكمل قواتها في سوريا مع وحدات البحرية في الجيش النظامي _ قد تم للمرة الأولى نشر الجيش لصراع دولي منذ الحرب مع العراق في 1980.

وهذا يشير إلى تصعيد كبير، ويثير التساؤل حول ما إذا كانت إيران تعمل بتنسيق مع الرئيس بوتين في محاولة لإعادة حكم نظام الأسد على كامل أنحاء البلاد، أو رد فعل على إعلانه الانسحاب فجأة ..

وقال بوتين في وقت سابق إنه لن يدعم الأسد حتى النهاية، ووضع ثقله في محادثات السلام في جنيف.

بينما أبدى الجنرالات استياءهم  من احتمالية الانجرار الى الحرب، واحتقارهم ليس فقط من قدرات القوات المقاتلة السورية ولكن حتى من حلفاء الميليشيا الإيرانية الجدد.

"لدى كل من روسيا وإيران مصلحة في بقاء النظام في الوقت الراهن" قال نيكولاي كوزانوف، وهو محلل روسي ودبلوماسي سابق في إيران. "لكنهم يفهمون بوضوح أنه عندما يتعلق الأمر بمستقبل سورية على المدى الطويل سيتم التركيز على أشياء مختلفة. عندها لا بد أن تحصل الاشتباكات "

علِّق

المنشورات: 73
القراءات: 558060

مقالات المترجم