No votes yet
عدد القراءات: 3951

السؤال الصعب: هل صوت البريطانيون للخروج من الإتحاد الأوروبي لدواعٍ عنصرية؟ - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Adam Taylor
تاريخ النشر: 
25 حزيران (يونيو), 2016
اللغة الأصلية: 

 

بينما يحاول العالم استيعاب السبب الحقيقي لتصويت البريطانيين لصالح الإنفصال عن الإتحاد الأوروبي، يطرح سؤال مهم نفسه:

هل هناك أية علاقة بين المواقف المتعصبة والعنصرية للبريطانيين وعدائهم تجاه الإتحاد الأوروبي؟

 

البيانات التي تم الحصول عليها من مؤشرات جوجل تشير إلى ارتفاع مفاجئ في عمليات البحث عن  "عنصرية، عملية الانفصال البريطانية، وكراهية الأجانب في بريطانيا"، وذلك في يوم الجمعة عشية ظهور نتائج التصويت.

أما على صعيد وسائل الإعلام، فإن عدد الناس الذين أشاروا لهذة الصلة لايقل عن عدد الباحثين في جوجل، فمن الواضح وجود ارتباط بين هذا الأمر والنتائج التي تم التوافق عليها.  

على العموم فإن الفكرة ليست بجديدة، فاتهامات بالعنصرية كانت قد تبعت الحملة المناهضة للتواجد ضمن الإتحاد الأوروبي لسنوات و لسبب ما على مايبدو. ناجيل فريجي ( زعيم حزب الاستقلال في المملكة المتحدة) على سبيل المثال،  كان قد أشار إلى هذا التصويت مصرحا بأنه قد يستخدم ألفاظ عامية عنصرية في إشارة للمطاعم الصينية إن استطاع. ومع ذلك، فإن الحزب كان قد صرح مرارا وتكرارا بأن همهم الحقيقي هو سؤ الإدارة لا التحيز العرقي! مشيرين دائما إلى أعضاء الحزب من غير البيض كدليل على التجاوز العرقي، كما أن إحدى الردود المفضلة للحزب في وجه هذة الاتهامات هو عدم توازن مستويات الهجرة و القضايا السياسية الحقيقية بعيدا عن العنصرية.

بالتأكيد لايمكن إنكار وجود طفرة هائلة في أعداد المهاجرين خلال العقود المنصرمة، فصافي مستوى الهجرة وصل إلى 336 ألف مهاجر خلال العام الماضي فقط، أكثر من نصفهم قدم من الدول الأوروبية المجاورة. فلاوجود لسبب مقنع لايضمن حرية التنقل لهؤلاء، إلا أن واقع تلك الحركة ليس بالأمر السهل.  وفي بعض الأحيان استطاع هؤلاء المهاجرون منافسة اليد المحلية في العمل مما أدى لانتشار  الصورة النمطية عن أفضلية السباك البولندي وغيره مما سمح بسرقة وظائف البريطانين أنفسهم.

 

بالإضافة إلى ذلك، أثارت كثرة النزوح من الشرق الأوسط وأفريقيا في السنوات الماضية حفيظة البريطانيين بالرغم من قلة الواصلين من تلك الدول إلى بريطانيا. كما وانتشرت فكرة الغزو الأجنبي في وسائل الإعلام حتى أن رئيس الوزراء البريطاني دافيد كاميرون أشار الى الموضوع (بالسرب) القادم إلى بريطانيا. ففي الفترة التي سبقت الاستفتاء حاول مروجوا الحملة التركيز على العوامل الاقتصادية والسيادية المزمعة للخروج من الاتحاد، إلا أن استطلاعات الرأي التي تبعت الحملة أثبتت أن الهجرة كانت واحدة من أكثر الامور أهميةإن لم تكن الأهم في دفع الناخبين للتصويت لصالح الانفصال. ( على العموم فإن موضوع الهجرة هو أفضل سبيل للنجاح بالحملة) كما قال فريدي سير رئيس تحرير شركة يوجوف لاستطلاعات الرأي، واذا كان الأمر منوطا بالهجرة فقط لربحت الحملة بأغلبية ساحقة! فلذلك، وبشكل تدريجي بدأ كل من بوريس جونسون وغيره من الوجوه السياسية البارزة التركيز على النواح السلبية للهجرة.

وفي أجواء ما قبل الانتخابات الساخنة، أصبحت الخطوط الفاصلة بين الخطاب المناهض للهجرة والعنصرية الخالصة ضبابية. ولأسبوع قبل انتخابات فرجي والذي لم يكن عضوا رسميا في الحملة لابل أدار حملته الخاصة، كشف الأخير عن حملة دعائية تحمل صورة لحشد من اللاجئين القادمين إلى أوروبا أشار إليها النقاد بأنها ذات وجه نازي. ولجعل الأمور أسوأ، قتلت عضو البرلمان المؤيدة لقضايا اللاجئين  جو كوكس في اليوم التالي مطعونة بيد رجل يشك بصلة له وجماعات السيادة البيضاء في الولايات المتحدة كما وصاح قائلا السيادة لبريطانيا بعد قتلها. وعلى الرغم من رد الفعل على هذا الخطاب، اختار العديد من البريطانيون الخروج من الاتحاد، وقد فعلوا ذلك ضد نصيحة غالبية ساسة البلاد والعديد من الخبراء من مختلف أنحاء العالم، الذين قالوا ان الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد تتضرر بشدة. يعزو العديد من الخبراء هذا القرار ولو جزئيا لتنامي العنصرية وكراهية الأجانب.

" لايوجد أي شيء دقيق حول هذة الحملات التي يمكن مقارنتها بالنازية"، كما قال ديفيد جيلبورن الخبير بالعلاقات العرقية في جامعة برمينغهام البريطانية لوكالة فرجي الاعلامية المؤيدة لحملاته. كما وأضاف بأنه من المدهش تماما إمكانية تصويت الناس لحملات كهذة تمثل أغلظ أشكال العنصرية. بيد أن آخرين حذروا من اعتبار العديد من الناخبين مجرد أشخاص مصابين برهاب الاجانب وذلك لعدة أسباب، فالعديد من المواطنين الغير بيض صوتوا لصالح الخروج – كما وضح استطلاع للرأي بأن ثلث المواطنين البريطانيين من أصول آسيوية انتووا التصويت لصالح الانفصال – بالإضافة للعديد من الأسباب الغير عنصرية والداعية للخروج من الاتحاد الأوروبي.

 

إلا أن هذة الحملة أثارت العديد من المخاوف لدى البريطانيين الغير بيض  الذين لم يعودوا يشعرون بالإمان في بلادهم  كما والعديد من اللاجئين الذين بدؤوا بالتساؤل عن مستقبلهم في هذة البلاد. إلا أنه على المواطنين المعادين للهجرة ألا يحتفلوا أيضا ، فبعد إعلان النتائج ليوم الجمعة، صرح جونسون – الشخص المتوقع ترشحه لرئاسة الوزراء مستقبلا- بأن بريطانيا لن تتوقف عن استقبال اللاجئين وحذر من العنصريين والمتلاعبين بالسياسة لصالحهم.

في نهاية المطاف، فإن فكرة وجود بريطانيا خالية من المهاجرين هو ضرب من الخيال، وإذا أرادت بريطانيا الحصول على صفقة اقتصادية منصفة بعد خروجها من التحاد الأوروبي عليها تقديم بعض التنازلات فيما يخص حرية تنقل الأفراد. كما وأن ترحيل اللاجئين المتواجدين أصلا في البلاد هو عمل غير أخلاقي وغير عملي. لذلك فعلى الذين صوتوا للخروج من الإتحاد بداعي العنصرية أن يعلموا بأنهم سيصابون بخيبة أمل في السنوات القادمة.  

علِّق

المنشورات: 27
القراءات: 187796

مقالات المترجم