عدد القراءات: 73134

الزوجات السوريات اللواتي قرّبن المسافات

 

* ياسر سيد عيسى


أظهرت الاحصائيات التركية اليوم أن 3570 صبية سورية تزوجن من أتراك العام الماضي فقط، في حين أنا 241 شاب سوري فقط استطاع اقناع تركيات بالاقتران بهم، أي أن الفتيات كنّ الأكثر اقناعاً، أو الأكثر احتياجاً للزواج في ظل ظروفهم القاسية، كما بينت الاحصائية التركية أن السوريات احتللن الجنسية الأولى في زواج الأتراك من الأجنبيات.

حتماً فإن الغالبية العظمى من المتزوجين بأتراك أو تركيات هم من المناطق الشمالية حلب وادلب والجزيرة بحكم تفوق عددهم في تركيا، وهذه المصاهرات ستكون ليست بين العائلات السورية والتركية فحسب، وإنما بين المدن والبلدين الجارين أيضاً، وستؤسس لأجيال جديدة مختلطة ستتصاعد أعدادها باستمرار، تقرّب ما انقطع سابقا عبر ايدلوجيات الأحقاد البعثي الأتاتوركي.
للحقيقة ليس مصير تلك الزيجات سيئاً كما  ُيتداول، الا اذا كان فيه استغلال لظروف الآخر وهو هنا الزوجة السورية بحكم أوضاع النساء السوريات الحالية، فقد عرفت خلال الخمس سنوات الماضية كثيراً من الزيجات الناجحة، والتي يكون فيها الزوج التركي شهماً وكريماً وحنوناً، وخاصة حين تكون الزوجة أرملة شهيد ،ولديها أولاد أصبحوا ينادون زوج أمهم التركي بـ (بابا) وهو لا يجد غضاضة في ذلك، وحين تجدهم معاً في الأمكنة العامة كعائلة متماسكة، ستعيد في قرارة نفسك أن الله لايقطع أحد كما يردد عادة السوريون .

 

اجتازت العرائس السوريات المتزوجات من أتراك حاجز اللغة بعد وقت ليس بالطويل بتعلمهنّ اللغة التركية من الاحتكاك اليومي مع الزوج وعائلته والجيران، كما أن الأطفال السوريين الأيتام -في حال وجودهم- كانوا الأسرع في اتقانها بحكم التواصل المدرسي، حتى إن الزوجة السورية استطاعت اقناع زوجها التركي بطعم الخبز السوري، مما ساهم في زيادة شريحة زبائن الأفران السورية العاملة في تركيا، بسبب أن الزوج يشارك في الدعاية له بين أقاربه وأصحابه، حتى الطبخات السورية العريقة أصبحت المفضلة لدى الأزواج الأتراك وأهله بعد استذواقها من كنتهم السورية، فالمطبخ السوري أغنى في تنوع الأطباق، وأشهى من المطبخ التركي مع شهرة المطبخ التركي عالمياً، والدليل انتشار المطاعم السورية في تركيا ومنافستها لزميلاتها التركية .
ملاحظة أخيرة أن النساء التركيات أيضا أينما وجدن السوريات في الجوار أو العمل شعرن بالمنافسة والقلق .. فالسورية بالإضافة لشكلها المنافس وبحكم غربتها وأنها الأكثر تضرراً من المحنة التي تعصف بوطنها، جعلتها المحنة أقل طلبات وأكثر صبراً وطلباً للاستقرار والأمان .
 

علِّق

المنشورات: 1
القراءات: 73134

مقالات الكاتب