No votes yet
عدد القراءات: 1628

الرابح الأكبر من خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي هو فلاديمير بوتين - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
TYLER ROGOWAY
تاريخ النشر: 
27 حزيران (يونيو), 2016
اللغة الأصلية: 

 

الاتحاد الأوروبي المزعزع الاستقرار هو هدية إلى موسكو.
 

أصداء التصويت في المملكة المتحدة لترك الاتحاد الأوروبي تموج من خلال الجغرافيا السياسية والاقتصاد العالمي لسنوات قادمة. الخروج وحده سوف يستغرق سنتين حالما تنفذ المملكة المتحدة رسميا المادة 50 من معاهدة الاتحاد الأوروبي.

في المدى القريب، الحاكم الروسي فلاديمير بوتين أكثر من سيستفيد من الخروج البريطاني  (Brexit)، والحقيقة هي أن الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة لم يتمتعا بأفضل علاقة حقا. يتشابك قرار المملكة المتحدة مغادرة الاتحاد الأوروبي، هناك قضايا تكلفة العضوية والتجارة والسيادة الشاملة، وبطبيعة الحال، الهجرة.
خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لن يكون جميلا، وفقا للاتحاد الأوروبي. ومتاهات الصفقات التجارية، مصفوفات الضرائب والعمالة ونشاطات السفر، الأنظمة والمعايير البيئية والانتاجية (والقائمة تطول وتطول) يجب أن تكون غير محاكة. وفي الوقت نفسه فإن المملكة المتحدة سيتوجب عليها اتخاذ نفس القصة ونسج العديد من السياسات الجديدة، بما في ذلك اتفاقات تجارة فردية مع الدول في جميع أنحاء العالم. ستكون رحلة صعبة.

تفكك الاتحاد الأوروبي، أو على الأقل الإضعاف الحاد، يمكن أن يسبب "تأثير الدومينو". فرنسا، إيطاليا، هولندا وغيرها يمكن أن تختار مسارا مماثلا. وهذا يمكن استباقه من قبل الاتحاد الأوروبي في محاولة لإصلاح نفسه من الداخل، ولكن نجاح هذه المبادرة أمر مشكوك فيه. وفي الوقت نفسه، اسكتلندا، وجبل طارق يبحثون عن طريق للبقاء في الاتحاد الأوروبي. على هذا النحو، خيار المملكة المتحدة الخروج من الاتحاد الأوروبي يمكن أن يعرض المملكة المتحدة، أيضا، لزعزعة اتحادها.
كل هذا الاضطراب يضعف الاتحاد الأوروبي، وبذلك يضعف العلاقات والتعاون بين الدول الأعضاء في منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو 22 عضوا هم أيضا أعضاء في الاتحاد الأوروبي). هذا هو بالضبط ما يريده بوتين. التصدعات في الوحدة الأوروبية يجعل من الاسهل بكثير لإرادة موسكو للذهاب بعيدا دون رادع.

اتخاذ العقوبات الاقتصادية القاسية، التي شملت تجميد الأصول وحظر السفر وحظر توريد المواد، التي تم وضعها في أعقاب غزو روسيا لشبه جزيرة القرم وظلال الحرب في أوكرانيا. وكان الاتحاد الأوروبي اعلى سلطة على الاطلاق في تمرير وفرض هذا النظام. ليس ذلك فحسب، ولكن المملكة المتحدة، التي كانت دائما أفضل قناة للولايات المتحدة الأمريكية لتسيطر على مقاليد الحكم داخل الاتحاد الأوروبي، لن تكون المملكة قادرة على أن تكون بمثابة الرجل الوسطي الرئيسي. ونتيجة لذلك، تقلصت قوة أميركا الخاصة داخل أوروبا مع قرار المملكة المتحدة الخروج من الاتحاد الأوروبي. مواصلة "العلاقة الخاصة" بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ستتحلى بمعنى محدود، ثنائي، ومركزي أكثر بكثير مما كان عليه في السابق.
 

أوروبا منقسمة بشكل متزايد يعني أنه سيكون من الصعب ليس فقط فرض عقوبات ضد روسيا أو دول أخرى لنشاطات مختلفة، ولكن سيجعل أيضا من الصعوبة بكثير الرد عسكريا على أهواء الكرملين. هذا أمر مقلق ولا سيما بالنظر إلى الواقع المتطور باستمرار في قواعد اللعبة التي تمارسها روسيا "الحرب المختلطة" التي يمكن توجيهها للعمل في دول البلطيق. في الواقع، تنص بعض المصادر أن هذا أمر لا مفر منه، بما في ذلك رؤساء الدول الأوروبية، وتقول بعض الاطراف الأمنية الرئيسية الأخرى في أوروبا أنه في الواقع يجري بالفعل مسبقا. حتى الأمين العام لحلف الناتو في الماضي، أندرس فوغ راسموسن، قد ذكر ذلك.

يبدو أن إدارة أوباما والجيش الامريكي يتفقان مع تقييم راسموسن. في الواقع قائد القيادة الأوروبية، اوضح الجنرال سكاباروتي Scaparrotti، بصراحة وقال ان بوتين يريد تمزيق حلف شمال الاطلسي. استجابة أميركا الجزئية لهذه الحالة التي تلوح في الأفق كانت (عملية عزيمة الأطلسي)، التي أدت إلى تنامي هائل في المناورات الجوية والبحرية والبرية مع حلفاء الناتو، وخاصة تلك التي توجد جنبا إلى جنب أو قرب الحدود الغربية لروسيا.

يتم الآن تصعيد هذه الزيادة بوتيرة العمليات، مع ألمانيا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة يحركون 5000 جندي، أو أربع كتائب، الى ليتوانيا، بولندا، لاتفيا واستونيا. هذا كله جزء من جهد أوسع لحلف شمال الاطلسي لردع روسيا التي كانت تحرك بسرعة الدروع والطائرات والأفراد لحدودها في إطار سلسلة من التدريبات المفاجئة.
السرعة التي تغير فيها روسيا وضع قواتها على عتبة أوروبا الخلفية قد يكون الأكثر اقلاقا بالنسبة لجنرالات حلف شمال الاطلسي. يصرح الجنرال بن هودجز، الذي يقود الجنود الأمريكيين في أوروبا: "الشيء الذي يدعو للقلق أكثر من غيره هو حرية الحركة. التدريبات المفاجئة التي يقومون بها، وأنا شخصيا أشعر بالدهشة في كل مرة يفعلون ذلك. تستطيع أن ترى لماذا هذا يخيفني."

وهناك أيضا تهديد تقليدي أكبر بكثير ينبثق من شرق ألمانيا، في جيب كالينينجراد الروسى. هناك، على طول بحر البلطيق، نشرت روسيا صواريخ اسكندر التكتيكية النووية الباليستية، ونظام الدفاع الجوي بعيدة المدى الأكثر فعالية، S400  . وفي الوقت نفسه، كانت القوة الجوية الروسية متواجدة بنشاط في المنطقة.
كل احجار الشطرنج، والتهديد الخفي من الهجمات الالكترونية الروسية، من الأفضل التصدي لها من خلال أوروبا قوية وموحدة، وليست اوروبا تبتعد عن نفسها وغارقة في الخلافات الاقتصادية والسياسية التي هي أبعد ما تكون عن مجرد نظرية. بوتين يعرف هذا، ويعلم أيضا أن أفضل هجوم على العدو يكون في أضعف نقاطه، وعندما تضعف عزيمته.

تفاقم الاضطراب الاقتصادي في أوروبا المتضررة بشدة بالفعل يمكن ان يضعف بشكل كبير أيضا قدرة كل بلد عضو لتمويل جيشها والوفاء بالتزاماتها لحلف شمال الاطلسي. الغالبية العظمى من دول حلف شمال الاطلسي تكافح بالفعل لاستثمار فقط 2٪ من ناتجها المحلي الإجمالي بقواتها العسكرية على النحو المطلوب. إذا كانت أوروبا ستعود مرة أخرى إلى الركود العميق بسبب الشكوك الاقتصادية والجمود التجاري الناجم عن تفكك الاتحاد الأوروبي، والتخفيضات الكبيرة في ميزانيات الإنفاق على الدفاع، التي قد تقلصت بالفعل إلى ظل ذواتهم السابقة، يمكن أن يصبح واقعا قاسيا.

في النهاية بريطانيا سوف تبقى على قيد الحياة، على الرغم من أن الصادرات الدفاعية قد تتلقى ضربة كبيرة إلى جانب الآخرين. كما ستتأثر قدرات الاستخبارات البريطانية بفقدان المشاركة المباشرة عبر قنوات الشرطة في الاتحاد الأوروبي، لكنها ستبقى كجزء من مطمع "خمسة عيون" تبادل المعلومات الاستخباراتية الدولي والاستفادة من الاستمرار في الحصول على بعض من قدرات أفضل استخبارات خاصة بهم تحت تصرفهم في ستار MI5، MI6 وغيرها.

أهمية المملكة المتحدة الاستراتيجية داخل أوروبا وخارجها قد تضعف فيما يلي خروجها من الاتحاد ( (Brexit، ولكن الآثار غير الملموسة لقدرة أوروبا الجماعية في الوقوف صفا واحدا عسكريا يمكن أن يتآكل بشدة اعتمادا على كيفية سير الأمور.

زوال محتمل للاتحاد الأوروبي، هذه الفكرة المشؤومة وتهديد استنفاذ موارد الإرهاب مباشرة، التي تواجه اوروبا مباشرة, والفكر القومي الذي سيسود في جميع أنحاء العالم الغربي، لا يمكن منح بوتين ظروف أفضل من خلالها سيخطط تحركاته المقبلة .

إذا كان الاتحاد الأوروبي مستمر بالفعل في التشرذم، والقوى الرئيسية داخل الاتحاد الأوروبي تقرر ان تحذو حذو المملكة المتحدة، يمكن لموسكو ان تستفيد كثيرا من الفوضى والاقتتال الداخلي. هل يمكن لأوروبا، منقسمة, مشوشة ومتقلصة اقتصاديا وتمر بتغيير هائل أن تكون مستعدة للتعامل مع التوغل الروسي في البلطيق؟ هذا قابل للنقاش للغاية حتى التعامل مع مثل هذا الحدث الآن سيضغط على التحالفات الأوروبية الحديثة والقدرات العسكرية كما لم يحدث من قبل.
 

سيكون من المثير للاهتمام أن نرى كيف يخطط حلف شمال الاطلسي لمواجهة كل هذا في القمة المرتقبة في وارسو في 8 يوليو. وسوف نطلعكم كما ستتطور الامور.

علِّق

المنشورات: 47
القراءات: 399990

مقالات المترجم