No votes yet
عدد القراءات: 1953

الخطأ القاتل الذي ارتكبه تنظيم الدولة الإسلامية - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
David Agnatius
تاريخ النشر: 
12 تموز (يوليو), 2016
اللغة الأصلية: 

 

نظراً للاشمئزاز الدولي الذي أثارته التفجيرات الإرهابية التي هزت أربع دولٍ إسلامية، فإنّ  الولايات المتحدة و حلفاءها سوف يجدون أنفسهم أمام فرصةٍ سانحة لتشكيل قيادة موحدة في مواجهة تنظيم الدولة وسواه من التنظيمات الإرهابية المتطرفة، بيد أنه ينبغي على الولايات المتحدة توخّي الحذر أثناء سعيها لتوسيع هذا التحالف المضاد للإرهاب وذلك حيال إشراك روسيا ما لم ترفع موسكو يدها عن النظام السوري الذي يحتقره كثيرٌ من المسلمين السنة.

ومن شأن هذه الهجمات الوحشية التي وقعت في كل من تركيا، بنغلادش، العراق والسعودية إقناع الغرب والعالم الإسلامي على حدٍ سواء أنهم أمام عدوٍ مشترك يتمثّل بالمجموعات المتطرفة كتنظيم الدولة، وكل ما يحتاجونه الآن هو غرفة قيادة مشتركة على غرار تلك التي شَكَلَتها الولايات المتحدة في ديسمبر من العام 1941 في أعقاب صدمة "بيرل هاربر"، حيث لم يكن من السهل على الشركاء في واشنطن ولندن توحيد مصادرهم العسكرية والإستخباراتية في حينه، لكن رئيس الوزراء آنذاك " وينستون تشرشل" استيقن أنه بمجرد مشاركة الولايات المتحدة في الحرب  فإن ذلك سيفضي حتماً إلى انتصار الحلفاء.

ويمكن إضفاء جو مشابه من الثقة عبر تشكيل هيئة قيادة تصهر فعلياً في بوتقةٍ واحدة جهود كل من الولايات المتحدة ، أوروبا، تركيا، العراق، والمملكة العربية السعودية إضافةً إلى باكستان وإندونيسيا فضلاً عن كثيرٍ من البلدان التي كانت مسرحاً لاعتداءات إرهابيي تنظيم الدولة. ومما يظهر كيف أن هذه الهجمات مكروهة في أوساط المسلمين هو أن تنظيم الدولة لم يتبنى الهجمات في تركيا والسعودية رغم أنها لا تحمل سوى بصماته كما يمكن رؤيته، ناهيكَ عن موقف الجماعات الإسلامية الأُخرى الرافض والمُدين للعنف لاسيما التفجير الذي وقع في المدينة المنورة .

 

 

ويوم الثلاثاء، جمعت المجموعة الإستخباراتية للفريق بعض ردود وتعليقات خصوم تنظيم الدولة الإسلامية، حيث غرّد رجل الدين الأسترالي المُّكنى " أبو سليمان" وهو عضو في  تنظيم "جبهة النصرة" فرع تنظيم القاعدة في سوريا قائلاً: " إن تفجير المدينة المنورة عملُ إجرامي يتعين على المسلمين إدانتهُ"، غرد أحد مؤيدي القاعدة على حسابه بالقول: " إذا لم يكن تنظيم الدولة يقف وراء هجومي المدينة المنورة واسطنبول فعليهِ حينها نفيَ مسؤوليتهُ عن الحادثين.

هذا وكانت المملكة العربية السعودية قد شهدت دعواتٍ مماثلة للتيقّظ بعد سنواتٍ من هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 عندما أدرك قادة المملكة المتحدة أن تنظيم القاعدة كان يُعِدُ لاستهدافِ عقر الديارِ السعودية أيضاً مما أدى لشنِ عملياتٍ مشتركة قام بها جهاز مكافحة الإرهاب البريطاني بالتعاون مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA" " ضد التنظيم.

وينبغي على تفجيرات يومِ الاثنين التي طالت عدة مدنٍ سعودية أن تُعّمق ذاك التعاون فضلاً عن استقطاب المزيد من الشركاء العرب كالأردن، مصر، المغرب، والإمارات العربية المتحدة.

إن لدى الولايات المتحدة فرصة جيدة لاستعادة دفئ علاقاتها مع تركيا حيث تَفَهَمَ الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" المسالة من جوانبها و دانَ تصرفات تنظيم الدولة لكنه لم يفلح في إغلاق حدوده مع سوريا نظراً لغضبه من الدعم الأمريكي للمليشيات الكردية السورية. وقد بات يدرك أردوغان أن مِقصلةَ الجهاديين قد تطالُ رقبتهُ في أيةِ لحظةٍ ممكنة وتفادياً لذلك ينبغي عليه التقرب أكثر من واشنطن عسكرياً واستخباراتياً فضلاً عن إعادة إحياء المفاوضات مع حزب العمال الكردستاني "PKK " بحيث لا يفتح على نفسهِ باب حربٍ ذاتِ جبهتين.

ثم ماذا بشأن روسيا؟!. هل ينبغي على واشنطن وموسكو القتال في خندقٍ واحد ضد الإرهاب؟  إن الجواب واضح كُلياً "نعم"، إذ يتدفق المقاتلين الأجانب من روسيا وجمهورياتها السابقة وذلك بغية الالتحاف بصفوف تنظيم الدولة كما تبين أن اثنين من مهاجمي مطار اسطنبول كانا يحملان الجنسية الروسية. إن التعاون الحقيقي بين الجانبين سيكون مثمراً طالما أنه لا يغضُ الطرفَ عن سلوك روسي الخاطئِ ويعززهُ.

وسوريا هي ميدانُ اختبارِ جِدية هذا التعاون، فقد عكف الروس ولشهور على الطلب من الأمريكيين تبادل المعلومات بشأن مواقع تنظيمي الدولة الإسلامية وجبهة النصرة في سوريا حتى يتسنى للقوات الروسية مهاجمة الجهاديين وتجنب قصف الفصائل العاملة نظرياً مع الأمريكيين. بدورها، تناقش الإدارة الأمريكية إمكانية إقرار تبادلاً من هذا القبيلِ للمعلومات الإستخباراتية مع الروس. هذا ويشعر الجيش الأمريكي بشيءِ من القلق والتحفظ حيال متابعته سلوكَ روسيا العدائي في أوروبا. ويقول مسئولين أمريكيين يميلون لصالح التعاون مع الروس أن هذا التعاون ينبغي أن يتضمن التحذير التالي: " إذا استمرت قوات النظام السوري بقصف مواقع المعارضة المدعومة أمريكياً فإن الولايات المتحدة سوف لن تقف مكتوفة الأيدي وستقصف بدورها مواقع للنظام وتسقط طائراته المقاتلة. ويُشترطُ للتعاون مع روسيا قبولها وضعَ قيودٍ حقيقية على نظام الرئيس الأسد ولكن في حال تَعَنُتِ موسكو وإصرارها على الدعم اللامحدود للأسد فإن هذا سيؤدي لتعقيد الجهود الأمريكية الرامية إلى  تشكيل قيادةٍ موحدة واسعة النطاق.

وكان منفذو هجماتِ اسطنبول، دكا، بغداد والمدينة المنورة قد ارتكبوا خطأً كارثياً قد لا يبدو بتلك الفداحة بعد المواجهة الأخيرة مع "سرطان" تنظيم الدولة المستفحل حيث إن الهدف الحقيقي للجهاديين هو شقُ صفِ المسلمين والغرب بيد أن تقديم الولايات المتحدة قيادة قوية يعني رأبَ ذاكَ الصدع مما يساعد على بناءِ تحالفٍ  عسكريٍ واستخباراتي ضد تهديدٍ مشترك يمثله تنظيم الدولة.

علِّق

المنشورات: 111
القراءات: 721577

مقالات المترجم