No votes yet
عدد القراءات: 731

الحملة الروسية في سورية تكشِف عورات موسكو الدفاعية

الكاتب الأصلي: 
NATHAN HODGE- JULIAN E. BARNES
تاريخ النشر: 
29 تشرين الثاني (نوفمبر), 2016
اللغة الأصلية: 

 

كشَفَ نشر السفن الحربية لمساندة النظام عن مواطن ضعفٍ بالغة في الأسطول الجوي الحربي وفي عمليات ناقلات الطيران الروسية.   

 
 
يؤدّي أسطولٌ من البوارج الحربية الروسية عرضاً فاخراً للقوة في البحر المتوسط وذلك في سبيل دعم النظام السوري، غير أنّ انتشار هذا الأسطول عرّى بشكلٍ فاضح عيوب القدرة العسكرية التقليدية لموسكو.
 

ويبث التلفزيون الحكومي الروسي  لجمهوره المحليّ لقطات عالية الطراز لمقاتلات تقلع من حاملة الطائرات الروسية الرائدة "الأميرال كوزنتسوف" وقد أتيحت الفرصة للمراقبين الأجانب الفرصة للمرة الأولى لمشاهدة إحدى أهم صادرات الأسلحة الروسية وهي طائرة ميغ 29 وهي تنفّذ طلعاتها.

لكنّ الأميرال كوزنستوف البالغة ربع قرن من العُمر تفتقر إلى نظام المنجنيق (المرجام) الذي تحظى به نظيراتها الأمريكية، مما يفرِض على المقاتلات الروسية التخّفيف من حمولاتها والتزوّد بوقودٍ أقلّ، وذلك وفقاً لمسؤولين في منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو).
 

وفي ظلّ ندرة الملاّحين المدرّبين تدريباً عالياً بحيث يمكنهم الإقلاع والهبوط على الحاملة،  فقد أُجبِرَت على أن تحمل عدداً أقل من الطيّارين، وذلك بحسب مسؤولين غربيين. وقد سبق لموسكو وأن خسرت إحدى مقاتلاتها عندما تحطّمت خلال الشهر الجاري أثناء تنفيذها لطلعة تدريبية على مقربة من الأميرال كوزنتسوف.

وقال إيريك ويرثيم، مؤلف (دليل المعهد البحري للأساطيل الحربية العالمية The Naval Institute Guide to Combat Fleets of the World ) "إنّ الأسطول الروسي لم يشهد الكثير من الخبرة العملية في مواجهات فعلية خلال السنوات الأخيرة" .

تستهدف الطائرات الروسية مواقع القوات المعارضة لحكومة الرئيس السوري بشار الأسد، كما أنّ هجماتها على المناطق المحاصرة في مدينة حلب أثارت انتقادات حادّة من قبل واشنطن والعواصم الغربية الأخرى.

ولم يذكر الجيش الروسي بأن الأميرال كوزنستوف ستشارك في الهجوم على حلب على الرغم من أنّ مسؤولين بارزين في حلف الناتو يقولون بأنّ ذلك هو الغرض الرئيسي وراء إرسالها، كما أنّ لروسيا عدّة طائرات أخرى تربضُ في قاعدة جويّة في سورية.  

وينظر المسؤولون الغربيّون لعملية كوزنيتسوف على أنّها —وبالإضافةً للتصريحات الأخيرة التي تفيد بأنّ روسيا ستنصب بشكل دائم صواريخ اسكندر في منطقة كالينغراد المطلّو على بحر البلطيق— تمثّل جزءاً من استراتيجية ذات شقّين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين وخصوصاً بعد فوز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية.                  

 

نشر الأسطول الروسي

بعد دخوله البحر المتوسط، توجّهت القوة البحرية الروسيّة بقيادة حاملة الطائرات "الأميرال كوزنستوف" شرقاً لترسو قبالة الساحل الشرقي لجزيرة كريت أوائل شهر نوفمبر. وتُظهِر صور فضائية التقطتها ديجيتال غلوب، وهي مزوّد تجاري لخدمة تصوير إيرث، بأنّ تلك القوّة البحرية ما تزال راسية وذلك في تاريخ الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

 

 

"إنهم يحاولون اللعب على الحبلين" يقول مسؤول غربي، "فمن جهة، يبعثون برسائل الانفتاح والتقارب والحوار والنقاش، إلاّ أنّهم في الواقع يتّخذون تدابير احتياطية فيما لو استمرّ ترامب في نهج السياسة الغربية في مواجهة الرّعونة الروسيّة".

من عدّة نواحٍ  يبدو أنّ الرّوس يقلّدون البحرية الأمريكية، وإن كان ذلك على نطاق محدود بالطبع.
 

لربما تكون مجموعات الحاملات الضاربة الأمريكية أبرز الرموز التي تدلّ على قدرة واشنطن على استعمال قوّتها، فالولايات المتحدة الأمريكية لديها عشر حاملات طائرات تعمل بالطاقة النووية، وهذا ما يتيح للرئيس الأمريكي أن يرسل مجموعات قتالية عديدة إلى أنحاء مختلفة من العالم.

وبحسب ما يقول خبراء الملاحة والمسؤولون العسكريون الغربيون، فإنّ خبرة روسيا محدودة على صعيد نشر القوات بهدف مواجهاتٍ طويلة الأجل.  
كذلك الأمر فقد اتّسع الأسطول الروسي لوجستيّاً أيضا، ووفقاً لمحللين عسكريّين فإنّ موسكو تراجعت عن طلبها التزوّد بالوقود للتزود بالوقود في جزيرة سبتة الواقعة في الطرف الشمال-إفريقي لإسبانيا حين كانت السفن في طريقها إلى سورية، ما حتّمَ على البحرية الروسية إرسال سفن الإمداد لتزويد السفّن باحتياجاتها

وفي الوقت نفسه، قد اختبر الروس قدرتهم على إدارة إقلاع وهبوط الطائرات من على ظهر كوزنيتسوف وسطَ ظروف قتالية فِعلية، وهو اختبار صعب لمهارة الطيارين، وخصوصا في الليل أو في البحار الهائجة.

وكما قال السيد ويرثيم، فإنّ العمليات في سورية تمنح الروس "فرصة لإزالة الصّدأ عن خبرتهم ومعدّاتهم سواء بالمعنى المجازي أو الحرفيّ".

ثمّة مكاسب أخرى لموسكو، "فقد رفعت العلم الروسي خفّاقاً وحظيت باهتمام الصحافة العالمية" وذلك بحسب ما قال نورمان بولمار (Norman Polmar) وهو محلل بحري ومؤّلف سبق له دراسة الأساطيل السوفياتية، والذي أضاف قائلاً إنّ "إرسال الأميرال كوزنيتسوف قد زاد من هيبة البحرية الروسية".

 

الهدف من الخريطة:

إظهار السفن الحربية الروسية قبالة الساحل السوري وذلك في إسنادها للعمليات ضدّ المتمردين الذين يحاربون نظام الأسد.

C:\Users\ibrah\AppData\Local\Microsoft\Windows\INetCacheContent.Word\Screenshot (40).png

المصدر: معهد دراسات الحرب (مناطق السيطرة)

 

مع ذلك قال السيد بولمار إنّه لا وجه للمقارنة بين البحرية الروسية ونظيرتها الأمريكية وذلك على مستوى عمليات الملاحة والنقل البحري العسكري.

وأضاف بولمار بأنّ الملاّحين الروس سوف يحافظون على مهارتهم "بصعوبة بالغة جدّاً" وذلك بعد دخول كوزنيتسوف في عمليات الصيانة الجذرية والتجديد المتوقّع بعد انتهاء عملياتها في سورية.

وقد تابع حلف الناتو الأسطول الروسي عن كثب بينما كان يمرّ بالسفّن النرويجية والبريطانية والإسبانية وبالغواصّات الهولندية.   
 

وتابعت فرقاطة ومدمّرة بريطانيتان الأسطول الروسي وظلّت على مقربةٍ منه للحيلولة دون قيام الروس ببعض المهام التدريبية التي لم يرغبوا أن يطّلِع عليها الناتو، وذلك بحسب مسؤول بريطاني.

 
 

علِّق

المنشورات: 29
القراءات: 226177

مقالات المترجم