Your rating: لا يوجد (3 votes)
عدد القراءات: 6896

الحمقى المفيدون لفلاديمير بوتين في أوروبا

الكاتب الأصلي: 
Albert Rohan
تاريخ النشر: 
10 كانون الثاني (يناير), 2017
اللغة الأصلية: 

 

المزيد من الواقعية في التعامل مع روسيا قد يحد من سلطة الشعبويين

 

* ألبرت روهان

"الحمقى المفيدون" هو تعبير ينسب إلى لينين (زعيم الثورة الشيوعية)، أطلق في البداية على المثقفين في الدول الغربية، الذين سخّروا أنفسهم للترويج – سواء عن جهل أو لمصلحة ذاتية- للثورة الشيوعية في روسيا.

في الوقت الحالي تلعب الأحزاب الشعبوية – اليمينية واليسارية- دورا مماثلا في أوروبا.

لقد قاموا بزرع الشكوك في أوروبا من خلال التعصب القومي، وكراهية الأجانب ومعاداة اﻹسلام، وأقرنوا ذلك بإضمار الكراهية للولايات المتحدة اﻷمريكية، والتعاطف – بالمقابل – مع روسيا وسياسات فلاديمير بوتين.

إن في استعدادهم لتفكك الاتحاد الأوروبي – وهذا ما يسعى إليه بوتين - يشاركون في "لعبة المحصلة الصفرية" المتمثلة في تقوية روسيا على حساب إضعاف الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.

لقد تحدثت "مارين لوبان" رئيسة الجبهة الوطنية الفرنسية عن ضعف الاتحاد الأوروبي، وطالبت بانسحاب فرنسا منه، وهذا تماما ما ينتظره بوتين من أصدقائه.

جدير بالذكر أن "الجبهة الوطنية" تلقت في عام 2014 قرضا من أحد البنوك الروسية، بقيمة تسعة ملايين يورو. يفترض أنه لتمويل الانتخابات الرئاسية الفرنسية القادمة.

 

شركاء في " البروباجندا "

الأوروبيون الشعبويون مفيدون لروسيا بوسائل متعددة، فهم لا يألون جهدا للظهور في المحطات الإعلامية الدعائية – مثل قناة روسيا اليوم – والتي تتمثل مهامها في نشر المعلومات المضللة عن الغرب.

وأيضا عن طريق إرسال مراقبين غير معترف بهم من قبل "منظمة اﻷمن والتعاون الأوروبية" إلى شبه جزيرة القرم عام 2014، وقد أسهموا بشكل واضح بإضفاء الشرعية على ضم القرم من قبل روسيا، رغم مخالفته الصارخة للقانون الدولي.

لقد تغاضى الشعبيون عمدا عن الاحتلال العسكري لشبه جزيرة القرم والذي تم بواسطة "الرجال الخضر*" ، مثلما يتغاضون اليوم عن نشر روسيا للآلاف من الجنود في شرق أوكرانيا، وعن زعزعة الاستقرار الممنهجة في مولدافيا وجمهوريات جنوب القوقاز.

 

"سيلفي" في الساحة الحمراء

حتى بعد حادثة إسقاط روسيا للطائرة الماليزية فوق الأراضي الأوكرانية ( في تموز/ يوليو 2014 ) والتي قتل فيها 298 شخصا، لم ينصرف الشعبويون عن تأييدهم لبوتين، ولم يغيروا رأيهم بعد مشاركة الطائرات الروسية في قصف المدنيين وتدمير المستشفيات في مدينة حلب، والذي وصفه "بان كي مون" بأنه جريمة حرب.

يبدو أن الشعبويين لا يهتمون بحقيقة أن النظام الحاكم في روسيا استبدادي وفاسد، وقاد البلاد إلى أزمة اقتصادية واجتماعية تزداد وطأتها يوما بعد يوم على الشعب الروسي، فقد أنجزت مؤخرا زعامة حزب "الحرية النمساوي" اليميني اتفاقية عمل مشترك مع حزب بوتين.

إن صورة الـ"سيلفي" التي التقطها أعضاء الحزب في الساحة الحمراء، تظهر مدى فرحتهم بـ"انقلابهم الوهمي".

لا يمكن إنكار أن روسيا لاعب رئيسي في أمن أوروبا، وينبغي على الحكومات اﻷوروبية بناء على ذلك العمل مع بوتين، لكن بالقدر الذي تتعاون به مع الديكتاتوريات الأخرى والديمقراطيات "غير الليبراية"، كل ذلك يجب أن يتم دون إغفال طبيعة نظام الحكم في روسيا ونوايا زعيمه. إن التعامل بواقعية أكبر مع روسيا قد يجدي نفعا مع أصدقاء بوتين الشعبويين.

 

* ألبرت روهان :( المولود في ميلك ) درس القانون في فيينا وتقلد المناصب العليا في السلك الدبلوماسي في النمسا، كان آخرها منصب الأمين العام لوزارة الخارجية.

 * عبارة أطلقتها أمريكا على الانفصاليين المسلحين في شرق أوكرانيا، والتي تدعي بأنهم يتألفون من عسكريين روس وضباط في الاستخبارات الروسية.

 

علِّق

المنشورات: 37
القراءات: 329892