عدد القراءات: 6077

الحرية وهواجس المرأة السورية

الحرية الكلمة التي أوقدت في قلوب السوريين في هذه المرحلة هاجساً وهدفاً وشعوراً بالولادة مجددا والتي لم  يشعروا بها قبل ثورتهم على الطاغية، هي ذاتها الكلمة التي تشكل هاجسا نضاليا وثوريا للمراة السورية والتي كانت وما تزال جزءا هاما من التاريخ النضالي السوري قبل وبعد ثورة الشعب السوري من اجل كرامته  وهي الكلمة التي بتنا كنساء سوريا نخشى من وئدها وخنقها ضمن كل هذا الموت والقتل على يد النظام من جهة وقوى التطرف من جهة أخرى
فالنظام السوري والذي انتهك حقوق الانسان عبر سنوات حكمه لم يقصر في حرمان المرأة السورية من الكثير من حقوقها من خلال القوانين التميزية ومن خلال منظومة من القيود الامنية على انشاء منظمات المجتمع المدني وهي التي تشكل أداة ضرورية للتمكين والعمل المجتمعي المطلوب من أجل التنمية وتحقيق الحريات وتكريس منظمات فاعلة في مجال حقوق المرأة والاسرة و تكريس مفاهيم المجتمع المدني والمساهمة بشكل فاعل في التنمية البشرية بل على العكس تماما لآن النظام السوري استهدف نشطاء المجتمع المدني وناشطات حقوق المرأة والمنظمات العاملة بهذا الشأن بالملاحقة الامنية وحل الجمعيات والتضييق ومنع السفر وهو اجراء طال عدد من ناشطي ونشطاء العمل الحقوقي عموما وحقوق المرأة خصوصا..
حين اشتعلت الثورة في اذار من عام 2011 دخل في صفوفها العديد من ناشطات ونشطاء العمل الحقوقي وهم يحلمون الخلاص من المنظومة الامنية القمعية التي وقفت في وجه ادائهم لدورهم الانساني والمجتمعي الهادف للتنمية والمساواة والعدالة والحرية والديموقراطية واعتبروا أن هذه الثورة يجب أن تحمل للسوريين والسوريات هذه الاسس وبالفعل هي شعارات رفعتها مظاهرات الثورة السلمية ونادت بها حناجر المتظاهرين في سنة الثورة الذهبية الأولى
بقيت تلك الشعارات ومازالت هاجسا لملايين السوريين الذين خرجوا ضد النظام ودفعوا ثمنا لهذا الخروج من دمهم واستقرارهم فقتلوا واعتقلوا او هجروا او اجبروا على الرحيل الى المنافي ثم انتهكت احلامهم أقدام غريبة قدمت الى بلادهم تحمل أفكارا ظلامية تمثلت بأتباع القاعدة بمسمياتها المختلفة وخاصة تنظيم داعش الاجرامي حيث بسطت تلك القوى على الارض واقعا جديدا يتمثل بتضييق الحريات واتساع وهيمنة للغة السلاح والقوة وقمع اي بوادر لعمل مدني او مجتمعي او حقوقي او اعلامي باسلوب بشع ووحشي وتبعته عمليات اعدام وذبح وقطع للرؤوس وقتل للنساء وتحت اسماء مختلفة وبأطر متنوعة وكل هذا لم يكن الا لقمع اي افكار تتناقض مع ظلاميتهم او تكشف جرائمهم او لا تقبل بلغة القوة لفرض أنفسهم على الشعب السوري ومقدرات بلده وهو ما قد يؤدي لاحقا لنسف الهوية السورية أصلا
في المقابل برز نشاط نسائي ملحوظ من أجل تكريس أوضح لدور النساء في العمل الثوري والسياسي والمدني والاغاثي والنسوي أيضا فتشكلت في كنف الثورة عدد كبير من التنظيمات النسوية والتي تهدف للمساوة ولتمكين المرأة واشراكها في صنع القرار او بالعمل السياسي وتمت مواجهة هذا التنامي  في دور المرأة من قبل المعارضة السياسية وبعض القوى الثورية  التي لا تختلف نظرتها النمطية للمرأة عن نظرة النظام والتي تسعى بمعظم الاحيان لتأطيرها وتهميشها أو تحييدها عن العمل وتستخدم من اجل ذلك كل الادوات التي تملكها من خلال التكتلات او من خلال الاعلام وغيره من ادوات بما فيها حرب الاشاعات وهو اسلوب استخدمته مخابرات النظام ايضا مع النساء المعارضات تاريخياً أو في الثورة.
ان الدور الذي لعبته المرأة السورية وبشكل فاعل في الحياة العامه و تاريخ سوريا وفي الثورة يجب أن يعني أن حقوق النساء يجب أن تكون مكفولة في مستقبل سوريا وان المساواة وهو مبدأ لا يمكن المساومة عليه أو التنازل عنه هي هدف وحق مكتسب واصيل للمرأه في الشرعة الدولية لحقوق الانسان
وان كنا اليوم امام حالة أ اسى عام تطغى على كل هواجسنا الأخرى وهي حالة سوريا  الوطن التي تنهشها أدوات الاجرام المتمثلة في نظام الاسد من جهة وداعش من جهة أخرى والتي تشكل تهديدا وجوديا لسوريا كوطن بصورته التي نعرفها في وجداننا الاأننا يجب أن نذكر ونتذكر أن بنات هذا الوطن يجب أن يكن حاضرات في صناعة وطنهن بصورة الحلم التي يردن تحقيقه عبر وجود وطن حر كريم يضمن لهن المساواة والكرامة والحرية والعدالة ويتيح لهن المشاركة الكاملة في الحياة العامه والمجتمع وهو يوم لا بد آت.

علِّق