No votes yet
عدد القراءات: 1633

الجهاديون يتحشدون في سوريا بينما عملية السلام تنهار - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Tom Perry
تاريخ النشر: 
19 آيار (مايو), 2016
اللغة الأصلية: 

 

بيروت / عمان

المقاتلون الجهاديون في سوريا بما في ذلك تنظيم القاعدة يحشدون مجددا للحرب الشاملة ضد الرئيس السوري بشار الأسد، مستفيدين من انهيار محادثات السلام للتفوق على المتمردين القوميين الذين وقعوا الهدنة المتعثرة.

فرع تنظيم القاعدة في سوريا، جبهة النصرة، استبعدت من وقف إطلاق النار الذي أُقر في فبراير شباط ومن محادثات السلام التي أعقبت ذلك. توقفت المحادثات الشهر الماضي، مع حكومة الأسد وأعدائها ملقين اللوم على بعضهم البعض جراء التصعيد العسكري.

ويقول قادة النصرة ومتمردون آخرون، بعد التواري عن الأنظار في الأيام الأولى للهدنة، ظهرت النصرة من جديد في ساحة المعركة عندما انهارت الدبلوماسية، متولية الهجمات الأخيرة على الميليشيات الإيرانية الموالية للحكومة بالقرب من حلب.


في أحدث توسع لتواجدها، جبهة النصرة وغيرها من الجماعات أعادت إحياء جيش الفتح، وهو تحالف عسكري للجماعات الإسلامية المتمردة المتباينة التي حققت انتصارات كبيرة ضد القوات الحكومية العام الماضي.

عودة النصرة يمكن أن يقوض الجماعات المتمردة المدعومة من الغرب التي وقعت على الهدنة وحضرت محادثات السلام، ويعطي حكومة الأسد ومؤيديه الروسي والإيراني المزيد من الأسباب للمسارعة بحرب تستهدف من خلالها المسلحين من جميع المشارب.

"جيش الفتح عاد، ولكن هذه المرة بقوة، وهدفنا هو الانتشار على الجبهات الرئيسية في سوريا"، قال أبو شيماء، وهو قائد جبهة النصرة الذي كان يتحدث الى رويترز من محافظة إدلب التي يسيطر عليها المتمردون، من إحياء تحالف المتمردين الإسلاميين.
" نسأل الله أن مع عودة جيش الفتح، سوف تعود الانتصارات أيضا" أضاف زاهر أبو الحسن، رئيس المؤسسة الإعلامية في جيش الفتح بإدلب.

المتمردون الاسلاميون لا يزالون يواجهون التحدي المتمثل في التغلب على خصوماتهم الخاصة. وقال مصدر بارز للمتمردين إنه في حين أن جيش الفتح قد عاد في منطقة واحدة، المحادثات لا تزال جارية لإعادة إطلاق التحالف على نطاق اوسع.

وأضاف "في جنوب حلب، نعم هناك غرفة عمليات، ولكن الهدف هو (تكرار ذلك) على جميع الجبهات النشطة".


التمرد ضد الأسد هو مزيج من الفصائل التي تتراوح بين جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة أو مستوحاة من ذلك، الى أولئك الذين لديهم جدول أعمال وطني يحارب تحت لواء الجيش السوري الحر. وقد تلقت بعض هذه الجماعات مساعدات عسكرية من الولايات المتحدة وتركيا، والمملكة العربية السعودية.

مجموعة داعش، التي انفصلت عن تنظيم القاعدة، هي في صراع مع كل الجماعات المتمردة الأخرى ودمشق لأنها تناضل من أجل الخلافة المعلنة في سوريا والعراق. فقد فقدت أراضيها في الأشهر الأخيرة لكن لا تزال تسيطر على أجزاء كبيرة من شرق وشمال سوريا.

في العام الماضي وضعت الفصائل المتمردة الإسلامية التي شكلت جيش الفتح جانبا الخصومات لدفع الحكومة السورية على الخروج من محافظة إدلب، قبل الهجوم على المناطق القريبة من الجبال الساحلية التي تشكل معقل الطائفة الأسد العلوية. وساعد ذلك مسبقا روسيا لإقرار إرسال قواتها الجوية لمباشرة القصف نيابة عن الأسد، محولة الحرب لمصلحته بمساعدة التعزيزات الإيرانية على الأرض.

أعطت مصادر المتمردين اعتبارات مختلفة على جماعات في جيش الفتح بالذهاب بعيدا نحو إحياء التحالف، وخاصة على مدى مشاركة أحرار الشام، وهي مجموعة قوية يعتقد على نطاق واسع أنها مدعومة من تركيا.

 

حركة أحرار الشام، هي مكون هام من مكونات التحالف في العام الماضي، دعمت المسار السياسي لكنها نأت بنفسها عن الدبلوماسية التي تقودها الأمم المتحدة والتي فشلت في تأمين الوقف الكامل للضربات الجوية، توصيل المساعدات الكافية، أو إطلاق سراح السجناء.

أحرار الشام وجبهة النصرة، كلاهما قوي في شمال غرب سوريا، اشتركت القوتان في هجوم أسفر عن الاستيلاء على بلدة علوية تسيطر عليها الحكومة في محافظة حماة يوم 13 مايو أيار، وعلى الرغم من ذلك لا يعملان تحت راية جيش الفتح.

في 6 مايو أيار تم الاستيلاء على بلدة أخرى، خان طومان جنوب حلب، من الميليشيات الشيعية الموالية للحكومة بما في ذلك الإيرانيون، وهذا يعزى بصورة واضحة ​​لجيش الفتح، مع المتمردين من النصرة ومجموعة أخرى، جند الأقصى، كقوى رئيسية.

وقالت مصادر المتمردين إن جبهة النصرة وحلفاءها انتشرت في جنوب حلب بالقرب من إدلب، أحد معاقلهم، لدرء محاولات الحكومة التقدم التي هددت بتمزيق المناطق التي يسيطر عليها المتمردون.
الشيخ السني المتشدد عبد الله المحيسني، وهو مواطن سعودي، كان في الوقت نفسه يعمل على حملة تطويع جديدة في إدلب. في أحد التجمعات، المصورة في شريط فيديو نشر على موقع يوتيوب، يحث جميع الذكور فوق سن 15 للانضمام إلى الجهاد.
وقال أحد سكان المنطقة حيث تم عقد هذا التجمع إن نحو 300 شاب تطوع في ذلك اليوم، وإنهم سينضمون إلى فصائل جيش الفتح.

تحدث زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري أيضا في رسالة صوتية عن الوضع في سوريا، منتقدا العملية السياسية داعيا الجهاديين للتوحد. وفسرت تصريحاته على أنها توجيه للمجموعة للتركيز أكثر من اهتمامها على سوريا.

"مؤشر خطير"


مجموعات الجيش الحر التي لعبت دورا بارزا في العملية الدبلوماسية التي انطلقت هذا العام بمباركة الولايات المتحدة و روسيا تقول إنها لا تزال لها اليد العليا على جبهة النصرة في مجالات هامة، لا سيما مدينة حلب نفسها، ومناطق جنوب سوريا قرب الحدود مع الأردن.

وقال زكريا ملاحفجي، رئيس المكتب السياسي لمجموعة فاستقم كما أمرت، أن مجموعات " FSA  الجيش السوري الحر" تقاتل داعش عند الحدود التركية في الأسابيع الأخيرة، في حين أنها صدت أيضا ثلاث هجمات حكومية شمال حلب.

يقولون إنهم لن يعودوا الى محادثات السلام حتى يتحسن الوضع على الأرض. ما يعكس التوقعات القاتمة للدبلوماسية، لم يبرز أي موعد للمحادثات من الاجتماع الدولي يوم الثلاثاء.

وقال قائد آخر FSA  في الجيش السوري الحر إن الدور البارز الذي لعبته جبهة النصرة في المعارك الأخيرة "مؤشر خطير" من حيث ترأس الحرب إذا فشلت الدبلوماسية تماما.

وقال قائد، وهو مسؤول رفيع في المعارضة تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته إن النصرة استغلت الفرصة لإثبات أهمية الثورة وعدم جدوى الدبلوماسية.

"وهناك حديث عن إعادة هيكلة جيش الفتح، وخاصة بعد الانتصار في خان طومان، " قال. "إن عدم وجود أفق سياسي أومساعدات، أو أي شيء يجلب الفرج للشعب، يرفع من فرص تشكيل جيش الفتح والتحالف مع النصرة".

 

وقال نوح بونسي، أحد كبار محللي المجموعة الدولية لمعالجة الازمات إن عودة ظهور جيش الفتح هو مؤشر على المناخ السياسي في المعارضة وإدراك أن وقف الأعمال العدائية غير قابل للاستمرار.

وأضاف إن استئناف القتال كان جيدا للنصرة". "هذا يعطيهم مصداقية، في حين أن وقف إطلاق النار يؤدي إلى تناقص مصداقيتها وتسليط الضوء على الخلافات الحقيقية بين النصرة وبقية المتمردين."

يعتقد الكثير من المعارضين "أن النظام والميليشيات المدعومة من إيران كانوا قادرين على الاستفادة منها، وقال إنهم بحاجة للانضمام للنصرة في إعادة تأكيد الضغط الهجومي"
 

علِّق

المنشورات: 47
القراءات: 443809

مقالات المترجم